بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

لإصلاح الاقتصاد.. استشر الجماهير لا النخبة

2005/08/02

خالد محمد شاهين **

مشاركة الجماهير في صنع القرار الاقتصادي هي طريق أي تقدم

متى يكون رأي العامة من غير المختصين أكثر صوابا ودقة من رأي الخبراء؟ والجواب العلمي على هذا السؤال هو "في كل الحالات إلا ما ندر منها"؛ ولذلك فإن الاستخفاف برأي الناس، والتقليل من شأنه في بعض الدول العربية، وخصوصا تلك المجموعات من الناس ممن يعتقدون أنهم "من جهابذة العقول" أو "النخبة الذكية" أو "القشدة المبسترة" يكون بحد ذاته مكمن سقوطهم "وكعب أخيل" الذي يودي بهم.

وقد علمت أخيرا من البروفيسور روبرت لورنس أستاذ علم الاقتصاد بجامعة هارفارد وأحد أعضاء اللجنة الاقتصادية للرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، عن كتاب مهم صدر حديثا في الولايات المتحدة الأمريكية بعنوان "حكمة الجماهير" The Wisdom of Crowds للكاتب جيمس سورفايكي.

وقد أثار الكتاب إعجابي؛ إذ يؤكد بالدليل العلمي والإحصائي أن مجمل رأي الجماهير وتقديرهم يفوق في صوابيته رأي الخبراء المختصين، خصوصا إذا ترك الأفراد ليتصرفوا، كل على حدة، وفق ضميره وبصيرته من دون تدخل خارجي.

وساقني هذا الكتاب إلى مراجعة تجربتي في قطاع الأعمال محليا في الأردن، وعلى المستويين العربي والدولي. فوجدت أن أخطائي كانت أكثر مما يجب (وما زلت أعاني من بعض ذيولها حتى اليوم) بسبب قناعتي المطلقة أنني أكثر حكمة ومعرفة من غيري.

وقد كنت أقسو أحيانا على من يخالفني الرأي، وأسعى إلى التأثير فيه بكل عناصر التفوق المتاحة لدي لكي يرى الأمور من وجهة نظري الخاصة.

لو استشرت الناس

ولكنني، وبعدما نضجت أدركت أنني لو استشرت عينة عشوائية غير منتقاة من العاملين لدي، وطلبت منهم رأيا، أو وجهة نظر، من دون معاملتهم وكأنهم قطيع، فإن الرأي الذي تجمع لدي منهم كان الرأي الصواب في الغالبية العظمى من الحالات، ولولا بقايا الخوف الذي تجمع لدى بعضهم من رد فعلي الحانق على آرائهم في الأعوام السابقة، لحصلت على نتائج أفضل، مع الأخذ في الاعتبار أن تكلفة إصلاح الآثار المترتبة عن الخطأ ربما تفوق بأضعاف قيمة الخسائر المترتبة عن هذا الخطأ إذا كان بالإمكان إصلاحه أو تداركه أصلا.

وإنه من وحي هذه التجربة، لا بد من أن نصل إلى وضع تصور ديناميكي للعلاقة بين أصحاب القرار والناس. ولقد كثر الحديث في الوطن العربي، وخصوصا في المجال الاقتصادي، عن تجسير الفجوة بين صناع القرار (الحكومات) والنخب الفكرية المتخصصة. ولكن في هذا التركيز تجاهلا واضحا لأهمية العودة إلى الحكمة الموروثة لدى الناس، وصوابية توجهاتهم لمّا يتركون لضمائرهم وحريتهم في التعبير واختيار البديل الذي يروق لهم.

ولعل أفكار الكاتب جيمس سورفايكي تلتقي مع أفكار الاقتصادي جيمس بيوكانان الفائز بجائزة نوبل عام 1986 عن مؤلفاته في نظرية "الاختيار العام" (Public Choice) وعن كيفية دمج هذا الاختيار في سياق العملية السياسية. ويقول بيوكانان إنه إذا تُركت الحرية للأفراد لكي يقوموا بخياراتهم الاقتصادية في شكل تطوعي من أجل الوصول إلى منافع مشتركة بينهم، فإن اللاعبين في الحظيرة السياسية سيقومون بتأدية عملهم بالطريقة نفسها. ولكنه يؤكد أن للعمليتين الاقتصادية والسياسية قواعد ناظمة لا بد للجميع من احترامها.

وإذا لم تقم الحكومات بفهم آلية التفاعل مع الناس في حكمتهم وحرية الاختيار الطوعي لهم، فإنها تكسر تلك القواعد وتسمح للشرذمة والتناحر بأن يتغلغلا إلى الفعل الاقتصادي. وأما النتيجة، فستكون خسارة فادحة للاقتصاد.

تجربة الأردن

ولقد رأينا في الأردن مثلا عددا محدودا ممن سموا بـ"الشبان الأفذاذ" الذين ترك لهم الحبل على الغارب لكي يبرهنوا عن براعتهم في اتخاذ القرار، ولكنهم أغفلوا رأي الناس، وساروا في الاتجاه المعاكس الذي يمكن القطاع الخاص من تفعيل الخيارات الحرة التي تؤدي إلى تعظيم الفوائد المشتركة. ولقد أدى هذا إلى الفشل في تحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة مثل دفع النمو المتوازن والمطرد، وتقليص عجز الموازنة، ومواجهة الفقر المتسع، وتوفير الوظائف المنتجة في الاقتصاد.

ولو أنهم لجئوا إلى تعزيز المشاركة بينهم وبين القطاع الخاص لما وقعوا في المشكلة المزمنة الناتجة من ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصا أن سعر هذه السلعة الإستراتيجية، يمس قلوب كل الأردنيين وجيوبهم. ولقد كانت لدى الناس الحكمة التي أدركت أن أسعار النفط التي بدأت ارتفاعها منذ أكثر من 18 شهرا ستدوم لتلك الفترة أو أطول. كذلك، فإن أكثر من دار خبرة ومال عالمية أصدرت أكثر من تقرير تشير فيه إلى الارتفاع المطرد في أسعار النفط، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر، ما أصدرته غولدمان ساكس في نيويورك قبل فترة، وتنبأت فيه بوصول سعر النفط إلى نحو 100 دولار.

ولكن النخبة الاقتصادية المتحكمة لم تفطن لهذا الأمر، ولم تضع الخطط والبرامج البديلة، ولم تتبن الأسلوب التدريجي للمعالجة. وحتى القرار الأخير للحكومة -ومن وجهة نظري المتواضعة- كان مملوءا بالأخطاء، مثل رفع سعر السولار والكيروسين، وهما المادتان اللتان يستهلكهما الفقراء ومتوسطو الدخل في مقابل زيادة أكثر تواضعا على أسعار البنزين. وحتى لا يبقى الكلام في العموميات أو الشعارات، فقد كان بإمكان الحكومة أن تلجأ إلى المختصين في القطاع المصرفي أو المجربين في مجال التجارة الدولية لتدرك أن هناك سبلا عدة لتثبيت أسعار النفط المشتراة في سوق السلع الدولي.

وهناك أدوات مجربة في الأسواق العالمية لتحقيق هذا التثبيت للأسعار. ولو فعل أعضاء الحكومة ذلك، لأعطوا أنفسهم فسحة كافية من الزمن لمعالجة الأسعار بحكمة وبتدرج، ولكنهم لم يفعلوا.

وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن الدول المنتجة نفسها تقوم باستخدام هذه الأدوات والتقنيات لتثبيت أسعار مبيعاتها الآجلة لتصل إلى درجة أكبر من الدقة في الموازنة بين إيراداتها ونفقاتها. فإذا كانت تلك الدول تفعل ذلك وهي منتجة، أفليس أحرى بنا نحن أن نتحرى عن ذلك وعن تلك الأدوات ومدى إمكان الاستفادة منها؟ وماذا نحن بفاعلين إزاء هذا الازدياد المطرد بأسعار النفط خصوصا أن كل التقارير تشير إلى زيادة عالمية مطردة في الطلب. فهل سيبقى مبدأ زيادة رواتب العاملين 5 أو 10 دنانير كافيا لمواجهة هذا التضاعف في الأسعار؟.

الشراكة مطلوبة

إن مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص أخذ في التحول الديناميكي. ولننظر إلى دول مثل الولايات المتحدة أو اليابان أو المملكة المتحدة، فإن اقتصادياتها جميعا هي اقتصاديات مختلطة قوية يتمتع فيها القطاع العام وكذلك القطاع الخاص بقوة متوازنة. وأي تطور في محتوى الأدوار المخصصة لكليهما مهما كان لا يمكن أن يخل بمفهوم القوة الذي يجب أن يحظى بها كل منهما، ولا بضرورة التوازن في هذه القوى بينهما.

ولم تعد المشاركة محصورة على المشاريع، أو الضرائب، أو الدين العام، بل تتعداها إلى المشاركة في صنع القرار، وفي تقديم الرأي والمشورة حول القضايا التي تهم الناس عامة من دون أن تفسد هذه المشورة بطغيان المصالح الخاصة أو بتعالي قطاع على قطاع آخر.

إن مفاهيم الحكم الجيد (Governance) والشفافية لدى الحكومات، هي القواعد المطلوب توافرها لضمان استمرار آلية صنع القرار على أفضل وجه ممكن، ومن دون تشنج أو تسلط.

اقرأ أيضًا:


** رجل أعمال في الأردن، الموضوع نقلا عن صحيفة الحياة، 1-8-2005، وعنوانه الأصلي "سقوط النخبة الاقتصادية".

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع