|

|
هيئة لحماية المال العام بالمغرب |
|
الرباط - عبد الله البقالي – إسلام أون لاين.نت/ 27-3-2002 |
قامت
منظمات حقوقية وشبابية وسياسية مغربية
بتشكيل هيئة وطنية لحماية المال العام،
ويأتي ذلك بعد تزايد عمليات الفساد
المالي داخل البلاد. وتم بالفعل
الانتهاء من الأشغال التحضيرية للتأسيس
يوم الأحد 24-3-2002.
ويتكون
النظام الداخلي للهيئة من 12 فصلاً، يحدد
الأولويات والأهداف، ويضبط طريقة
ومنهجية العمل، وجاء في مقدمة هذا
النظام:
"إيمانًا
من فعاليات المجتمع المدني والواجب
الملقى على عاتقها للعمال على درء ما
يتعرض له مال الشعب في مختلف المرافق
العمومية من نهب نتيجة لمظاهر الفساد
السياسي العام واستغلال النفوذ، وتبعًا
لما طالبت به فعاليات المجتمع المدني
بتعميم التقصي ليشمل جميع المؤسسات
التي تطالها خروقات في التسيير".
وجاء
في بيان للهيئة "أنها دخلت مرحلة العد
العكسي، وتسعى جاهدة إلى رص صفوفها من
أجل دخول حلبة الصراع، ضد من أسمتهم
مافيات وشبكات مصالح تعمل على استدامة
نظام الفساد السياسي والاقتصادي".
وحصلت
شبكة "إسلام أون لاين.نت" الأربعاء
27-3-2002 على نسخة من أهداف الهيئة
المتمثلة في:
-
الدفاع عن أموال الشعب وكشف أساليب
التلاعب فيها من تبذير واختلاس وفوضى في
التدبير، وكل مظاهر النهب الأخرى، وبحث
مختلف الأسباب التي أدت إلى الفساد،
وانعكاسات ذلك على إمكانيات التنمية
الاقتصادية والاجتماعية للبلاد،
وانعدام الثقة لدى المواطنين.
-
البحث عن ثغرات الإفلات من العقاب وملء
الفراغ القانوني.
-
بحث أوجه الفساد السياسي المتمثل في
تجميد النصوص القانونية.
- تعبئة المجتمع برمته حتى تقوم كل مؤسسة
بدورها القانوني، مع خلق حالة من اليقظة
المستمرة الطامحة إلى محاربة الفساد في
كل المجالات.
وقال
أحد المؤسسين للهيئة لشبكة "إسلام
أون لاين.نت" الأربعاء: "إن الهيئة
ستضع خطة عمل للبحث والتقصي في أسباب
إهدار المال العام، وستتابع الملفات
المفتوحة في هذا المجال".
وأضاف
"إن الهيئة نذرت نفسها للدفاع عن
المال العام ومحاسبة المبذرين؛ لذلك
وضعت برنامجًا مرحليًا للقيام بهذه
المهمة".
يُشار
إلى أن تشكيل الهيئة الوطنية لحماية
المال العام جاء بعد الكشف عن عملية
للفساد المالي في أحد أكبر البنوك
المغربية التابعة للدولة (صندوق
الإيداع والتدبير)، والمتخصص في تمويل
السكن الاجتماعي والمشاريع السياحية
بقروض مالية.
وتم
عرض هذا الملف على مجلس النواب المغربي
–الغرفة الأولى في البرلمان- قبل حوالي
سنتين، حيث أنشأ لجنة نيابية لتقصي
الحقائق في هذا الملف إعمالاً لمقتضيات
الدستور، وخلصت اللجنة بعد الاستماع
إلى جميع الأطراف إلى حقائق مذهلة
وخطيرة جدًا كشفت فيها عن وجود
اختلاسلات مالية في البنك المذكور،
ووجود قروض بمبالغ خيالية جدًا بدون
ضمانات، وقروض هامة أخرى لم يقع
استردادها، وتبذير مهول لمالية البنك.
وأعلنت
اللجنة في تقريرها الشهري أسماء
المتورطين في هذا الملف، وهم من رجال
الأعمال خصوصًا في المقاولات والمشاريع
السياحية وبرلمانيون وأسماء شخصيات
مرموقة في الدولة "ممثل المغرب لدى
الأمم المتحدة السابق". وكانت
الحكومة قد تدارست هذا الملف، وقررت
إحالته إلى القضاء، إلا أنه يلاحظ تأخر
السلطات القضائية في معالجته. وأرجع
وزير العدل المغربي في أحد تصريحاته
بالبرلمان سبب التأخر إلى (ضخامة الملف
وطول التحقيق القضائي).
وبعد
ذلك انفجرت فضيحة أخرى في الصندوق
الوطني للقروض للفلاحين –وهو بنك تابع
للدولة-؛ إذ تم إلقاء القبض على عشرات من
موظفي البنك منهم موظفون ساميون،
يتقدمهم المدير العام السابق لهذا
البنك؛ وذلك بتهمة التصرف في مبالغ
مالية خيالية خارج دائرة القانون.
يُذكر
أن مجلس المستشارين –الغرفة
الثانية بالبرلمان المغربي- كان قد كون
منذ مدة لجنة البحث والتقصي في عمل
الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي
يقتطع لفائدته من أجور جميع الموظفين
والعمال والأجراء في القطاع الخاص؛
نظير تقديمه خدمات التقاعد والتغطية
الصحية، بعدما راجت أخبار شبه مؤكدة عن
وجود ثغرات كبيرة في التسيير المالي
لهذه المؤسسة.

|