بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الحكومة اليمنية.. تغيير للأشخاص لا السياسات

3/04/2001

صنعاء - بشير النابهي - إسلام أون لاين.نت

للمرة الثانية - وفي الغالب أنها الأخيرة - يغادر د. عبد الكريم الإرياني رئيس الوزراء وأمين عام الحزب الحاكم في اليمن منصبه وفمه ممتلئ بالمرارة، بعد أن ظل طوال العامين الماضيين هدفًا لحملات صحفية شديدة الوطأة على مسئول يمني في مثل مركزه.. وأقسى ما في تلك الحملات أن معظمها كان وراءه أحد مراكز النفوذ القوية داخل الحزب الحاكم التي ظلت تستهدف د. الإرياني بالمقالات والأخبار ورسوم الكاريكاتير الساخرة أسبوعيًّا باعتباره "رجل الفساد" و"جسر النفوذ الأمريكي والصهيوني المتسلل إلى اليمن"!.

ومنذ شهور؛ وبعد تصاعد الحملة عليه؛ غادر رئيس الوزراء اليمني المقر الرسمي له لسكن رئيس الوزراء، وأشاع مناوئوه - داخل الحزب الحاكم - إشاعات عن قرب إقالته أو قبول استقالته تمهيدًا لتعيينه في منصب كبير في صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي اللذين يحتفظ الإرياني معهما بعلاقات قوية، ويتهمه خصومه في اليمن بأنه أبرز المتحمسين لتنفيذ برامجهما مهما تكن الأعباء ثقيلة على المواطنين! وشاع - حينها - عن د. الإرياني أنه سئل من قبل صحيفة سعودية عن سر الهجمة الإعلامية التي تستهدفه من داخل الحزب الذي يقوده، فرد قائلاً بطريقته المعروفة المركزة: "إنها مكافأة نهاية الخدمة!".

ولا شك أن د. الإرياني رجل صاحب دور سياسي مثير للجدل في اليمن منذ تولي أول منصب وزاري في منتصف السبعينيات حتى تولى رئاسة الوزراء - للمرة الأولى - في عام 1980م، قبل أن يقال عام 1983م بعد إعلان الأزمة الاقتصادية التي يُعَدّ (الإرياني) أحد المسئولين الرئيسيين عنها.. لكن الرجل عاد - ثانية - عام 1985م ليتولى وزارة الخارجية اليمنية - وهو المنصب الأثير لديه - وظل يحتله طوال الفترة 85 - 1998م باستثناء 15 شهرًا أبعد خلالها عن (الخارجية) في محاولة من القيادة اليمنية لتحسين ظروف استعادة العلاقات اليمنية - الخليجية، وتجاوز آثار الموقف اليمني الذي وصف بالمؤيد للعراق في أزمة الخليج الثانية!

ويمكن القول إن د. الإرياني وصل إلى ذروة نفوذه السياسي بعد توليه الأمانة العامة لحزب المؤتمر الشعبي العام في عام 1995م عندما تبنى في تلك الفترة - وحتى عام 1997 - تنفيذ خطة السيطرة الشاملة على مقاليد السلطة وإضعاف الشريك الآخر في الائتلاف الحاكم - آنذاك - الذي كان يمثله حزب الإصلاح الإسلامي.. وهي الخطة التي أعلن الإرياني عنها باسم: "الحصول على الأغلبية المريحة" التي تمكن حزب الرئيس من الحكم دون الحاجة إلى منغصات الشركاء في إقرار ما يريدونه.. بدءاً بالموازنة العامة وانتهاء بتعديل الدستور!.. وبالفعل نجح (الإرياني) في تحقيق أهدافه وتأكد نفوذه بعد انتخابات 1997م، رغم أنه ظل في وزارة الخارجية بعد اختيار أحد المستقلين - وهو د. فرج بن غانم - ليتولى رئاسة الحكومة الجديدة بعد خروج الإسلاميين إلى صنوف المعارضة!.

العودة لرئاسة الحكومة وقرارات اقتصادية حاسمة

وبعد أقل من عام على تشكيل حكومة (فرج بن غانم) عاد د. الإرياني ليتولى رئاسة الحكومة بعد أن استفحلت الأزمة الوزارية، نتيجة رفض رئيس الوزراء المستقل (د. فرج) إصدار قرارات برفع أسعار البنزين والمشتقات النفطية.. وجاء الإرياني - بجرأته المعروفة - ليصدر قرارات اقتصادية غير شعبية أشعلت الشارع اليمني بالمظاهرات وأعمال الشغب التي رددت كلها شعارات موحّدة ضد رئيس الوزراء، باعتباره هو صاحب قرار زيادة الأسعار! وتأكد حينها لأنصار الإرياني أن المظاهرات لم تكن كلها عفوية.. وأن جهات رسمية منافسة بدأت عملية تصفية الحسابات معه!.

كانت اضطرابات يونيو 1998م مفاجأة للإرياني.. وتحول بسبب قراراته إلى أحد أكثر المسئولين فاقدي الشعبية.. وقد أدرك هو بنفسه ذلك، وأعلن في حوار صحفي أنه على استعداد أن يخسر شعبيته في سبيل تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي..‍ وهو البرنامج الذي تطلق عليه المعارضة اليمنية وصف: برنامج الجباية المالية!.

الإرياني يسبب حرجًا للنظام

ويبدو أن جموح د. الإرياني في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي - الذي يشرف عليه صندوق النقد والبنك الدوليان - قد أثار مخاوف حقيقية لدى جهات نافذة في السلطة والحزب الحاكم في صنعاء، وخاصة بعد أن تمثل الرفض الشعبي للبرنامج في أعمال شغب ومظاهرات حانقة.. بالإضافة إلى تدهور المستوى المعيشي لفئات واسعة في المجتمع اليمني، مما هدد شعبية الحزب الحاكم - الذي يتزعمه رئيس الجمهورية بنفسه -.. وهو أمر ربما تؤكد نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة التي لم يحقق فيها حزب المؤتمر الحاكم فوزه بالمركز الأول إلا بفعل استخدام كل إمكانيات الدولة المدنية والعسكرية.. وهو - في كل الأحوال - فوز صعب.. وكان سيصبح شبه مستحيل لو كانت موازين القوى في اليمن لا تسمح لحزب باستغلال إمكانيات الدولة!.

ملف التطبيع

الأمر الثاني الذي أضعف من موقف د. الإرياني وقلّص من نفوذه كان حماسه الشديد - أيضًا - لتذويب الموانع النفسية أمام اليمن للسير في طريق ما يُسمّى بعملية (التطبيع).. فقد اشتهر عن الإرياني حرصه على إقامة علاقات قوية مع ممثلي اليهود اليمنيين في الولايات المتحدة الذين يرتبطون بعلاقات مع منظمات صهيونية هناك.. واستضاف (الإرياني) في منزله فنانين يهودًا من أصول يمنية عند زيارتهم لليمن في التسعينيات.. وسرّب خصومه في الحزب الحاكم الأوامر التي وجهها الإرياني لوزارة الخارجية اليمنية بمنح تأشيرة دخول لكل يهودي يرغب في زيارة اليمن.. بعد أن كان هذا الأمر محصورًا على اليهود اليمنيين في أمريكا وأوروبا الذين لا يحملون جوازات سفر إسرائيلية!.

وتفجرت فضيحة سياسية للحزب الحاكم في إبريل 2000م عندما وصل إسرائيليون إلى صنعاء تحت ستار أنهم (يهود أمريكان).. وثارت زوبعة سياسية وإعلامية حينها انتهت بإعلان الرئيس اليمني منع زيارة اليهود تحت أي مبرر كان.. لكن الضجة لطخّت السمعة السياسية للدكتور الإرياني، ووصف بأنه رجل التطبيع الأول في اليمن!.

التعصب لأولي القربى

بالإضافة إلى كل ما سلف؛ فقد اشتهر عن د. الإرياني تعصبه الزائد لأقاربه وأبناء عمومته وأنصاره، وحرصه على دفع أكبر عدد منهم لتولي مناصب حسّاسة في جهاز الدولة الإداري.. وعندما تولى رئاسة الحكومة الأخيرة جاء بصهره ليتولى منصب وزير شئون مجلس الوزراء.. فأطلق اليمنيون نكتة سياسية أنه اشترط شرطًا واحدًا لقبول رئاسة الوزراء عندما قال لرئيس الجمهورية: "واجعل لي وزيرًا من أهلي"!!… والحق أن تفضيل د. الإرياني لقرابته ليس بدعًا في الحياة السياسية اليمنية، لكنه تجاوز حدودًا كثيرة وصار مصدرًا للتندر في كل مكان!.

وهكذا استغل خصوم د. الإرياني داخل الحزب الحاكم كل الأخطاء السالفة وشنوا حملاتهم عليه، رغم أن كثيرًا منهم ليسوا أفضل حالاً منه، لكنه يتميز عليهم بالجرأة والثقافة العامة والسياسية، بالإضافة إلى علاقاته الوثيقة بالولايات المتحدة والمنظمات الدولية.. فهو مهندس العلاقات اليمنية - الأمريكية، وهو الذي أقنع شركة "هنت" الأمريكية بالاستثمار في مجال النفط في اليمن بعد أن كان هناك شبه (فيتو) سري يمنع ذلك، لكن طبائع التنافس السياسي لا ترحم أحدًا، ويبدو أن الإرياني قد أدرك - في الوقت المناسب - أن دوره كرئيس للوزراء قد انتهى.. وأن قرار تغييره ينتظر - فقط - مناسبة ملائمة لإعلانه.. وهو الأمر الذي توفر بعد الانتخابات المحلية وإقرار التعديلات الدستورية الواسعة في فبراير الماضي.

وقد لاحظ المراقبون أن د. الإرياني لم يشارك في المعركة الانتخابية الأخيرة، وفضل الابتعاد تمامًا عنها رغم أنه الأمين العام للحزب الحاكم، كما رفض حضور المؤتمر الصحفي الذي دعا إليه الحزب الحاكم للرد على المؤتمر الصحفي للأمين العام لحزب الإصلاح الإسلامي متعللاً بالمرض، لكن كان واضحًا أن الرجل لم يُرِد أن يخوض معركة سياسية ستئول نتائجها لآخرين وسيبدأ هو بسلبياتها فقط.. وخاصة أن تاريخ العلاقة بين الإرياني والإسلاميين كان تاريخ مواجهة وتنافر سياسي وفكري!.

تجاهل مهين

يبقى القول: إن آخر المرارات التي لحقت رئس الوزراء اليمني كانت واضحة في إعلان تكليف خلفه عبد القادر باجمال بتشكيل الحكومة، فلم يَرِد في الإعلان الرسمي أي نبأ عن قبول استقالة الإرياني أو تكليفه بتسيير مهام الحكومة حتى تشكيل الوزارة الجديدة، وهي لفتة لم تَغِب عن انتباه اليمنيين، كما أنها أكدت وجود توتر في العلاقة بين الرئيس اليمني وأمين عام حزبه الذي يقترب من السبعين عامًا.

باجمال.. الصورة والأصل

رغم أن رئيس الوزراء الجديد في اليمن (عبد القادر باجمال) جاء من مدرسة سياسية وفكرية كانت متناقضة مع المدرسة التي ينتمي إليها د. الإرياني؛ إلا أن الرجلين يتفقان في مواقفهما في مسألة الإصلاح الاقتصادي، وطريقة إدارة السياسة الخارجية فيما يختص بالعلاقات مع الغرب، وعدم إعطاء اعتبارات حقيقية للبعد العقائدي أو المبدئي في العلاقات الخارجية، ولا سيما فيما يختص بعملية التسوية مع الكيان الصهيوني..

وكما كان د. الإرياني يفتقد إلى علاقات طيبة مع المعارضة ولا يهتم بالمواقف الشعبية، فكذلك أيضًا يتفق رئيس الوزراء الجديد إلى دفء العلاقات مع أحزاب المعارضة.. وقبيل الانتخابات الأخيرة والاستفتاء على التعديلات الدستورية شنّ (باجمال) حملة اتهامات قاسية ضد المعارضين للتعديلات الدستورية متهمًا أحزاب المعارضة باتهامات قاسية!.. ولذلك ليس غريبًا أن يكون انطباع المعارضة تجاه تكليف (باجمال) بتشكيل الحكومة الجديدة متشائمًا - كما أعلن زعيم الحزب الناصري في تصريحات لقناة الجزيرة -.. كما أن الرجل لا يحظى بشعبية ما في الأوساط العامة أو الخاصة، وحتى في محافظة (حضرموت) لا يمكن القول: إنه يمتلك ثقلاً شعبيًّا حقيقيًّا!.

وعلى المستوى العام؛ فإن رئيس الوزراء الجديد هو أحد أشد المتحمسين لتنفيذ التزامات الدولة مع صندوق النقد الدولي، واتهم بأنه دفع اليمن للموافقة التامة على اتفاقية التجارة العالمية (الجات) بطريقة قد تضرّ الاقتصاد اليمني الضعيف.

وفي مجال السياسة الخارجية كان (باجمال) ينادي بأهمية تنمية الأبعاد العقائدية والمبدئية عند اتخاذ المواقف، واعتماد "المصالح" كمعيار أساسي!.

وكما تثير مواقفه السياسية مخاوف كثيرين فإن قناعاته الاقتصادية تجد من يضع أمامها علامة استفهام كبيرة بعد انقلابه من اقتصادي اشتراكي إلى داعية للاقتصاد الحر بلا حدود! لكن لا يعني ذلك أن رئيسي الوزراء - السابق واللاحق - ينتميان لمدرسة واحدة.. والأدق القول: إنهما تعبيران مختلفان عن توجه سياسي واقتصادي واحد، فيما يفرقهما مركز النفوذ الذي ينتمي كل واحد منهما إليه، وتفترق بهما سبل الولاءات الظاهرة والباطنة.

الشعب اليمني: ما الفارق؟!

على المستوى الشعبي.. لم يُثِر خبر تكليف (باجمال) تشكيل الوزارة اهتمامًا إيجابيًّا في الشارع اليمني، وربما اهتم المواطنون بالبحث عن إجابة لسؤال عن سر اختياره أكثر من اهتمامهم بقدرته على إحداث تغيير حقيقي في حياتهم.. ففي كل الأحوال لن يستطيع رئيس الوزراء الجديد أن يتجاوز تراثًا متراكمًا من المصالح ومراكز النفوذ المتعددة، بالإضافة إلى أي عملية تغيير، على نمط مفهوم حزب المؤتمر الحاكم لها؛ تعني أن تكاليف العملية يتحملها المواطنون ولا يجب أن تمس النخبة الحاكمة بشيء، وكل ذلك لا يجعل هناك أي مبرر أمام اليمنيين للتفاؤل والاستبشار بالقادم الجديد ولو جاء معه مشروع بتغيير نصف أعضاء الحكومة السابقة.

والسؤال المهم: هل سيكون وضع (باجمال) مع مراكز النفوذ المتنافسة داخل الحزب الحاكم أفضل حالاً من د. الإرياني؟! وما هي مهمة الحكومة الجديدة: هل هي حكومة مؤقتة وصولاً إلى الانتخابات النيابية عام (2003م)؟ أم هي حكومة المستقبل التي يراهن عليها الرئيس علي صالح بعد أن صار واضحًا أن السابقين فشلوا في تحقيق الوعود الانتخابية وإصلاح الأوضاع العامة.. ولم يبق إلا تجريب وجه جديد؟ أسئلة هامة لن يجيب عليها إلا إعلان التشكيلة الوزارية الجديدة.. ثم ممارسات مراكز النفوذ في المستقبل القريب.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع