|

|
الحريري.. قصة فريدة من المال والسياسة
|
|
وحدة الاستماع والمتابعة- إسلام أون لاين.نت/ 14-2-2005
|
|

|
|
رفيق الحريري
|
رفيق
الحريري رئيس الوزراء اللبناني السابق
الذي اغتيل الإثنين 14-2-2005 في العاصمة
بيروت كان شخصية استحوذت على قوة المال
وسطوة السياسة معا، وربما على نحو لم
تحظ به شخصية لبنانية من قبل. ولم يقتصر
حضور الرجل على الساحة اللبنانية فقط،
بل امتد عبر المنطقة بعلاقاته المميزة
مع نخب الحكم والأعمال. ونظرا لما تمتع
به من نفوذ بين رجال المال والسياسة
فقد ظل الحريري شخصية مثيرة للجدل سواء
وهو في الحكم أو خارجه.
ولد
الحريري في مدينة صيدا عام 1944 من عائلة
متواضعة تعمل بالزراعة، وأكمل تعليمه
في المدرسة الثانوية بالمدينة عام 1964،
والتحق بجامعة "بيروت العربية"،
إذ كانت أحوال عائلته المالية لا تؤهله
للالتحاق بالجامعة الأمريكية وتحمل
تكاليف الدراسة بها. وعمل مصححا صحفيا
قبل أن يقطع دراسته ويتجه للعمل
بالمملكة السعودية. وفي المملكة عمل
مدرسا في البداية، قبل أن تعرف قدماه
طريق الثروة مع اتجاهه إلى قطاع
المقاولات الصاعد مع الفورة النفطية
منذ منتصف السبعينيات، الأمر الذي
انتهي بمنحه جنسية السعودية عام 1987،
وتكليف المملكة له بعدد من المهام
السياسية الخارجية كمبعوث شخصي.
نموذج
فريد
وتقدم
سيرة حياة الحريري نموذجا فريدا في
عالمنا العربي لرحلة رجل من أصل متواضع
استطاع في أقل من 20 عاما امتلاك ثروة
مالية ونسج علاقات مؤثرة انطلاقا من
السعودية ومنطقة الخليج العربي ليعود
إلى وطنه الأم (لبنان) مقتحما المسرح
السياسي، وليفرض حضوره في ظروف بالغة
الاضطراب، في صدارتها الحرب الأهلية
والنزاعات الطائفية.
وربما
تكمن المفارقة الكبرى في أنه: في الوقت
الذي كانت فيه طائفته "السنة"
تخرج من الحرب بوصفها من بين الخاسرين
في علاقات القوى الطائفية السياسية في
لبنان ما بعد اتفاق الطائف 1989، صعدت
أسهم الحريري بوصفه أقوى رجال الدولة
اللبنانية منذ التسعينيات، ودون أن
يكون للسنة اللبنانيين ما لإخوانهم
الشيعة من لافتة حزبية براقة وتنظيم
قوي كـ"حزب الله".
استطاع
الحريري أن يتوج قصة صعوده السياسي شبه
الأسطورية باكتساحه الانتخابات
النيابية في خريف 2000، إلى حد أنه كان
وراء القوائم الفائزة في مختلف أنحاء
لبنان وبالتحالف مع كل الطوائف. ولا شك
في أن غيره من رجال المال المغتربين
حلموا بأن يقتفوا أثره في اقتحام مسرح
السياسة والسلطة في لبنان، إلا أن أيا
منهم لم يستطع أن يعيد "أسطورة
الحريري".
ولعل
الحضور الطاغي لسطوة الحريري ماليا
وسياسيا قد جلب عليه الكثير من
الخصومات. وكان أبرزها تلك الخصومة مع
الرئيس اللبناني إميل لحود قائد الجيش
السابق، وقد ظلت تتحرك من الكواليس إلى
الواجهة ذهابا وإيابا. فأجبرت الحريري
على ترك مقعد رئيس الحكومة في عام 1998
الذي شغله منذ عام 1992. لكن من زاروا
بيروت مع صخب الاحتفالات بالانسحاب
الإسرائيلي من جنوب لبنان في صيف عام
2000، قد لاحظوا أن قصر الرجل كان يزدحم
بالوزراء ورجال الدولة والمبعوثين
الدوليين، وربما على نحو لا يعرفه مقر
الحكومة ومكتب سليم الحص رئيس الوزراء
في ذلك الحين.
لكن
الحريري لم ينتظر إلا أسابيع معدودة
ليعود مظفرا إلى منصب رئاسة الحكومة.
وظل يشغل هذا المنصب حتى أكتوبر 2004،
حين عاد الخلاف بينه وبين الرئيس لحود
يطل من جديد، وأضيف إليه تصاعد
المعارضة داخل لبنان وعلى المسرح
الدولي للدور السوري هناك.
قصة
المال
تقدر
مجلة "فورشن" المختصة بالمال
والأعمال ثروة الحريري بنحو 3,8 مليارات
دولار، الأمر الذي وضع السياسي
اللبناني على قائمة أغني أغنياء
العالم. ولا شك أن قصة الثروة بدأت في
السعودية. فخلال 5 سنوات بدأت مع عام 1978
أنشأ الحريري انطلاقا من الاستثمار في
المقاولات مجموعة شركات ناجحة. وجاءت
"الخبطة الكبرى" عام 1983 عندما
اشترى مجموعة "أوجير" الفرنسية
للمقاولات، واندفع في عمليات تشييد
مشروعات عملاقة في المنطقة، كان من
بينها فندق "الطائف" بالمملكة،
والعديد من القصور الملكية. وجاءت "الخبطة
الكبرى الثانية"، عندما أسس شركة
"سعودي أوجيه" وجمعت بين سلسلة من
البنوك في لبنان والمملكة السعودية،
بالإضافة إلى شركات في حقول التأمين
والكمبيوتر والنشر.
ومع
نمو تطلعاته السياسية، اتجه الحريري
للاستثمار في مجال الإعلام. فأسس شبكة
تلفزيون "المستقبل"، واشترى "إذاعة
الشرق" التي تبث من باريس، وامتلك
امتياز مجلة "المستقبل" وجريدة
"صوت العروبة" وأصدر جريدة "المستقبل".
وسرعان ما تحدث خصومه عن إمبراطورية
الحريري الإعلامية، وبخاصة عندما نجح
في شراء نسبة من أسهم دار "النهار"
العريقة. ولعل آخر مشروعات الحريري
التي لفتت الأنظار كان مسرحها سوريا،
حيث شارك في تأسيس "الشركة العربية
القابضة" برأس مال قدره 100 مليون
دولار، بالاشتراك مع 3 مجموعات سعودية
كبرى.
وتتباين
الروايات حول الدور السياسي لثروة
الحريري، فالبعض ينوه بمساهماته
السخية في الأنشطة الخيرية خصوصًا في
الإعمار والتعليم. إلا أن آخرين يزعمون
أن رجل الأعمال الذي بنسب إليه لقب "باني
بيروت الحديث"، هو نفسه قد أسهم في
دمارها إبان الحرب الأهلية بتمويل
ميلشيات عكفت لسنوات على تخريب وسط
المدينة التاريخي في الثمانينيات.
تماما مثلما تتباين التقديرات حول
دوره في الاقتصاد اللبناني منذ ظهوره
بقوة على المسرح السياسي مع اتفاق
الطائف 1989 بين من ينسب إليه وقف انهيار
العملة اللبنانية وجذب الاستثمارات
الخليجية والدولية لإعادة بناء لبنان،
وبين من يحمله مسئولية إهدار الأموال
العامة واستفحال الفساد وسيادة
الاقتصاد غير المنتج في البلاد، وتفشي
الفقر والبطالة.
تحولات
سياسية
في
أكتوبر 2004، وقبل أقل من 6 أشهر من
اغتياله، بدا الحريري وكأنه ينسحب من
المسرح السياسي في بلاده. ورغم صلاته
الوثيقة بدمشق فقد أبدى تحفظا على
التجديد للرئيس إميل لحود، وإن شارك في
إجراءات تعديل نص دستوري فتح الباب
لهذا التجديد، وبعدما لمس إصرار دمشق
على ذلك. ولقد اغتيل بينما كان لبنان
على موعد في مايو 2005 مع استحقاق
انتخابات نيابية جديدة، لم يكن واضحا
ما إذا كان الحريري سيعود منها مظفرا
إلى موقع رئيس الحكومة كما حدث في خريف
2000.
وقد
سرت تقديرات متباينة حول مدى انخراط
الحريري الحليف السابق لدمشق في
مطالبة قوى لبنانية بالإسراع في
انسحاب القوات السورية. وإن ظل زعماء
سياسيون في الساحة اللبنانية بلا شك
أعلى صوتا في المناداة بهذا المطلب،
وبينهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط
رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي.
اقرأ
ايضا:
شارك بالحوار:
|