بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بشار لعرفات: "عفا الله عما مضى"

9/04/2001

عمّان- ماجد أبو دياك 

على الرغم من شح المعلومات المنشورة حول التطورات والدوافع- التي استدعت موافقة الرئيس السوري بشار الأسد على الالتقاء بعرفات في منتصف إبريل الجاري- فإنه ليس من الصعب توقعها بعد طول رفض وتمنع من هذه القيادة، على الأخص منذ توقيع اتفاق أوسلو؛ الذي رأى فيه الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد طعنة موجهة إلى ظهر سوريا في ظل الموقف السوري المتمسك بمطلب الانسحاب الصهيوني الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، ورأى فيه أيضاً إضعافاً لموقف سوريا التفاوضي القائم على مبدأ التنسيق العربي الكامل في المفاوضات ورفض الاتفاقات الجزئية.

وقد رأت سوريا في اتفاق أوسلو تنازلاً عن ثوابت الحد الأدنى العربية التي تتعلق بحل القضية الفلسطينية، المستندة إلى قاعدة الشرعية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة (242 و 338) ومبدأ الأرض مقابل السلام الذي قام عليه مؤتمر مدريد للسلام عام 1991.

وعلى هذا الأساس شهدت العلاقات الفلسطينية- السورية قطيعة كاملة بعد قيام عرفات بتوقيع هذا الاتفاق؛ حيث شنت القيادة السورية هجوماً سياسياً على قيادة عرفات، ودعمت الفصائل الفلسطينية المعارضة له بطوائفها السياسية كافة بما في ذلك "حماس".

انتفاضة الأقصى غيرت الموازين

وجاءت انتفاضة الأقصى التي اندلعت في 28/9/2000؛ لتشكل منعطفاً هاماً في تاريخ القضية الفلسطينية، ولتوجه ضربة قاصمة لاتفاق أوسلو الذي كان سبباً أساسياً في توتير العلاقة بين السلطة الفلسطينية وسوريا.

وكان يمكن لهذه الانتفاضة ألا تؤثر على علاقة سوريا بالقيادة الفلسطينية لولا أن موقف هذه الأخيرة شهد "تحسناً نسبيًّا" (أي توتراً مرغوباً فيه) تجاه العلاقة مع المحتل الصهيوني؛ بدءاً بتراجع وتيرة التنسيق الأمني معه، ومروراً بتحسين المطالب التفاوضية باتجاه التأكيد على تطبيق القرارين 242 و338 وليس التفاوض عليهما، وانتهاءً بتحسن الموقف من المقاومة واتهام حكومتي باراك وشارون للسلطة الفلسطينية بالتورط في فعاليات الانتفاضة.

ولا شك أن انتخاب شارون رئيساً لوزراء العدو، وتهديدات حكومته بشن حروب على الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين وحتى المصريين، جعل سوريا تبدي مواقف لينة تجاه الحوار مع السلطة الفلسطينية على قاعدة تصليب الموقف السياسي العربي من عملية التسوية، وتوحيد سقف المطالبات العربية.

وقد عبر الرئيس السوري عن هذا الموقف من خلال كلمته التي ألقاها في مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في عمان في نهاية الشهر الماضي بقوله: "نقول لإخواننا الفلسطينيين.. إن هذه هي أوراقنا في خدمة القضية الفلسطينية؛ فبالرغم من عدم وجود تنسيق بيننا لمدة عشر سنوات، فإن قضية فلسطين بقيت هي القضية المركزية بالنسبة لسوريا وبالنسبة لكل العرب... نقول: عفا الله عما مضى... نمد يدنا لإخواننا الفلسطينيين لنقول لهم: نحن نقف معكم الآن في خدمة القضية الفلسطينية، مع العلم أن النهج والعقل والمنطق السوري لا يسير إلا باتجاه هدف واحد وواضح ومحدد، وهو عودة الحقوق العربية كاملة وغير مجتزأة ولا مجزأة، ولا يسير باتجاه التنازل.. إذن نحن نقف معكم لعودة القدس الشرقية كاملة، نقف معكم لانسحاب إسرائيل.. حتى خط الرابع من حزيران 1967، نقف معكم لعودة اللاجئين بأكملهم بدون استثناء، نقف معكم لقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس...".

محاولات السلطة لرأب الصدع

أما بالنسبة للسلطة الفلسطينية، فقد كانت معنية بتحسين علاقاتها مع سوريا في المراحل التي تلت اتفاق أوسلو على اعتبار المكانة المحورية التي تتمتع بها سوريا في العالم العربي، وتأثيرها في دول الخليج العربي تحديداً- بما يؤمن غطاء عربيًّا رسميًّا شاملًا لاتفاق أوسلو- ولمحاولة تحجيم دور الفصائل الفلسطينية المعارضة للسلطة الفلسطينية ولاتفاق أوسلو.. إلا أن المحاولات الفلسطينية ظلت تواجه بصدود في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي كان على خلاف شخصي مع ياسر عرفات.

كما أن انغماس السلطة الفلسطينية في المفاوضات الماراثونية الثنائية مع الكيان الصهيوني لم يجعل تحسين العلاقات مع سوريا من الأولويات الرئيسية للسياسة الفلسطينية؛ خصوصاً أن موقف سوريا المعارض لم يكن ليشجع عرفات على تقديم مبادرات حسن نية إلى سوريا؛ لأن الثمن المطلوب لذلك سيكون غالياً. وكان اللقاء الوحيد الذي جمع الزعيمين الفلسطيني والسوري في جنازة ابن الأخير باسل قبل عدة سنوات مجرد لقاء مجاملة لم يفلح في إذابة جليد العلاقة بين الطرفين، وكذلك كان اللقاء الذي جمع بشار مع عرفات في جنازة الأسد في حزيران/ يونيو 2000.

وعندما تأكد عدم التزام إسرائيل باتفاق أوسلو، سارعت السلطة الفلسطينية إلى محاولة ترميم علاقاتها العربية- وعلى الأخص مع سوريا- بعد أن أبدى بشار الأسد إشارات إيجابية كثيرة تمثلت في الاتصال بعرفات لأول مرة، والسماح بجمع تبرعات للانتفاضة في الساحة السورية وإرسالها للسلطة الفلسطينية عن طريق الأردن.

ولكن.. كيف يمكن تقييم التطور في العلاقة السورية الفلسطينية في هذه المرحلة؟ وهل يمكن اعتباره بمثابة انطلاقة جديدة وإستراتيجية في العلاقة بين الطرفين أم مجرد لقاء طرفي يحقق مكاسب معينة لكل طرف؟ الإجابة عن هذا السؤال تستدعي التقديم له بملخص عن تطور العلاقة بين الطرفين، وعن العوامل التي حكمت وتحكم علاقاتهما.

العلاقة السورية- الفلسطينية بين مد وجزر

لقد مرت العلاقة السورية الفلسطينية بحالات مد وجزر منذ إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية.. وإذا كان الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر قد بادر إلى إنشاء المنظمة،

فإن سوريا كانت على علاقة مع كثير من فصائل العمل الوطني الفلسطيني، خصوصاً أن قيادة المنظمة بدأت تتجه نحو التعامل مع الحل السلمي منذ العام 1974، وهو ما كانت ترفضه سوريا منذ البداية. وبينما طالبت القيادة السورية في بدايات نشأة م.ت.ف بأن يكون لهذا الكيان الفلسطيني سيادة على أرضه، فإنها حاولت في مراحل لاحقة أن تكون صاحبة نفوذ أساسي في القرار الفلسطيني الذي ترى سوريا أنه يؤثر سلباً أو إيجاباً على سعيها لاستعادة الجولان المحتل، وعلى الصراع مع المشروع الصهيوني في المنطقة.

وكان انتقال العمل الوطني الفلسطيني إلى الساحة اللبنانية في بداية السبعينيات- بعد الضربة التي تلقاها في الأردن- فرصة مواتية لسوريا لبسط نفوذها على قيادة هذه المنظمة.. وقد أيدت سوريا في البداية العمليات الفدائية الفلسطينية بمختلف أنواعها، بما في ذلك العمليات التي انطلقت من لبنان؛ مما حسن العلاقة بين الطرفين، إلا أن تشعب علاقات ومصالح سوريا في لبنان ومحاولتها الحفاظ على التوازن الطائفي فيه جعلها تصطدم مع قيادة م.ت.ف؛ التي كانت قد دخلت في لعبة الخلافات الداخلية اللبنانية وانحازت إلى طوائف المسلمين والأحزاب التقدمية في مواجهة القوى المارونية الكتائبية.

وشهدت علاقة سوريا بالمنظمة تحسناً ملموساً بعد زيارة السادات للقدس المحتلة عام 1977، وتزايد المؤشرات على تطوير حزب الكتائب اللبناني لعلاقاته السرية مع الكيان الصهيوني، الأمر الذي دفع القيادة السورية لتغيير مواقفها في الساحة اللبنانية والدخول في معركة مع الكتائب، والاستعانة بنفوذ المنظمة في تحقيق ذلك، إلا أن العلاقة عادت إلى مربع الخلاف- الذي وصل إلى حد القطيعة بعد عام 1982- إثر الانشقاق الذي حدث في حركة "فتح" ودعم سوريا له بسبب عدم رضاها عن توجهات المنظمة الجديدة في التعامل إيجابياً مع مشاريع التسوية السياسية، وتوثيق عرفات لعلاقاته مع القيادة المصرية.

كما أن قيام المنشقين عن فتح بمحاصرة المخيمات الفلسطينية وضربها بين العامين 1983- 1984 أدى إلى ازدياد الفجوة بين عرفات والرئيس السوري حافظ الأسد.

أما القطيعة الكبرى فحدثت بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، لا سيما أن القيادة الفلسطينية وضعت بعد هذا الاتفاق كل أوراقها في السلة المصرية، وعقدت معها تحالفاً إستراتيجياً قائماً على دعم برنامج أوسلو.

شكوك تحيط بمستقبل العلاقة

ونستطيع القول: إن تراجع خيار أوسلو كان سبباً رئيسياً في تحسن العلاقة السورية-الفلسطينية، ولكن هذا التحسن قد لا يعدو كونه آنياً أو مؤقتاً، ذلك أن السلطة الفلسطينية ما زالت تتمسك بخيار أوسلو على الرغم من تنكر الطرف الصهيوني له، وتراهن على انهيار الحكومة الصهيونية الحالية وعودة حزب العمل إلى الحكم في الكيان الصهيوني؛ مما يتيح العودة إلى خيار المفاوضات، خصوصاً أن الخسائر التي سيتكبدها الاحتلال في حال استمرار الانتفاضة ستكون كبيرة.

وإذا كانت السلطة الفلسطينية تراهن على خيار الزمن في استعادة أجواء المفاوضات، فإن القيادة السورية عبرت مراراً عن عدم جدوى إعطاء وقت أو فرصة لحكومة شارون، معتبرة أن خيار شارون هو خيار الشارع الصهيوني، وليس خياراً عابراً؛ وهو ما أجاد الرئيس السوري في التعبير عنه في قمة عمان.

ومن زاوية أخرى، فإن استعادة أجواء الثقة بين القيادتين السورية والفلسطينية ستحتاج إلى الكثير من الوقت والمبادرات الإيجابية لتجاوز سلبيات الماضي، وللتوافق على إستراتيجية مشتركة حول التعامل مع عملية التسوية ضمن إطار ما يسمى بقرارات الشرعية الدولية؛ وهو ما لا يستجيب له اتفاق أوسلو؛ لأن الطرف الصهيوني يرفض حتى الآن التعامل على أساس تطبيق هذه القرارات، ويصر على أحقيته في تفسيرها بالطريقة التي تلائمه.

وبصرف النظر عن محاولة "فاروق القدومي" (رئيس الدائرة السياسية في م.ت.ف) تأكيد اقتراب الموقف الفلسطيني من الموقف السوري من خلال إشارته إلى أن "اتفاق أوسلو قد مات، وأن جثته قد ضاعت في البحر، ولم تجد من يدفنها"، وتأكيد مستشاره الإعلامي أن زيارة عرفات تعتبر "إيذاناً بفتح صفحة جديدة في العلاقات القائمة على أساس برنامج سياسي اتفق عليه الطرفان"، فإن هناك شكوكاً كبيرة ستظل قائمة حول الالتزام العملي للسلطة الفلسطينية بالبرنامج السياسي الذي سيقوم على أساس التمسك بالحقوق الفلسطينية والتنسيق الكامل بين سوريا والسلطة الفلسطينية في المفاوضات، خصوصاً أن هناك مؤشرات جديدة على إمكانية استئناف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، وما قد يتبعه من استئناف المفاوضات بين الطرفين.

وعلى الرغم من هذا التقدير غير المتفائل، فإن المرحلة القادمة قد تشهد على الأقل تذويباً لطبقة الجليد في العلاقة السورية الفلسطينية بما يخدم المصلحة العامة للقضية العربية والموقف العربي في الصراع مع العدو الصهيوني.. ومما لا شك فيه أن ذلك يشكل إيجابية يمكن البناء عليها مستقبلاً، وتشجيعاً للسلطة الفلسطينية لتصليب مواقفها السياسية والحيلولة دون انفراد الصهاينة بها وإضعافها.. وقد يكون لهذا التقارب نتائج إيجابية على الصعيد الداخلي الفلسطيني بسبب المكانة التي تتمتع بها سوريا لدى الفصائل المعارضة، والدور الذي يمكن أن تلعبه كل من مصر وسوريا في تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية على قاعدة تبني الانتفاضة والمقاومة.

اقرأ أيضاً:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع