بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


علاقات الرياض وواشنطن في مرحلة صياغة إستراتيجية جديدة

هل انتهى شهر العسل السعودي الأمريكي؟

27/08/2002

محمد جمال عرفة

مظاهرات سعودية تأييدا لفلسطين

إذا كانت العلاقات السعودية الأمريكية قد شهدت منذ نشأة المملكة قبل 70 عاما علاقات وثيقة ووطيدة وراسخة؛ فقد كان السبب تبادل المصالح القوي بين الطرفين، وبالطبع فإن انتهاء شهر العسل بين الطرفين منذ 11 سبتمبر، وتحول علاقتهما إلى ما يشبه الورقة في مهب الريح يبرهنان على وجود تضارب في هذه المصالح، أو عدم حاجة أي منهما للطرف الآخر.

بل إن التصرفات الأمريكية الرسمية والإعلامية تجاه السعودية أصبحت تنبئ ليس فقط عن وجود خلافات كبيرة، ولكن أيضا وجود خطط أمريكية للسعي لتغيير النظام السعودي الحالي، وخلق نظام أكثر ولاء لواشنطن؛ بدعاوى عديدة أقلها التحريض ضد أمريكا ومساندة الرياض وتمويلها لأصوليين. والأكثر بشاعة الحديث الأمريكي عن الرغبة في قلب الحكم السعودي عقب التخلص من حكم الرئيس العراقي صدام حسين!

حتى إن التقرير الذي قدمته مجموعة مستشاري البنتاجون للوزارة ونشرته صحيفة "واشنطن بوست" في 6-8-2002 تحت عنوان "تقرير يصور السعوديين بأنهم أعداء ويحث البنتاجون على توجيه إنذار لهم" أوصى المسؤولين الأمريكيين بأن يوجهوا إنذارًا للسعودية للكف عن دعم الإرهاب أو مواجهة العقوبات بالاستيلاء على حقول النفط وأموالها المستثمرة في الولايات المتحدة. والتقرير يقول بأن تغيير النظام في العراق سيؤدي إلى تغيير في السعودية التي تشكل مشكلة كبرى بسبب دورها كممول وداعم للحركات الإسلامية المتطرفة!؟

ومظاهر الأزمة أو الصدام السعودي الأمريكي أصبحت أكثر من أن تحصى.. حتى إن كاتب تقرير البنتاجون الشهير الذي يصف السعودية بأنها عدو –وهو لوران مورافيتس المحلل في مؤسسة "راند كوربوريشن"، العضو في جماعة يهودية نشطة– لم يسعَ لكتمان انتقاداته العنيفة للسعودية رغم نفي البنتاجون لها، وعاد ليصف السعوديين –في حوار مع مجلة "أرابيان بيزنس" في عدد سبتمبر 2002– بأنهم "خاملون متعجرفون وبلهاء يتصرفون بطريقة مقيتة"، وأن "معظم الناس في الشرق الأوسط لا يطيقون السعوديين!".

ومعروف أن صقور الإدارة الأمريكية -مثل ريتشارد بيرلي الذي يترأس مجلس السياسات الدفاعية في وزارة الدفاع- هم الذين دعوا لوران مورافيتس إلى إعداد الدراسة التي سعت لوصم السعودية بأنها عدو للولايات المتحدة.

كذلك سعت المجموعات الأمريكية الكارهة للسعودية لرفع قضايا تعويض ضد السعودية عن أحداث 11 سبتمبر لمزيد من الابتزاز؛ حيث قدم أكثر من 500 من أقرباء ضحايا هجمات 11 سبتمبر مذكرات ضد 3 أمراء سعوديين، بينهم وزير الدفاع "سلطان بن عبد العزيز"، وعدة رجال أعمال، والسودان، و8 منظمات خيرية إسلامية، و7 مصارف دولية.. بتهمة تمويل شبكة القاعدة، مطالبين بتعويضات، قيمتها مليون مليار دولار من الهيئات وألف مليار (تريليون) دولار من الأفراد!

وربما لهذا رفض عدد من المثقفين في المملكة العربية السعودية –عبر بيان تحت عنوان: "معا في خندق الشرفاء" لا تزال التوقيعات تُجرى عليه- كل أشكال التدخل في الشئون الداخلية لأي دولة في العالم، داعين "كل الشرفاء" في العالم إلى "فضح" وإدانة ما يتردد في كواليس الإدارة الأمريكية من أفكار حول التدخل في شؤون المملكة تحت عناوين ومبررات تجفيف منابع الإرهاب وقضايا حقوق الإنسان.

كما دعت صحيفة "الرياض" الواسعة الانتشار والتي تعكس عادة وجهة نظر الحكومة السلطات السعودية إلى "مراجعة" علاقاتها مع الولايات المتحدة بسبب حالة العداء الأمريكية المتزايدة ضد السعودية، مشددة على أن "الذين يتصورون أن أمريكا هي خيارنا الإستراتيجي ولا بديل له قد يضعوننا في مساحة ضيقة تماما لا تدعمها مبررات موضوعية".

وطالبت بوضوح بـ"أهمية المراجعة الوطنية لتوجهات العلاقات الدولية الإستراتيجية في العقود القادمة التي تجمعنا بالدول الكبرى والتجمعات الإقليمية والدولية، ويأتي في مقدمة هذه العلاقات الدولية التي تستدعي المراجعة العلاقات الإستراتيجية السعودية الأمريكية".

والأهم أن السعوديين –وفق الأرقام الغربية– بدءوا سحب ودائعهم التي تقدر بـ 700 مليار دولار من أمريكا، حيث نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" 22 أغسطس 2002 عن مجلس العلاقات الخارجية (معهد أبحاث أمريكي) أن المستثمرين السعوديين سحبوا مائة إلى مائتي مليار دولار من الأموال المودعة في الولايات المتحدة بسبب مخاوف من قيام إدارة الرئيس جورج بوش بتجميدها.

دور جماعات الضغط اليهودية

ولا يمكن الحديث عن توتر في العلاقات السعودية الأمريكية دون التطرق للمستفيد الأكبر وهو إسرائيل واللوبي اليهودي المتحدث باسمها في أمريكا، حتى إن هناك دلائل على أن تنشيط ملف الخلافات والهجوم على السعودية في وسائل الإعلام الأمريكية تم على أيدي اليهود لتفجير العلاقة مع السعودية.

فقد ركزت هذه الدعاية اليهودية على قضايا حساسة تمثل عصب العلاقات بين الطرفين، مثل: قضايا الوجود الأمريكي في السعودية، والبعد الديني في كراهية السعوديين للأمريكان.

وأعطت انطباعا للرأي العام أن السعودية تطلب سحب القوات من قاعدة الأمير سلطان الجوية؛ ولهذا لجأ الأمريكان لتوسيع قاعدة "العديد" العسكرية في قطر كبديل.

ولوحظ أن تقرير مؤسسة راند كوربوريشن الذي يصف السعودية بأنها "عدو" والمقدم للبنتاجون جاء مباشرة بعد زيارة الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي إلى طهران والإعلان عن رفض الطرفين لضرب العراق، في وقت كانت تستعد فيه واشنطن للعدوان على العراق، وذهبت تهديدات التقرير إلى حد الدعوة لاحتلال آبار النفط والعمل على تقسيم المملكة وإضعاف الاقتصاد وإعلان حرب لا هوادة فيها عليها (!) كمحاولة ابتزاز واضحة.

وقد ذكرت مجلة THE NATION  الأمريكية -في تقرير سيصدر في عدد المجلة الجديد في الثاني من سبتمبر 2002- أن مؤسستين مؤيدتين لإسرائيل ومحافظتين تقومان الآن بالتأثير على السياسة الخارجية الأمريكية. وأوردت المجلة في مقال طويل أن "المعهد الوطني للشؤون الأمنية"، و"مركز السياسات الأمنية" يقفان وراء العديد من المواقف والأفكار والتصريحات التي قدمتها الإدارة الأمريكية، خاصة في موضوع تغيير الأنظمة في الدول العربية: السعودية والعراق، والسلطة الوطنية الفلسطينية، وسوريا.

وقالت بأن معظم أعضاء الإدارة الأمريكية الحاليين، بمن فيهم نائب الرئيس الأمريكي كانوا أعضاء في المركزين، وأشارت المجلة إلى أن التقرير الذي قدمه مجلس سياسات الدفاع الذي يرأسه ريتشارد بيرل -أحد أكثر المتحمسين لضرب العراق- عن السعودية كان نتاجا للأفكار التي يدعو إليها المركزان.

كما لاحظ التقرير أن الأفكار التي تدعو إليها الجماعات ذات الاتصال الوثيق بإسرائيل والسياسات الليكودية صارت مؤثرة بشكل كبير داخل إدارة بوش لدرجة أن الانحراف عنها، سواء جاء من الخارجية أو المخابرات الأمريكية، يعتبر "هرطقة" ضد الأفكار العقائدية التي يدعو إليها المركزان(‍‍!).

ويقوم المجلس بالتنسيق أيضا مع مراكز محافظة وذات توجهات صهيونية مثل معهد العلاقات التجارية الأمريكي، ومعهد هدسون الذي طالب رئيسه بإقامة جمهورية إسلامية في شرق الجزيرة العربية للضغط على النظام السعودي، كما يقيم علاقات مع شركات تصنيع الأسلحة والمؤسسات المحافظة وشركات العلاقات العامة.

وترى المجلة أن التأثير الأكبر الذي يمارسه المعهد يتم على المتقاعدين من الجيش الأمريكي؛ حيث يقوم بتنظيم رحلات دورية لهم لإسرائيل، مقابل تقديم تقارير ومقالات ومشاركة في حملات لدعم الكيان الصهيوني.

ومعروف أن المعهد أنشئ عام 1976 من مجموعة من المحافظين الجدد الذين خافوا من تقصير أمريكا في تقديم الدعم العسكري لإسرائيل. وخلال ما يقارب العقود الثلاثة تقريبا من تأسيسه أصبح المركز يحتوي على مجموعة من الشخصيات المؤثرة في السياسة الأمريكية.

الضغوط الأمريكية.. مدروسة

ويمكن القول بأن الضغط الأمريكي الهائل على السعودية "مدروس" وليس عشوائيا في ضوء حقيقة تقررها الصحف الأمريكية مفادها أن المملكة العربية السعودية لم تكن في وضع أكثر تعقيدا وصعوبة وخطورة أكثر مما هي عليه الآن، حيث يتحدثون عن وضعها الداخلي المضطرب، وموقفها العربي الضعيف ومن ثم السعي للطرق على الحديد وهو ساخن!

وقد جاء تدهور علاقاتها مع الولايات المتحدة ليكمل الصورة القاتمة، ويسعى الأمريكان من خلاله لتحقيق تنازلات، فهناك عدد من القضايا المختلف عليها لأكثر من سبب. فالسعودية ليست متحمّسة للحرب ضد العراق، ولا للسياسة الأمريكية الداعمة لقوات الاحتلال الإسرائيلية، ولا للمطالبة الأمريكية بتوجيه سياسة الإنتاج النفطي في السعودية وفي "أوبك". وواشنطن غير مرتاحة لسياسة التقارب السعودي مع إيران ولا لتردد السعودية في تلبية مطالبها في قضايا ما يسمى "الإرهاب".

كما تتهمها واشنطن بالتساهل مع الجهات الدينية التي ساعدت التوجهات المتطرفة التي ينتمي إليها المتهمون بتفجيرات 11 سبتمبر.

ورغم أن الضغوط الأمريكية أتت أكلها على بعض الأصعدة، حيث تعاونت السعودية مع السلطات الأمريكية بشكل فاعل، فاعتقلت أكثر من 100 شخص تتهمهم واشنطن بالانتماء إلى منظمة القاعدة التي أسسها أسامة بن لادن، ووفرت معلومات عنهم لتلك السلطات، كما سمحت للبنتاجون باستخدام مركز العمليات الجوية المشتركة بقاعدة الأمير سلطان لتوجيه الحرب الجوية ضد طالبان.. رغم ذلك فلا يزال الموقف السعودي متحفظا في بعض الأمور.

فلم تسمح الرياض للمقاتلات الأمريكية بالانطلاق من القواعد السعودية لضرب أفغانستان، ولم تنصَع لمطالب الإدارة الأمريكية بالكامل بوقف دعم الفلسطينيين بحجة أن الدعم يذهب للاستشهاديين، ولا تزال ترفض بعض النصائح الأمريكية فيما يتعلق بتغيير مناهج التعليم (مجلس الوزراء السعودي أوقف خطة لتعليم اللغة الإنجليزية لطلاب المرحلة الابتدائية في المدارس الرسمية من العام الدراسي المقبل بعد انتقادات من جانب المؤسسة الدينية، وتداول رسائل عبر الهواتف النقالة  بين السعوديين مفادها أن "تعليم الإنجليزية يهدد هويتنا الإسلامية وثقافتنا، ويسرع تغريب المجتمع")!

من يحتاج من؟!

وهنا يثور السؤال: هل انتهى شهر العسل السعودي الأمريكي ولم تعد هناك حاجة بينهما للآخر؟ وهل صحيح أن الأخطار التي تتحدث عنها واشنطن على المملكة صحيحة أم مجرد "بعبع" تسعى من ورائه لارتماء السعوديين في أحضانها؟!

الحقائق المجردة تشير إلى حاجة واشنطن للسعودية لأسباب عسكرية وإستراتيجية، مثل حاجتها للقواعد السعودية ولبيع أسلحة لها (المملكة أنفقت 270 مليار دولار لشراء أسلحة أمريكية منذ حرب الخليج الثانية)، وسعيها لتخويف السلطة السعودية من خطر داخلي وخارجي محدق رغم أن التهديد العراقي انتهى تماما، كما نجحت السعودية في تحسين علاقاتها مع إيران.

وحتى الخطر الداخلي الذي تتحدث عنه صحف واشنطن وتضخمه ليس أكبر خطرا من التهديد "الإسرائيلي" الخارجي، كما أنه لا ينبع ذاتيا، ولكنه غضب ناجم عن ازدياد النفوذ الأمريكي في الجزيرة العربية وهو ما يثير حفيظة السعوديين وكان سببًا في التفجيرات ضد المنشآت الأمريكية هناك.

كما أن هناك بالمقابل حاجة سعودية للدور الأمريكي في عصر القوة الواحدة على الأقل لكبح جماح إسرائيل نسبيا، وعدم الدخول في صدام معها قد يكلف الحكم مزيدًا من المشاكل، ويعطي المتطرفين في إدارة بوش ورقة ليتحركوا بها لتنفيذ مخططاتهم التي وضحت في تقرير مؤسسة راند المثير للجدل.

ويبدو أن السعوديين بدءوا يردون على أوراق الضغط الأمريكية بأوراق أخرى مثل سحب الودائع من بنوك أمريكا، رغم أن محللين أمريكان يرون أن اتخاذ قرار بإخراج ودائع الحكومة السعودية الخاصة من الولايات المتحدة يوازي إعلان القطيعة النهائية مع واشنطن والدخول في مواجهة أو في مغامرة خطرة نتائجها لن تكون أبداً في مصلحة الجانب السعودي، وإن كان الملاحظ أن حركة سحب أو عدم إيداع الأموال حركة شعبية يقوم بها المواطن والمستثمر السعودي الصغير والمتوسط.

العلاقات السعودية الأمريكية تمر بالتالي في مرحلة إعادة صياغة إستراتيجية جديدة؛ نظرًا للتغيرات الإقليمية والدولية بل والمحلية التي وجدت قبل أحداث 11 من سبتمبر، وزادتها هذه الأحداث سرعة ووضوحًا.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع