بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الجدل حول الوجود السوري قناع لإخفاء الأزمات

21/04/2001

فايز سارة - دمشق

مظاهرات مضادة للوجود السوري

ينشغل اللبنانيون اليوم بموضوع الوجود السوري في لبنان، وهم منقسمون حوله وبصدده انقسامًا يذكّرنا بانقسامات اللبنانيين، التي سبقت الحرب الأهلية في لبنان (1975 - 1990)؛ ولكن مع فارق بسيط: وهو أن انقسامهم آنذاك كان حول الوجود الفلسطيني، وما أحاط به آنذاك من عناوين وموضوعات سياسية وعسكرية وأمنية، وهي ذات العناوين والموضوعات، التي تحيط اليوم بانقسام اللبنانيين حول الوجود السوري.

لقد تأكد معظم اللبنانيين خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية وبعدها، أن انقساماتهم قبل الحرب لم تكن صافية حول الموضوع الفلسطيني، فهو موضوع (غير لبناني بشكل حصري) جعلوه واجهة لانقساماتهم؛ ثم جعلوه واجهة لصراعاتهم اللبنانية الناجمة عن أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية مركبة؛ لتدفع لبنان للدخول في حرب دموية، وكان الوجود السوري من إحدى نتائج هذه الحرب.

من الوجود الفلسطيني إلى الوجود السوري

لقد بدا الانقسام اللبناني عشية الحرب الأهلية اللبنانية من الناحية الظاهرية حول الموضوع الفلسطيني في لبنان، وكان انقسامًا بين أقلية من اللبنانيين (ينتمي أغلبها إلى المارونية السياسية) تعارض مبدأ الوجود السياسي والعسكري للفلسطينيين في لبنان، وأكثرية يغلب عليها المسلمون، تنقسم ما بين متحمس ومؤيد بلا تحفظ للوجود الفلسطيني، وغير ممانع لهذا الوجود.

ومن الناحية العملية، كان الانقسام اللبناني عشية الحرب الأهلية يستند إلى جملة معطيات سياسية واقتصادية واجتماعية، تختصر أزمة المجتمع اللبناني، وتؤكد عدم قدرة النخبة السياسية اللبنانية على معالجة الوضع والخروج منه، مما دفعها للخروج بالأزمة إلى عامل (خارجي) تمثل بالوجود الفلسطيني، وهو خروج امتد لاحقًا في الاتجاه نفسه إلى سوريا، ووجد طريقه لدى البعض في التوجه إلى إسرائيل.

وللأسف الشديد، فإن الأمر يتكرر اليوم في بعض محتوياته حول الوجود السوري، حيث أقلية ظاهرة من اللبنانيين - يتقدمها البطريرك صفير - تطالب بخروج السوريين، مقابل أكثرية لبنانية واضحة أغلبها من السنة والشيعة، تعلن تمسكها بالوجود السوري، ويذهب البعض للقول بضرورة هذا الوجود كمصلحة لبنانية.

لبنان تواجه أزمات عديدة

والحق، فإن موضوع الوجود السوري في لبنان يطرح وسط وقائع مركبة، لعل الأهم فيها وجود أزمة سياسية اقتصادية واجتماعية في لبنان، وبين تعبيراتها ضعف وتدهور مكانة النخبة السياسية وأحزابها، الأمر الذي أدى إلى بروز التعبيرات الدينية والطائفية لتحتل موقع التعبيرات السياسية، وتصبح بديلاً عنها كما يظهر في معظم الأحيان، وربما كان موقف الرئاسات اللبنانية الثلاث في مسايرة المرجعيات الدينية والطائفية هو تعبير عن مستوى آخر في تنامي نفوذ وقوة المرجعيات الدينية والطائفية، مقابل ضعف قوة الرئاسات، وبالتالي ضعف الدور السياسي للدولة اللبنانية.

وليست ظواهر الأزمة الاقتصادية في الواقع اللبناني أقل وضوحًا من مثيلتها السياسية، فبين تعبيرات الأزمة: ارتفاع نسبة البطالة والتضخم، وتعميم الفقر والغلاء، وازدياد واقع التفاوت الاجتماعي، وتوجه أعداد متزايدة من اللبنانيين للهجرة بحثًا عن سبل للحياة خارج لبنان، وكلها تعبيرات شديدة الوضوح في الواقع اللبناني الحاضر.

إن طرح موضوع الوجود السوري في لبنان (وقبله ومعه جرى طرح موضوع الوجود الفلسطيني) في ظل واقع الأزمات اللبنانية المركبة والمعقدة، يجعل الموضوع أكثر سخونة، وتأثيرًا في الواقع اللبناني، وهذا التوجه يستند إلى واحد من عاملين: العامل الأول، يؤكد عجز المرجعيات والنخبة اللبنانية بما فيها الدولة اللبنانية عن معالجة الأزمات القائمة بصورة جذرية، أو بصورة مقبولة ترضي أغلبية اللبنانيين، والعامل الثاني، يتمثل بعدم رغبة هذه المرجعيات - وبالتالي النخبة اللبنانية - في معالجة الواقع بما يفرضه من تغييرات يمكن أن تلحق الضرر بمصالح الفئات العليا، وبعض المرجعيات الدينية والطائفية، ورموز النخبة اللبنانية. وغالبًا، فإن العاملَين - ولو بدرجات مختلفة في تأثيرهما على الأطراف والرموز - يقودان إلى طرح موضوع الوجود السوري في لبنان.

ومما يجعل الموضوع يأخذ أهمية أكبر مما يستحق، قيام دعاة خروج القوات السورية من لبنان بربط الوجود السوري بموضوعات سياسية - اقتصادية، تتصل بالموضوع اللبناني في المجالين الداخلي والخارجي، ومن ذلك القول بتأثير الوجود السوري على القرار اللبناني، وهو أمر ينبغي التدقيق بمضمونه ومصداقيته في ضوء أن الوجود السوري كان بين عوامل أدت إلى طرد الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، كما أن سوريا خففت منذ سنوات من تدخلها في الشأن الداخلي اللبناني رغم روابطها القانونية والسياسية، وتأثيراتها الواضحة على الدولة وعموم النخبة اللبنانية.

الأيدي العاملة حجة مرفوضة

وبين الموضوعات التي يترافق طرحها مع موضوع الوجود السوري في لبنان موضوع الأيدي العاملة السورية في لبنان، والتي يقال: إنها تأخذ فرص العمال اللبنانيين، وفي الواقع فإن نوعية القسم الأكبر من العمالة السورية في لبنان ليست موضع منافسة للعمال اللبنانيين، ثم إن هناك أكثر من مائة ألف عامل لبناني يشتغلون في سوريا، وهو موضوع لا يطرحه بل لا يناقشه السوريون أصلاً.

الحوار هو الحل

إن الحديث عن الوجود السوري في لبنان - وصولاً إلى المطالبة بخروج القوات السورية من لبنان - هو أمر ينبغي التدقيق فيه، من حيث موضعه وموقعه بالنسبة للبنانيين وتأثيره على حياتهم وكيانهم؛ وينبغي التدقيق في توقيت طرحه. وفي كل الأحوال، فإن الأمر يتطلب مكاشفة وحوارًا معمقًا وشاملاً بين مختلف اللبنانيين، ويتطلب في الوقت نفسه قيام حوار لبناني – سوري، ليس بصدده الراهن، وإنما حوار يتعلق بالمستقبل أيضًا؛ حوار يتم بهدوء ووعي، مجرد من التكتيكات الظرفية ومن تأثير العوامل الخارجية، وربما العدائية التي تغذيها إسرائيل ولو بصورة غير مباشرة.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع