بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قبول إسرائيل بها معناه انهيار المشروع الصهيوني

المبادرة السعودية.. خسائر ومكاسب!!

2/03/2002م

محمد جمال عرفة

شارون يراوغ للتملص من المبادرة

لم تلفت المبادرة التي طرحها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز عبر الصحفي الأمريكي اليهودي المثير للجدل توماس فريدمان (الذي يهاجم السعودية بعنف في مقالاته) أنظار أحد من حيث توقيتها، ولا مغزى الطريقة التي عُرضت بها، خصوصًا من قبل الإعلام والمسؤولين الغربيين، وكذلك الصهاينة بتصويرها كدعوة على غرار مبادرة سلام السادات عام 1977م؛ ولهذا فرّغوها من فكرة "الانسحاب"، وركَّزوا على عبارة "التطبيع الكامل".

أيضًا لم يلتفت أحد إلى أن هذه المبادرة السعودية ليست سوى نسخة من مبادرات عربية سابقة مثل مبادرة عبد الناصر عقب هزيمة 67 التي تنص على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية حتى حدود ما قبل 67 مقابل السلام، والشروط التي أعلنها الملك فهد في قمة فاس عام 1982م للسلام مع إسرائيل، والتي تحمل في طياتها فكرة عودة الدولة العبرية إلى حجمها الصغير الحقيقي قبل أن تتمدد، وبالتالي محاصرتها وسط الطوفان العربي وإجهاض فكرة التوسع الاستيطاني، وهجرة يهود العالم لفلسطين فهو -لو تم- مكسب وليس خسارة في زمن المساندة الأمريكي لإسرائيل، وربما لهذا قيل: إنه لا جديد بالفعل في هذه المبادرة.

فمن زاوية أنها خسارة:

فهي خسارة باعتبارها جاءت في توقيت يقود فيه الصهاينة حربًا شرسة ضد الفلسطينيين؛ لتبدو وكأنها تقدم مزيدًا من التنازلات والدعم للصهاينة، بدلاً من الوقوف بجانب الفلسطينيين، كما أنها جاءت في وقت تقود فيه واشنطن هجومًا غير عادي على السعودية وعلى الأمير عبد الله نفسه؛ وهو ما دعا البعض لاعتبارها محاولة سعودية لخطب ود واشنطن بعد 11 سبتمبر.

ولهذا قيل: إن الأمير عبد الله قال ما قاله في إطار حملة علاقات عامة، نصحه بها بعض المحيطين به؛ لوقف الهجمات الإعلامية الأمريكية الشرسة على حكومة بلاده، التي ركَّزت على الفساد وهدر المال العام، وغياب الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتبني مذهب إسلامي ومنهج تعليم يخرّج إرهابيين، كما قيل: إن المبادرة موجهة بالأساس لأمريكا، وليس لـ"إسرائيل" أو للعرب، وإنها محاولة لرفع أسهم السعودية لدى الأمريكيين، وتحسين صورتهم في ضوء الهجوم الإعلامي المكثف، والدليل أن الصحافة والمسؤولين الأمريكيين بدءوا الحديث عن السعودية بشكل إيجابي عقب المبادرة، وطالبوا الرياض بتطوير المبادرة، وسارع وفد أمريكي بزيارة السعودية لبحث الأمر!.

أيضًا من الخسائر ما يقال عن أن هذه المبادرة تأتي في سياق تفاهم أمريكي سعودي في صورة "صفقة مقايضة" بين القضية الفلسطينية والعراق؛ بحيث توافق الدول العربية على إطاحة النظام العراقي في بغداد عبر غزو على غرار أفغانستان مقابل تهدئة الأوضاع في فلسطين، وإقامة الدولة الفلسطينية (بعدما يُتم شارون مهمته الجارية حاليًا بهمَّة لكسر شوكة الفلسطينيين)، وربما لهذا تم التركيز في هذه المبادرة على فكرة (التطبيع الشامل) التي تنبع أهميتها من أنها صادرة عن أهم دولة إسلامية تحتضن المقدسات الإسلامية، وأكبر مصدر للنفط؛ وذلك بغرض إغراء الصهاينة، ودفعهم لتقديم أقصى تنازلات ممكنة.

ولهذا تساءل كثيرون: لماذا عبَّر "توماس فريدمان" الذي كتب مقالاً في نيويورك تايمز قبل أسبوعين ذكر فيه أن الزعيم الفعلي للسعودية ولي العهد الأمير عبد الله قد خوَّله بنشر عرض غير مسبوق ينص على تطبيع كامل للعلاقات بين إسرائيل والعالم العربي إذا انسحبت إسرائيل إلى حدودها. أما خطورة هذه المبادرات التي تأتي من الأطراف العربية فتكمن في أنها تقدم دائمًا تنازلات جديدة، وتضع حدودًا دنيا للمطالب العربية، وتأتي في وقت يتعرض فيه الصهاينة لهزيمة حقيقية بصرف النظر عن مجازرهم التي هي رد فعل عشوائي على فشلهم.

ومن زاوية المكسب:

فلا شك أن المبادرة التي تنص على "انسحاب القوات الإسرائيلية المسلحة من الأراضي المحتلة في صراع (1967م)، وإنهاء كافة الادعاءات أو حالات الحرب، والاعتراف بسيادة وسلامة الاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة، وحقها في العيش بسلام ضمن حدودهما المعترف بها بعيدًا عن أي تهديدات أو أعمال القوة" -لو نفذت- ستكون مكسبًا للعرب في زمن الهوان العربي والعلو الصهيوني والغربي.

فقبول إسرائيل بالمبادرة فيه انهيار للمشروع الصهيوني القائم على التمدد، والتوسع، وعودة الدولة اليهودية إلى حجمها الصغير الأول، مقابل علاقات سلام رسمية مع كل العرب؛ ولهذا سعى الإسرائيليون والأمريكان لتفريغها من محتواها الحقيقي والالتفاف حولها.

فالأمريكان سارعوا -عبر وزير الخارجية كولن باول- إلى مطالبة السعودية بـ "تطوير" المبادرة وطرح المزيد من التفاصيل، وتعمدت مستشارة الرئيس الأمريكي للأمن القومي "كوندوليزا رايس" -وهو تطور خطير في الموقف الأمريكي- التهرب من مسألة عودة الصهاينة لحدود 67 (رغم القرارات الدولية) بقولها -في حوار مع قناة النيل الدولية-: "أبدينا اهتمامًا بما قاله ولي العهد السعودي، ولكن ترسيم الحدود النهائية للدولة الفلسطينية يجب أن يتم خلال عملية التفاوض"!!

وعمومًا سعى المسؤولون في واشنطن للإشارة إلى أن المقترحات السعودية التي تربط السلام والتطبيع مع إسرائيل بالانسحاب الشامل من الأراضي العربية المحتلة لا تكفي بحد ذاتها لاستئناف المفاوضات، أو التوصل إلى اتفاق شامل.

أما الإسرائيليون فتعاملوا معها على غرار مبادرة السادات أملاً في تطبيع "إسرائيلي – سعودي". ورغم تسفيه شارون لها في البداية، فقد سارع الرئيس الإسرائيلي كتساف (الذي ليس له سلطات حقيقية) بالإعراب عن رغبته في زيارة السعودية أو دعوة الأمير عبد الله إلى القدس لبحث المبادرة، وأطلق بيريز وزير الخارجية عشرات التصريحات للترحيب بالتطبيع مع السعودية!!

بعبارة أخرى سعى الصهاينة للتركيز على مبدأ (التطبيع) والتغافل عن مبدأ (الانسحاب)، وحدود هذا الانسحاب، ودارت المبادرة في نفس دورات المبادرات السلمية السابقة دون جديد!.

مواقف المعترضين

رغم ما قيل عن ترحيب عربي وغربي بالمبادرة، فقد وضح أن هناك اعتراضات كثيرة عليها، خصوصًا من الجانب العربي -أو بالتحديد دول الطوق-؛ فرغم تأييد مصر رسميًّا للمبادرة وضح أن هناك نوعًا ما من التحفظ؛ حيث عبَّر الرئيس المصري حسني مبارك لصحيفة (واشنطن بوست) عن تشاؤمه إزاء احتمال نجاح المبادرة السعودية؛ لأن إسرائيل بدأت السعي إلى طرحها للتفاوض والحلول الوسط؛ وهو ما يهدد الشرط الذي وضعه الأمير عبد الله لانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة.

وتساءل مبارك: هل الإسرائيليون مستعدون للانسحاب من الأراضي المحتلة (منذ الحرب الإسرائيلية العربية في يونيو 1967م)؟ وتابع: "لقد بدأ (الإسرائيليون) بالقول: لنتحدث إلى ولي العهد (السعودي) عبد الله.. نريد التباحث والتفاوض للالتقاء في منتصف الطريق، وهذا لن ينجح". كذلك أبدى مبارك في المقابلة "تشكيكه" في استعداد إسرائيل للتخلي عن جميع الأراضي المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية و"كل المواقع المقدسة".

ولأن المبادرة جاءت في وقت تُحكِم فيه المقاومة الفلسطينية خناقها على شارون؛ فقد أعربت قوى المقاومة الفلسطينية عن رفضها لمبادرة الأمير عبد الله حيث اعتبر "د. عبد العزيز الرنتيسي" الناطق الرسمي باسم حركة حماس "أن حماس -التي تُكنّ للمملكة السعودية كل الاحترام والتقدير- تعتبر أي مبادرة تحمل في طياتها اعترافًا بالكيان الصهيوني والتنازل عن نحو 78% من فلسطين مبادرة غير مقبولة لديها"، فيما قال الشيخ "عبد الله الشامي" الناطق الرسمي باسم حركة الجهاد: "إن مبادرة ولي العهد السعودي تحمل في طياتها أخطارًا تتمثل في استعداد السعودية للتطبيع الكامل مع (إسرائيل)، أما السلطة الفلسطينية فقد رحبت بالمبادرة.

كما انتقد "حزب الله" اللبناني في بيان مبادرة ولي العهد السعودي، وقال: "إن الخيار الجهادى قادر على صنع انتصار كبير في فلسطين دون تقديم أية أثمان سياسية باهظة كالتطبيع مع العدو وما شاكله".

أما موقف لبنان الرسمي فقد اكتفى ببيان لوزير خارجيته محمود حمود أيَّد فيه المبادرة، فيما التزمت دمشق الصمت حيال أفكار الأمير عبد الله، وهو ما يمكن تفسيره على أنه يُعتبر دليلاً على وجود تحفظات عليها، خصوصًا أن الصحف الرسمية أو أي جهة مسؤولة لم تُشِر إلى هذه المبادرة، ولا حتى مرة واحدة!.

المبادرة قد تكون في الإجمال بالتالي مكسبًا إذا تم التركيز عليها من زاوية تخفيف الحملة الغربية الشرسة ضد السعودية والأمير عبد الله تحديدًا، خصوصا أنه معروف بأنه مناهض للسياسة الأمريكية، وسبق أن طالب بوش قبل 11 سبتمبر بتعديل سياسته، وكرَّرها عليه عقب تصاعد عدوان شارون، كما أنه كان معارضًا لمجيء قوات أمريكية إلى السعودية خلال حرب العراق، رغم احتفاظه بعلاقات جيدة عمومًا مع الأمريكيين.

وكذلك قد تكون مكسبًا إذا تم التركيز على نقاط (الانسحاب الكامل) من الأراضي العربية المحتلة مع استكمالها بنقاط غابت عنه، خصوصًا مسألة عودة اللاجئين.

وبالمقابل قد تكون خسارة إذا نجح الأمريكان والصهاينة في تحويل دفتها إلى مجرد علاقات عامة وتطبيع ولقاءات، أو إذا استغلها شارون كطوق إنقاذ لمزيد من الضغط على الفلسطينيين لوقف القتال، والأخطر إذا تحولت إلى ساحة خلاف بين القادة العرب في قمة بيروت المقبلة تضرب ما تبقى للقمة من هيبة.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع