|

|
ماليزيا تدرس "الجَلد العلني" للمغتصبين |
|
صهيب جاسم - إسلام أون لاين.نت/ 23-4-2002 |
 |
|
الأطفال
ضحية لجرائم الاغتصاب
|
تدرس
الحكومة الماليزية حاليا إمكانية
تنفيذ عقوبة الجلد العلني لمرتكبي
جرائم الاغتصاب وسِفاح القربى بجوار
عقوبة السجن لكبح تزايد حالات هاتين
الجريمتين. وتقوم لجنة قانونية متخصصة
في مكتب رئيس الوزراء الماليزي بدراسة
العقوبة المقترحة بالاشتراك مع مكتب
الادعاء العام.
كان
القائم بأعمال وزير القانون الماليزي
بمكتب رئيس الوزراء د. "رئيس يتيم"
قد كشف في تصريح له الأحد 21-4-2002 عما
تعنيه الحكومة من مقترح "الجلد
العلني" وهو أن يُجلد المجرمون علنا
أمام الناس، ويُسمح للعامة حضور تنفيذ
العقوبة، الأمر الذي يعد الأول من نوعه
في التاريخ الجنائي الحديث لماليزيا..
حسب قول الوزير، وذلك استلهاما من قول
الله تعالى في سورة النور: {وليشهد
عذابهما طائفة من المؤمنين}.
وقال
الوزير: "من المحتمل جدا أن يدرس
مجلس الوزراء هذا المقترح في شهر مايو
2002".
محاضير
يؤيد
كما
ظهر تأييد د. "محاضير محمد" رئيس
الوزراء الغاضب من تفشي مثل هذه
الجرائم المنافية للقيم الأخلاقية
وقال: "إنني أوافق على عقوبة قاسية
لهذا السلوك بما في ذلك إخراجهم وجلدهم
علنا أمام عامة الناس"، مذكرا
الملايويين المسلمين قبل غيرهم بأن
عليهم ألا يعارضوا أية عقوبة شديدة
تفرضها الحكومة؛ لأن مثل هذه الجرائم
لا تأتي للمجتمع الماليزي متعدد
الأعراق والأديان من مسلمين وصينيين
وهنود إلا بالعار لأفراده.
يأتي
المقتَرح قيد الدراسة كخطوة ثانية بعد
تعديل للقانون الجنائي في العام
الماضي اعتبر مرتكب "سفاح القربى"
مجرما يُسجن بسبب جريمته لمدة تتراوح
ما بين 6 إلى 20 عاما مع ضربه بعصا، ولكن
ليس علنا.. غير أن التعديل القانوني لم
ينفذ كاملا حتى الآن.
أما
مرتكب جريمة الاغتصاب فإنه يواجه - حسب
القانون المعمول به اليوم - السجن لمدة
تتراوح ما بين 5 إلى 20 عاما مع إمكانية
تعرضه للضرب بعصا، ولكن في سجنه وليس
علنا أيضا، وهذا ما جعل القانونيين في
الحكومة الماليزية ينظرون في أهمية
بُعد الردع الجماهيري لغيره ممن تسول له
نفسه ارتكاب نفس الجريمة بحق فتاة أو
طفلة بجعل الجلد أساسا في العقوبة أمام
العامة ووسائل الإعلام.
تسهيل
إجراءات الإدانة
كما
أن هناك خططا لتسهيل عملية جلب مرتكبي
سِفاح القربى - العلاقة الجنسية
المحرمة بين من تُحرِّم الشريعة
الزواج بينهما - كما أشار إلى ذلك مسؤول
كبير في الشرطة الماليزية قائلا بأن
قانون الأدلة سيعدل لتكون معظم
الدلائل اللازمة للإدانة على كاهل
المتهم بالجريمة بدلا من تحميل الضحية
عبء الشهادة الرئيسية.
يأتي
هذه المقترح من قِبل السلطات
القانونية الماليزية بعد أن تعثر سير
جلسات لمحاكمات جرائم سِفاح القربى
لأسباب فنية، وفي بعض القضايا كانت
الضحية صغيرة في العمر وهو ما يجعلها
غير قادرة على إدراك ما حصل وروايته
للقضاة خصوصا إذا كانت الجريمة قد حدثت
منذ سنوات.
كما
تتزامن إمكانية تنفيذ عقوبة الجلد
العلني مع سعي الحكومة لتطبيق برنامج
لحماية الشهود لمساعدة العائلات
المتضررة في أن تبدأ حياة جديدة، خصوصا
أن الكثير من الشهود من الضحايا وممن
يعلم من أقربائهن بما حصل لهن يخشون
التقدم والإدلاء بشهاداتهم ضد
المرتكبين للجريمة خوفا من نبذ
المجتمع لهم بعد ذلك.
وهناك
جهود لتخفيف الضغوط النفسية على
الضحية التي تريد الإدلاء بشهادتها
وذلك بتقليل عدد من يجب عليها الحديث
إليهم من القانونيين والمسؤولين.
ضياع
الدين والفقر
من
جانبها قالت "عزيزة عبد الصمد"
إحدى قيادات الجناح النسائي لحزب
المنظمة القومية الملايوية المتحدة
الحاكم بأن جناحها المؤثر في الحزب
سيقوم بإجراء دراسة متعمقة للخلفيات
والواقع الديني والاقتصادي والتعليمي
لمن يرتكب جريمة سفاح القربى.
وأشارت
إلى أن اجتماعا خاصا بهذا الشأن سيُعقد
يوم السبت 27-4-2002، وستطرح القضية للمرة
الثانية في الاجتماع النسائي العام
يوم 19-6-2002 المقبل.
وستحاول
مجموعة من نساء الحزب دراسة إمكانية
التركيز على التعليم والوعظ الديني،
إذ وجد فعلا أن معظم الجناة لم يتلقوا
تعليما وتوجيها دينيا كافيا؛ وهو ما
جعلهم يفتقدون القيم الأخلاقية
الضرورية.. إلى جانب دراسة الجذور
الاجتماعية والاقتصادية للمتورطين
خصوصا ممن يتضح أنهم فقراء، مع دراسة
مقترح إنزال أشد العقوبات بهم ودراسة
تأثير وسائل الإعلام كالأفلام الفاضحة
التي تُستورد وتغرق الأسواق بأسعار
رخيصة.
وقد
دعت عزيزة أسر الضحايا إلى عدم حماية
الجناة الذين قد يكون الواحد منهم ابنا
أو زوجا أو أبا أو عما أو حتى جدا… كما
حصل في أكثر من حالة! مشيرة إلى أن
أسلوب التستر لن يؤدي إلا إلى مزيد من
إلحاق الأذى بالفتاة أو الطفلة الضحية
وتدمير حياتها.
صدمة
الشارع الماليزي
وقد
تزايدت ردود أفعال عامة الماليزيين
بعد أن تكررت - وبشكل مثير للانتباه
والاشمئزاز - جرائم اغتصاب فتيات
قاصرات يقعن ضحية أقارب لهن أو أجانب
يسكنون أو يعملون بالقرب من مكان سكنهن
أو دراستهن، ووصل الحد ببعض ردود
الأفعال الشعبية التي عبرت عن الصدمة
في الشارع الماليزي إلى مطالبة
الحكومة بإجراء عمليات جراحية لخصي
المجرمين في بعض الحالات أو حقنهم
بعقاقير كيماوية تقلل من نزواتهم
الجنسية.
وقد اتضح حزم الحكومة في التعامل مع
مثل هذه الجرائم عندما تقدم المدعي
العام "عبد الغني بتايل" بمرافعة
ضد رجل اغتصب ابنته ليسجن 12 عاما. وفي
حالة أخرى هزت الشارع الماليزي تعرضت
فيها فتاة قاصرة للاغتصاب على يد 3 من
أقاربها وهم والدها وجدها وشقيقها
وصديقه!!
أرقام
مخيفة
وتشير
الإحصاءات التي نشرتها الشرطة
الفيدرالية الماليزية الأحد 21-4-2002 إلى
تفشي هذه الظاهرة الخطيرة حيث سَجلت 6884
حالة اغتصاب ما بين عامي 1997 و 2001،
بالإضافة إلى 209 حالات سُجلت في
الشهرين الأولين من عام 2002.
وتعتقد
الشرطة أن عددا كبيرا من حالات
الاغتصاب وسِفاح القربى لم تُسجل لدى
السلطات وبقي مخفيًا.. كما سجلت
الإحصائية نفسها 1369 حالة من جرائم سفاح
القربى ضمن المجموع الكلي.
ومن
بين الحالات المسجلة كان 3715 ضحية ممن
هم دون سن الـ16 عاما وكانت 3 حالات قد
جذبت الأنظار، ونشرت الخوف في قلوب
الكثيرين بين عام 1999 والشهر الماضي،
وسلَّطت بشاعة الجريمة الأضواء على
حجم خطورتها خصوصا مع اهتمام وسائل
الإعلام بمتابعتها.
ويقول
المحقق "تكبير أحمد ناظر" - من قسم
الجرائم الخطيرة للشرطة الماليزية
بالعاصمة - إن ولاية "سلانغور"
المحيطة بالعاصمة شهدت أعلى نسبة من
هذه الجرائم تليها ولاية "جوهور"
المحاذية لسنغافورة ثم ولاية قدح
الشمالية، مؤكدا أن كثيرا من مرتكبي
هذه الجرائم وحسب تواتر الشهادات التي
أُدلي بها قد تأثروا بالأفلام الفاضحة
المستوردة من الغرب وشرق آسيا.
|