الصفحة الرئيسية

مناهضة الحملة الأمريكية

بحث متقدم

نصير شمّة على العود.. "إلا بغداد"

2003/04/16

فيروز مصطفى**

نصير شمة

انتفض عوده بعدما أصابه اليأس والحزن منذ أن بدأت الحرب الغاشمة والعدوانية على العراق... انتفض ليقول: "لا... لا للاحتلال الأنجلو أمريكي للعراق، لا لقتل الأطفال الأبرياء... لا لقطع نخيل بلاده... لا لجفاف تمر ولبن بلاده... لا إلا بلاده...لا إلا بغداد".. كانت هذه هي انتفاضة عود العازف العراقي الشهير نصير شمة  في مقطوعته الجديدة "إلا بغداد" والتي قدمها لأول مرة يوم الإثنين 7-4-2003 بمكتبة الإسكندرية في مصر.

صرخة عود نصير شمة جاءت بعدما كان قد توقف عن العزف، وقرر إلغاء جميع حفلاته منذ أن بدأت الحرب على بلاده العراق، وهي الصرخة التي باح بها لشبكة "إسلام أون لاين.نت" بعدما التزم الصمت طويلا، وغلف الحزن صوته.

وقال نصير في حواره معنا إنه قد قام بعزف مقطوعة جديدة عنوانها "إلا بغداد" في حفل مكتبة الإسكندرية، حيث أطلق على الحفل عنوان "إلا بغداد" والذي قدم فيه مجموعة من المقطوعات الموسيقية منهم "بين الفرات والنيل"، "ليل بغداد" ومقطوعة "بنفسج أرواحهم" والتي قام بإهدائها لأرواح الشهداء العراقيين.

كما قام نصير أيضا في الحفل بعزف لحن نشيد "الوطن الأكبر" لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، واختتم الحفل بعزف مقطوعته الشهيرة "حدث في العامرية".

وأضاف نصير أنه كان يعاني من حالة نفسية سيئة منذ بدأت الحرب الآثمة على العراق، وقرر إلغاء جميع حفلاته وأنشطته الفنية، وخاصة أن الاتصالات بينه وبين أفراد عائلته الموجودين بالعراق قد انقطعت في رابع أيام الحرب وهو لا يدري ما إذا كانوا أحياء الآن أم أمواتا؟

إلا أنه رأى أن حزنه واستمرار وجود عوده في جرابه متوقفا عن عمله لن يجدي ولا بد عليه أن يجاهد في ميدانه؛ لأنه يؤمن بالجهاد بكافة أشكاله، بدءا من شبكة الإنترنت، مثل ساحة مناهضة الحرب التي تخصصها شبكة "إسلام أون لاين.نت" وحتى الجهاد بالسلاح.

ومن هنا قام نصير وأخرج عوده من جرابه وبدأ يعزف "إلا بغداد" والتي يحكى فيها عن شهداء الشعب العراقي، وبطولاتهم الباسلة وصمودهم في وجه العدوان الأمريكي.

وواصل نصير حديثه بأن المقطوعة تحكي أيضا عن نخيل وتمر العراق والأرض العراقية الخصبة التي تنبت ثمار الخير.

الذبائح معلقة وننتظر المزيد

ووجه نصير شمة رسالة للعرب والمسلمين عبر شبكة "إسلام أون لاين.نت" يقول فيها: "لقد تفرقنا طويلا، تفرقنا وصرنا نتفرج على ذبائح بعضنا البعض...

ففي عام 1918 تفرجنا على البريطانيين وهم يسلمون فلسطين ذبيحة للإسرائيليين وها نحن نتفرج على ذبيحة أخرى، ولا يسعنا سوى الكلام والأحاديث في المقاهي والطرقات برغم علمنا بأنه سيكون هناك المزيد والمزيد من الذبائح، ونحن ما زلنا في انتظارها متفرجين...

فلا بد من فعل حقيقي يوازي أفعال الأبطال من العرب الذين ذهبوا للدفاع عن بغداد ومنهم من استشهد الآن، وعلينا جميعا كعرب ومسلمين أن نجاهد بالكلمة، والصورة، واللحن وبكل الوسائل المتاحة، مثل جهاد الإنترنت وغيره...

فالمسألة لم تعد صدام حسين والرغبة الأمريكية في الخلاص منه، بل المسألة تفوق الاحتلال بمراحل.. فالأمريكيون الآن يعرضون على شركات إسرائيلية إعادة بناء العراق بعد انتهاء الحرب...

فهل نفيق قبل فوات الأوان، قبل أن تنفذ المؤامرة الأمريكية خطتها التي تنوي تنفيذها من الآن وحتى عام 2010 بالسيطرة على العراق، ثم سوريا، ثم إيران، وبعد ذلك مصر وكل هذا لأجل خاطر إسرائيل.

وعند سؤال نصير شمة عن طبيعة صمود الشعب العراقي أجاب بأن الشعب العراقي شعب تعد أرضه وسمعته من أغلى الأشياء التي يمتلكها، ويدافع عنها بشراسة وبسالة غير عادية، فالفلاح الذي يحمل بندقيته ليدافع عن أرضه يحاول أن يخلق صورة جديدة وحقيقية للشعب العراقي أمام العالم كله.

فالشعب العراقي قد جُرد تماما من أسلحته لسنوات طويلة من جانب مؤامرة شاركت فيها الأمم المتحدة مع الولايات المتحدة، كما أن الدول العربية التي تساعد الولايات المتحدة الآن في حربها العدوانية على العراق سيلعنها التاريخ، ولن يغفر لها.

حدث في العامرية

وعن أحب الأعمال إلى قلبه يقول نصير إنها مقطوعة "حدث في العامرية"، حيث إنه ألفها بروح الغضب والحزن التي اعترته بعد القصف الأمريكي الغادر لملجأ الأطفال في العامرية بالعراق عام 1995 والذي راح ضحيته 800 طفل عراقي بريء.

وقال نصير إنه ألف هذه القطعة داخل الملجأ نفسه بعدما نقلت منه الأشلاء المبعثرة من أجساد الأطفال الشهداء، فقد كان يحضر للملجأ، ويجلس فيه ليستحضر أراوح الأطفال بلعبهم ومرحهم وعذوبة طفولتهم حتى اخترقت أجسادهم الصواريخ الأمريكية.

ويشرح نصير بموسيقاه في هذه المقطوعة الرائعة الحدث عبر ثلاثة مشاهد، يبدؤها بتجسيد الحياة الطبيعية اليومية للأطفال داخل الملجأ، حيث يلهون ويلعبون، وينتقل للمشهد الثاني حيث القصف المروع الذي يبدعه بأصابعه على عوده الذي يصرخ ويرجف من دوي النار والدخان وصراخ الأطفال والموت يخترق جسدهم، ثم يتوقف القصف بعدما ترك أجسادا محروقة وأرواحا تعانق الخلود.

ومن مقطوعاته الشهيرة أيضا مقطوعة "مقاومة "، "حوار مع الكبار" ويتحاور فيها مع كبار الملحنين المصريين أمثال رياض السنباطي، محمد القصبجي وزكريا أحمد ومقطوعة "صلاة بابلية" وهي سلم موسيقي كان كهنة المعبد البابلي يتعبدون من خلاله.

وأشار نصير في حواره إلى أنه هو الذي وضع الموسيقى التصويرية للفيلم التسجيلي "أمنيات صغيرة" الذي أنتجته وأخرجته الفنانة السورية رغدة، حيث قال إنه قام بوضع موسيقى الفيلم، الذي يتحدث عن أحلام وأمنيات الأطفال الصغار في العراق؛ إسهاما منه في تبني قضية أطفال العراق.

كما أنه يعمل حاليا على إنهاء تلحين أوبريت غنائي جديد يشترك فيه عدد من الفنانين المصريين وسيُعرض بدار الأوبرا المصرية أواخر الشهر الجاري، والأوبريت يعد بمثابة تظاهرة فنية يحملها الشعب المصري إلى الشعب العراقي في محنته الحالية.

وُلد نصير شمة في مدينة الكوت بالعراق عام 1963، ودرس بمعهد الدراسات الموسيقية في بغداد، وتخصص بعدها في العزف على آلة العود.

وهو يعمل حاليا كأستاذ للعود بدار الأوبرا المصرية في مشروع "بيت العود العربي" الذي أسسه مع دار الأوبرا المصرية.

واختتم نصير حديثه معنا بحنينه الجارف لوطنه العراق والذي لم يره منذ عامين.

استمع إلى :


** صحفية مصرية


:شارك في تحرير أبواب الملف على

stopthewar@islamonline.net


 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع