 |
|
الكل يبتسم في لحظة تاريخية للمسلمين في ماليزيا |
شهد
ديوان اللغة والأدب الملايوي بالعاصمة
الماليزية مساء الأربعاء 8-5-2002 حدثا
تاريخيا بالنسبة للسياسة الماليزية..
ومناسبة اجتمعت فيها عواطف وأفكار
بدموع وابتسامات.. والتصفيق مع
التكبيرات.. كان ذلك عندما جمعت قضية
فلسطين بين رئيس الوزراء الماليزي د."محاضير
محمد" ورئيس المعارضة في البرلمان
رئيس الحزب الإسلامي الشيخ "فاضل نور"
ليشاركا في خطاب جماهيري ثم يوقِّعان
على بيان مشترك لأول مرة بين شخصين في
هذا المنصب منذ سنوات.
وكان ديوان اللغة والأدب الملايوي
بالتعاون مع حركة الشباب الماليزي
المسلم قد دَعَوَا د. محاضير محمد
باعتباره رئيس حزب المنظمة القومية
الملايوية المتحدة الذي يرأس التحالف
الحاكم، ورئيس المعارضة في البرلمان
الشيخ فاضل نور باعتباره رئيسا للحزب
الإسلامي، وذلك لأن يلقي كل منهما خطابا
حول نظرته للقضية الفلسطينية وسبل حلها
تحت عنوان "فلسطين والإنسانية".
بدأ
الحفل الذي تم بثه تلفزيونيا على الهواء
مباشرة بإلقاء قصيدة حزينة وعاطفية في
نفس الوقت من قبل الشيخ والشاعر عثمان
محمدي ألهبت مشاعر الحضور وهيأت
الأجواء، لكي يتم عرض وبث فيلم مصور معد
خصيصا من قبل القناة الماليزية الثالثة
للحفل ولمدة نصف ساعة وكان مؤثرا دمعت
له العيون، صوَّر ما يحدث في فلسطين
وتحدَّث فيه معلق تلفزيوني على لسان
الشعب الفلسطيني، وما يعانيه من تخلي
القريب والبعيد عنهم والتواطؤ ضدهم.
وبعد أن ألقى رئيس ديوان اللغة
الملايوية كلمة كمقدمة تم دعوة رئيس
المعارضة فاضل نور ليتحدث قبل محاضير
محمد لمدة ساعة كان حديثه فيها سردا
تاريخيا مؤثرا للحقائق عن فلسطين حتى
يومنا الحاضر بلغة هادئة جدا، واستشهد
قبل نهاية الكلمة برأي محاضير بشأن
انعدام وظيفة الأمم المتحدة في قضية
فلسطين، وهو ما لاقى تصفيقا من قبل
الحضور خصوصا من مؤيدي محاضير.
تبع ذلك كلمة محاضير التي امتدت
لساعة أخرى وظهرت وكأنها استمرار لكلمة
رئيس معارضيه فاضل نور، حيث انطلق
بأسلوب إقناعي قوي يستنتج ماذا يمكن أن
يقال بعد كلمة فاضل نور التي ظهرت
وكأنها مقدمة لكلمة محاضير!.
سوف
ننسى خلافاتنا من أجل فلسطين
ودعا
محاضير إلى وحدة الموقف والجهود بشأن
دعم كفاح الشعب الفلسطيني قائلا:
"يجب أن نكون متحدين بخصوص هذا الأمر،
وأن نعتبر هذه الندوة نقطة البداية"،
مشيرا إلى أن أعضاء حزبه وأعضاء الحزب
الإسلامي يشتركون في شعورهم بالغضب
والحزن لما يحدث في فلسطين وأن المسلمين
يواجهون عدوا مشتركا وعليهم أن يتوحدوا
بشأنه على الأقل، مشيرا إلى أن قبوله
بالاشتراك مع الشيخ فاضل نور في خطاب
جماهيري واحد كان أمرا استغربه البعض،
لكنه ينطلق من الحاجة الملحة التي
تقتضيها تطورات القضية الفلسطينية.
وقال
محاضير:
"إنني مستعد لأن نكون متحدين؛ لأنني
لا أرى أي اختلافات بخصوص هذا الأمر،
ليس هناك بأس في أن نتخاصم في قضايا
أخرى، ولكن هذا الأمر (قضية فلسطين) يخص
عدوا مشتركا لنا، وفي هذه اللحظة عدوتنا
هي إسرائيل ورئيس وزرائها إريل شارون
الذي ليس بإنسان أبدا.. ربما تكون لدينا
إستراتيجيات تختلف قليلا، ولكن المهم
أن نصل إلى تحقيق نفس الهدف.. وعلى الدول
الإسلامية أن تظهر أنها مستعدة لوضع
خلافاتها جانبا، وأن تجتمع في مواجهة
أعداء الإسلام.. لقد قلت للأخ ياسر عرفات
قبل 10 سنوات بأن الحرب ستطول فعلينا أن
نخطط ونضع الإستراتيجيات".
الغضب
لن ينفع وحده
وواصل
محاضير قائلا: "الكل
يعلم أنني سأزور واشنطن، لكنني قبلت
دعوة ولا أدري إن كان إفصاحي عن رأيي
سيؤثر أم لا؟ لكنني سأحاول بكل استطاعتي
أن أؤكد على أهمية حل القضية الفلسطينية..
لا نحتاج إلى أن نستعدي المزيد من
الأوروبيين أو النصارى أو الكاثوليك
لأننا نعلم أن كثيرا منهم معادٍ
للصهيونية.. عدونا الذي يجب أن نعرفه هو
إسرائيل وإريل شارون ذلك الإنسان الذي
ليس بإنسان بل هو حيوان".
وتكررت
كلمة "الغضب" في كلمته، مؤكدا على
أن الغضب والعاطفة دون عمل منظم لن يحل
القضية الفلسطينية، وقال:
"على الرغم من أن العالم يعلم أننا
غاضبون وأن إسرائيل ترتكب المجازر، لكن
غضبنا لم يمنع الإسرائيليين من قتل
الفلسطينيين"، وقال: "نحن ضعفاء
فحتى بالنسبة لمنظمة المؤتمر الإسلامي (OIC)
أصبحنا نرى الناس يسمونها سخرية بـ (OH
I SEE)..
لسنا وحدنا ضعفاء، بل إن كل الدول
الإسلامية ضعيفة مع أن عددنا 1.3 مليار
مسلم ولذلك علينا أن نخطط بحذر.. وستحتاج
القضية الفلسطينية لفترة طويلة لكي
تحل، ولكن المهم أن نصل إلى هدفنا".
مصافحة
تاريخية من أجل فلسطين
وفي
الختام وبعد منتصف الليل دُعي الزعيمان
للتوقيع على بيان أو عهد مشترك لدعم
الشعب الفلسطيني وكفاحه لنيل حقوقه
المسلوبة ودعوة شعوب ودول العالم
للمساهمة في رفع الظلم عن الفلسطينيين،
وكانت هذه أكثر لحظات المؤتمر إثارة،
ولقيت تصفيقا حارا وتكبيرات بأصوات
عالية عندما تصافحا، ثم طلب المصورون
منهما أن يتصافحا مرة أخرى لتسجل
العدسات هذا المصافحة التاريخية جيدا،
وتكون صورة صفحة الغلاف لعدد من الصحف
الماليزية في الصباح التالي، فيما عدا
صحف من يغيظهم التقارب بين حزبين مسلمين!!
من
جانبه وصف نائب رئيس الوزراء عبد الله
أحمد بدوي الخطاب المشترك بأنه حدث
تاريخي، حيث اجتمع الحزب الحاكم
والمعارضة ليتفقا بشأن القضية
الفلسطينية، مشيرا إلى أن دعم المعارضة
لجهود الحكومة يجعل تحركها أكثر نجاحا
وتمثيلا للشعب، ولم يستبعد حدوث لقاءات
أخرى لمتابعة ما تم في الخطاب المشترك
الذي اعتبره خطوة أولى يؤكد تضامن الحزب
الحاكم والمعارضة الملايوية بروح واحدة
من أجل فلسطين.
غير
أن نائب رئيس الحزب الإسلامي الحاج عبد
الهادي أوانغ لم يعتبر هذا الحدث الأول
من نوعه، مشيرا إلى اتفاق الحزب
الإسلامي وحزب محاضير الحاكم على قضايا
إسلامية سابقا كالقضية البوسنية وقضية
إخلاء منطقة جنوب شرق آسيا من الأسلحة
النووية، غير أن معلقين اعتبروا لقاء
الأربعاء (8-5-2002) الأهم لأنه جاء بعد
سنوات من العلاقة المتأزمة جدا بين أكبر
حزبين يمثلان الملايويين المسلمين في
ماليزيا.
الجماهير
والحكومات
من
جانبه قال عبد الرحيم أبو بكر رئيس
ديوان اللغة الملايوية في تصريح خاص بـ"إسلام
أون لاين.نت" حول ما كان يريده
الديوان من عقد هذا الخطاب المشترك:
"لأننا نريد أن يتحد العرب ويشكلوا
إستراتيجية موحدة بشأن قضية فلسطين،
فإن علينا أن نكون نحن أيضا متحدين بشأن
هذه القضية على الأقل؛ ولذلك أردنا أن
نظهر قدرة المسلمين من حزبي الحكومة
والمعارضة على أن يتفقوا حول قضية معينة..
والرسالة التي نريد أن نبعثها للعالم
العربي من هذا الحدث هي ضرورة التوحد
الفعلي بشأن قضية فلسطين".
وعن
نجاح الحدث قال عبد الرحيم أبو بكر:
"أعتقد أنه ناجح للغاية وهو بداية
للبحث عن المتشابهات بين الحزبين
المسلمين في ماليزيا.. الهدف وراء
تنظيمنا لهذا المهرجان الخطابي هو أن
نجمع الحزب الإسلامي المعارض وحزب
المنظمة القومية الملايوية المتحدة (الحاكم)
حول قضية معينة.. وقد قبل الطرفان بديوان
اللغة لأن يكون مكان الحدث باعتبارنا
المنظمة الأكثر حيادا في الساحة..
وأعتقد أنه سيكون لهذا الحدث أهمية
مستقبلية من الناحية السياسية بالنسبة
للمسلمين في ماليزيا".
كما
قال رئيس شباب حزب المنظمة القومية
ووزير الشباب هشام الدين حسين:
"إذا كان بالإمكان أن يتحد الحزب
الإسلامي والمنظمة القومية بشأن القضية
الفلسطينية على الرغم من خلافاتنا
الأخرى فلماذا لا يمكن أن يتحد المسلمون
الآخرون في الدول الأخرى من أجل قضية
فلسطين.. الكل يعلم أننا لا نستطيع
الاعتماد على الأمم المتحدة كما أن
منظمة المؤتمر الإسلامي عاجزة عن فعل أي
شيء لإنقاذ الفلسطينيين"، وأضاف أن
جناح الشباب الذي يقوده سيبدأ الاتصال
بالمنظمات الشبابية المهتمة بالقضية
الفلسطينية في العالم للعمل المشترك من
أجل فلسطين بما فيها المنظمات الآسيوية
غير المسلمة في الصين واليابان وكوريا
الجنوبية، وذلك تنفيذا لإستراتيجية جمع
أكبر تأييد ممكن في مواجهة التحركات
الإسرائيلية الدولية.
وقال
أحمد عزام رئيس حركة الشباب الماليزي
المسلم بأن هذا الحدث أوضح إمكانية أن
يتقارب أكبر حزبين يمثلان الأغلبية
الملايوية في البلاد التي تزيد نسبتها
على الـ60%.
كما
أمل محمد محمد طيب نائب رئيس حزب
المنظمة القومية الملايوية المتحدة أن
يكون الاجتماع على القضية الفلسطينية
بداية لوفاق بين الحزبين ووحدة
للملايويين في ماليزيا، مشيرا إلى أن
الحزبين مسؤولان على انقسام بين
الملايويين منذ نصف قرن، وقال بأن هذا
الانقسام السياسي وتقاذف الاتهامات
المستمر هو أحد أسباب عدم تقدم
الملايويين على الوجه المطلوب، وحدوث
انقسامات بين القرويين والطلبة
والمثقفين والموظفين ورجال الأعمال من
الملايويين.
لقاء
تاريخي
وكانت
المفاجأة أن الإقبال على حضور الخطاب
الجماهيري المشترك لزعيمي الحكومة
والمعارضة كان كبيرا جدا فاللجنة
المنظمة توقعت أن يحضر أقل من 1000 شخص غير
أن الحضور كانوا أكثر من 4 آلاف لا يكاد
يوجد بينهم من غير المسلمين من الأحزاب
والجمعيات غير الملايوية من القوميتين
الصينية والهندية المتحالفين مع حزب
محاضير الحاكم في التحالف الوطني
الحاكم لماليزيا منذ استقلالها، وكان
واضحا أن الكثير من قيادات الحزبين
والمنظمات والشخصيات الملايوية
الناشطة والأكاديمية كانت حاضرة.
وقد
أظهر الحفل جوًّا مختلفا عن الاحتفالات
الحزبية المعهودة في السنوات الماضية
بماليزيا، حيث عهد المشاركون في
البرامج الخطابية أن يستمعوا لكلمات
ساخنة في مهرجان كل حزب على حدة ضد الحزب
الآخر، لكن قضية فلسطين جمعت مؤيدي حزب
محاضير والحزب الإسلامي تحت سقف واحد
ليستمعوا لقادتهم معا من على منصة واحدة.
كما
أن الذين جلسوا على المنصة هم محاضير
محمد، وفاضل نور، بالإضافة إلى نائب
محاضير والمرشح لخلافته ووزير داخليته
عبد الله أحمد بدوي، وعبد الهادي أوانغ
رئيس وزراء ولاية ترنغانو ونائب رئيس
الحزب الإسلامي المعروف أيضا بخطاباته
الساخنة ضد الحزب الحاكم، ثم رئيس حركة
الشباب المسلم الماليزي ذات التاريخ
المتقلب من التحالفات السياسية بين
الحكومة والمعارضة.
محادثات
الوحدة الملايوية
ويظل
السؤالان المطروحان:
ما هي الخطوة المشتركة القادمة التي
ستُتخذ بشأن قضية فلسطين من قبل
الحزبين؟ وهل سيكون لهذا الحدث
انعكاسات هامة على الأجواء السياسية؟
أو بمعنى آخر هل ستكون تلك الليلة
الفلسطينية في ماليزيا أولى خطوات
الوفاق بين الحزب الإسلامي وحزب رئيس
الوزراء؟! هنا ينطلق الجدل، ويمكن أن
ننقل كلمة محاضير التي قالها بلغة مازحة
وابتسامة عريضة أطلقت ضحكات الآلاف
حينما قال: "إنني سعيد لكوني أجلس مع
قائد الحزب الإسلامي، ولكن هذا لا يعني
أننا لم نعد أعداء سياسيين كما كنا..
فتوحدنا بشكل كامل أمر صعب.. غدا نستطيع
أن نظل في مواجهاتنا لبعضنا، ولكن كان
علينا أن نقف متوحدين بشأن القضية
الفلسطينية"!.
بعض
المعلقين قالوا بأن القضية الفلسطينية
جاءت لتكون مقدمة إحياء محاولات عقد ما
يسمى بمحادثات "الوحدة الملايوية"
التي أطلقها الحزب الحاكم في العام
الماضي ووصفها محاضير في حينها بأنها
خطوة لتوحيد المسلمين سياسيا في
ماليزيا،
غير أنها لم تجد ذلك التجاوب من قبل
الحزب الإسلامي وسط محاولة كل طرف فرض
شروط معينة، بل وواجهت توجسا وحذرا من
مؤيدي أنور إبراهيم السياسي السجين
ونائب رئيس الوزراء ووزير المالية
سابقا من قيادات حزب العدالة الوطني
الذي تتزعمه د.وان عزيزة وان إسماعيل
زوجة أنور إبراهيم التي كانت حاضرة في
ملتقى الأربعاء 8-5-2002.
لقد
توقع رئيس حزب العمل الديمقراطي
الصيني المعارض ليم كيت سيانغ في
تحليل كتبه الجمعة 10-5-2002 أن يدعو محاضير
محمد إلى انتخابات عاجلة خلال الـ12 شهرا
القادمة، خصوصا أن تعديلات حول توزيع
الدوائر الانتخابية قد عجل بإنهائها
وسوف تعلن في أغسطس 2002 المقبل في الوقت
الذي انسحب حزبه من التحالف مع الحزب
الإسلامي وحزب العدالة الوطني (والأخير
غالبية قياداته وأعضائه ملايويون أيضا)
بسبب الخلاف حول إعلان الحزب الإسلامي
بأنه سيقيم دولة إسلامية لو استلم الحكم..
فكيف ستكون إستراتيجية الحزب الإسلامي
لكسب أصوات الصينيين المعارضين؟ وما هي
القضية الساخنة التي سيشعلها في مواجهة
حزب محاضير في الانتخابات القادمة بعد
"برود" قضية أنور إبراهيم لكسب
أصوات الملايويين المسلمين، خصوصا أن
التجارب السابقة تشير إلى أن الحزب
الإسلامي يخسر لصالح الحزب الحاكم كلما
هدأت لهجة المواجهة السياسية؟!.
اقرأ
أيضاً:
|