|

|
أطفال
مصر يحلمون بدعم الانتفاضة
|
|
القاهرة
- حمدي الحسيني - إسلام أون لاين.نت/
25-3-2002
|
 |
|
أطفال مصر شاركوا في التظاهر ضد إسرائيل |
مرة
أخرى يحاول الأطفال المصريون التسلل
إلى الأراضي الفلسطينية؛ للانضمام إلى
المقاومة من أجل رفع الظلم عن أقرانهم
الفلسطينيين الذين يواجهون الموت، وهم
في طريقهم إلى مدارسهم، وأثناء عودتهم
إلى بيوتهم.
وكان
آخر تلك المحاولات ما قام به أربعة
أطفال من محافظة "كفر الشيخ" –شمال
مصر- تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عاما،
انتقلوا إلى العريش السبت 23-3-2002 متجهين
إلى غزة عبر رفح بعد أن تركوا رسائل
أبلغوا فيها ذويهم بأنهم سيذهبون
لمشاركة الفلسطينيين القتال ضد القوات
الإسرائيلية.
وأوقفت
الشرطة المصرية الأطفال الأربعة في أحد
فنادق العريش، وقررت إعادتهم إلى ذويهم.
ولا
تُعتبر هذه الواقعة هي الأولى من نوعها؛
فبعد استشهاد الطفل "محمد الدرة"
في بداية الانتفاضة طلب العديد من
الأبناء المصريين من آبائهم الانضمام
لصفوف المقاومة الفلسطينية.
وكانت
قصة التلميذ "محمد المصري" -12 سنة-
من حي "عين شمس" بالعاصمة المصرية
هي الأكثر إثارة عندما قرر جمع مبلغ من
المال كان يدخره من مصروفه اليومي،
واستقل حافلة وتوجه إلى "رفح".
وعندما
وصل الصبي إلى المكان سأله رجال الأمن
عن سبب مجيئه فأبلغهم برغبته في
الانتقام لـ"محمد الدرة" الذي قتله
الإسرائيليون، ووسط تعاطف الجنود الذين
التفوا حوله وإعجابهم به حصلوا منه على
رقم تليفون والده الذي يعمل موظفًا
بالحكومة، وطلبوا منه الحضور لتسلمه
وإعادته مرة أخرى.
وعاد
محمد حزينا قبل أن تتحقق أمنيته في
الانتقام للدرة وزملائه الذين استشهدوا
على أيدي قوات الاحتلال.
حتى
الفتيات!
وتكرر
هذا السيناريو في بداية شهر مايو عام 2001،
ولكن بصورة مختلفة؛ فقد قررت ثلاث فتيات
لا تتجاوز أعمارهن 14 عامًا الذهاب إلى
رفح للمشاركة في الكفاح ضد الاحتلال.
وتعود
القصة إلى قرية "كفر خضر" مركز طنطا
بمحافظة الغربية، عندما شعرت الفتيات
الثلاث بالحزن والأسى لصور الشهداء
الفلسطينيين خاصة الطفلة "إيمان حجو"
التي قتلها الجنود الإسرائيليون، وكان
عمرها لا يتجاوز الشهور الستة.
واتفقت
كل من "صفاء محمد عفيفي"، و"فاطمة
خليل" و"إسلام محمد السمحوت"
بمجرد الانتهاء من امتحان نهاية العام
2001 على التوجه مباشرة إلى "رفح"
للمشاركة في القتال بجانب الفلسطينيين.
وبالفعل
بعد انتهاء اليوم الأخير لامتحان الصف
الأول الثانوي في معهد فتيات "محلة
مرحوم" الأزهري بطنطا توجهت الفتيات
الثلاث إلى الزقازيق، ومنها إلى
الإسماعيلية ثم إلى رفح، وهناك جلسن
بإحدى كافتيريات المدينة استعدادًا
للتعرف على أسلوب الدخول إلى الأراضي
الفلسطينية.
وعندما
دخل الليل اتصلت إحداهن بوالدها،
وأبلغته بأنهن في الطريق إلى القدس،
وأغلقت سماعة التليفون، وكان والدها
لديه خاصية إظهار رقم الطالب، فعرف أنه
من رفح، وسارع على الفور بإبلاغ أجهزة
الأمن، كما حاول الاستفسار من صاحب
الكافتيريا في مدينة رفح عن الفتيات،
لكن دون جدوى؛ لأنهن توجهن مباشرة إلى
منطقة الجمارك والحدود.
وهناك
ألقت الشرطة المصرية القبض عليهن،
وبالتحقيق معهن اعترفت الفتيات بأنهن
يرغبن في الانضمام للمقاومة، ولأن
الضابط المحقق أراد التخفيف عنهن طلب
منهن ضرورة استخراج جواز سفر أولا، ثم
العودة مرة أخرى حتى يُسمح لهن بعبور
الحدود.
يتمنون
قتال الإسرائيليين
وإذا
كان هؤلاء قد حاولوا الفرار للانضمام
للانتفاضة فإن مئات غيرهم يدخلون مع
آبائهم في مناقشات حادة للسماح لهم
بالسفر إلى فلسطين للانضمام إلى
الانتفاضة؛ فهم يأملون مشاركة
الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم وعن
الأقصى المبارك.
فيقول
"صلاح الدين إبراهيم" والد تلميذ
بالصف الثاني الابتدائي: "منذ بدء
الانتفاضة يحرص ابني على متابعة نشرة
الأخبار قبل النوم، ويشعر بالضيق
والحزن كلما عرض التليفزيون مشاهد
القتل والدمار".
ويضيف
"وبعد انتهاء كل نشرة يلح عليَّ أن
أسمح له بالانضمام إلى الفلسطينيين
لقتال الأعداء، وأصبح يحلم بأن يكون
ضابطًا في الجيش عندما يكبر؛ ليتمكن من
قتال الإسرائيليين وطردهم من فلسطين".
وتابع
"إبراهيم": "كما يدخل معي في
مناقشات جدلية سابقة لسِنِّه تمامًا،
كلها تدور حول القدس وفلسطين، ولماذا
يقتل اليهود كل هذا العدد من الأطفال
ويقصفون المنازل؟".
الأطفال
أكثر تأثرا
ويقول
د. أحمد المجدوب الرئيس الأسبق للمركز
القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية لـ"إسلام
أون لاين": "إن الأطفال أكثر الفئات
تأثرا بمشاهد العنف والإحساس بالظلم عن
الكبار، خاصة إذا وقع هذا الظلم على
أقرانهم".
ويضيف:
لذلك فليس غريبا أن يسعى بعض أطفال
المدارس في مصر لمحاولة الانضمام إلى
الانتفاضة حيث يدفعهم إلى ذلك الرغبة في
رفع الظلم والانتقام؛ لأن أجهزة
الإعلام تنقل يوميًّا مسلسل قتل
الأطفال الفلسطينيين وهم في فصولهم
المدرسية.
وتابع
د. المجدوب قائلا: "مثل هذه المشاهد
سوف تظل عالقة بعقول تلاميذ المدارس،
وسوف تظل رمزًا للإرهاب الإسرائيلي
الذي لن تمحوه اتفاقيات السلام أو
المعاهدات، خاصة بعد أن ترسب في أذهان
الأطفال الصغار صور قتل "محمد الدرة"
بهذه الطريقة الوحشية أو قتل الرضع وهم
في أحضان آبائهم".
وشدد
على أن هؤلاء الأطفال هم رجال ونساء
المستقبل؛ فلن تجدي معهم كل الجهود
الرامية للتطبيع مع العدو، ولا
الاتفاقيات، ولا القرارات؛ فقد استقر
في أعماقهم الداخلية أن اليهود سوف
يظلون هكذا يمثلون العدو الأول لكافة
الشعوب العربية؛ لأنهم يقتلون الأطفال
والنساء والشيوخ، ويقتلعون الأشجار
ويدمرون المنازل.
|