بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مباراة أمريكا والصين.. من الذي أحرز الهدف؟

8/05/2001

شيرين حامد فهمي - إسلام أون لاين.نت

الطائرة الأمريكية المحتجزة

تضاربت الآراء حول الرابح الحقيقي في المباراة الأمريكية - الصينية الأخيرة: أهو الرامبو الأمريكي أم التنين الصيني؟ وهل خرج الفريقان متعادلين - سواء في تحقيق الأهداف أو في عدم تحقيقها - أم خرجا بنتائج مختلفة؟

 

الأهداف الأمريكية

الحقيقة أن كلا الفريقين حقق أهدافًا لا بأس بها، من حيث المضمون ومن حيث التأثير. وإذا بدأنا بالحديث عن الأهداف الأمريكية، فسنجد أنها تتلخص في النقاط التالية:

- الاستمرار في عمليات التجسس سواء في أثناء الأزمة أو فيما بعدها.

- تعليق مفاجئ لبرنامج التعاون العسكري مع الصين.

- المبادرة بصفقة الأسلحة لتايوان، وهي الصفقة الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات الأمريكية - التايوانية.

- استعمال " الكارت الاقتصادي" وإخضاع الصين للأمر الواقع.

استطاعت الإدارة الأمريكية أن تلوي ذراع الصين ببراعة فائقة، حيث تزايدت التهديدات من جانب أعضاء الكونجرس الأمريكي لفرض عقوبات اقتصادية على الصين.. كما ازداد ضغط الكونجرس بشأن الامتيازات التجارية التي تقدمها واشنطن إلى بكين، والتي من المفترض أن يتم تجديدها في صيف 2001.

لقد أُجبر الرئيس الصيني - بعد اثني عشر يومًا من وقوع الحادث - على السماح لطاقم طائرة التجسس الأمريكية بمغادرة جزيرة هاينان؛ وقد أفاد المحللون الصينيون هنا أن الرئيس لم يكن أمامه غير الإفراج عن طاقم الطائرة؛ لأنه لم يكن بإمكانه أن يضحي بعلاقته مع الولايات المتحدة الأمريكية في أي حال من الأحوال: فحجم التجارة الأمريكية الصينية ليس بالشيء الهيّن (وصل إلى 116 مليار دولار في عام 2000 وفقًا لوزارة التجارة الأمريكية).

ويعلق ووغيوغوانغ - الخبير في علم السياسة بجامعة سيتي في هونج كونج - قائلاً: "إن القادة العسكريين في الصين ليسوا راضين عما حدث في أزمة الطائرة؛ لكنهم رضخوا للأمر الواقع". كما أكد أن القادة العسكريين متفقون على الإقرار بأن الصين ليست قوية بما يكفي لتحدي الولايات المتحدة.

أما تصريحات بوش في يوم 25 من شهر إبريل 2001 - بصدد مساعدة تايوان ضد أي هجوم صيني - فقد مثّلت صفعة أخرى للإدارة الصينية، لا تقل ضراوة عن سابقتها. فتاريخ العلاقات الأمريكية الصينية - منذ عام 1979 - لم يشهد أبدًا مثل تلك التصريحات التي تتناقض مع منهاج الإدارات الأمريكية السابقة؛ الذي عُرِف بتدعيم سياسة "الصين الواحدة"، والحرص على عدم تشجيع تايوان على المطالبة بالاستقلال عن الصين.

ولذا، فقد فوجئت بكين بقرار جورج دبليو بوش الذي سمح ببيع أسلحة - وبكميات كبيرة - إلى تايوان؛ خاصة أن تلك الأسلحة تعتبر أسلحة متطورة، منها: أربع مدمرات من طراز "كيد"، وثماني غواصات مدفوعة بالديزل، واثنتا عشرة طائرة "بي – 3" أوريون مضادة للغواصات، بالإضافة إلى مدمّرات مجهّزة بنظام متطور مضاد للصواريخ من نوع "إيجيس".

هذا بالنسبة للإنجازات أو الأهداف الأمريكية التي أحرزتها واشنطن.. فماذا عن الأهداف الصينية؟

الأهداف الصينية

تتلخص تلك الأهداف في الآتي:

- الوصول إلى أسرار العسكرية الأمريكية؛ الأمر الذي يؤدي إلى إحداث تغيرات في وسائل المواجهة الصينية المضادة، مما قد يحرم الإدارة الأمريكية من مزايا عسكرية في أوقات الحرب.

- إجبار قوة عظمى ومتسلطة كأمريكا على الاعتذار.. ليس مرة واحدة، بل أربع مرات.

- الصمود أطول فترة ممكنة (12 يومًا منذ هبوط الطائرة الأمريكية حتى تسليم أفراد طاقمها).

- إبقاء طائرة التجسس الأمريكية، التي تصل تكلفتها إلى 80 مليون دولار، تحت السيطرة الصينية.

إن وصول الصين إلى الأسرار العسكرية الأمريكية من شأنه أن يضع بكين على المستوى الذي بلغته العسكرية الأمريكية؛ وبالرغم من أن الإدارة الأمريكية قد أنكرت مرارًا دخول الصينيين الطائرة الأمريكية، إلا أنه في يوم 1 مايو 2001 لم تجد وزارة الدفاع الأمريكية مفرًّا من الاعتراف بتسرب معلومات سرية ووقوعها في أيدي الصينيين، حيث صرح دونالد رامسفيلد – وزير الدفاع الأمريكي – لشبكة التليفزيون الأمريكي "سي إن إن" أن الطاقم الأمريكي قد قام بعمل جيد عبر التقيد بالإجراءات الواجب اتخاذها، إلا أنه مما لا شك فيه أن بعض المعلومات قد تسربت". ومن الطريف القول هنا، إن الإدارة الأمريكية حفرت حفرة للصين، فوقعت هي فيها؛ حيث أرادت الأولى التجسس على الثانية، فانتهى الأمر بالعكس.

وإجبار رئيس أكبر دولة في العالم على الاعتذار كان أيضًا من الأهداف التي أحرزتها الصين - وهي الدولة التي ما زالت تنتمي إلى العالم الثالث. وقد كتبت صحيفة "الشعب" الصينية في يوم 13-4-2001 أن القبضة الحديدية للصين - التي أظهرتها بكين أمام واشنطن في أزمة الطائرة - أعطت نتائجها الإيجابية؛ بدليل أن الأمريكيين أعربوا عن أسفهم الشديد لفقدان الطيار الصيني الذي اصطدمت طائرته مع طائرة التجسس الأمريكية.

هذه القبضة الحقيقية استمرت اثني عشر يومًا، استغلت فيها الصين الولع والهوس الأمريكي الذي يتأجج عند فقدان "الفرد" الذي يشكل محورًا أساسيًّا في الإدراك الأمريكي وفي الثقافة الأمريكية.. فما بالكم بفقدان أربعة وعشرين فردًا؟!

وبالرغم من أن تلك القبضة انتهت أخيرًا بالرضوخ الصيني، فإننا لا نستطيع إنكار نجاح الصين في استثمار تلك الأزمة – حتى وإن كان وقتيًّا. وأكبر دليل أن ذلك الاستثمار لم ينتهِ أثره بعد أن الصين ما زالت – وحتى هذه اللحظة – تحتفظ بطائرة التجسس الأمريكية، الأمر الذي يجعل الصينيين يستخدمون ذلك كورقة ضغط لمساومة أقوى دولة في العالم. وهذا ما ستكشفه لنا الشهور القادمة.

هاينان.. بؤرة الصراع

لم يكن بالحسبان أن تصير هذه الجزيرة مجالاً للصراع الصيني الأمريكي في مطلع القرن الـ 21؛ تلك الجزيرة التي تحولت إلى قاعدة صواريخ نووية منذ عام 1999 (نجدها في موقع (launchspace.com والتي شهدت في الآونة الأخيرة تطورًا هائلاً في قدرات الصين الإستراتيجية لمواجهة الهيمنة الأمريكية، كما شهدت تعاظمًا في قدراتها الفضائية والعسكرية والاستخباراتية، خاصة إذا علمنا بقرب الجزيرة الجغرافي من خط الاستواء، والذي من شأنه أن يسهل وضع أقمارها في الفضاء.. ومن الناحية البحرية، لاحظنا أيضًا تقدمًا ملحوظًا في إنشاء الغواصات، وأخيرًا في إنشاء قوة بحرية عملاقة لتحري الهيمنة الأمريكية على البحار.

وقد التفتت إدارة بوش إلى كل ذلك؛ الأمر الذي جعلها تخطو خطوات سريعة وجادة في تقنياتها وبرامجها الفضائية، استعدادًا لمواجهة هذا العملاق الأصفر الذي يتضخم عامًا بعد عام. وكذلك تسعى إدارة بوش إلى تغطية نواحي قصورها "الفضائية" قبل أن يتم كشفها من قبل الصين.

ومن هنا، نجد الإدارة الأمريكية تبحث جديًّا في إنشاء برنامج ضخم لبناء جيل جديد من أقمار التجسس، يبلغ عددها 24 قمرًا. وقد بدأ بالفعل المكتب الأمريكي للاستطلاع بتطبيق ذلك البرنامج الذي ستصل تكلفته إلى حوالي 25 مليار دولار؛ نظرًا لشدة تطور الأجهزة الملحقة به من رادارات وتلسكوبات وآلات تصوير، التي ستكون قدرتها على التقاط الصورة أكثر بعشرين مرة من الشبكة الحالية. ومن الجدير بالذكر، أن بريطانيا ستكون لها مشاركة ضخمة في هذا المشروع.

منافسة ساخنة

إن السنوات العشر القادمة ستكون محكًّا حقيقيًّا للتنافس بين القوتين؛ فالاثنتان تتنافسان على الهيمنة الإقليمية في منطقة شرق آسيا. فمن ناحية، سنجد الولايات المتحدة الأمريكية تفعل كل ما في وسعها لتقويض الصين، ومنعها من أخذ أي مكانة، سواء مكانة إقليمية في المنطقة، أو مكانة عالمية. وما كانت حادثة 1 إبريل إلا دليلاً صريحًا عن المجهودات الأمريكية للحد من الطموحات الصينية.

وإذا اعتقد البعض، أن بكين الحالية لا ترقى لوضعها على مستوى المقارنة مع واشنطن - لأن المقارنة غير مجدية - أرد قائلة: إن خطوات بكين البطيئة لا تنفي أنها خطوات ثابتة، كلها ثقة وتحدّ.. وهذا ينقلنا إلى المثل الإنجليزي القائل: "ببطء ولكن بيقين وجدية". “Slowly but surely”

حرب معلومات

إن حادثة "هاينان" تعكس مدلولاً خطيرًا، وهو أن حروب القرن 21 ليست حروب أسلحة بقدر ما هي حروب معلومات وحروب تجسس. وإذا كانت أمريكا قد استطاعت أن تمسك الصين من يدها الاقتصادية، فإن الصين استطاعت بالمثل أن تمسك أمريكا من يدها "المعلوماتية". فالطائرة الأمريكية ما زالت في حوزة الصين. وإذا كان بوش استطاع أن يذلَّ الصين من الناحية الاقتصادية، فإن جيانج زيمين سيذلّ أمريكا من الناحية المعلوماتية.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع