|
أ.
د.عبد الحكم عبد اللطيف الصعيدي
كلية
الزراعة - جامعة الأزهر
يقول
الله -تعالى-: ".. وَلْيَطَّوَّفُوا
بِالْبَيْتِ الْعَتِيق" (الحج: 29).
ويقول
أيضًا: ".. وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ
وَالرُّكَّعِ السُّجُود" (الحج: 26).
الطواف
في اللغة اللف والدوران حول شيء ثابت،
والكون كله، من أصغر ذرة إلى أكبر
مجردة، كون عابد لله سبحانه الذي خلقه
وفطره؛ ذلك لأن نظام الماديات في
عبادتها نوع من الحركة، فما من ذرة من
الذرات إلا ولها نظامها الخاص بها في
الحركة والدوران، فالإلكترونات تدور
حول النواة التي هي بمثابة القلب
والمركز، والمجموعة الشمسية بنجومها
تدور حول الشمس، كل في فلك معين،
وبقدر معلوم، ولما كانت الكعبة
المشرفة، التي جعلها الله أول بيت وضع
للناس، لما كانت تشكل في موقعها مركز
الكرة الأرضية وقلبها النابض
بالحياة، كما تدل على ذلك البحوث
العلمية الفلكية الحديثة، فقد شاءت
إرادة الله -تبارك وتعالى- أن يربط
عبادة المؤمنين بهذه البنية المشرقة،
فشرع لهم فريضة الحج، وجعل الطواف بها
أحد أركانها الهامة.
وحركة
الطواف واللف والدوران حول الكعبة هي
انسجام مع حركة الكون؛ ذلك لأن الحركة
المنضبطة هي الحركة جهة اليمين، وهذا
هو عين ما يفعله الطائف بالبيت، حيث
يبدأ من الحجر الأسود، ويأخذ في
الطواف بحيث يجعل البيت عن يساره حتى
يعود للحجر مرة ثانية، وهكذا…، وذلك
حتى يرتبط القلب بالقلب، حتى يرتبط
قلب الطائف بقلب الأرض (الكعبة)،
فيحظى من الله بالقرب، والحب، والأنس.
فلعلنا
نرتب حركتنا على هذه الحركة، ولا
نلتفت للحركة المزعومة والمعروفة
بحركة عقارب الساعة، فهي حركة
يسارية، فإن الله يحب التيامن في كل
شيء.
|