بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حملة الإرهاب واستهداف شرق آسيا

عندما يأمر النسر الأمريكي تستجيب التننة والنمور!

17/01/2001م

كوالالمبور – صهيب جاسم

تابع الآسيويون باهتمام تفجيرات 11 سبتمبر، ثم ردة الفعل الأمريكية التي ظلت على رأس القضايا الإخبارية المتداولة. وكان اهتمامهم بحملة الإرهاب لأسباب مختلفة؛ فبعضهم تابعها كمسلم يرى بلدًا مسلما يتعرض للهجمات وبلدانا إسلامية أخرى مهددة بالتدخل الأمريكي، وبعضهم بدافع الاهتمام بما تقوم به واشنطن ذات التأثير والحضور العسكري في العديد من دول آسيا، بالإضافة إلى أن أساطيلها تمر بالمياه الآسيوية حاملة الطائرات إلى ساحة القصف الأفغانية.

كما لا يُنسى قلق أصحاب المصالح المالية والاقتصادية المرتبطة بالولايات المتحدة، فيما تحاول كل حكومة آسيوية الاستفادة من الحدث أو الاستجابة له بما يخدم مصالح معينة في السياستين الخارجية والداخلية؛ والأخيرة تبدو الأهم بالنسبة لأكثرية الساسة الآسيويين. ومع أن لهيب الهجمات لم يهدأ في أفغانستان، فإن حديث الساعة في العديد من دول شرق آسيا تحول إلى الداخل، وإلى ما يعنيه استمرار حملة الإرهاب الأمريكية في مرحلة ما بعد طالبان بالنسبة لهذه الدول، إلى جانب ما يقال عن إمكانية استهداف دول عربية.

"جينز" تسلط الأضواء

ولم يكد عام 2002 يبدأ حتى بدأت الأنظار تتوجه إلى شرق الكرة الأرضية؛ فاستهلته مجلة "جينز أنتلجينس ريفيو" الصادرة عن مجموعة "جينز" المعلوماتية الشهيرة ببريطانيا بمقال لأول أعدادها لهذا العام بعنوان "القاعدة: الروابط الآسيوية"، كتبه "روهان غوناراتنا"، الذي ملأ مقالته بالكثير من الاتهامات والمزاعم والاستنتاجات، والتساؤلات التي تحرض الإدارة الأمريكية على استهداف شرق آسيا في مرحلة ما بعد أفغانستان. وقد تلقفته بعض وسائل الإعلام الآسيوية المؤيدة للحملة الأمريكية، ونشرته إحدى الصحف مرتين، وتابعته صحف غربية على نفس المنوال؛ وهو ما دفع مسؤولين آسيويين إلى التعليق على المقال وانتقاده؛ حيث إنه يختصر معظم ما يدور في أجندة الصحافة الغربية المؤيدة للحملة الأمريكية عن شرق آسيا حتى الآن!

ينطلق الكاتب من القول بأن "شبكات الخلايا وهياكل التأييد لتنظيم القاعدة في (شرق) آسيا لم تُمس فيما قبل وبعد 11 من سبتمبر"، خلافا لما حصل لها في أمريكا وأوربا والشرق والأوسط وجنوب آسيا، قائلا بأن حكومات آسيوية عديدة -ومن بينها اليابان وأستراليا- كانت بطيئة في الاستجابة لإجراءات واشنطن! وتضع المجلة كثيرا من المنظمات الآسيوية في "سلة القاعدة" بصورة تعميمية؛ تبريرا لاستهداف أمريكي للجميع. فالكاتب يقول بأن شبكة القاعدة في المنطقة تعود إلى بداية التسعينيات، وبالتحديد مع انتقال بن لادن من السودان إلى أفغانستان عام 1996، مشيرًا إلى أن تشكيلها سار في ثلاثة محاور: أولها تجنيد عرب وآسيويين شاركوا في القتال ضد الروس، ثم حشد تأييد تعاطفي عام، ثم بناء علاقات مع منظمات إسلامية، كمجموعة "أبو سياف" ومؤسسها "أبو بكر الجنجلاني" (التي اعترفت بذلك)، وجبهة تحرير مورو الإسلامية (التي كررت إنكارها لأي علاقة بأسامة بن لادن وتنظيمه).

وفي إندونيسيا، ينقل الكاتب تتبع مكالمة هاتفية في أسبانيا في نوفمبر 2001 تشير إلى وجود معسكر للقاعدة في إندونيسيا؛ غير أن الأمن الإندونيسي لم يستطع أن يجد أصلا لذلك. وتنقل المجلة -عن موفدها إلى جاكرتا– ارتباط "مجلس مجاهدي إندونيسيا" بالقاعدة، ومحاولة المجلس منذ يوليو 2001 كسب تأييد المنظمات الإندونيسية الأخرى. وينقل التقرير معلومات استخبارات غربية تعمل في إندونيسيا بأن مساعدي بن لادن (أيمن الظواهري ومحمد عاطف) كانا في إندونيسيا عام 2000؛ وزارا إقليمي جزر الملوك وإريان جايا. ويقول بأن دعما من بن لادن قد وُجه إلى "جبهة تحرير إندونيسيا الإسلامية"؛ وهو تنظيم كمجلس المجاهدين، ليس بالمشهور في البلاد، ولا يعرف الكثير عن خلفيات تأسيس التنظيمين وأهدافهما الحقيقية.

وينتقل الكاتب إلى ماليزيا، زاعما بأن شخصين -لم يكشف عنهما رسميا في ماليزيا إلى الآن، هما: أحمد فوزي وإلياس عبد الحكيم- هما منسقا القاعدة في جنوب شرق آسيا، مشيرا إلى أن القاعدة قد بنت علاقات مع الحزب الإسلامي الماليزي (أنكر قادته ذلك)، مستدلا بتعليق صور بن لادن في مكاتب ومؤسسات الحزب! وإلى أن للقاعدة علاقات عسكرية بمجموعة المجاهدين الماليزية التي اعتقلت الحكومة عشرات منها.

ويذكر الكاتب أن الجماعات المؤيدة للقاعدة أو المرتبطة بها في ماليزيا تواجه إجراءات حكومية تحدّ من عملها، عكس ما يحصل في إندونيسيا من انفتاح الساحة للتنظيمات؛ وهو ما سهل لمجموعة المجاهدين الماليزية حسب ما قيل رسميا العمل في إندونيسيا أيضا. ويصل الكاتب إلى نيوزلندا، مشيرًا إلى اعتقال اثنين بتهمة الإعداد لاستهداف محطة للطاقة النووية بأستراليا خلال أولمبياد 2000، ليصل إلى استنتاجه بأن القاعدة ومؤيديها سيستهدفون الدول الآسيوية الحليفة لواشنطن في حملتها، وهي: أستراليا ونيوزلندا والفليبين وسنغافورة وكوريا الجنوبية واليابان.

ويبرر التقرير اعتقالات الصين لمسلمي سينجيانغ، معتبرا أن ذلك مبني على معلومات كافية جمعتها بكين عن ارتباطات القاعدة في إقليمهم. وقبل نهاية التقرير، تقول المجلة بأنه: "عند الأخذ بعين الاعتبار التهديدات المتزايدة التي تواجه آسيا فإنه من المهم جدا لحكومات آسيا أن تتبنى خطوات حازمة ضد القاعدة؛ لأن شرق آسيا تبدو معقل القاعدة الأخير..."، وهو فحوى خطاب النسر الأمريكي الذي تستجيب له أو تستغله لصالحها "التننة" و"النمور" الآسيوية، كما هو الحال بالنسبة للدول الأخرى في العالم.

استهداف آسيا.. كيف؟

في 8-1-2002 قال نائب وزير الدفاع الأمريكي باول ولفوويتز في حوار مع نيويورك تايمز: "إن المرحلة القادمة من الحملة ستستهدف إقصاء تنظيم القاعدة من الوجود في دول على رأسها اليمن والصومال"، ومن آسيا ذكر إندونيسيا والفليبين، مشيرا إلى أن الأخيرة دولة صديقة لواشنطن، وقد رحبت بالمساعدة الأمريكية في "تدمير الشبكات الإرهابية"؛ وهو ما يعني -حسب قوله- تأخير الحملة على العراق؛ وهو ما يؤيد تصريحات مسؤولين أمريكيين في 10-10-2001 تشير إلى استهداف ماليزيا وإندونيسيا والفليبين بدون تحديد توقيت وأسلوب ذلك.

من هنا يبرز سؤال حول كيفية توجيه أمريكا ضرباتها لمن تتهمهم بالإرهاب في شرق آسيا، وهل ستكتفي بالإجراءات الأمنية التي تقوم بها حكومتا ماليزيا وسنغافورة على سبيل المثال، أو القانونية في أستراليا أو المالية في اليابان، أم سيكون التدخل العسكري "سريا ومحدودا" في بعض الدول -كما يقول ولفوويتز-، خاصة أنه ذكر أن واشنطن تنظر إلى أقاليم سولاويزي وجزر الملوك الإندونيسية "لأن الحكومة ضعيفة جدا هناك"؟!

وفي المقابل، فإن حكومات ماليزيا وإندونيسيا كررتا رفضهما الشديد للتدخل الأمريكي العسكري المباشر، أو حتى التدخل تحت غطاء الأمم المتحدة، فيما أعلنت الفليبين رفضها لحملة عسكرية واسعة.. لكنها فتحت الأبواب لدعم تقني ومالي أمريكي، ومدربين وخبراء من القوات الخاصة، وأجهزة الأمن الأمريكية الموجودين حاليا في الجنوب الفليبيني تحت مسمى القضاء على جماعة "أبو سياف" التي أدرجتها واشنطن إلى جانب ثلاث مجموعات أخرى فليبينية في قائمة المنظمات الإرهابية. وهو تدخل متوقع من واشنطن التي كانت تحتل الفليبين قبل منحها الاستقلال، وضم أراضي المسلمين لمانيلا لتكون أول دولة كاثوليكية في جنوب شرق آسيا ورعتها لعشرات السنين.

سياسة بوش الآسيوية

لو عدنا إلى الوراء لمدة عام فسنجد أن حسم الرئيس بوش الابن معركته الانتخابية في مواجهة آل جور في يناير 2001 قد قوبل بحفاوة واضحة، حتى من قبل بعض الدول غير الحليفة لواشنطن. ومرت الأشهر الأولى من حكمه، والمحللون يشيرون إلى عدم حدوث تغير راديكالي في سياسية بوش عما كانت عليه في عهد كلينتون؛ فيما كان البعض يصف سياسية بوش بالغموض، خاصة بعد حدوث أزمة طائرة التجسس الأمريكية على الصين.

ولكن لم يدخل عهد بوش شهره السادس، حتى جاء تأكيد الحضور العسكري في شرق آسيا واستمرارية السياسات السابقة، فيما عدا ما قيل عن تراجع البيت الأبيض عن تفضيل التقارب مع الصين على توثيق التحالف مع اليابان. وقبل أحداث 11/9 كانت الدارسات المقدمة للبيت الأبيض تحث الإدارة الأمريكية على ترتيبات عسكرية جديدة في آسيا، تعزز من الوجود العسكري، وتركز على مراقبة الوضع في إندونيسيا. لكن دول شرق آسيا عموما ظلت تنتظر "التصور الكامل لسياسية واشنطن تجاه شرق آسيا" مع كل ما صرح به المسؤولون في إدارة بوش بهذا الشأن، حتى جاءت تفجيرات نيويورك وواشنطن.

ومع أن حضور واشنطن العسكري في اليابان وكوريا الجنوبية ظل في السنوات الماضية نقطة جدلية، فإن حملة الإرهاب جاءت لتبرر عدم تخفيف هذا الوجود المكثف، كما وضعت جانبا ضوضاء معارضة الصين وروسيا لنظام الدفاع الصاروخي الأمريكي. بل إن تفجيرات 11/9 وما تلاها دفعت الدول الآسيوية إلى عدم معارضة الرد الأمريكي، مع تحفظ البعض على كيفيته وحدوده، فيما قدمت الدول الحليفة (كوريا الجنوبية واليابان وأستراليا وسنغافورة والفليبين وتايلاند) دعمها المباشر وغير المباشر للحملة الأمريكية والهجمات على أفغانستان بصور مختلفة، خاصة أن الحلفاء الآسيويين يخشون هجمات مسلحة ضدهم لوقوفهم إلى جانب واشنطن، فيما يضع البعض منهم- كتايلاند وسنغافورة- في اعتبارهم وجود أقلية مسلمة في أراضيهم ترفض هذا التعاون في قصف أفغانستان أو غيرها.

واشنطن تنسق إقليميا

وتشير التحليلات إلى أن الإدارة الأمريكية قد وضعت الاعتماد على حكومات دول آسيان في حملتها على الإرهاب نصب أعينها، خلافا لما حصل في ثمانية أو تسعة أعوام مضت، خاصة بعد استضافة البيت الأبيض للحوار "الأمريكي - الآسياني" الـ16 في 2-12-2001 بعد توقف دام سبع سنوات، على أن يستمر انعقاده كل 18 شهرا.

وقد امتدحت وفود دول آسيان العشر هذه الخطوة "لأن إدارة كلينتون لم تعطِ أهمية كافية لدول جنوب شرق آسيا" كما قال أحدهم. وتناول الحوار قضايا أبرزها: تبادل المعلومات الاستخبارية، ودعم قدرات دول آسيان في مكافحة الإرهاب، والتعاون في كيفية حماية أراضي كل بلد منهم ضد الإرهاب. وثانويا تناول الحوار قضايا التعاون البيئي، ومكافحة المخدرات، وإجراءات تجميد الحسابات التي يشك بعلاقتها بجهات متهمة بالإرهاب؛ وذلك ضمن ما نجحت واشنطن في إدراجه ضمن قرار 1373 للأمم المتحدة .

وكان الأدميرال دينيس بلير -قائد الأسطول الأمريكي في المحيط الهادي- قد أكد في كلمة له يوم 27-11-2001 أن كل الدول في شرق آسيا تقريبا قد قدمت عونا لبلاده في حملتها؛ وأقل ذلك السماح بمرور الطائرات أو السفن من أجوائها ومياهها –بما في ذلك إندونيسيا– قائلا: "إن محاربة الإرهاب مهمة متعددة الأوجه.. مالية وعسكرية ودبلوماسية.. ولابد من تبني إستراتيجية متعددة".

وقد كان تصريحه بعد عشرة أيام من اجتماع قادة جيوش دول آسيان في مانيلا، الذي وافقوا فيه على تعزيز التعاون بينهم في مواجهة الإرهاب العالمي الذي يهدد استقرار ونمو المنطقة. كما تعهدوا بتبادل المعلومات، وتنسيق عملهم استخباريا، وأن يتشاورا حول كيفية وإمكانية تفعيل دور جيوشهم دوليا. واتفقوا مبدئيا على أن يحددوا إجراءات عسكرية طارئة لمكافحة الإرهاب تشارك فيها الدول الأعضاء مجتمعة دون إعلان تفاصيل.

ولأن نتيجة قمة زعماء آسيان في بروناي يوم 5-11-2001 لم تكن حاسمة لصالح المؤيدين للحملة الأمريكية (الفليبين وسنغافورة وتايلاند) أو المعارضين للهجمات على أفغانستان وغيرها (ماليزيا وإندونيسيا)، فإن اجتماعا آخر من المقرر انعقاده بجاكرتا خلال شهر يناير 2002 ولقاء وزاريا ثانيا قد يعقد في أبريل 2002 المقبل بكوالالمبور لمناقشة الموقف والإجراءات الإقليمية الموحدة بشأن مكافحة الإرهاب.

تابع في هذا الموضوع:

اقرأ أيضا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع