بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


النووي الكوري يقلب الطاولة على أمريكا!

20/10/2002

محمد جمال عرفة **

بوش يراقب كوريا الشمالية بالمنظار !

رغم أن إعلان تطوير كوريا الشمالية برنامجًا للأسلحة النووية سرًّا كان مفاجأة من العيار الثقيل قد تقلب الطاولة -إذا كانت حقيقية- على كل الترتيبات الأمريكية الأمنية لأوضاع العالم؛ فقد كانت المفاجأة الحقيقية أن تعلن ذلك واشنطن وليست كوريا، وأن يُنسب فضل التقدم الكوري في هذا المضمار إلى باكستان!.

فالإعلان الكوري –رغم أنه لا يشكل مفاجأة حقيقية بسبب نشر معلومات استخبارية أمريكية سابقة عن اقتناء الكوريين الشماليين قنبلتين نوويتين- لا يربك فقط خطط واشنطن لضرب العراق بعد ظهور مصدر خطر جديد على حلفائها في شبه الجزيرة الكورية وما حولها، ولكنه أربك حسابات الإسرائيليين أيضًا الذين قد لا نبالغ بالقول بأن اهتمامهم بالإعلان الكوري يساوي الاهتمام الأمريكي وربما أكثر.

وسبب هذا الاهتمام الإسرائيلي (الصحف الإسرائيلية توسعت في نشر وتحليل الخبر الكوري) يرجع إلى الربط بين السلاح النووي الكوري والسلاح الباكستاني (وفق رواية نيويورك تايمز) من جهة، وما سبق أن سربته مصادر استخبارية أمريكية وإسرائيلية حول تعاون مصري كوري شمالي في المجال النووي، وتعاون مماثل مع سوريا أعربت واشنطن عن قلقها حياله الأسبوع الماضي، فضلا عن تعاون سابق مع العراق نفسه.

فقد سبق أن نشرت صحيفة "دي فيلت" الألمانية في يوليه الماضي 2002 تقريرا زعمت فيه أن مصر تسعى لإنتاج أسلحة نووية بالتعاون مع كوريا الشمالية والصين، وتحدثت عن أعمال تنقيب عن اليورانيوم في أرض سيناء، كما نشرت الصحف الأمريكية تقارير عن تعاون نووي وصاروخي سابق بين كوريا الشمالية وكل من العراق وسوريا.

واللافت أن الإعلان الكوري الشمالي عن تطوير برنامج سري للسلاح النووي لم يُكشف علنًا، ولكنه جاء خلال الزيارة التي قام بها وفد أمريكي برئاسة مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأقصى والمحيط الهادئ "جيمس كيلي" مطلع أكتوبر الجاري إلى كوريا الشمالية؛ ما قد يشير إلى أن هدفه ربما كان نقل رسالة تحذير لواشنطن التي تخلت عن خطط جرى إقرارها عام 1994 لتعمير كوريا الشمالية.

فقد نجحت إدارة الرئيس الأسبق كلينتون في استثمار حالة الفقر والجفاف والمجاعة التي سادت كوريا عامي 1993 و1994 في الضغط على بيونغ يانغ لوقف برنامج لتطوير السلاح النووي، وتخفيف التعاون التسليحي الصاروخي مع دول عربية وإيران، وأثمر هذا عن اتفاق عام 1994 ينص على قيام كونسورسيوم دولي برئاسة الولايات المتحدة -يضم الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية واليابان-  ببناء مفاعليْن نووين يعملان بالمياه الخفيفة في كوريا الشمالية قبل عام 2003 مقابل تجميد بيونغ يانغ برامج الأسلحة النووية، وعلى وقف تجارب الصواريخ الكورية الشمالية مقابل الحصول على تعويض.

بيد أن إدارة بوش الحالية تعاملت مع سيول بمنطق الإذلال، وتباطأت في تنفيذ تعهد إدارة كلينتون؛ مما حدا بالكوريين الشماليين لإعلان أن اتفاق 1994 أصبح ملغيا، في فبراير الماضي، ولكن حتى هذا الإنذار الكوري لم يغير كثيرا من خطط إدارة بوش التي يعترف الرئيس السابق كلينتون ووزيرة خارجيته أولبرايت بأنها متخبطة في الكثير من مناطق العالم.

ويبدو أن التعامل الأمريكي الاستكباري مع بيونغ يانغ، وتجاهل تفاقم أحوالها الاقتصادية، فضلا عن تشديد الضغوط عليها عبر مناصرة كوريا الجنوبية في المعركة البحرية التي جرت بينهما منذ أشهر، والتنديد ببيعها صواريخ لإيران ودول عربية أخرى.. دفع الكوريين الشماليين للتفكير في توجيه ضربة للأمريكان وخططهم، خاصة بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش في يناير 2002 أن كوريا الشمالية تشكل مع العراق وإيران "محور الشر" في العالم.

وجاء اختيار التوقيت الحالي الذي تنشغل فيه إدارة بوش بالاستعداد لضرب العراق ليفجر الشماليون المفاجأة النووية كمحاولة أخيرة للضغط على واشنطن كي تهرع إلى بيونغ يانغ، تخطب ودها؛ كي تقبل التخلي عن هذه الخطط مقابل استئناف التعاون لمد الشماليين بمفاعلين نوويين سلميين، ومد العون إلى الاقتصاد الكوري المنهار.

وقد استجابت واشنطن بالفعل، وتحركت سريعًا هذه المرة، وأعلنت الولايات المتحدة أنها على استعداد لحل الأزمة مع كوريا الشمالية سلميًّا، وقال "سكوت ماكليلان" المتحدث باسم البيت الأبيض 17-10-2002 : "إن الرئيس جورج بوش يعتبر أن هذا الأمر مقلق، وسنرد عبر القنوات الدبلوماسية، وما زلنا نبحث عن حل سلمي".

كما أكد "ريتشارد باوتشر" المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أن بلاده تسعى إلى حل سلمي للأزمة، وأضاف أن "الولايات المتحدة وحلفاءها يطلبون من كوريا الشمالية احترام تعهداتها بموجب معاهدة الحد من انتشار الأسلحة، ووقف برنامجها للأسلحة النووية بشكل يمكن التحقق منه".

وبدأت التحركات بين واشنطن وطوكيو وسيول والعواصم الأوروبية من جهة، وبينها وبين بيونغ يانغ من الجهة الأخرى، في محاولة لمنع تفاقم الوضع.

المخاطر شرقا وغربا

فليس سرا أن امتلاك كوريا الشمالية لبرنامج نووي علني يهدد المصالح الأمريكية في كوريا الجنوبية وكل منطقة شرق آسيا، ويزيد من تعقيد الوضع هناك، خصوصا في أعقاب تفجيرات باكستان والهند النووية، كما أن بروز التهديد الكوري الآن يربك الخطط الأمريكية تجاه العراق.

فعلى المستوى الدولي تقول واشنطن: إنها ستضرب العراق؛ لأنها تشك أنه يسعى لامتلاك سلاح نووي. وإعلان كوريا الشمالية -بدون لبس- أنها تمتلك ذلك بالفعل يجعل التحرك الأمريكي تجاه العراق وتجاهل بيونغ يانغ غير ذي معنى.

وعلى المستوى الإستراتيجي سيكون لحصول كوريا على سلاح نووي، وتحولها لدولة نووية مخاطرُ كبيرة على مصالح واشنطن ومصالح حلفائها سواء في المربع المحيط بكوريا (اليابان أكثر المتضررين، خصوصا أن هناك ثأرًا تاريخيًّا مع كوريا)، أو في مناطق العالم الأخرى (الشرق الأوسط).

ثم إن المخطط الأمريكي لإحكام السيطرة على العالم يتضمن إحكام السيطرة على مناطق بيع السلاح، واحتكار هذه التجارة، وإذا كانت كوريا والصين عقبتين في هذا الطريق؛ فمن شأن تحول الشماليين لقوة نووية أن يفتح أمامهم باب تجارة السلاح (الصواريخ تحديدا) على مصراعيه من جانب الدول التي تعتبرها واشنطن أعداء؛ وهو ما يهدم نظرية الاحتواء التسليحي الأمريكية، وقد يفجر بؤر توتر لا سيطرة لأمريكا عليها.  

وربما يزيد القلق الأمريكي ما أعلنته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية  18-10-2002 نقلا عن "ريتشارد أرميتاج" نائب وزير الخارجية الأمريكي من أن مسئولين بالمخابرات الأمريكية توصلوا إلى أن باكستان زودت كوريا الشمالية بمعدات مهمة للغاية في مسعاها لتصنيع أسلحة نووية، وأن باكستان قدمت لكوريا الشمالية معدات للطرد المركزي لإنتاج اليورانيوم المخصص للأغراض العسكرية، بناء على اتفاق سري تم التوصل إليه بين البلدين عام 1997 مقابل منح باكستان صواريخ لدعم موقفها في سباق التسلح الذي تخوضه مع الهند.

إذ إن هذا الإعلان الأمريكي يؤكد المخاطر السابق الحديث عنها عن إمكانية مقايضة الكوريين الشماليين للسلاح بأشياء أخرى (المال مثلا) مع دول أخرى، ومدهم ليس فقط بسلاح نووي أو تكنولوجيا نووية، ولكن أيضا بوسائل إيصال هذا السلاح لهدفه (الصواريخ)!.

وقد ألمح أرميتاج لجانب من هذه المخاطر عندما قال: "إن هذا الأمر يهدد المصالح الأمريكية، بالإضافة إلى مصالح اثنتين من حلفائنا هما اليابان وكوريا الجنوبية، اللتان تتسم علاقتهما بكوريا الشمالية بالتوتر المستمر"، وتكفل الصهاينة –عبر تعليقات صحفية إسرائيلية- بالتلميح إلى الشق الثاني والأهم من الخطر كما يرونه، وهو استفادة الدول العربية من هذا التطور على الساحة الكورية الشمالية بالنظر إلى تاريخ التعاون العسكري القديم بين الطرفين.

فهل قلب الكوريون الشماليون الطاولة بالفعل على الأمريكان وأربكوا خططهم، أم أن واشنطن ستسارع إلى لجم الكوريين سريعا والتحرك قدما لتنفيذ عاجل لاتفاق عام 1994 مع تشديد القيود على التعامل الكوري مع بقية الدول التي تعتبرها أمريكا "محور الشر"؟!

 

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية باسلام أون لاين. نت


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع