|
كانت
قبلة المسلمين منذ البعثة النبوية المباركة
هي "بيت المقدس" الذي كانت اليهود تتوجه
إليه في عباداتها، وظلّ هذا المكان المقدس
قبلةً للمسلمين طيلة ثلاثة عشر عامًا
يتوجهون إليه في عباداتهم وصلواتهم، وما
إليها من الأمور التي يشترط فيها مراعاة
القبلة.
وفي
ظهر يوم الثلاثاء النصف من شهر شعبان من
السنة الأولى للهجرة النبوية المباركة، أي
بعد البعثة النبوية بثلاث عشرة سنة تحوّلت
قبلة المسلمين من بيت المقدِس إلى الكعبة
الشريفة.
أما
المكان الذي تمّ فيه تغيير القبلة فهو مسجد
ينسب لبني حرام من بني سلمة، وتذكر بعض
المصادر أن بني سواد بن غنم بن كعب هم الذين
أقاموه على عهد رسول الله (صلى الله عليه
وسلم). ومنذ هذه اللحظة سُمي هذا المسجد
بمسجد القبلتين؛ لأن الصحابة صلّوا فيه صلاة
واحدة إلى قبلتين.
يقع
المسجد في الجنوب الغربي من بئر رومة قرب
وادي العقيق وفوق رابية مرتفعة قليلاً،
ويبعد عن المسجد النبوي خمسة كيلو مترات
بالاتجاه الشمالي الغربي.
جدد
بناء المسجد في عهد عمر بن عبد العزيز (87 ـ93هـ
))، وجدد ثانية في عهد السلطان القانوني عام
950هـ. وتم تطويره؛ وتوسعته فأزيلت الرابية
وأقيم مكانها مبنى جديد واسع يتألف من
طابقين. الطابق الأرضي، ويشمل: الميضأة،
والمستودعات، والوحدات السكنية للإمام
والمؤذن. أما الطابق العلوي ففيه المصلى،
ومساحته 1190مترًا مربعًا، وخصصت شرفة واسعة
مساحتها 400 متر مربع للنساء تطل على ساحة
المصلى، ورواق لتحفيظ القرآن الكريم، كما
أقيم بجانبه فناء داخلي غرس بالأشجار.
ويعد
مسجد القبلتين واحدًا من معالم المدينة
المنورة المتميزة، تظهر فيه أصالة العمارة
الإسلامية في الشكل والمضمون، ويؤمه
الزوار للصلاة فيه.
.
|