بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

"الحراج" السعودي.. ملاذ الوافدين

2005/07/26

  الرياض- أحمد المصري** 

سوق الحراج بالدمام

إذا كنت ممن يتقاضون مرتبا متواضعا في السعودية، وتريد شراء أدوات منزلية أو أثاثا أو حتى أي سلعة فستجد الجميع ينصحونك بالذهاب إلى "الحراج"؛ فهو ملاذ للوافدين إلى المملكة، وحتى المواطنين الراغبين في الشراء بأسعار يستطيعون معها توفير بعض المدخرات من رواتبهم.

والحراج هو السوق الشعبي، ويعرفه أهل اللغة العربية بأنه البيع بالمُزايدة في ثمَن السِّلعة بحيث تكون من نصيب من قَدّم أعلى ثمن، واقتصر هذا السوق في بدايته على التجارة في السلع المستعملة فقط، ثم اتسع حجمه وتنوعت سلعه، وأصبح يضم بين جنباته ما هو مستعمل وجديد، كما انتشرت فيه المحلات الحديثة إلى جانب البسطات.

المقيمون أو الوافدون للمملكة هم المستهلكون الرئيسيون لهذه الأسواق التي تنتشر في كافة أنحاء البلاد، فهناك حراج الصواريخ في جدة، وسوق واقف بالقطيف وحراج الدمام (شرق السعودية). ومن أشهر هذه الأسواق "حراج ابن قاسم" بالرياض، الذي ما إن تدلف إليه إلا وينتابك شعور بأنك دخلت مكانا آخر خارج المملكة، حيث يشتد الزحام وتنتشر البسطات وتتعدد السلع والمنتجات، وترتفع الأصوات.. كل ينادي على بضاعته لجذب الزبائن ورواد السوق، فالسوق أشبه بلوحة سريالية ضلت ريشة الرسام الطريق على سطحها.

وترجع تسمية السوق بهذا الاسم - كما يروي الحاج أبو يوسف- إلى 60 سنة مضت، حيث كان هناك شخص يعرف باسم ابن قاسم ويعمل في ذلك الحين دلالا على بيت المال، وتقدم بطلب آنذاك للملك عبد العزيز آل سعود لتحريج تركة الأموات، وبالفعل بدأ في ساحة الصفا بجوار قصر الحكم، ثم جاءت رياح التطوير ناحية هذا الحراج العتيق لينتقل إلى شارع الريس وبعده إلى منفوحة بجوار سوق الغنم وبعده إلى حي المنصورية.

وأصبح حراج ابن قاسم الآن يضم محلات عالمية تعرض الأجهزة الكهربائية الحديثة والمفروشات والسجاد والموكيت وغرف النوم، بل تعدى أكثر من ذلك وأصبحت مصانع الرياض تغزو هذا الحراج بكل ما لديها من جديد.

من أجل العرائس

في أحد جنبات السوق كان التاجر السعودي سليمان يوسف يبشر العرائس والعرسان، فلديه ما يمكنهم من تأثيث عش الزوجية دون تكلفة تذكر، فهذه غرفة نوم كاملة بـ 500 ريال (الدولار= 3.75 ريالات)، وهذا الأنتريه بـ300 ريال، ويوجد أسرّة للفرد الواحد بـ70 ريالا.

ويقول سليمان: إن السلعة المستخدمة تباع بنصف أو ثلث الثمن الأصلي للسلعة وهي جديدة، مشيرا إلى أن أكثر زوار السوق هم الوافدون من مختلف الدول العربية والإسلامية، والمقبلون على الزواج.

وهذا ما يؤكده الشاب السعودي حامد فهيد، مشيرا إلى أنه حضر إلى الحراج ليشتري بعض المستلزمات الكهربائية مثل المكيفات والغسالات والأفران والتلفزيونات؛ "لأنه على وشك دخول القفص الذهبي"، وأشار أنه جاء إلى السوق بناء على اقتراح أحد زملائه الذي نصحه بالشراء من سوق ابن قاسم لرخص أسعاره.

أما أحمد سليمان ذلك الشاب المصري الذي التقيناه أمام أحد محلات الأثاث، فقد قرر أن يجهز عش الزوجية هنا في الرياض؛ نظرا لارتفاع تكلفة تجهيز المسكن بالقاهرة، ويقول: إن تكلفة تجهيز شقة بسيطة في القاهرة تتجاوز 30 ألف جنيه مصري، بينما بالرياض يمكنك أن تعد شقة في نفس المستوى في حدود 4 آلاف ريال (6 آلاف جنيه مصري).

التوفير والمساومة

بعض المعروضات في حراج بن قاسم 

والتوفير هو سر إقبال الوافدين على الحراج، فيقول سامح أحد الوافدين للمملكة وجهز شقته بالكامل من الحراج بـ 3 آلاف ريال: إن الوافد للعمل بالسعودية يبحث عن توفير كل ريال يتقاضاه، والمستعمل أرخص من الجديد، وإضافة لذلك فإن مدة إقامة الوافد في البلاد محدودة بمدة معينة، فلا داعي لأن يكلف نفسه مصاريف أغراض جديدة ثم يتركها بعد ذلك أو يبيعها بثمن بخس.

ولكن هذه ليست قاعدة عامة، وهذا ما عرفناه من محمد مسلماني أحد السودانيين المقيمين بالبلاد والذي جاء إلى الحراج لبيع أثاث قديم كان قد اشتراه من السوق في بداية قدومه للمملكة، ويريد أن يستبدل به أثاثا جديدا من السوق ذاته، وذلك لأن فترة بقائه في البلاد ستمتد إلى عدة سنين، إضافة إلى أنه سيقوم بعمل استقدام لأسرته من بلده.

بدورها فإن المفاصلات أو المساومات تعد هي الأخرى أحد أسباب الإقبال على السوق، فيقول حسن حسين (مصري): إن أهم ما يميز الحراج إضافة لرخص الأسعار أنه لا يجد حرجا في مفاصلة البائع ومجادلته على السعر، بعكس ما لو أنه ذهب لمركز تجاري كبير فإنه لا يستطيع فعل ذلك، بل قد تشعر بخجل ممن ينصت لك وأنت تفاوض في السعر في المحلات والمراكز الكبيرة.

ويتركز الإقبال في الحراج على الأجهزة الكهربية، ويفسر ذلك حمدان كريم أحد البائعين السعوديين بقوله: إن ارتفاع تكاليف الصيانة والإصلاح تجعل المواطن السعودي يفضل أن يبيع هذه الأجهزة بأرخص الأسعار ويشتري بدلا منها أجهزة جديدة.

لذلك فالأجهزة التي يتم بيعها -كما يقول كريم- تكون بحالة جيدة وبأسعار مناسبة، فالمكيفات تباع بأسعار تبدأ من 200 ريال، فيما تبدأ أسعار الثلاجات "12 قدما" بـ300 ريال، والبوتاجاز (5 عيون وفرن وبحالة جيدة) بـ250 ريالا، أما التليفزيونات فأسعارها رخيصة جدا فقد تصل إلى 50 ريالا، ولكن الغالبية يفضلون شراءها جديدة؛ نظرا لرخص الأجهزة الصينية، حيث يمكنك شراء تليفزيون جديد 21 بوصة بـ 350 ريالا.

فرص عمل صغيرة

بضائع تباع على قارعة الطريق

وبالإضافة لما سبق، فيوفر الحراج فرص عمل للعاطلين، وكذلك مشروعات صغيرة بسيطة أغلبها ترتكز على فكرة صيانة الأجهزة، فيقول كريم: إن "الشباب العاطلين عن العمل يقومون بشراء القديم وإصلاحه وإعادة بيعه "، فأصبح هناك ورش لإصلاح الأجهزة وفنيون لتركيبها ومحلات لبيعها، كما أن بعضهم يشتري بعض الأجهزة من الحراج ويقوم بتسويقها في بلاده.

ويعتبر كامل الأحمدي الموظف المقيم وصاحب بسطة متنقلة أن سوق الـحراج عمل إضافي يدر عليه رزقا كبيرا يصل يوميا ما بين مائة ريال إلى 4 آلاف ريال، مشيرا إلى أن دخل الذين يعملون في الحراج خاصة يومي الخميس والجمعة يصل إلى ألف ريال، فالرزق في حراج ابن قاسم كبير جدا، ولكنه للأجنبي فقط؛ لأن السعودي لا يرضى بهذه المهنة، مشيرا إلى أنه ربح خلال ستة أشهر حوالي ثلاثين ألف ريال.

كذلك يوفر السوق ملاذا للباحثين عن "قطع الغيار" حيث يجدون في الخردة المنتشرة هناك أو في الأجهزة المستخدمة مكانا ملائما للحصول على غطاء أو دولاب أو محرك أو محول كهربائي أو عصا لمكنسة كهربائية أو قطعة لغسالة.

ملابس وفول وطعمية!

وعلى مساحات شاسعة في الحراج تنتشر بسطات الملابس المستخدمة، والبسطات هي أقل الأنماط التجارية تكلفة لكونها لا تخضع لترخيص وتطرح سلعها على قارعة الطريق، وتعد العمالة الآسيوية التي تعمل بأجور ضعيفة هي المستهلك الرئيسي لهذه الثياب، وكذلك هي أيضا التي تبيعها.

ويوضح لنا بائع بنجالي يدعى دولر "أن هذه الملابس غير المفروزة يبدأ سعر القطعة فيها بريال واحد، بينما يصل سعر القطعة بعد الفرز إلى 5 ريالات"، وأشار دولر إلى أنه يشتري شاحنة متوسطة الحجم تحوي ملابس مستخدمة بألف وخمسمائة ريال، ثم يقوم ببيع كل قطعة على حدة.

وإذا مددت بصرك داخل الحراج، فستجد موزاييك من السلع الأخرى المتنوعة، مثل الكتب ذات الطابع الديني حيث ستجد هنا الموطأ والبداية والنهاية وصحيح البخاري وغيرها من كتب الفقه والحديث والتراجم والسير، كما تحتوي إلى جانب ذلك على القليل من كتب علم الاجتماع والشعر والرواية أحيانا، فيمكنك العثور على كتاب لأبي فراس الحمداني بـ10 ريالات، والقصائد الأولى لأحمد فؤاد نجم بـ7 ريالات.

ومع كبر حجم السوق وتنوع جنسيات مستهلكيه، حتم ذلك أن تكون هناك بالضرورة مطاعم توفر الأكلات الشعبية لمرتاديه، فقد تجد أحد المطاعم يبيع الأكلات الشعبية الخاصة بكل جالية مثل "الفول والطعمية" للمصريين. ولعل أهم ما يميز السوق بعض الذكريات التي تفوح في أرجائه، فالعديد من الباعة كبار السن يجلسون على الأرض يرتشفون الشاي ويحكون قصصا عن ذكريات أو مغامرات.

تبادل منفعة

حراج بن قاسم

ويظل أن ظهور "الحراج" وانتشاره كان أشبه ما يمكن تسميته بعقد لتبادل المنفعة بين السعوديين والمقيمين، يستغني الطرف الأول في العملية عما لا يحتاج، ليحصل عليه الطرف الثاني مقابل ثمن بسيط عبر وسيط بينهما (بائع الحراج أو الدلال)، وبنظرة متأنية نجد أن أسباب ظهور هذه الأسواق هي:

- بلغ العدد الإجمالي للسكان في المملكة العربية السعودية 26,417,599) نسمة)، منهم 5,576,076 من المقيمين غير المواطنين، وهم يمثلون نحو 20%، هذه النسبة يختلف مستواها الاقتصادي وطبيعة احتياجاتها عن المواطنين السعوديين؛ لذلك كان من الضروري أن تكون هناك أسواق خاصة لهؤلاء المقيمين تلائم رواتبهم، وتلبي احتياجاتهم.

- ارتفاع تكاليف الصيانة والإصلاح تجعل المواطن السعودي يفضل شراء أجهزة جديدة بدلا عن الأجهزة المعطلة.

- طبيعة المواطن السعودي الذي يسعى إلى التجديد باستمرار وشراء الأحدث في السلع تجعل هناك العديد من السلعة ما زالت في حالة جيدة يمكن الاستفادة منها، وخاصة من قبل المقيمين الذين يسعون إلى التوفير.

- ثقافة الهدايا التي تسود في بعض المجتمعات العربية تجعل المقيم يتحايل على هذه الثقافة بشراء هدايا رخيصة الثمن من الحراج.

اقرأ أيضًا:


** صحفي يعمل في السعودية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع