بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"حل وسط" أمريكي للصحراء الغربية

11/1/2001

الرباط/ مصطفى الخلفي

هل يعتبر تهديد جبهة البوليساريو - باعتراض رالي داكار/باريس عند مروره بالصحراء الغربية يوم 7 يناير الجاري واستعمال السلاح في ذلك - بمثابة الجواب العملي للجبهة على المبادرة المغربية بالتفاوض حول مشروع حل وسط، يشبه نوعاً من الحكم الذاتي للمنطقة؟

أثيرت هذه الخلاصة في الآونة الأخيرة، خصوصا وأن تهديد البوليساريو بالعودة للعمل المسلح، تزامن مع بروز بوادر توتر جديد في العلاقات المغربية ـ الجزائرية، بعد اتهام وزير الداخلية الجزائري نور الدين يزيد زرهوني بأن المغرب كان وراء ترويج إشاعة اغتيال الرئيس بوتفليقة في أواخر شهر رمضان المنصرم. فأي قراءة ممكنة لهذه التطورات؟ وما هي مواقف الأطراف إزاء مستقبل النزاع؟ وهل تستطيع التحركات الأمريكية والفرنسية الجارية دفع الأطراف للتفاوض حول مشروع حكم ذاتي؟

تابع في هذا المقال:

 الوضع الراهن لمشكلة الصحراء الغربية

تعيش خطة الاستفتاء الأممية بالصحراء الغربية حالة توقف شبه كلي منذ شهر دجنبر/ديسمبر 1999، حيث أعلن كوفي عنان آنذاك أنه لم يعد بالإمكان تنظيم الاستفتاء قبل 2002، ليأتي بعد ذلك في أواسط فبراير 2000 ليؤكد استحالة المضي في تطبيق الخطة الاستفتائية؛ وذلك بسبب الخلافات الحادة بين كلا الطرفين حول تحديد الهيئة الناخبة وكيفية البت في الطعون والنقط الخاصة بعودة اللاجئين، والأوضاع الأمنية في المنطقة أثناء إجراء التصويت، خصوصاً وأن الطعون المقدمة على اللوائح المؤقتة للناخبين بلغت في مرحلة أولى 79 ألف طعناً، يضاف لها طعون اللوائح الثانية الخاصة بثلاث مجموعات قبلية كانت موضع خلاف بين الطرفين حول مدى أحقيتها في المشاركة في الاستفتاء؛ ويقدر عددها بـ 51220 لم توافق لجنة تحديد الهوية إلا على 2135 منهم، بحيث أن مجموع الطعون بلغ 135 ألف طعنا، مع الإشارة إلى أن غالبية الطعون مقدمة من طرف السكان المقيمين داخل المغرب. وقد تلوح لجنة تحديد الهوية بإمكانية رفضها، وهو ما قد يؤدي إلى ترجيح كفة البوليساريو في عملية التصويت.

عجزت الأمم المتحدة عن اتخاذ قرار سياسي واضح حول المشكلات المتعلقة بالموضوع، وفضلت اللجوء إلى إطلاق مبادرة تفاوضية تترك فيها للأطراف حسم النقط الخلافية تحت رعاية أممية ظاهراً وأمريكية باطناً، وذلك عبر وساطة جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، والمبعوث الشخصي للأمين العام كوفي عنان.

ولجوء الأمم المتحدة لهذا الخيار،إنما جاء بعد استشعارها أن الحلول التقنية التي تقدمها لمعالجة المشكلات الطارئة لا تلبث أن تكون ظرفية لتنشأ بعدها "صعوبة جديدة تتطلب جولة أخرى من المشاورات المطولة" على حد تعبير كوفي عنان، الذي اعتبر - في أحد تقاريره حول النزاع - أن التطورات التي شهدتها السنوات التسع الماضية، ولا سيما ما استجد خلال الشهور الأخيرة، تبعث على القلق الحقيقي، وتثير الشكوك في إمكانية الوصول بصورة سلسة وعن طريق التراضي إلى تنفيذ خطة التسوية.

انطلقت وساطة جيمس بيكر في أبريل المنصرم حيث زار المنطقة وأعلن عن احتمال البحث عن أساليب أخرى تؤدي لحل النزاع بشكل عادل وشامل مع الإبقاء على خيار الاستفتاء مطروحا.

و قد أدى تصلب الطرفين بخصوص مواقفهما من القضايا الخلافية في الخطة الاستفتائية إلى نضج شروط تبني الأمم المتحدة لمشروع حل سياسي وسط، وهو ما تأكد في قرار مجلس الأمن 1309 الصادر في 25 يوليو 2000، حيث دعا بوضوح إلى بحث حل سياسي مقبول من الطرفين.

وقد شكل هذا القرار منعطفا في التعاطي الأممي مع نزاع الصحراء المغربية، حيث أقر لأول مرة وبوضوح إمكانية البحث عن حل ثالث خارج أطروحة الحسم عبر استفتاء يؤدي إلى إدماج الصحراء في المغرب (الحل الأول)ـ أو انفصالها (الحل الثاني). وجاء هذا القرار بعد عقد جولتين من المباحثات بين الأطراف: الأولى كانت سياسية (28/6/2000 بلندن) ولم تخرج بجديد، أما الثانية فكانت ذات طبيعة تقنية تباحث فيها خبراء من الجانبين المشكلات ذات العلاقة باللاجئين وبأسرى الحرب وإجراءات بناء الثقة؛ وذلك يومي 20و21 يوليو بجنيف، مع الإشارة إلى أن الطرف المغربي رفض مناقشة الخلافات القائمة حول تقديم الطعون باعتبار أن المشكل ذو طبيعة سياسية وليس تقنية.

وكان التطور الإيجابي الوحيد في هذا المسلسل من المباحثات، حسب كوفي عنان، هو اعتراف المغرب بوضعية 207 سجين سياسي. إلا أن التحول الهام هو إعلان المغرب - في ختام اجتماع برلين 28/9/2000 بين الأطراف - عن استعداده للتفاوض حول حل سياسي، وهو ما أدى إلى دخول القضية مرحلة جديدة ما تزال تداعياتها مستمرة لغاية هذه اللحظة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما خلفيات المبادرة المغربية؟

المبادرة المغربية.. الخلفيات والتفاعلات

يعد اجتماع برلين (28/9/2000) بمثابة الجولة الثالثة من المباحثات بعد أزيد من شهرين عن الجولة الثانية، وكذلك اجتماع مجلس الأمن حول الموضوع. وهو ما أتاح الفرصة لكل الأطراف لدراسة الخيارات الممكنة؛ كما أنه شكل فرصة تشكلت خلالها الضغوط الأجنبية، ولا سيما الفرنسية والأمريكية لدفع الأطراف لبحث حل سياسي للنزاع.

نذكر هنا أن قضية الصحراء كانت أحد المحاور الأساسية في زيارة العاهل المغربي لكل من فرنسا في أواسط مارس 2000 والولايات المتحدة الأمريكية في أواسط يونيو 2000. كما أن قرار مجلس الأمن القاضي بفتح الباب لاستكشاف سبل حل سياسي للمشكلة، كان بمبادرة فرنسية ـ أمريكية مزدوجة برزت في اجتماع مجلس الأمن في 31/5/2000 حيث نجحت الدولتان في إقرارها في اجتماع 25 يوليو 2000 بمجلس الأمن في القرار رقم 1309.

ارتكز المغرب في طرحه لهذه المبادرة على القرار الآنف الذكر لمجلس الأمن (1309)، معلنا في اجتماع برلين عن "استعداده للشروع في حوار صادق وصريح مع الطرف الآخر بخصوص هذا الخلاف القائم منذ 25 سنة (..) بهدف بلورة حل دائم ونهائي يأخذ بعين الاعتبار في آن واحد مصالحه العليا ووحدته الوطنية والترابية وسيادته، وكذا خصوصيات المنطقة، وذلك في إطار احترام مبادئ الديمقراطية واللامركزية التي يعمل المغرب على تطبيقها وتطويرها بدءا بجهة الصحراء".

لم يكن الموقف المغربي مفاجئا، حيث ظهرت بوادره في حوار الملك محمد السادس مع مجلة التايم الأمريكية (19/6/2000) قبل زيارته للولايات المتحدة؛ وبوضوح أكبر في خطاب العرش 30 يوليو 2000، وهو الخطاب الذي جاء بعد أقل من أسبوع على قرار مجلس الأمن 1309 الآنف الذكر. ففي هذا الخطاب كشف الملك وجود مساع حميدة لمعالجة مأزق العملية الاستفتائية وأن المغرب مستعد للتفاوض حول المشكلة في إطار الشرعية والسيادة المغربية؛ بشرط تصديق الشعب المغربي على أي قرار مصيري سيتخذ.

كما تم التمهيد للمبادرة في خطاب وزير الخارجية المغربي أمام الدورة 55 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 شتنبر/ سبتمبر 2000 (أي أسبوعين قبل الإعلان رسميا عن المبادرة) حيث عبر عن أن المغرب سيقدم دعمه الكامل لكل مبادرة يقدم عليها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي المكلف بملف الصحراء بهدف التوصل لتسوية نهائية لنزاع الصحراء، وأن أي تسوية يجب أن تتم في إطار السيادة والشرعية وإجماع المغاربة.

الخلفيات المتحكمة في هذه المبادرة متعددة، ويمكن إجمالها في عنصرين: أولاهما، امتصاص الضغوط الخارجية والأممية العاملة على دفع المغرب للقبول بالنتائج الأولية لتحديد الهوية، وهو ما قد يؤدي إلى الدخول في صدام مفتوح مع المنظومة الدولية. بمعنى أن المبادرة المغربية تمثل استباقاً للمحاولات الرامية إلى ضرب الموقف المغربي الداعي لمشاركة كافة الصحراويين في الاستفتاء، ولعل النبرة السلبية لحديث الأمين العام عن الطعون المقدمة خير مثال على هذا الأمر. وثانيهما، هو الحفاظ على علاقاته المتحسنة مع كل من أمريكا وفرنسا وعدم دفعها للتوتر، بل وإتاحة الفرصة لكلتا الدولتين بالتحرك لصالح هذه المبادرة وتسويقها، خصوصا وأن هناك رغبة بعدم إرباك سير عهد الملك محمد السادس وتفجير مشكلة جديدة له قد تؤدي إلى خلق حالة من اللاستقرار في المنطقة.

وهو ما يدل على وجود إرادة مغربية للتكيف مع المنطق الغربي الجديد في تدبير نزاع الصحراء: وهو منطق يقوم على ضرورة الوصول إلى حل وسط، يحافظ معه على السيادة المغربية على الصحراء وفي الوقت نفسه يوفر للطرف الآخر مخرجا معقولا يحفظ به ماء وجهه، على حد تعبير السفير الأمريكي الأسبق بالرباط مارك غينسبرغ. ويمثل جيمس بيكر أحد أبرز المقتنعين بهذا المنطق والداعين له، وهو صاحب الخبرة المعروفة في جر أطراف القضية الفلسطينية لطاولة المفاوضات في مؤتمر مدريد 31 أكتوبر 1991 أيام كان وزيرا للخارجية لأمريكا.

إلا أن الطريقة التي أعلن بها عن المبادرة المغربية اعتبرت من طرف باقي الأطراف غامضة وغير كافية. فرغم أنها تقدم اقتراحا يقوم على إعطاء الصحراء ما يشبه حكما ذاتيا، إلا أن التنصيص في المقترح على أن ذلك سيكون في إطار نظام الجهوية بالمغرب، خلق نوعا من التوجس عند الأمم المتحدة؛ وهو ما برز في تقرير الأمين العام الأخير (28/10/2000).

ففي الوقت الذي ذكر فيه كوفي عنان بخلفيات تعيين جيمس بيكر لأول مرة في ربيع 1997- والتي من ضمنها إمكانية إيجاد وسائل أخرى لتسوية النزاع، وأن القرار 1309 يفتح الباب لحل سياسي– اعتبر الأمين العام أنه لا مجال لعقد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة مادام المغرب، بصفته السلطة الإدارية بالصحراء، لم يحدد بعد مدى قبوله تفويض جزء من سلطاته لسكان الصحراء، وأن هذا التفويض يجب أن يكون فعليا وهاما ومنسجما مع القوانين الدولية.

وهذا الموقف الذي أعلنه كوفي عنان جاء بناءا على رأي من جيمس بيكر؛ هذا الأخير الذي حرص على تليين موقف البوليساريو المتشبث بإجراء الاستفتاء، عندما أقدم في اجتماع برلين على التذكير بأن تقرير المصير له وسائل متعددة، كالحرب والثورة، والانتخابات أو عبر الاتفاق الناجم عن مفاوضات كما فعلت عدة أطراف في نزاعات أخرى. وعلى أساس انتظار توضيح المغرب لمقترحه، مدد مجلس الأمن مدة بعثة المينورسو إلى غاية 28 فبراير 2001 في قراره 1324، دون أن يدعو إلى إجراء مباحثات مباشرة، بل ترك الأمر بيد جيمس بيكر الذي كان آنذاك منشغلا بالحملة الانتخابية لجورج بوش الابن.

البوليساريو من جهته رفض بحث أي خيار آخر غير تطبيق الخطة الاستفتائية؛ وهو موقف كان منتظرا بحكم التوتر القائم في العلاقات المغربية ـ الجزائرية الذي ظهر جليا في تصريحات الرئيس الجزائري أواسط يونيو المنصرم، سواء أثناء زيارته لفرنسا أو خلال زيارته لتونس في الفترة نفسها. وهي تصريحات أكد فيها بوتفليقة أن "الجزائر ملتزمة بمبدأ تقرير المصير"، مقارنا في ذلك الصحراء بتيمور الشرقية، ومتهجما على المغرب الذي اعتبره المستفيد من فتح الحدود. ثم كرر ذلك في شهر شتنبر/ سبتمبر في تصريحات لجريدة الشرق الأوسط وقناة إم. بي. سي اللندنية معبرا عن رفضه التعامل مع جيمس بيكر مادام يطرح أفكارا من خارج الخطة الاستفتائية.

في الشهرين الماضيين انتعشت الآمال في حصول تحول في موقف الجزائر والبوليساريو، لاسيما بعد قيام وزير داخلية الجزائر بزيارة الرباط في 16 نونبر/ نوفمبر الماضي، والإعلان في ندوة صحفية عن أن البلدين ذهبا أبعد في تطبيع العلاقات إلى حد إعادة فتح الحدود المغلقة منذ منتصف التسعينيات وإحياء اللجنة العليا المشتركة، والبدء في معالجة القضايا لإيجاد حل لكل المشكلات المطروحة. وهذه الآمال عبر عنها صراحة إدوارد ووكر- مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية المكلف بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا- قبيل جولته في المنطقة (8/12/2000)، إلا أنه بعد سريان إشاعة اغتيال الرئيس الجزائري بوتفليقة أواخر رمضان الماضي، وتلقف الإعلام المغربي لها، عادت العلاقات للتوتر. وهو ما يعقد مستقبل التفاوض حول النزاع.

الآفاق الممكنة وحدود الدور الأمريكي

في انتظار الجولة القادمة من المباحثات حول قضية الصحراء: هل سيقع الحسم لصالح أطروحة الحكم الذاتي؟ ينتظر أن يقدم المغرب في الأسابيع المقبلة لجيمس بيكر- المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة- مقترحاته التفصيلية لمشروع الحوار الصريح والجاد لإنهاء النزاع القائم حول الصحراء الغربية؛ و بموازاة ذلك انخرط البوليساريو في تصعيد إعلامي حول سباق الدراجات النارية المسمى برالي داكارـ باريس والتهديد باستعمال السلاح ضده في حالة مروره بالصحراء الغربية يوم 7 يناير.

فما هي الآفاق الممكنة لتطور سير الملف على ضوء الخطوات والمبادرات الجارية؟ تتحدد الآفاق بمدى قوة التحرك الأمريكي للضغط لصالح مشروع الحل السياسي، وهو ما جعل المراقبين يتساءلون عن احتمال وجود مبادرة أمريكية في الموضوع.

هل يتغير الموقف الأمريكي؟

طرح هذا التساؤل بقوة على هامش جولة ووكر الأخيرة المغاربية أواسط دجنبر/ ديسمبر المنصرم، وكذا قيام نائبه ألن كيسويتر بزيارة مخيمات تندوف في الفترة نفسها. ولم يأت ذلك اعتباطا، فمساعد وزيرة الخارجية الأمريكية إدوارد ووكر نفسه أفاد بأن من أهداف جولته التباحث حول النزاع في الصحراء الغربية، وأن هذه المباحثات لن تشمل المغرب والجزائر والبوليساريو فقط، بل أيضا فرنسا وبريطانيا وروسيا، باعتبارهم أعضاء في مجلس الأمن. والسؤال هنا هو مدى صوابية الاعتقاد في وجود مبادرة أمريكية في ظرفية الانتقال الرئاسي؟

ظاهريا يبدو هذا الاعتراض سليما، لا سيما وأن الانتقال الرئاسي الأمريكي يتم بين الحزبين، أي من الحزب الديمقراطي (كلينتون) إلى الحزب الجمهوري (جورج بوش الإبن)، وهو ما يطعن في مصداقية أية مبادرة، إلا أننا لا نشاطر هذا الموقف وذلك للاعتبارات التالية:

أ ـ أن توجهات السياسة الخارجية الأمريكية هي محط توافق بين الحزبين، رغم وجود بعض الاختلافات الجزئية حول بعض القضايا– مثل موقفهما تجاه معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية– إلا أنها تتسم بطابع الاستمرارية ولا تعرف هزات كبرى بمجرد تغير الحزب الموجود في البيت الأبيض. هذا فضلا عن الرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش الابن الذي لم يعلن عن تبني توجهات مغايرة للحزب السابق فيما يتعلق بالسياسة الخارجية صوب لجان المنطقة العربية، كما أعلن دعمه لمبادرة الإدارة الأمريكية الخاصة بمفاوضات مسلسل التسوية بفلسطين.

ب ـ أن الكونغرس شريك أساسي في تحديد توجهات السياسة الخارجية، خصوصا عند تصديقه على ميزانيتي وزارتي الخارجية والدفاع، وكذا الاعتمادات المالية المخصصة للمساعدات الخارجية. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن تركيبة الكونغرس لم تشهد تغييرا جذريا، فإن نفس توجهات الكونغرس السابق ستستمر. بل أكثر من ذلك، فإن التساوي الحاصل بين الطرفين في مجلس الشيوخ سيعقد من أية إمكانية لتبني خيارات جذرية في القضية. ويضاف لذلك أن الميزانية الخاصة بالسنة المالية 2001 تمت إجازتها وضمنها مخصصات الولايات المتحدة للإسهام في تمويل عمليات حفظ السلام الأممية بما فيها المينورسو، والتي تساهم أمريكا بما يزيد عن 30 بالمائة من ميزانيتها المقدرة بـ 4.1 مليون دولار شهريا.

ج ـ أن هناك عرفا قائما في لحظات الانتقال الرئاسي يقضي بقيام الإدارة القديمة بتحضير وإعداد الملفات وتحيين المعطيات للإدارة الجديدة المنتخبة، وأحيانا التحرك لاستكمال بعض الأعمال التي قاربت نهايتها أو وصلت للحظات حرجة يصعب معها على الإدارة الجديدة أن تواكبها بنفس الوتيرة.

د ـ أن جيمس بيكر– المبعوث الشخصي للأمين العام ووزير الخارجية الأسبق– كانت له علاقات جيدة مع إدارة كلينتون بخصوص تدبيره للمباحثات بين الأطراف، حيث استفاد من دعم أمريكي واضح وقوي، سواء في اتجاه الأطراف المعنية لدفعها إلى الالتزام بمقتضيات الخطة الاستفتائية، أو في اتجاه مجلس الأمن لاستصدار قرار يتيح إمكانية بحث حل سياسي متفق عليه بين الطرفين. ومن المعروف أن جيمس بيكر يشكل أحد أعمدة طاقم الخبراء المحيط بالرئيس الأمريكي الجديد، وكان له دور أساسي في المعركة القضائية الانتخابية بفلوريدا، كما لا ننسى أن الخطة الاستفتائية الحالية ولدت في عهد إدارة بوش الأب (1988ـ 1992) ودخلت حيز التنفيذ في إطار الإعلان عن ما يسمى بالنظام الدولي الجديد والريادة الأمريكية لحل النزاعات القائمة في العالم.

أمريكا: نعم للسياسة ولا للاستفتاء

المحصلة، هي أن خطوة ووكر التي جاءت في هذا الظرف الحساس الذي تمر به قضية الصحراء، لم تكن خطوة عادية بروتوكولية، بل حملت في طياتها سعي الإدارة الأمريكية للضغط على الأطراف للتفاهم حول مشروع حل سياسي للنزاع والخروج من حالة التصادم الحاد القائمة.

لقد استقبلت المبادرة المغربية بقبول الحوار حول حل سياسي في إطار السيادة المغربية ونظام الجهوية المزمع الانخراط فيه داخل المغرب بشكل حذر، رغم كونها تندرج في سياق التوجهات الأمريكية- أي سياق البحث عن حل سياسي- كما برز في خطاب ألن كيسويتر (نائب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية في مجلس استماع اللجنة الفرعية لإفريقيا بمجلس النواب الأمريكي) أواسط شتنبر/ سبتمبر الماضي. وهو ما جعل الأمين العام كوفي عنان في آخر تقرير له إلى مجلس الأمن (25/10/2000) يتبنى رأي جيمس بيكر، القاضي بأن عقد جولة جديدة من المباحثات حول حل سياسي ستكون غير ذي مضمون إذا لم تكن الحكومة المغربية، باعتبارها السلطة الإدارية على الإقليم، مؤهلة لاقتراح أو قبول تفويض ينبغي أن يكون حقيقيا وهاما، ومنسجما مع القواعد الدولية". وأن الحكومة المغربية إذا لم تحدد موقفا واضحا ينسجم مع ما سبق، فإن على بعثة المينورسو أن تدرس طلبات الطعون بوتيرة متسارعة. لقد مر الآن ما يقرب من شهرين حيث تم مد الفترة إلى (28/2/2001)- مما يعني أن العد العكسي بدأ، لا سيما بعد فراغ جيمس بيكر من مشكل الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

لا توجد مؤشرات واضحة عن ما يعتمل عند صانع القرار المغربي في الموضوع، رغم تتالي عدة محطات كانت كفيلة بفتح نقاش في الموضوع، وآخرها خطوة الإفراج عن الأسرى المغاربة. الاستثناء الوحيد هو تصريح الوزير الأول عبد الرحمن اليوسفي ليومية الباييس الإسبانية يوم 19 دجنبر/ ديسمبر المنصرم، الذي اعتبر فيه أن العرض المغربي يعتمد على "الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، حيث يمكن لجميع سكان هذه المنطقة أن يشرفوا على إدارة جميع قضاياهم وشؤونهم". وهذا موقف جديد نسبيا، ذلك أن استعمال مصطلح "الحكم الذاتي" في توصيف المقترح المغربي له دلالة على المضامين الممكنة للجواب المفروض تقديمه في الأسابيع المقبلة.

بمعنى أن المغرب لم يجد له خياراً للتراجع عن خيار الحل السياسي للنزاع، ولهذا فهو يعمل على "تنقيح" مقترحه من خلال دراسة النماذج القائمة في بعض الدول، ومحاولة الاستفادة منها. وهو ما يدل على أن المغرب في وضعية حرجة، إزاء التهديد" المبطن الذي ورد في التقرير الأممي الأخير بالبث في الطعون بوتيرة سريعة، و التي يتجاوز عددها 150 ألفا، ورغم أن المغرب أكدت أنها تعتبر أن مشكلة الطعون ليست مشكلة تقنية بل هي مشكلة سياسية.

نعتبر أن جوهر المبادرة الأمريكية، هو دفع المغرب لتبني مقترح يقضي إلى حكم ذاتي فعلي، وفي المقابل الضغط على الجزائر والبوليساريو لقبول هذا العرض، بالإضافة إلى التحرك لضمان تزكية مجلس الأمن لهذا المسار. ولا نعتقد أن أمريكا كانت ستغامر بالدخول في خطوة من هذا النوع وهي لا تتوفر على حد أدنى من ضمانات نجاحها، فلا بديل- من وجهة نظر خبراء أمريكيين- عن اعتماد حل سياسي للنزاع. ولعل خطوة إقدام البوليساريو على إطلاق سراح 201 أسير مغربي من أصل 1686 - طُرحوا في الاجتماع التقني بين الطرفين في 20 ـ 21 يوليوز 2000 - تمثل إشارة على وجود استجابة للضغط الأمريكي، وفي الوقت نفسه ردا على الخطوة المغربية بالاعتراف بلائحة 207 سجين سياسي، وهي خطوة أشاد بها الأمين العام في تقريره الأخير باعتبارها التقدم الوحيد المسجل في عملية التسوية.

الحاصل أن هناك إرادة أمريكية غربية لتجاوز الخطة الاستفتائية وإقرار حل سياسي، قد يطول التفاوض عليه لسنوات قادمة، بما يحقق الرغبة الغربية والأمريكية على وجه الخصوص في توظيف النزاع، للتدخل في شؤون المنطقة وربطها بمشاريع الإلحاق والتبعية. أما تهديد البوليساريو بالعودة للعمل المسلح، فلا يعدو أن يكون عبارة عن مزايدات إعلامية هدفها إحراج المغرب والقوى المساندة له. 

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع