تصدرت
الجريمة في بريطانيا الحملة
للانتخابات البرلمانية، التي تُنظم
في 7/6/2001، وذلك على خلفية وقوع عمليتي
اغتصاب تورط فيهما مجرمان عفا عنهما
حزب العمال البريطاني، ضمن عدد كبير
من المساجين السابقين في الأشهر
الماضية.
ويأتي
ذلك بعدما تراجع التنافس بين
الأحزاب على تخفيض حجم الضرائب، إثر
إعلان حزب المحافظين البريطاني عن
تخفيضات خيالية للضرائب، قدرت بـ 8
مليارات جنيه إسترليني (حوالي 12
مليار دولار أمريكي).
غير
أنه - وقبل أن تهدأ عاصفة اتهام
العمال بالتساهل مع الجريمة، ومع
المتورطين في ممارسة العنف، وتجارة
المخدرات - جاءت اللكمة القوية، التي
سددها "جون بريسكوت" نائب رئيس
الوزراء البريطاني لأحد المتظاهرين
الغاضبين على سياسة حكومة "توني
بلير"، كانت بصدد إلقاء بيضة
نِيئة على نائب رئيس الوزراء أثناء
جولة له في إطار الحملة الانتخابية
الأربعاء (16-5-2001)، والتي نشرت الصحف
البريطانية صورها؛ لتساهم في نقل
الاتهام للعمال من التساهل مع العنف
إلى الاتهام بممارسة العنف على صعيد
عال.
فقد
هاجم حزب المحافظين - في حملته
الانتخابية - سياسة حزب العمال في
التعامل مع الجريمة والمجرمين،
واتهم الحكومة بأنها أطلقت مجرمين
عتاة من السجن تسببوا في جرائم
اغتصاب وعنف وسرقة وترويج للمخدرات.
وكانت
حكومة توني بلير قد أطلقت في الفترة
الماضية سراح نحو 35 ألف سجين سابق،
قبل إتمام فترة عقوبتهم.
واتَّهم
القيادي في حزب المحافظين "مايكل
دوبس" العمال بالمسؤولية عن جرائم
هؤلاء المسرَّحين من السجون.
وقال
دوبس في تصريحات صحافية عنيفة: إن
الاتهام موجه شخصيا، وبشكل مباشر،
إلى الحكومة العمالية في جرائم وقعت
من نوع عمليتي اغتصاب حصلتا مؤخرا،
تورط فيهما سجينان سابقان، تمَّ
العفو عنهما قبل نحو شهرين فحسب من
تورطهما في عمليتي الاغتصاب.
وقال
المحافظون: إن المعتقلين السابقين
الذين سرحتهم حكومة بلير تورطوا في
عمليتي اغتصاب، و49 عملية سطو، و19
عملية سرقة، و23 عملية توزيع مخدرات،
و7 اعتداءات جسدية عنيفة.
ورد
مسئولون بمصالح السجون على
المحافظين بالقول: إن المتهمين
بعمليتي الاغتصاب، لم تُعرف عنهما
ميول لتنفيذ اعتداءات جنسية في
السابق.
وقالوا:
إن 34911 ممن أُطلق سراحهم منذ عام 1999
لم يتورط منهم في جرائم جديدة سوى 1189
شخصا فقط؛ مما يعني أن 94 في المائة
ممن أطلق سراحهم استقاموا، ولم
يعودوا لممارسة الجريمة.
وبالرغم
من دفاع "وليم هيغ" زعيم حزب
المحافظين البريطاني عن القيادي
المحافظ دوبس في توظيف بعض الجرائم
في الحملة الانتخابية بقوله: "إن
المحافظين ليسوا في معرض التشهير
بسياسة حزب العمال، وتوجيه الاتهام
لهم، وتصيُّد أخطائهم وتضخيمها،
وإنهم بصدد الحديث عن واقع"، فإن
ما حصل نُظر إليه من قِبل بعض
المراقبين على اعتبار أنه يمثل
وجهًا من وجوه "الصراعات
الصبيانية" التي تلازم الحملات
الانتخابية في العادة.
على
صعيد متصل، تفاعلت لكمة جون بريسكوت
نائب رئيس الوزراء البريطاني للمتظاهر
الغاضب التي كانت بصدد قذفه بالبيض،
واحتلت صورة بريسكوت التي التقطتها
له كاميرا تلفزيونية، وهو يَلْكُم
المتظاهر بيده اليسرى- صدر العديد
من الصحف.
وفي
حين دافع بريسكوت عن فعلته بقوله:
"إنه كان في معرض الدفاع عن نفسه،
في وجه هذا المتظاهر الغاضب"؛ فإن
السير "واتكين وليامزوين"
اعتبر الأمر غريبا وشاذا.
وقال
وليامزوين: "إن ما فعله بريسكوت
يمكن أن يصدر عن بعض السفلة من أبناء
الشوارع، لكنه لا يمكن أن يصدر أبدا
عن نائب رئيس وزراء بريطانيا".