|

ابن
محاضير ينسحب من البيزنس لعدم إحراج أبيه
كوالالمبور - صهيب جاسم - إسلام أون لاين.نت/27-4-2001
 |
|
ابن
محاضير |
في
خطوة مفاجئة لها أبعادها السياسية
أعلن نجل رئيس الوزراء الماليزي "موخزاني
بن محاضير محمد" انسحابه الكلي من
عالم المال والاستثمارات بعد أن كان
رئيسا لشركتي "بانتاي" و"تونغكاه"
المساهمتين المحدودتين بعد أيام من
إعلان والده عن ضرورة منع الأثرياء
من الوصول إلى المناصب العليا في
الحزب الحاكم.
وقال
موخزاني في تصريحات له الجمعة 27-4-2001
إنه قرر ذلك ليبعد التهم والأقاويل
التي يطلقها من سماهم بـ"الأطراف
غير المسؤولة التي تريد تشويه سمعة
والدي وسمعتي" قائلا: "لقد
أثيرت في الآونة الأخيرة الكثير من
التهم الشرسة التي تحاول إيجاد
علاقة بيني وبين المشاريع الحكومية
الكبيرة، وهو غير صحيح، وأعتقد
شخصيا أنها خطوات غير مسؤولة لتشويه
سمعتي وسمعة والدي".
وقال
موخزاني (40 عاما) في تصريحه بأنه
سيبيع جميع أسهمه التي يمتلكها مما
هو مدرج في سوق كوالالمبور للأوراق
المالية بدون استشارة والده وعلمه
الذي يقوم حاليا بزيارة عمل إلى دولة
الإمارات العربية المتحدة قائلا:
"إنني أعلم أنني لو استشرت والدي
فإنه سيقول لي: لا تنسحب وقد اتصلت
به، لكنه لم يجد الوقت للحديث معي
بالتفصيل، وتركت له رسالة أخبره
بقراري الشخصي.. مع أنني أعتقد أن
انسحابي لن يوقف من يريد اتهامي
واتهام والدي عن فعل ذلك، فهم
سيبدءون بالبحث عن تفسيرات أخرى
لقراري الذي أعلنته اليوم".
وعندما
سئل عن إمكانية اتباع إخوانه
وأقربائه لقراره قال: "إن هذا
القرار شخصي ولعل إستراتيجيتي في
استثماراتي هي التي دفعتني إلى ذلك،
فقد ركزت أعمالي في الأعوام الخمسة
أو الستة الماضية داخل ماليزيا،
بينما اتجه إخواني للعمل في الخارج؛
ولذلك لم تكن عليهم ضغوطات سياسية"،
مستغربا من اتهام المعارضة إياه
بأنه يمتلك أكبر نسبة من أسهم شركة
كامونتينغ ومنحها تشغيل المركز
الوطني للمعارض والمؤتمرات، منكرا
حصول ذلك بتاتا، وعن خططه
المستقبلية قال بأنه لا يخطط للرجوع
إلى عالم الاستثمار قريبا فيما عدا
إمكانية إدارته لعمل تجاري محدود
ليضمن لأسرته دخلا.
ويمتلك
موخزاني 16% من أسهم شركة بانتاي
المتخصصة بالاستثمار في الأجهزة
والخدمات الصحية، ولديها 6 مستشفيات
في ماليزيا، وأصبح بعده رجل الأعمال
الصيني الأصل ليم تونغ يونغ صاحب
أكبر نسبة من أسهمها، كما أعلن تخليه
عن 32.9% من أسهم شركة تونغكاه ذات
الأعمال الصناعية والخدمية
المتنوعة، والتي تقدر قيمتها مجتمعة
بأكثر من 90 مليون رنغكت ماليزي (
الدولار= 3.8 رنغكت)، وقد ارتفعت قيمة
أسهم الشركتين عند إعلان موخزاني
انسحابه مباشرة.
منع
الأغنياء من اعتلاء المناصب!
وقد
جاء قرار موخزاني بعد 3 أيام من
اقتراح والده رئيس الوزراء محاضير محمد بأن يمنع الحزب وصول "الأعضاء
الأثرياء جدا" من الوصول إلى
المناصب العليا منعا لظاهرة شراء
الأصوات في الانتخابات الداخلية
للحزب، أو أما تعرف بسلوكيات
الأموال المسيسة في الساحة
الماليزية، والتي دوما ما تحدث عنها محاضير
محمد معتبرا إياها أحد أسباب
تشويه سمعة الحزب الحاكم؛ ولذلك فقد
دفع ذلك موخزاني لإنكار ما سئل عنه
عن وجود علاقة بين القرار الحزبي
وقراره الشخصي تطلعا لمناصب قيادية
عليا في الحزب؛ حيث إنه يشغل منصب
مساعد المسؤول المالي للجناح
الشبابي للحزب، ولا يعد هذا منصبا
قياديا.
وقد
تباينت ردود الأفعال تجاه هذا
المقترح بين مؤيد يصف إياه بأنه "جاء
في وقته"، وبين متحفظ يدعو إلى
تعريف معنى "الثري جدا"
والمناصب التي يمنع من الوصول
إليها، وقد وصل الأمر إلى أن يعلق
نائب وزير الداخلية "زين العابدين
زين" على اقتراح محاضير محمد بأن
يحذر القادة السياسيين – من الأحزاب
الحاكمة والمعارضة - الضالعين في
قضايا الأموال المسيسة من استخدام
سلطة قانون الأمن الداخلي لاعتقالهم
دون الحاجة إلى محاكمتهم، أما
قيادات المعارضة فقد اعتبرت مقترح محاضير
إقرارا منه بسلوكيات شراء
الأصوات والتأييد داخل حزبه، ودعا
أحدهم إلى تمرير قرار برلماني يفرض
على المسؤولين الكبار في الدولة ومن
يريد الترشح في الانتخابات أن يعلن
عن ممتلكاته جميعها؛ لإثبات نزاهة
العملية الديمقراطية وتنظيف مؤسسات
الدولة من الفساد المالي.
وزير
المالية الثري في عطلة!
ويرى
مراقبون أن اقتراح محاضير بأن يمنع
الأثرياء من الوصول إلى مراكز
قيادية في الحزب الحاكم لا يرتبط
بقرار نجل محاضير بالانسحاب من عالم
المال والأعمال، ولكنه قد يكون ذا
علاقة بما يدور حول وزير المالية
والشؤون الخاصة ورجل الأعمال الثري
"دائم زين الدين" ثاني أقوى رجل
في الحكومة الماليزية بعد محاضير،
حيث أعلن دائم أنه سيترك عمله في
الوزارة في عطلة لمدة شهرين قائلا
بأن لديه الكثير من الأعمال
المكتبية الخاصة، وهو محتاج إلى
ترتيب الأوراق والقضايا العالقة
أمامه، ثم العودة إلى عمله اليومي في
الوزارة.
وقد
أثار قراره الحديث مرة أخرى في
الساحة الماليزية عن وجود خلاف بين
أقوى شخصيتين في الدولة بعد أن كانا
حليفين ضد "أنور إبراهيم" وزير
المالية السابق والسجين حاليا،
ويأتي إعلان "دائم" هذا بعد
أيام من تغيبه عن اجتماعات مجلس
الوزراء والقيادة العليا للحزب؛ حيث
إنه المسؤول المالي للحزب الحاكم،
كما يأتي بعد ظهور كتاب ناقد عن حياة
دائم اعتبره شخصيا مثيرا لاتهامات
ضده قبل الانتخابات الداخلية للحزب.
وقد انتقد زعيم المعارضة الصينية
ليم كيات سينغ ترك "دائم" لعمله
في هذا الوقت الحساس بالنسبة
للاقتصاد الماليزي وسط الحاجة
لمتابعة وزير المالية لتطورات
الأوضاع أولا بأول.
الجدير
بالذكر أن "دائم زين الدين" كان
وزيرا للمالية بين عامي 1984 و1991 ، ثم
تسلم الوزارة أنور إبراهيم، وبعد
عزل الأخير من الوزارة المالية
نفسها في سبتمبر 1998 وإبعاده عن ثاني
أعلى منصب في الدولة عاد دائم زين
الدين ليعين مكانه مرة أخرى في يناير
1999 وليكون هو ثاني أعلى شخصية في
الدولة.
|