بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


السودان.. تقويض ماشاكوس هل بات وشيكا؟

10/06/2003

بدر حسن شافعي**

شهدت السودان في الآونة الأخيرة مجموعة من التطورات تنذر بإمكانية تقويض اتفاق ماشاكوس للسلام بعدما وصل إلى مرحلته قبل الأخيرة، والتي كان يفترض أن يتم الوصول إليها هذا الشهر، أو الشهر القادم على أقصى تقدير. هذه النُذر بدأت تلوح في الأفق منذ اجتماع القاهرة في 22 مايو 2003 لفصائل "التجمع الوطني السوداني" المعارض الذي ضم كلا من "الحزب الاتحادي الديمقراطي" بزعامة عثمان الميرغني، و"الحركة الشعبية لتحرير السودان" بزعامة جون جارانج، و"حزب الأمة" بزعامة الصادق المهدي الذي خرج عن التجمع في سبتمبر 1999.

ولعل خطورة الاجتماع تكمن في تلك الجزئية الخاصة بعلمانية العاصمة، أو وفقًا للبيان الصادر عن الاجتماع "قومية العاصمة"، وهو التعبير الذي يحلو للمعارضة إطلاقه بدلا من تعبير "العلمانية" من أجل تجنب إثارة حفيظة أنصارها (ينطبق هذا الكلام تحديدًا على حزبي الأمة والاتحادي).

هذه الجزئية معناها تجاوز ما تم الاتفاق عليه في اتفاق ماشاكوس الإطاري (يوليو 2002) الذي يقضي باستثناء الجنوب فقط بحدوده المتعارف عليها منذ عام 1956- من تطبيق الشريعة الإسلامية خلال الفترة الانتقالية، ومدتها ست سنوات.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل قام جارانج بعقد لقاء مع ممثلي "حزب المؤتمر الشعبي" الذي يرأسه حسن الترابي، في لندن، في 3 يونيو 2003، وتم خلاله الاتفاق على عدة بنود، من أهمها ضرورة تشكيل حكومة وطنية من كل الأحزاب خلال المرحلة الانتقالية، مع إلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات، وإطلاق سراح المعتقلين، ومن بينهم حسن الترابي الذي يخضع للإقامة الجبرية منذ فبراير 2001 عقب توقيعه مذكرة تفاهم مع جارانج.

ويبدو أن جارانج يحاول تشتيت الحكومة، لذا فهو لم يكتف بذلك، بل دعاعقب اجتماع لندن إلى عقد لقاء يجمع بينه وبين البشير وكل من الميرغني والمهدي والترابي، من أجل بحث مجمل القضايا الوطنية. وإذا كانت هذه الدعوة تبدو بظاهرها الرغبة في تحقيق الاندماج الوطني، فهي لا تتماشى مع رجل مثله حاول -ولا يزال يحاول- فصل الجنوب عن الشمال. بل إنها تطرح عدة تساؤلات، لعل من أهمها: لماذا لم يطرح جارانج هذه الدعوة قبل مفاوضات ماشاكوس التي اقتصرت على حركته فقط؟ ثم لماذا لم يطالب في دعوته الأخيرة بمشاركة باقي الفصائل الجنوبية المعارضة بخلاف فصيله الذي لا يمثل سوى 18% من سكان الجنوب؟

موقف جارانج

إن المتأمل للتطورات الأخيرة يلاحظ أن محور ارتكازها هو جارانج ذاته، وهو ما دفع بعض المحللين السياسيين إلى التساؤل عن أسباب موافقة فصائل المعارضة الشمالية (الأمة الاتحادي- الشعبي) على الالتقاء معه بدلا من الالتقاء مع بعضها البعض، خاصة أن هناك أرضية جغرافية تنطلق منها، ثم -وهذا هو الأهم- وجود أرضية دينية مشتركة لها، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الحيوية كتطبيق الشريعة. ثم السؤال الأهم: لماذا سعى جارانج لمثل هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات؟ ولماذا تم طرح قضية العاصمة بالرغم من أنها محسومة من مفاوضات ماشاكوس الأولى؟

الإجابة عن هذه التساؤلات تكمن في النقاط التالية:

1- إن عامل التوقيت كان مهما في عقد لقاء القاهرة الذي جاء بعد قرابة 72 ساعة من انتهاء مفاوضات ماشاكوس الخامسة (7-22 مايو) في كينيا، والتي تم تخصيصها لمناقشة قضايا اقتسام السلطة والثروة، فضلا عن قضية الترتيبات الأمنية، خاصة تشكيل جيش البلاد، لكنها فشلت بسبب تباين الجانبين بشأن قضية الجيش، حيث تمسكت حركة جارانج بفكرة وجود جيشين في البلاد خلال المرحلة الانتقالية؛ الأمر الذي لم يحظ بموافقة الحكومة التي طالبت باندماج قوات الحركة في الجيش الوطني.

2- إن اللقاء جاء قبل ثلاثة أيام من جولة جارانج الخارجية التي بدأت بواشنطن، ثم لندن، فروما. فقد كان جارانج يرغب في تعزيز موقفه، خاصة أمام واشنطن من أجل الضغط على الحكومة في الجولة القادمة من المفاوضات، وذلك بإظهار أنه الطرف الأقوى في المعادلة، كما أنه يعلم أن واشنطن تؤيد أي طرح يسلخ السودان عن هويته الإسلامية، وبالطبع فهي تؤيد مبدأ العلمانية ليس في العاصمة أو الجنوب فحسب، بل في كل أنحاء البلاد.

3- يحاول جارانج تقديم نفسه للسودانيين على أنه زعيم قومي، وليس جنوبيا فقط. لذا فهو لا يهتم فقط بقضايا الجنوب، تماما كما حاول في الآونة الأخيرة الحديث باسم المناطق المهمشة التي تتبع إداريا الشمال (جبال النوبة- جنوب النيل الأزرق- إيبي). ومن ثم فهو يسعى لتقديم نفسه كسياسي قومي، يمكن أن يكون في يوم من الأيام حاكما للبلاد. ويتماشى هذا مع الطرح الذي قدمه في المفاوضات بشأن تقسيم السلطة، حيث طرح فكرة تناوب السلطة بينه وبين البشير خلال المرحلة الانتقالية، لكن قوبل طلبه بالرفض.

4- ويحاول إبراز قوته أمام الحكومة من أجل الضغط عليها للاستجابة لمطالبه في المفاوضات الأخيرة.

موقف المهدي والميرغني

إذا كانت هذه هي حيثيات جارانج وأهدافه، فماذا عن حيثيات وأهداف حزبي الأمة والاتحادي؟

بالنسبة إلى "الأمة"، يلاحظ أن المهدي سبق أن خرج عن التجمع قبل أربع سنوات، بسبب سعي جارانج للهيمنة على التجمع، فضلا عن رغبته في انفصال الجنوب، كما أنه عاد إلى السودان، وبدأ مرحلة التصالح مع النظام؛ لذا فإن عودته إلى التجمع تحتاج إلى تفسير، كما أن موافقته على علمانية أو قومية العاصمة تحتاج لتفسير آخر.

فاستجابة المهدي الأخيرة لجارانج تنبع من رغبة الحزب في تفادي حالة التهميش التي بدأ يعاني منها منذ خروجه من التجمع، ووقوفه في منتصف الطريق بين الحكومة والمعارضة. ولعل اقتراب التوصل لاتفاق سلام بين الحكومة وجارانج دفعه إلى محاولة البروز على الساحة من جديد، لعله ينال نصيبا من الكعكة السياسية. هذا الأمر -تحديدا- أشار إليه الناطق باسم التجمع عقب اللقاء الذي ضم ممثلين عن التجمع في لندن أوائل هذا الشهر على هامش لقاء ممثلي جارانج-الترابي، حيث أكد أنه تم الاتفاق على ضرورة استمرار التحالف، حتى في حالة إقرار السلام بين الحكومة والحركة التي ستسعى بدورها لتوسيع اتفاق السلام، وإذا فشلت فسوف يخوض التجمع الانتخابات بقائمة موحدة (الحياة اللندنية 4-6-2003).

لكن يبدو أن المهدي انزلق في منعطف جارانج فيما يتعلق بعلمانية العاصمة؛ الأمر الذي تسبب في مشكلات كبيرة داخل الحزب، خاصة أن مبدأ تطبيق الشريعة لا خلاف عليه، وأن الخرطوم ظلت دائما رمزا للوحدة القومية، ليس للشماليين فحسب، وإنما للجنوبيين الفارين من الحرب الأهلية، كما أن مبدأ العلمانية يتنافى مع إمامة المهدي لطائفة الأنصار؛ تلك الإمامة التي تعد الشريعة أحد منطلقاتها الأساسية، بل تعد أحد منطلقات مشروع المهدي المعروف باسم "الصحوة الإسلامية".

لذا حاول المهدي عبر الإذاعة الرسمية توضيح أن المقصود بعلمانية العاصمة هو أن يتم تطبيق القوانين الاتحادية في ولاية الخرطوم فحسب، بنطاقها الجغرافي الممتد من منطقة "السكة" جنوبا حتى "النيل الأزرق" شمالا. فهذه المنطقة -من وجهه نظره- سيتم فيها تطبيق القوانين الاتحادية، أما سائر أنحاء العاصمة فستطبق فيها الشريعة!

كما قام مكتب المهدي بإصدار بيان بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط (1-6-2003) ينفي فيه ورود النص على علمانية العاصمة، وإلغاء أحكام الشريعة. وقال البيان بأن الإعلان تحدث عن عاصمة قومية تتساوى فيها جميع الأديان، وإن أطروحات المهدي الإسلامية لا يمكن المزايدة عليها. بل إن البيان انتقد المنهج العلماني الذي يقضي بفصل الدين عن الدولة كما هو مطبق في أوربا.

ويلاحظ أن هذا البيان جاء في محاولة لتحسين الصورة التي عمل جارانج على تشويهها أثناء لقاء أجرته معه قناة الجزيرة الفضائية عقب اجتماع القاهرة، حيث أكد أن الاجتماع أكد على علمانية العاصمة!

أما الحزب الاتحادي فيلاحظ أنه لم يخرج عن التجمع الذي يرأسه الميرغني أساسًا، وأن مشاركة الحزب تأتي في محاولة لنفي الاتهامات والشائعات التي ترددت مؤخرًا بشأن قرب توصل الحزب لاتفاق مع الحكومة، وأنه سيخرج من التجمع. كما أن الحزب يحاول -من ناحية ثانية- إبراز وقوفه في خندق واحد مع جارانج لعله يحصل على نصيب من الكعكة السياسية.

لكن يبدو أن الميرغني أيضًا انزلق إلى المنعطف نفسه الذي وقع فيه المهدي، وهو الموقف الخاص بعلمانية العاصمة، والذي يتعارض مع إمامة الميرغني لطائفة الخاتمية، كما يقوض برنامجه الخاص بـ"الجمهورية الإسلامية".

موقف الترابي

قد يبدو أن الترابي بلقاء ممثليه مع جارانج في لندن قد وقع في الخطأ نفسه الذي وقع فيه قبل عامين، عقب توقيعه مذكرة تفاهم مع جارانج، التي دفعت بالحكومة إلى حظر نشاط حزبه، ووضعه رهن الإقامة الجبرية منذ فبراير 2001 وحتى الآن.

لكن يبدو أن الحزب لم يجد مناصا من ذلك، خاصة مع عدم وجود قنوات مفتوحة مع الحكومة؛ لذا عمل الحزب من خلال البيان المشترك الذي صدر عقب الاجتماع على التأكيد على القضايا العامة، وتفادي الانزلاق في قضية علمانية العاصمة، بل إن الحزب من خلال تصريحات نائب أمينه العام الدكتور علي الحاج -الذي رأس الحزب في الاجتماع- أكد تمسكه بقضية تطبيق الشريعة في العاصمة، كما أيد موقف الحكومة الرافض لعلمانية أو قومية العاصمة. ومن هنا فإن الحزب حرص على الوقوف في موقف الوسط بين الحكومة والمعارضة، وإن كان تأكيده على أن النظام الحالي هو نظام شمولي قد يظل حجر عثرة في التقارب مرة أخرى مع الحكومة.

موقف الحكومة

انتقدت الحكومة اجتماعي القاهرة ولندن، واعتبرت ذلك بمثابة نوع من المزايدة السياسية، كما عبر عن ذلك الدكتور غازي صلاح الدين مستشار الرئيس لشئون السلام؛ حيث أكد عقب لقائه مع سكرتير الإيجاد (3-6-2003) أن حركة جارانج لا تتصرف كشريك في عملية السلام، بل قامت بتأجيج المشاعر الدينية للغرب ضد السودان أثناء رحلة جارانج الخارجية. وفي محاولة لتوريط جارانج وإحراجه أكد غازي ضرورة تمثيل باقي الفصائل الجنوبية -وليس جارانج فحسب- في محادثات السلام (الحياة اللندنية 6/6/2003).

ولعل تصريحات الحكومة الأخيرة تكشف عن بداية حدوث تباعد مرة أخرى ليس بينها وبين جارانج فحسب، ولكن بينها وبين باقي فصائل المعارضة الأخرى.

كما أنها في المقابل شهدت بداية لملمة المعارضة لصفوفها من جديد؛ الأمر الذي قد يشكل ضغطا على الحكومة، التي كسبت في الآونة الأخيرة نقطة مهمة لصالحها تمثلت في رفض المناطق المهمشة لعرض جارانج بشأن الحديث نيابة عنها في المفاوضات، أو المطالبة بحق تقرير مصيرها على غرار الجنوب، أو المطالبة بعدم تطبيق الشريعة عليها، حيث أكد قادتها في اجتماعهم مع سكرتير "إيجاد" أوائل هذا الشهر على أنهم جزء لا ينفصل عن الشمال الذي تطبق فيه الشريعة الإسلامية (الرأي العام السودانية 6-6-2003).

ومن هنا فإن التحركات الأخيرة كشفت عن مدى رغبة كل طرف (جارانج - الحكومة) في الضغط على الآخر لكسب نقطة لصالحه في المفاوضات القادمة -التي لم يتحدد موعدها حتى كتابة هذه السطور- وإن كان من المتوقع أن تتدخل واشنطن لمحاولة تقريب المسافات، وأن اتفاقا قد يتم التوصل إليه قبل نهاية سبتمبر القادم 2003، وهو الموعد المحدد لتطبيق عقوبات قانون سلام السودان الذي أصدرته الإدارة الأمريكية في أكتوبر 2002، وأعطى مهلة 6 أشهر لتحقيق السلام (انتهت في 21 إبريل 2003)، ثم قرر الكونجرس شهر مايو 2003 تمديدها 6 أشهر أخرى، على أن يقوم الرئيس بوش بتقديم تقرير للكونجرس عن سير العملية يوم 21 سبتمبر، وفي حالة فشل التوصل لاتفاق سلام، سيتم فرض عقوبات أمريكية إضافية ضد الحكومة السودانية فقط!

اقرأ أيضًا:


** باحث في الشئون الإفريقية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع