بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


المهم حفظ المصالح التركية:

ضرب العراق.. تركيا لا تحبذ ولكنها تستعد!

21/03/2002م

نوزات صواش* - إستانبول

أجاويد وتشيني.. لم يصلا إلى اتفاق محدد

أنهى نائب الرئيس الأمريكي "ديك تشيني" جولته التي شملت اثني عشر بلدا بزيارة تركيا التي كانت المحطة الأخيرة فيها. وقد أكد المسئولون الأتراك للجانب الأمريكي مرة أخرى أنهم ضد أي حملة عسكرية على العراق، وركزوا في بيان مخاوفهم على نقطتين أساسيتين، الأولى اقتصادية والثانية أمنية وسياسية.

البعد الاقتصادي:

فقد أعلنت تركيا بكل وضوح أنها لا تريد إجراء حملة عسكرية ضد بغداد؛ لأنها تخشى أن تكون الخاسر الأكبر اقتصاديا كما حدث ذلك في حرب الخليج. ولكي ندرك مخاوف تركيا في موقفها هذا، ما علينا إلا أن نلقي نظرة خاطفة على الخسائر التي تعرضت لها بعد حرب الخليج مع ذكر بعض الإحصائيات.

فلقد كان العراق -قبل الحرب- الشريك التجاري الأكبر لتركيا -إن صح التعبير-. وفي الثمانينيات كان يقدر معدل حجم التجارة بين البلدين بـ(2.5) مليار دولار سنويا.

وكانت تركيا تستورد نصف احتياجها النفطي من العراق عبر خط أنابيب "يومورتاليق"، وذلك يعني 1.4 مليار دولار سنويا. أما العراق فكان يستخدم ميناء مدينة "مرسين" التركية التي تقع على شاطئ البحر الأبيض كمحطة لنقل صادراته إلى أوربا والدول الأخرى، وذلك يعني دخلا كبيرا لصناعة النقل التركي.. ذلك إلى جانب تجارة الحدود التركية - العراقية التي كانت تعتبر الشريان الحياتي لمدن وأهالي شرقي الأناضول، حيث كانت الشاحنات تقوم بأعمال نقلية إلى بلاد الشرق الأوسط وبلاد أخرى عبر الحدود العراقية.

غير أنه لم تقتصر التأثيرات السلبية لحرب الخليج والحصار الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق - على الشعب العراقي فحسب، بل أثر ذلك على الاقتصاد التركي بصورة مباشرة، وبالأخص على منطقة شرقي الأناضول، وذلك لأسباب منها:

أولا- أن تركيا اضطرت إلى قطع علاقاتها التجارية مع العراق في وقت كان العراق يصب فيه عليها ما يقارب من ثلاثة مليارات دولار سنويا.

ثانيا- أغلقت خط أنابيب النفط القادم من العراق، والذي يلبي نصف الطلب التركي السنوي.. وانهارت صناعة النقل في ميناء مرسين بعد فرض الحصار على كافة البضائع العراقية.

ويقدر الخبراء خسارة تركيا المادية في السنوات الإحدى عشرة الماضية برقم هائل هو حوالي خمسين مليار دولار.

الأزمة الاقتصادية والحرب ضد الإرهاب

في فبراير/ شباط 2001 شهدت تركيا اندلاع أزمة اقتصادية لم تر لها مثيلا منذ تأسيسها.. فاضطرت الحكومة إلى تعويم الليرة أمام الدولار؛ وهو ما أفقدها خمسين بالمائة من قيمتها.. وأدى ذلك إلى فقر الشعب التركي وإغلاق مئات من المصانع وآلاف من المحلات.. فاستدعت الحكومة كمال درويش الخبير الاقتصادي التركي المقيم في أمريكا الذي كان يعمل في صندوق النقد الدولي منذ سنوات عديدة ليتولى قيادة الأزمة كوزير للشؤون الاقتصادية، كما لجأت إلى طرق باب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ليمدها بقروض تخرجها من أزمتها الطاحنة، فلقيت صدى حسنا، ووضعت بمشاركة -أو بتعبير أصح: تحت مراقبة- صندوق النقد الدولي خطة اقتصادية إصلاحية استمرت في تطبيقها حتى اليوم.

الحقيقة التي يتفق عليها جميع الخبراء أن أحداث سبتمبر وما تلاها من حرب شاملة على ما أسمته الولايات المتحدة بالإرهاب، أبرزت بصورة واضحة مكانة تركيا الإستراتيجية في المنطقة وأهميتها في التوازنات الدولية من نواح شتى.

لقد وجدت تركيا نفسها أمام فرصة ذهبية لإثبات أهميتها ووضع ثقلها بشكل بارز في الأحداث التي تجري في المنطقة، وأنها عنصر لا يمكن لأي قوة عالمية كبرى تريد الهيمنة في الإقليم أن تستغني عنه.. فقد تميزت بين حلف الناتو بصفتها العضو المسلم الوحيد، في حين تميزت بين الدول الإسلامية بكونها البلد الإسلامي الوحيد المرشح إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.. هاتان الميزتان جعلتا تركيا قاسما مشتركا بين حضارة الغرب والحضارة الإسلامية.. كما أنها تتمتع بثقل بارز في أفغانستان ودول آسيا الوسطى التركية بحكم الديانة والقومية المشتركة.

وكانت أحداث سبتمبر وما تلاها من حرب أفغانية ضربةً غير متوقعة على الاقتصاد التركي الذي كان في شبه احتضار.. ولكن الولايات المتحدة لم تشأ لحليفتها التي تعتبرها الذراع اليمنى لها في المنطقة أن تضعف وتنهار.. وفي الوقت الذي كان اقتصاد الأرجنتين يهوي ويعلن عن إفلاسه التام تحت سمع وبصر أمريكا والعالم وصندوق النقد الدولي، فقد تمكنت تركيا -بإشارة أمريكية إلى الصندوق- من الحصول على قروض إضافية تقدر بحوالي 16.5 مليار دولار، كما تمت زيارة أجاويد إلى واشنطن في يناير الماضي بدعوة أمريكية صرح بعدها أجاويد بنفسه أن أهم نجاح حققته تركيا من هذه الزيارة هو الدعم الاقتصادي الأمريكي بغض النظر عن الاتفاقيات العسكرية والإستراتيجية، فمن الواضح أن الولايات المتحدة لم تكن تريد انهيارا لحليفتها الإستراتيجية في المنطقة.

الوضع الراهن

منذ سنة وتركيا تطبق خطة إصلاح اقتصادي بثبات وعزم؛ وهو ما أسفر عن نجاحها في ضبط العملة المحلية بمستوى معين أمام الدولار، وإعادة الهدوء والاستقرار إلى الأسواق المالية. وقد صرح "كمال درويش" وزير الشؤون الاقتصادية الثلاثاء 19-3-2002 في كلمة ألقاها أثناء زيارته لواشنطن أن الأزمة الاقتصادية قد انتهت، والتضخم المالي في طريقه إلى الهبوط، وتنتظر تركيا دخلا كبيرا بحلول موسم الصيف في القطاع السياحي تقدره بما يقرب من ثمانية مليارات دولار.

وفي السنوات الأخيرة تمكنت تركيا من إقامة وتطوير بعض الجسور التجارية القديمة بينها وبين العراق، وهو ما أثر على اقتصادها بشكل إيجابي، ويقدر الخبراء حصيلة الموارد التركية عبر التجارة العراقية بمليار دولار سنويا على الأقل، كما دخل رجل الأعمال التركي إلى العراق، ونجح في عقد مقاولات واتفاقيات في مجالات شتى، وهو ما جعل تركيا أحد البلدان الثلاثة الكبيرة التي تتمتع بوجود وثقل اقتصادي كبير في الأسواق العراقية، وعادت الشاحنات التركية تنقل البضائع عبر الحدود إلى شتى بلاد الشرق الأوسط، وهو ما بعث النشاط في أبناء شرقي الأناضول وأتاح لهم فرصة للتنفس في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة.

وقد استهدفت الحكومة هذا العام أن يبلغ إجمالي حجم التجارة بين البلدين إلى ملياري دولار.

الأجواء الاقتصادية في تركيا اليوم تدعو إلى التفاؤل، ولكنه تفاؤل تشوبه كثير من التخوفات.. هل انتهت الأزمة الاقتصادية؟ بصراحة، لا أحد يستطيع أن يقول "نعم" بارتياح. صحيح أن الأزمة قد خفت حدتها.. وصحيح أن الخطة الإصلاحية بدأت تعطي ثمارها الجيدة، إلا أن البلد لا يزال يسير على حد السيف، ولا تستطيع بنيته الضعيفة المرهقة احتمال هزة اقتصادية أخرى.

ومما لا يشك فيه أي مواطن أو سياسي أو عسكري تركي أن ضربة أمريكية للعراق تعني بالدرجة الأولى ضربة قاصمة للاقتصاد التركي. هذا ما أكده مرات عديدة كل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وزعماء الأحزاب السياسية ورئيس الأركان العسكرية منذ البداية، حتى إن كمال درويش وزير الشؤون الاقتصادية دعا إلى توخي الحذر بالنسبة للتصريحات التي تعلن بين الحين والآخر بصدد احتمال ضربة عراقية، لأن الحديث عنها يكفي لإخلال استقرار وتوازنات الأسواق المالية، كما يلقي الخوف في قلب المستثمر الأجنبي فيمنعه من استثمار أمواله في تركيا.

وفي حال قيام الولايات المتحدة بحملة عسكرية ضد بغداد تطالب أنقرة بضمانات لما ستلقاه من خسائر، ولا شك أنها ستكون فادحة، وقد ذكرت الصحف قبل عدة أيام أن مسئولا رفيع المستوى في صندوق النقد الدولي صرح بأن الصندوق سيقرض تركيا ما بين سبعة أو ثمانية مليارات دولار لتتدارك خسائرها، إلا أن الأرقام تقول: إن هذا المبلغ لا يقابل الخسائر التي ستتعرض لها تركيا في القطاع السياحي والتجارة مع العراق، حيث يقدر أن يصل مجموع الموارد من كلا القطاعين إلى عشرة مليارات دولار.

ويرى الخبراء أن الأشهر الثماني القادمة في غاية الأهمية بالنسبة للاقتصاد التركي حتى يعتدل في مشيته، فعلى أنقرة أن تقنع الولايات المتحدة بالامتناع عن الضربة العسكرية.. فإن لم تنجح في ذلك فعليها أن تعمل على تأخير الحملة حتى الخريف على الأقل.

البعد السياسي والأمني:

أكدت الإدارة الأمريكية مرارا أنها مصممة على قلب نظام صدام حسين.. أما تركيا فلا يعنيها على حد تعبير رئيس الوزراء "بولنت أجاويد" شخص الرئيس العراقي أو نظامه بقدر ما يهمها وحدة الأراضي العراقية والاستقرار السياسي داخل البلد. من هنا إذا كانت أمريكا تريد إجراء حملة عسكرية ضد العراق رغم رفض دول المنطقة، فلا يمكن لتركيا أن تغض الطرف عما يجري حولها وعلى حدودها. وقد أوضحنا أن رمية رصاصة واحدة تكفي لزلزلة الاقتصاد التركي. ومن ثم ما زال يلح المسئولون الأتراك في كل لقاء مع المسئولين الأمريكان أن على الولايات المتحدة أن تستشير تركيا وتشاركها في كل خطوة أو خطة تقوم بها في الشأن العراقي؛ حفاظا على مصالحها الاقتصادية والأمنية. ويرى المراقبون أنه من غير الممكن أو المتوقع أن تقف تركيا في وجه الولايات المتحدة في حال اعتزامها ضرب بغداد؛ لذا ستختار ما يحفظ لها مصالحها، ولن تتردد في فتح قواعدها العسكرية- وخاصة قاعدة إنجيرلك- للقوات الأمريكية تسهيلا للحملة العسكرية.

من جانب آخر، ترى أنقرة أن من حقها أن يكون لها دور فعال في السيناريوهات المستقبلية المحتملة التي تتعلق بفترة ما بعد حكم صدام حسين، وترفض بشكل لا يقبل النقاش تأسيس دولة كردية في شمال العراق إذ تعتبر ذلك تهديدا لوحدتها الوطنية. وقد صرح أجاويد أثناء محادثاته مع المسئولين الأمريكيين أن ضربة عراقية قد تخل بتوازنات القوى في الإقليم، وهذا بدوره قد يؤدي إلى مواجهات عسكرية شاملة في المنطقة. ومن ثم طالبت الجانب الأمريكي أن يتفهم خطورة الموقف بالنسبة لتركيا فيتيح لها مجالا مناسبا يمكنها من لعب دور فعال في تشكيل النظام الجديد. وتشترط أنقرة بالدرجة الأولى منح المواطنين التركمان الذين يعيشون في منطقة كركوك ويقدر عددهم بثمانية ملايين نسمة حق التعبير عن أنفسهم في التشكيلة الجديدة. يذكر أن أجاويد قد أرسل إلى الرئيس العراقي خطابا مطولا أبرز فيه دقة الموقف ودعاه إلى الالتزام بقرارات الأمم المتحدة والسماح بعودة المفتشين؛ تفاديا لكارثة قد تشمل المنطقة بأسرها.

وقد كرر أجاويد مرة أخرى لنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني رفض تركيا لحملة عسكرية محتملة ضد العراق، وأكد ضرورة إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية قبل ذلك، كما أعرب عن لزوم دعم المبادرة السعودية في هذا الشأن، وصرح تشيني بالمقابل بأن الولايات المتحدة لا تخطط لهجوم على العراق في المستقبل القريب.

وربما لم يحصل نائب الرئيس الأمريكي على تأييد دول الشرق الأوسط خلال زياراته التي استمرت اثني عشر يوما، وشملت اثنتي عشرة دولة. ولكن أنقرة تعرف جيدا أن أمريكا مصممة على فعل شيء ما في العراق: كيف؟ ومتى؟ مهما كان، ومتى كان فإنها ترى أن من الضروري أن تبقى مستيقظة وعلى أهبة الاستعداد أمام كافة الاحتمالات.

اقرأ أيضًا:


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع