|

منهج الدراسة الفلسطيني: جبر وكيمياء وانتفاضة!!
فلسطين
- الجيل للصحافة-وكالات-إسلام أون
لاين
بسرعة
ألقى "عمر أسعد" -13 عاما- كتبه
جانبا، ولف رأسه بعصابة، وحمل مقلاعه
ونزل إلى الشارع قاصدا موقع الجيش
الإسرائيلي القريب، وهو النشاط
الوحيد الذي اعتاد عليه خارج المدرسة
منذ 3 أسابيع.
وبعد
انتهاء الصفوف في المدرسة اعتاد عمر
خلال الأيام الماضية أن يذهب هو
ورفاقه كل يوم لينضموا إلى عشرات
الشبان الفلسطينيين الذين يتحدون
الجنود الإسرائيليين المرابطين عند
مدخل "البيرة" بالضفة الغربية
أحد مواقع المواجهات اليومية بين
الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين التي
أوقعت منذ 28 سبتمبر 136 قتيلا وآلاف
الجرحى.
وفى
الساحة يتوزع عمر ورفاقه وباقي
الفتية الأدوار؛ إذ يستخدم بعضهم
المقلاع وبعضهم يرشق الحجارة بيديه،
وآخرون يغامرون بزجاجات المولوتوف،
وقلة تقوم بالمهمة الأصعب وهي رد
قنابل الإسرائيليين المسيلة للدموع
إلى مطلقيها.
وتكتيك
العمليات بسيط للغاية كما تعلمه
الصغار؛ فالخطوة الأولى هي تجنب
الرصاص سواء كان حيا أو مغلّفًا
بالمطاط فكلاهما قاتل، ثم احتواء
قنابل الغاز المسيلة للدموع قبل
ردها، وقد وجد بعضهم أن استنشاق البصل
يخفف من أثرها، وأخيرا نجدة الجرحى من
الرفاق.
ولا
يشعر عمر بالرضا من إصرار أهله على
ذهابه للمدرسة التي يدرس فيها الجبر
والكيمياء واللغات والتاريخ، إذ
يقولون: "المدرسة أولا والانتفاضة
تأتى لاحقا"، وقد تمكّن عمر يوم
الإثنين (23-10-2000) بعد الظهر من الزحف
حتى حاجز الأسمنت على بعد أقل من عشرة
أمتار من الجنود الإسرائيليين ليسدد
إليهم حجرا بحجم كرة المضرب، وصفق له
الرفاق الفلسطينيون البالغ عددهم
مائتين، إلا أن البطل الحقيقي في ذلك
اليوم لم يكن "عمر" بل رفيقه "حميد"
الذي تمكّن من إشعال النار في سيارة
جيب إسرائيلية أصابها بزجاجة
مولوتوف، ويدرك عمر ورفاقه تمامًا
خطورة ما يقومون به فهناك جروح غالبا
ما تصيبهم وهناك أيضا قتلى يسقطون.
ويقول
أستاذ للرياضيات بجامعة بيرزيت
بفلسطين -الذي كان يحتمي من القنابل
المسيلة للدموع بقناع يضعه على فمه-:
إن هؤلاء الطلاب لا يخشون شيئا ولكن
قد يفارقنا بعضهم، وأضاف قائلا: كان
يجب أن أكون الآن معهم في الصف
ليتابعوا دروس الجبر والمعادلات
التفاضلية التي بدأناها ولكنه يقف
بدلا من ذلك يراقب طلابه يشعلون
الإطارات وينصبون الحواجز، ويحتمون
خلف هياكل السيارات المحترقة.
ويدافع
الأستاذ -الذي أنهى دراسة الرياضيات
في الولايات المتحدة- بحرارة عن راشقي
الحجارة قائلا: "إن مواجهة
الإسرائيليين أهم الآن بكثير من
متابعة الدروس، هذه الطاقة المتفجرة
في الأطفال هي المستقبل".
ألواح
الزنك دروع واقية
من
ناحية أخرى.. ابتكر أطفال وشباب خان
يونس وهم يواجهون جيش الاحتلال
الإسرائيلي بصدورهم العارية وأيديهم
التي لا تحمل إلا الحجارة لونا جديدا
من الأسلحة الدفاعية.. هو ألواح الزنك.
ورغم
أن هذه السواتر من ألواح "الزنك"
فلا يبلغ سمكها أكثر من نصف سنتيمتر
وليست سميكة بما يكفي، إلا أنها تشكل
لهم واقيًا يسمح لهم بالتقدم نحو
الجندي الصهيوني عدة أمتار، دون أن
تمكّن ذلك الجندي من تحديد هدفه
والتصويب على الصبي أو الشاب الذي
يخفي نفسه بهذا الواقي ليحتمي من رصاص
القناصة الإسرائيليين الذين
يتعمّدون التصويب على الرأس أو القلب
أو الصدر برصاص "دمدم المحرّم
دوليًا؛ لأنه يتفجر في الجسم ويحدث
تهتكات في الأعضاء التي يصل إليها.
ومنطقة
المواجهة التي يستخدم فيها الأطفال
وشباب الانتفاضة ألواح الزنك هي
عبارة عن تلال رملية، تقام عليها
شرائح الزنك ليحتمي الرامي وراءها
وهو منبطح على الأرض في وضع استعداد
ليقتنص بحجره أو مقلاعه رأس جندي أو
قدمه دون أن يستطيع الجندي أن ينال
منه.
|