|

|
هولندا أول بلد يجيز "القتل الرحيم" |
|
أمستردام - وكالات - إسلام أون لاين.نت/ 1-4-2002 |
 |
|
بريطانية مشلولة حكمت لها المحكمة بالقتل الرحيم |
دخل
القانون الهولندي الذي يجيز "القتل
الرحيم" حيز التنفيذ؛ لتصبح بذلك
هولندا أول بلد في العالم يشرع حماية
قانونية لاختيار الطبيب والمريض الموت
هربا من المرض.
ودخل
القانون حيز التنفيذ، ابتداء من
الإثنين 1-4-2002، ويجيز للأطباء ممارسة
القتل الرحيم دون التعرض لملاحقات
قضائية شرط أن يحصلوا من المريض على
طلب واضح لذلك، وأن يكون المريض مصابا
بمرض مستعصٍ وآلامه لا تُحتمل، كما
يتعين على الطبيب أن يستشير طبيبا
واحدا آخر على الأقل قبل تنفيذ رغبة
مريضه.
ويتم نقل جميع حالات الموت الرحيم إلى
لجان تضم قاضيًا وطبيبًا ومتخصصًا في
المناقب المهنية (الأخلاق المهنية)
يتحققون من احترام الشروط المنصوص
عليها، وفي حال المخالفة يُحال الملف
إلى القضاء، ويصبح الطبيب معرضا
للمساءلة القانونية.
وينبغي اتخاذ قرار التخلص من حياة
المريض بالتنسيق مع الأهل بالنسبة
للشبان بين 16 و18 سنة، أما بين 12 و16
عاما، فيتعين الحصول على موافقة الأهل.
ورغم الانتقادات الشديدة التي يشهدها
القانون في خارج هولندا، فإنه يحظى
بتأييد واسع في المجتمع الهولندي ولدى
الأوساط الطبية.
وتقول "برناردينا وانرويج"
المسئولة في قطاع التعليم الطبي في
مجال العلاج بالمهدئات: "إن القانون
يضع معايير واضحة، تضمن كذلك حماية
المريض"، وأضافت "إن القتل الرحيم
يمارس غالبا في السر في دول أخرى، وفي
غياب تشريعات تنظمه".
وردا على مخاوف أبداها مسؤولون في
اللجنة الدولية لحقوق الإنسان بشأن
الاستخفاف بالحق في الحياة، قال "ديك
ويلمس" -طبيب هولندي بارز-: "إن
الأطباء سيواصلون التعامل مع القتل
الرحيم بوصفه عملا صعبا لا يمارس إلا
في حال وجود قناعة فعلية بغياب أي حل
آخر".
الموت
سأما
إلا
أن دخول القانون حيز التنفيذ لم يقض
على الجدل الدائر بشأن تحديد المقصود
بالآلام غير المحتملة، وإمكانات تحسين
وضع المريض، كما أثيرت أمام القضاء
أخيرا مسألة معرفة ما إذا كان يمكن
اعتبار السأم من الحياة معاناة لا
تحتمل.
وفى قرار اعتبر سابقة.. حسمت محكمة
استئناف أمستردام الأمر في 6 ديسمبر 2001
بشأن السأم من الحياة، واعتبر بذلك
الطبيب الذي مارس "القتل الرحيم"
السناتور السابق "إدوارد بونجرسما"
الذي سئم العيش مذنبا؛ لأنه لم يتقيد
بمعايير التشريعات الموجودة منذ 1997،
وهو التاريخ الذي بدأت السلطات معه
تتسامح مع القتل الرحيم في هولندا.
وبهدف توضيح المسألة.. شكلت الجمعية
الطبية الملكية لجنة تضم علماء نفس
وأطباء وإخصائيين في المناقب المهنية
وقانونيين ينتظر أن يصدروا
استنتاجاتهم في عام 2003 على أقل تقدير.
العلاج
ممكن
ويقول
رئيس الجمعية الطبية الملكية "رود
هاجينو": "تعريف المعاناة غير
القابلة للتحسن بات مدار نقاش؛ لأن
إمكانات العلاج بالمهدئات بات أكثر
تنوعا في الوقت الحالي منه قبل بضع
سنوات".
ويتنامى في الوقت الحالي الاهتمام
بالعلاجات المهدئة؛ إذ أعلنت وزارة
الصحة في 11 مارس تقديم أموال إضافية
لدعم المبادرات في هذا المجال؛ فوحدات
العلاج بالمهدئات تتكاثر في
المستشفيات، في حين تشهد برامج التخصص
نجاحا كبيرا بين الأطباء.
وفي حين ينظر المرضى خطأ إلى القانون
الجديد بوصفه يعطيهم الحق في الموت
الرحيم، يذكر الأطباء أن عليهم أولا
استعراض جميع الحلول العلاجية الممكنة.
ويقول "هاجينو" من إيجابيات
القانون ربما دفع إلى التمعن في
إمكانات العلاجات المتوفرة
بالمهدئات، لا سيما داخل الوسط الطبي.
رأي
الفقه
وعن
رأي الفقه في مسألة قتل المرضى رحمة
بهم، يؤكد د."عبد الفتاح عاشور" لـ"إسلام
أون لاين.نت" أنه لا يجوز بأي حال من
الأحوال التخلص من المريض بالقتل؛ فقد
وردت الأحاديث في جزاء الصابرين على ما
يصيبهم من آلام، ومَنْ قتل نفسه لمرض
نزل به فقد ارتكب جرمًا عظيمًا وإثمًا
كبيرًا، وعلى المؤمن أن يصبر على ما
أصابه وأن يحتسب. وقال الله في محكم
تنزيله: "إنما يوفى الصابرون أجرهم
بغير حساب".
ويضيف
الدكتور عبد الفتاح أنه لا يجوز
للأطباء القيام بقتل المرضى بدعوى
الرحمة بهم؛ لأنهم لا يملكون هذه النفس
كي يكون لهم حق إصدار القرار.
شذوذ
فكري
من
جانبه أكد المفكر الإسلامي المستشار
"طارق البشري" أن "قتل الرحمة"
تجرمه الشرائع السماوية والقوانين
الوضعية، وأكد أنها فكرة أوروبية شاذة
تتناقض مع جهل الإنسان بموعد مماته،
وكم من مرضى أكد الأطباء قرب وفاتهم،
ولكنهم عاشوا سنين طويلة.
ويفرق
"البشري" بين الانتحار الذي يقدم
خلاله الإنسان على قتل نفسه والقتل
الرحيم الذي يقوم به بعض الأطباء
لمرضاهم؛ ظنا منهم أنه لا أمل في
علاجهم، مشيرا إلى أن كلا الأمرين حرام.
يُذكر
أن فكرة القتل الرحيم تم التصويت عليها
للمرة الأولى في أستراليا في يوليو 1996،
ولكن تم إلغاؤه بعد مرور أشهر قليلة من
التصويت عليه. وتعتبر هولندا البلد
الأوروبي الوحيد الذي شرع القتل
الرحيم، وحصل 2123 مريضا بالسرطان في
أمستردام على تصريح بالقتل الرحيم عام
2000.
وفي
بلجيكا يتم في الوقت الحالي بحث قانون
القتل الرحيم لحالات المرض الحرجة
التي لا يتحمل المريض آلامها، ويكون
الأمل في شفائه ضعيفا جدًّا أو معدوما.
أما
في بقية دول الاتحاد الأوروبي، فإن
القتل الرحيم مرفوض؛ ففي بريطانيا
يُسجن كل من يساعد شخصا على قتل نفسه 14
عاما، وكذلك فإن عقوبة الحبس تلاحق من
ساعد فردا على الانتحار في كل من
إيطاليا والنرويج. أما في الدانمارك
فإنه قد صدر عام 1992 قرار يقضي للمريض
بالامتناع عن أخذ العلاج ووقف علاجه.
وخارج أوروبا فإن كولومبيا أقرت بشكل
رسمي الحق في القتل الرحيم للمرضى في
عام 1997، أما الصين فقد أقرته عام 1998.

|