بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تحديات بناء دولة تيمور الشرقية

15/10/2001

صهيب جاسم - جاكرتا - إسلام أون لاين. نت

الأمم المتحدة تطبق مشروعا دُوليا في تيمور الشرقية أو تيمور لوروساي، وهي تُجري تجربة لبناء وطن لم يكن موجودا ككيان سياسي واقتصادي مستقل باعتراف مسؤوليها في أرض فقيرة من ناحية الكفاءات البشرية والتاريخ الاقتصادي لها، ورغم وجود ثروات طبيعية فيها، لكن استخراجها والاستفادة منها تحتاج لسنوات حتى تؤتي ثمارها للسكان.

وتحاول الأمم المتحدة والدول الكبرى هندسة الطريق للاستقلال بأي شكل كان، مع عدم تقديم حلول آنية لمعيشة الشعب التيموري. وكما يقول زنانا غوسماو المرشح للرئاسة: الأمم المتحدة تحاول التركيز على نجاح مشروعها لا على نجاح التيموريين أنفسهم، الذين لم يحققوا ما يمكن أن يبنى عليه أساس دولة مستقلة حتى الآن. ولهذا تظهر أمام المراقب عدة تحديات لبناء دولة حقيقة لتيمور خلافا للتحدي الاقتصادي الذي يحتاج تحليلا مستقلا. وأهم هذه التحديات:

التعامل مع التاريخ الدامي

يواجه التيموريون أيضا تحدي الاتفاق حول التعامل مع مَن يتهمون بأعمال إجرامية. فالمرشح للرئاسة زنانا غوسماو يرى ضرورة أن تتناسى تيمور مصائبها السابقة، وأن يعفو الجميع، ويصفح عما ارتكبه غيره بحقه؛ لأن ذلك هو الطريق الوحيد للتوجه نحو المستقبل والبناء، لكن كبير القساوسة الأسقف كارلوس بيلو يرى أنه لا بد من تقديم مرتكبي الجرائم من قتل لأكثر من 1000 شخص وتشريد لأكثر من 300 ألف، ومنهم 100 ألف في تيمور الغربية، ولم يعودوا حتى الآن، داعيا –في الكثير من المحافل، وآخر مرة في مقال نشره قبل الانتخابات بأيام- إلى محاكمة جرائم عادية لهم؛ وهو ما سيجعل العلاقة بين إندونيسيا وتيمور متأزمة لسنوات؛ لأن التيموريين يطالبون -على لسان المنظمات الدولية- بمحاكمة قادة وجنود إندونيسيين.

وكانت محكمة خاصة في ديلي قد بدأت في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس 2001 محاكمة علنية لـ 11 من رجال الميليشيات المتهمين بأعمال عنف وجرائم، لكن هذا عدد قليل منهم، وليسوا هم من خطَّط، وأعطى الأوامر بارتكاب ذلك.

وقد دعا كوفي عنان مرات عديدة الحكومة الإندونيسية -وبتجاهل لكل مشاكلها- الأخرى إلى محاكمة فورية لمجرمي الحرب -كما يُسمَّون في تيمور- دون الأخذ بعين الاعتبار الوضع السياسي، والحسابات الأمنية، والصراعات المهددة لإندونيسيا، والتي تُعد أخطر على إندونيسيا من محاكمة قادة متهمين في أمر انتُهي منه، وستظل قضية محاكمة المتهمين في تيمور ورقة ضغط غربية تمارسها الدول الغربية متى شاءت ضد أي زعيم إندونيسي تريد إحراجه داخليا ودوليا.

أما غوسماو فيقول: "لن أعارض محاكمة دولية لهم، لكنني لن أقوم بالعمل على إقامتها بنفسي؛ لأنني لست ناشطا في مجال حقوق الإنسان، ولست قاضيا أو مختصا بالقضاء، ولست مدعيا عاما".

أزمة الهوية والثقافة

هناك قلق من استمرار الانقسام الطبقي في المجتمع التيموري، ومن ذلك اعتبار اللغة البرتغالية لغة رسمية من قِبل النخبة التيمورية السياسية، خلافا لرغبات الشباب التيموري الذي يتحدث الإندونيسية والتيتومية، بالإضافة إلى أن مسؤولي الأمم المتحدة والبنك الدولي لا يلتفتون إلا إلى آراء النخبة السياسية من الذين كانوا متغربين خلال الحكم الإندونيسي في المنفى بأستراليا من المثقفين إنجليزيا أو برتغاليا.

الكثير من الشباب التيموري لم يرضَ عن القرار الغربي الذي أقرَّته النخبة التيمورية ذات المصالح الواضحة في اعتبار اللغة البرتغالية لغة رسمية، في الوقت الذي لا يعرف كثير منهم سوى اللغة الإندونيسية. وتهدف هذه الخطة إلى قطع الصلة الثقافية المستقبلية بين التيموريين والإندونيسيين، وربط الأجيال التيمورية الصاعدة والقادمة بأوروبا لغة، كما رُبطت بها دينا.

البرتغال من جانبها تحاول كسب الساحة الثقافية واللغوية وجزء من الساحة الاقتصادية بعد أن خسرت المعركة في النفوذ السياسي في تيمور لصالح أستراليا والولايات المتحدة.

الانهيار المؤسسي

ما زال الكثير من القوانين والإجراءات والأنظمة التي تحتاجها أي دولة في القرن الحادي والعشرين مفقودة في تيمور؛ فمع أن أول شهادة ولادة قد صدرت لابن الزعيم الاستقلالي زنانا غوسماو في يناير 2001 الماضي فإن السيارات لم تزل غير مسجلة، والكثير من المنازل والمتاجر بناها سكانها على أراضٍ ليست لهم. والأعمال التجارية ليست مسجلة ومقنَّنة حتى الآن، وشبكة الهواتف المستخدمة حاليا تابعة لشركة هواتف نقالة أسترالية، وليست هناك قوانين مُقرَّة لأغلب الأمور، مع عدم وجود دستور حتى الآن. ثم إن إحياء اقتصاد من لا شيء يحتاج إلى قوانين تجارية، وهذا ما ستُعين الأمم المتحدة التيموريين أيضا على رسمه.

الوضع الأمني مستقر في تيمور الشرقية، والمؤسسات تظهر ببطء، لكن العدالة لم تنفذ بحق المرتكبين لأحداث العنف. ومن الصعب إنفاذها في الظروف الحالية لضعف المؤسسة القانونية، ولافتقادهم للعدد الكافي من الكفاءات لذلك.

وأما المؤسسات المالية والإدارية، وتدريب الموظفين التيموريين على الحكم والإدارة المدنية؛ فهو مستمر منذ عامين لتسليمهم المهام، وهم على خبرة بتحدي إدارة بلد، كما سارعت الدول الداعمة لمشروع بناء تيمور لوروساي إلى فتح مكاتب تمثيل دبلوماسي لها في ديلي.

أما عملية "تومرة" الوظائف فلم تكن فعالة في العامين الماضيين. فالمدارس والمستشفيات -بالإضافة إلى عدم اكتمال إعادة بنائها أو بناء الجديد منها- سيكون ملؤها بالأطباء والمعلمين التيموريين أمرا صعبا؛ حيث إن معظم الوظائف في العهد الإندونيسي شغلها إندونيسيون من خارج تيمور عندما كانت الإقليم الـ27 لإندونيسيا، وكانت الأمم المتحدة -لعدم وجود هيكل دولة سياسي وإداري كامل- قد طلبت تأجيل وإعادة جدولة عملها في تيمور. ولذا تم تأخير تسليم المهام الإدارية والتنفيذية كاملة للتيموريين من قِبل الوزراء والمديرين الدوليين حتى العام القادم. وحتى لو سلم الوزراء التيموريون حقائبهم الوزارية فسيظلون لسنوات تحت إشراف مسؤولين أجانب لبقاء الميزانية متدفقة من الخارج!.

عودة اللاجئين

الكثير من التيموريين يخافون من الرجوع إلى تيمور بدون ضمانات من الأمم المتحدة؛ لقلقهم من حكومة تسود عليها سياسات الجبهة الثورية الماركسية التي تُتَّهم أيضا بموجة اغتيالات وَقَتْل، عندما أعلنت من جانب واحد استقلال تيمور في 1975، وكان خروجهم عام 1999 بسبب مقتل 1000 شخص على الأقل في أحداث عنف إبان الاستفتاء والانفصال، والذين هاجروا –وعددهم 250 ألفا- بقي منهم حتى الآن في تيمور الغربية التابعة لإندونيسيا قرابة 100 ألف، معظمهم كان لا يريد الرجوع إلى تيمور الشرقية؛ لأن الكثير منهم ظل يرفض تأسيس دولة في تيمور مستقلة عن إندونيسيا، ولكن بعد انتهاء الانتخابات بنجاح، وبدء البرلمان التيموري أعماله سيتشجعون على العودة، وكان الوزير المنسق للشؤون الاجتماعية الإندونيسي قد صرَّح يوم 20/9/2001 بقوله: "إنه مع نهاية عام 2002 ستكون إندونيسيا قد أعادت 190 ألف تيموري مشرَّد ولاجئ في أصقاع إندونيسيا"، مشيرا إلى أن 10 آلاف منهم يرجع إلى تيمور الشرقية شهريا في الوقت الحالي.

لكن الإعلام الغربي يحاول في بعض الأحيان تضخيم مأساة اللاجئين التيموريين وتصويرها على أنها أكثر بشاعة مما تعرّض له السكان في رواندا وبروندي، أو ما تعرض له المسلمون في البلقان، أو الأفغان، أو حتى الإندونيسيون الذين تشرّد منهم خلال السنوات الأربعة الماضية 1.3 مليون بين الأقاليم الإندونيسية، بعد أن تهدَّمت منازل معظمهم؛ وهو ما لا تذكره محطات التلفزة الأجنبية!

الانقسامات الداخلية

الانقسامات الداخلية بين التيموريين من العوامل التي تهدد كيان الدولة. فمع صغر حجمها وقلة عدد سكانها، ينقسم التيموريون إلى 12 جماعة إثنية مختلفة، وعندما كانوا تحت الحكم البرتغالي ثم الإندونيسي، كان الهدف المشترك لهم جميعا هو تأسيس دولة مستقلة لهم. ولكن عندما بدأ يظهر أن الهدف في طريقه إلى التحقق، وأن العدو المشترك قد خرج من مناطقهم؛ فإن الخلافات الداخلية القديمة ستعود إلى الظهور، كما يتوقع الكثيرون من الذين قاموا بزيارة الريف التيموري.

وحتى في الانتخابات الأخيرة لوحظ أن الخلافات الشخصية والاتهامات القديمة الموجهة بين التيموريين هي التي قسمت التيموريين إلى 16 حزبا، ويصعب الخروج من خطاب كل منها بفروق أيدلوجية وفكرية حقيقية إذا قورن بغيره، بل إن الجبهة الثورية تشهد انقسامات حادة بين قادتها ومؤيديها منذ انتهاء حربها في عام 1999. ومع أن الانتخابات لم تشهد عنفا دمويا؛ فإن التهجُّم على الأحزاب الأخرى والتهديد من قبل الجبهة الثورية تكرر.

التيموريون غرباء في بلادهم

خطة بناء الدولة التيمورية منفصلة تماما عن أدبيات وأفكار الجبهة الثورية التي تُعرف بالاشتراكية والاعتماد على الذات والقومية ومعاداة الأجنبي والإصلاح الزراعي والطبقي.. فكل تلك الشعارات القديمة لم تتحقق، ووجد قادة الجبهة الثورية آمالهم مرتبطة بخطة مختلفة تعتمد على العون الأجنبي والتغريب في الثقافة والبيئة كقاعدة أساسية في بناء الدولة ، ويصف الوضع اقتصاديا واجتماعيا الخبير الاجتماعي الأسترالي جورج جونوس أديتجوندرو الذي زار تيمور مرات كثيرة قبل الانفصال وبعده بقوله: "لقد أصبح التيموريون غرباء في أرضهم مع مجيء المعونات والاستثمارات الأجنبية.. وبدأت بالسيادة ثقافة التسول من الرجل الأبيض والعيش على معونته، حتى إن أول كلمة يعرفها الكثير من الفقراء هي "هيلو مستر" (أهلا سيدي)، وهم يتسولون من المسؤولين الأجانب العاملين في تيمور، ولذلك كانت هاتان الكلمتان اسما لمتجر افتُتح في ديلي! وهذا ما يجعل تيمور الشرقية لا تستقل اقتصاديا ولا سياسيا ولا ثقافيا استقلالا حقيقيا لسنوات قادمة؛ وهو ما يضمن ارتباطها ثقافيا ودينيا بأستراليا والبرتغال وأمثالهما، وليس بإندونيسيا والدول الآسيوية.

واجتماعيا، الفقراء وعامة الشعب لم يحصلوا على الكثير من المنافع حتى الآن، ولم يروا من قادتهم سوى مصافحتهم، والترحيب بهم كلما تجوّل القادة بسيارات الأمم المتحدة في قراهم ودوائرهم.

العلاقة مع إندونيسيا

تحدٍ آخر يتمثل في العلاقة الخارجية بإندونيسيا التي يربطها بتيمور تاريخ دامٍ مليء بالذكريات المريرة لكلا الشعبين، وكان زنانا غوسماو المرشح للرئاسة، ووزير الخارجية التيموري خوسيه راموس – هورتا، ورئيس الوزراء المعين حديثا ماري الكثيري قد التقوا بالرئيسة الإندونيسية ميغاواتي لأول مرة في 12/9/2001 لتهيئة الأجواء لعلاقات أفضل؛ حيث كانت ميغاواتي تستنكر على الرئيس السابق بشار الدين يوسف حبيبي أنه سمح بانفصال تيمور، مع أنه تعرض لضغوطات غربية تهدد البلاد، لكنها اعترفت بعد ترأسها بحق التيموريين بالاستقلال.

يُذكر أن أول سفير لتيمور في جاكرتا قد يكون جوفانيسيو مارتينس الناشط السري السابق في جاوة الإندونيسية، ومهما يكن الرئيس القادم لتيمور فإن علاقتها بإندونيسيا ستظل هامة للغاية، ويقول جوس راموس –هورتا : "ستكون علاقاتنا بإندونيسيا جيدة؛ لأن لدينا 3 أصدقاء فيها؛ أولهم الرئيسة الإندونيسية الجديدة التي كانت تصريحاتها حول تيمور إيجابية مؤخرا، والوزير المنسق بامبانغ سوسيلو يودهونو، ووزير الشؤون الخارجية حسن ويرايوذا الذي يُعد دبلوماسيا رائعا".

تابع في هذا الملف:

أقرا أيضا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع