|

مفكرو إسرائيل: إذا تخلّى الفلسطينيون عن القرآن فسيتخلون عن القدس!
القدس
– محمد الصالح –إسلام أون لاين
استضاف
راديو "تل أبيب" يوم الأحد
الماضي 21 أكتوبر عددا من المفكرين
والكتاب اليهود الإسرائيليين
للحديث حول رؤيتهم لمستقبل الدولة
العبرية في ظل تفجّر انتفاضة
الأقصى، وذلك ضمن برنامج: "قضية
وآراء" الذي يذاع الساعة السابعة
مساء كل يوم أحد، وقد دار الحديث حول
تقييم تجربة إسرائيل مع الشعب
الفلسطيني، ونظرة هؤلاء المفكرين
لطبيعة الصراع بين إسرائيل والشعب
الفلسطيني والعالمين: العربي
والإسلامي.
قال
"شاؤول إليغازي" -الباحث في
الشؤون الفلسطينية-: إن الأساس الذي
ارتكزت عليه الحركة الصهيونية في
تنظيرها لمشروعها السياسي كان يحتوي
على حلقات مفقودة كبيرة ومؤثرة، ومن
الحلقات المفقودة التي يركز
عليها إليغازي: تجاهل الحركة
الصهيونية لحقيقة وجود شعب آخر
داخل فلسطين، ويضيف: "لقد حاول
الرواد الصهاينة الأوائل أن يصوروا
سكان فلسطين على أنهم مجرد بدو
متخلفين، يتحكم فيهم الإقطاعيون
ورؤساء العائلات الكبيرة الذين
يتصرفون وفق مصالحهم، لكن شيئا
فشيئا يتبدى لنا حجم الخطأ الذي
يعكسه هذا الافتراض غير الصحيح".
ويواصل
إليغازي في لهجة لا تخلو من الحسرة:
"بعد أكثر من نصف قرن على قيام
دولتنا بإمكان قادة الحركة
الصهيونية أن يشعروا في قبورهم
بفداحة الخطأ الذي مثّله افتراضهم
المضلل، هنا يوجد شعب آخر، شعب يملك
كل المقومات ليكون قادرا على
مواجهتنا ومواجهة مشروعنا السياسي
والحضاري في هذا المكان".
ويخوض
إليغازي حوارا قاسيا مع رئيسة وزراء
إسرائيل السابقة "جولدا مائير"
في قبرها ويقول: "كان بودي أن تنظر
السيدة مائير من قبرها لتعرف أن في
هذه الأرض شعبًا، وأن إنكارها لوجود
الشعب الفلسطيني قد أسس لمشكلة
وجودية للشعب اليهودي".
أما
المفكر الإسرائيلي "إلياهو بن
بساط" فيقر أنه لم يعد قادرًا
على النوم منذ أن بدأت تفاعلات
انتفاضة الأقصى؛ فهذا المفكر
الحمائمي يرسم صورة قاتمة جدا
لمستقبل الدولة اليهودية في ظل ما
حدث، ويتساءل عن جدوى الرهان على
مشاريع التسوية مع العرب
والفلسطينيين على وجه خاص.
ويعترف
إلياهو بن بساط أنه لم يعد يؤمن
بجدوى هذه التسويات بالنسبة لمستقبل
كيانه، ويعبر عن "صدمته"
الشديدة لما أبداه الفلسطينيون
والعرب من التصميم على التمسك
بالقدس والأقصى. ويوجه انتقادات
شديدة لعدد من كبار قادة اليسار
الإسرائيلي الذين حاولوا إقناع
الجمهور الإسرائيلي أنه بالإمكان
إقناع الفلسطينيين بالتنازل عن
القدس عبر طرح صيغ توفيقية من أجل
تسوية قضية القدس.
ويتخذ
بن بساط أحداث الانتفاضة مناسبة
لمهاجمة وزير العدل الإسرائيلي "يوسي
بيلين" الذي يتهمه بتضليل الجمهور
الإسرائيلي عندما حاول إقناع
الجمهور الإسرائيلي أنه بالإمكان
إقناع الفلسطينيين بأن يتنازلوا عن
القدس مقابل منحهم "أبو ديس"،
وأن يطلقوا عليها "القدس".
ويواصل
هجومه على بيلن قائلا: "بيلين
ينافس العالم بأسره في القدرة على
التمسك بكل هذا القدر من الوقاحة؛
لأنه لا زال يصر على أن مثل هذا الطرح
يمكن أن يقتنع به الفلسطينيون
والعرب والمسلمون، وهو يرى ردة
الفعل العفوية على مجرد زيارة قام
بها إريل شارون".
فقط
إذا تخلّوا عن القرآن ومحمد!
ويستبد
الغضب ببن بساط ويهاجم منظّري
اليسار الإسرائيلي الكلاسيكي الذين
صوروا للشارع الإسرائيلي أن العرب
بإمكانهم أن يتنازلوا عن القدس،
ويقول: "بإمكاني أن أصدقكم بشرط
واحد.. أن تضمنوا لي أن يتخلى هؤلاء
عن كل ما جاء بشأن القدس في قرآنهم
وتراث محمد".
ويواصل
هجومه أثناء ندوة بث مقتطفات منها
راديو تل أبيب الخاص قائلا: "مشكلتنا
نحن في اليسار الإسرائيلي أننا
نعتقد أنه لمجرد الإقرار للعرب ببعض
الحقوق نتصور أنهم سيركعون على
ركبهم شاكرين لنا هذا الجميل، هذا لن
يحدث؛ لأننا نتحدث عن أناس على الرغم
من كل التصورات التي بلورناها
بشأنهم وأقنعنا أنفسنا بها؛ فلا زال
الدين يمثل عاملا أساسيا في بناء
المواقف لديهم".
أما
"رؤفين يسرائيلي" -الذي كان أحد
قادة الموساد الإسرائيلي- فيرى أن
أحد أهم الأخطاء التي وقعت فيها
الطبقة السياسية في إسرائيل:
الاعتقاد أنه بالإمكان تسويق تسويات
سياسية قائمة على حلول توفيقية بشأن
القضايا الكبيرة بالنسبة للشعب
الفلسطيني، وعلى الأخص بالنسبة
للقدس، ويعتقد يسرائيلي أن قادة
الدولة العبرية وقعوا في خطأ كبير
عندما اعتقدوا أنه في حال قبول جهات
رسمية في الجانب العربي هذه
التسويات ففي الإمكان الركون إليها
والقول إن مرحلة الصراع قد انتهت،
ويضيف أن هذا افتراض مأساوي لا يرتبط
بالواقع، لا من قريب ولا من بعيد،
ويجزم بأن مثل هذه التسويات ستبقى في
أذهان الفلسطينيين والعرب
والمسلمين مؤقتة، ولن يقرّوا بها،
وهذا ما سيؤسس لحرب قادمة".
السلاح
ضماننا الوحيد للبقاء
أما
المؤرخ والمفكر الإسرائيلي
البرفسور "بنتسيون نتنياهو"
-وهو والد رئيس الوزراء الإسرائيلي
السابق "بنيامين نتنياهو"-
فينصح اليهود بأن يواصلوا حمل
سيوفهم على اعتبار أنه الخيار
الوحيد للبقاء، ويقول: "أعلم أن
الدافعية للقتال في أوساط اليهود لم
تعد كما كانت يوما من الأيام، فمعظم
المهاجرين اليهود الجدد يقدمون
لإسرائيل للهروب من الفقر في
البلدان التي كانوا يعيشون فيها،
لكن من المهم أن يعلم هؤلاء أن
هذه الدولة وكل ما حققته من ازدهار
اقتصادي ومَنَعة عسكرية لا يمكن أن
تستمر في الوجود إلا إذا توافرت
الدافعية للتضحية والقتال".
ويواصل
نتنياهو -الذي يعتبر أحد أكثر
المفكرين الإسرائيليين تطرفًا في
العصر الحديث-: "إذا تركنا السيف
فسنذبح كما حدث يوما، انظروا إلى
الفتية الفلسطينيين وهم يواجهون
بصدورهم الموت، هؤلاء يريدوننا أن
نغيب عن خارطة الشرق الأوسط، لماذا
لا يجرؤ منافقو اليسار على الاعتراف
أن كل رهاناتهم على السلام مع العرب
قد ثبت أنها لا تستند إلى الواقع،
هاهو السلام الذي بشرونا به ينهار في
لحظة عين، والآن يأتي بعضهم يقر
بخطاه ".
ويقف
بنتسيون نتنياهو طويلا عند الهتاف
الذي ميز المسيرات الفلسطينية في
انتفاضة الأقصى وهو: "خيبر.. خيبر
يا يهود.. جيش محمد سوف يعود"،
ويقول: "علينا أن نعي حراجة الوضع
الذي نحن فيه؛ فهؤلاء لا يقصدون أن
جيش محمد سيأتي فقط من مدن الضفة
الغربية وقطاع غزة، إنهم يقصدون أن
هذا الجيش سيأتي من كل مكان فيه مَن
يحترم محمد ويصدق أنه نبي، فلا
تتحدثوا بعد ذلك عن السلام".
|