بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


هل يفوز أمريكي برئاسة الصومال؟

08/7/2003

بدر حسن شافعي**

ديرو.. ترشيحه يمثل انقلابا على اتفاق عرتة وقد يشعل الصراع في مقديشيو

تمر الصومال حالياً بمرحلة حرجة للغاية مع اقتراب انتهاء المرحلة الانتقالية التي تم النص عليها في مؤتمر عرتة للسلام (جيبوتي 2000)، حيث تم النص على أن هذه المرحلة مدتها 3 سنوات، تنتهي في أغسطس القادم، ويتم خلالها وضع دستور للبلاد، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في نهايتها. لكن إلى الآن لم يتم حسم هذه القضايا، كما أن الحديث بشأن استمرار الحكومة الحالية لفترة انتقالية جديدة أمر مشكوك فيه بسبب اعتراض بعض الفصائل عليها من البداية (فصيل حسين عيديد)، وعدم نجاحها في تحقيق المهام المنوطة بها خلال المرحلة الانتقالية.

لذا بات طبيعيا أن تشهد المرحلة الراهنة من المحادثات في ضاحية "مباجاثي" الكينية مجموعة من العقبات، لعل من أبرزها عدم التوصل إلى صيغة نهائية بشأن مشروع الميثاق، بالرغم من أن هناك لجنة لإعداده تم الاتفاق عليها في الجولة الأولى من المحادثات التي اختتمت في كينيا في أكتوبر الماضي، فضلاً عن قيام الاتحاد الأوربي بإرسال بعض المتخصصين القانونيين للمساعدة في عملية الصياغة. ولقد ترتب على عدم صياغة الدستور بالتبعية تأخر تشكيل الحكومة الجديدة عن الموعد الذي كان قد اقترحه المبعوث الكيني في الصومال، وهو الثامن عشر من يونيو الجاري.

ويبدو أن مشروع الدستور ليس هو نقطة الخلاف الرئيسية، فهناك عدة نقاط أخرى لعل من أهمها:

عدد أعضاء البرلمان، وكيفية تشكيله، ومعايير اختيار أعضائه: فالمجلس الصومالي للمصالحة والإصلاح المعارض برئاسة حسين عيديد يرى ضرورة أن يتكون البرلمان من 400 شخص بمن فيهم 361 عضواً المشاركين حاليا في مفاوضات كينيا. في حين ترفض الحكومة ذلك، وتشاركها الرأي أيضا الأطراف المانحة للمساعدات، على اعتبار أن هذا العدد ضخم، فضلا عن التكلفة المالية، وضرورة أن يكون الأمر قاصراً على الزعماء التقليديين أو ما يعرف باسم "الكبار".

ويلاحظ أن البرلمان السابق كان يتكون من 225 عضواً، وقد روعي فيه التمثيل المتساوي للفصائل الرئيسية، وإعطاء نسبة أقل للفصائل الهامشية، فضلاً عن تخصيص بعض المقاعد للمجتمع المدني والمرأة. فلقد تم الاتفاق في مؤتمر عرتة على أن يتكون البرلمان من 225 مقعداً منها 44 مقعداً للفصائل الأربعة الأساسية: ("الدر" في الشمال والتي تضم "الإسحاق" و"العيسى" و"الجوديبرسي"، و"الهوية" بفرعيها "إيجال" الذي ينتمي إليه الرئيس الصومالي الأسبق علي مهدي محمد، و"هبرجدر" الذي ينتمي إليه كل من حسين عيديد والرئيس الحالي عبد القاسم صلاد حسن، و"الدارود" وتضم بدورها "الديجل" و"المرفلة")، في حين تم الاتفاق على تخصيص 24 مقعدا لمجموعة الأقليات (التحالف خارج هذه الفصائل) 25 مقعدا للنساء بواقع 5 نساء لكل مجموعة من المجموعات الخمس، كما تم تخصيص 20 مقعدا يقوم باختيارهم الرئيس الجيبوتي عمر جيلة باعتباره خبيرا بالشئون الصومالية، ويمكن من خلال هذه المقاعد تعويض بعض الفصائل التي تعرضت لعملية ظلم.

ومن هنا فإن الدعوة -هذه المرة- لزيادة عدد المقاعد (قرابة الضعف) -مع الرغبة في استبعاد فصائل المجتمع المدني- معناه أن الفصائل الرئيسية ترغب في الاستئثار بالكعكة السياسية على حساب باقي فصائل المجتمع، وهو أمر غاية في الخطورة، ومعناه باختصار تحويل المجتمع العسكري إلى مجتمع مدني مع إغفال المدنيين الأساسيين.

قضية شكل نظام الحكم: وهل سيتم الأخذ بالنظام الفيدرالي أم لا؟ وتحديد مدة الفترة الانتقالية الجديدة، وهل سيتم الأخذ بنظام المجلس الواحد أم بنظام المجلسين؟ فالفصائل الصومالية المعارضة تطالب بالأخذ بنظام الفيدرالية على غرار الوضع الموجود في بعض الدول الأفريقية كنيجيريا، في حين يرى النظام أن الأخذ بهذا النظام غير ملائم الآن ويحتاج لمزيد من الوقت، خاصة في ظل وجود نزعة استقلالية لدى حكام بعض المناطق والتي ظهرت بوضوح مع دخول البلاد في الحرب الأهلية (إعلان دولة "صومالي لاند"، "بونت لاند"، "جوبا لاند")، فقد يترتب على تطبيق هذا النظام في الظروف الراهنة مزيد من اللامركزية التي قد تدفع إلى الانفصال.

مشكلة التمويل: التي تظل دائما حجر عثرة، ونعني بالتمويل أولا تمويل مؤتمر المصالحة الدائر في كينيا حاليا، والذي يتكلف قرابة مائة ألف دولار يوميا، ثم تمويل مشروعات إعادة الإعمار، ثم تمويل عملية نزع أسلحة الميليشيات المسلحة وتشكيل جيش وطني واحد، وهي العملية التي قدرت تكلفتها الأولية بـ10 ملايين دولار في العام الواحد.

استمرار غياب بعض الفصائل الفاعلة عن مؤتمر المصالحة: مثل موسى سودي- مرجان- محمد دير، والمشكلة الرئيسية تكمن في أن مناطق نفوذ هؤلاء تشهد توترات كثيرة، مما دفع لجنة المراقبة التابعة لمنظمة "إيجاد" إلى إيفاد بعثة لتقصي الحقائق، توصلت إلى ما يلي:

أ- ضرورة إرسال مراقبين دوليين للصومال لمتابعة تنفيذ إعلان وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه في 27 أكتوبر الماضي.

ب- بحث سبل فرض عقوبات على الأطراف المخالفة.

ج- بحث إرسال قوات دولية لحفظ السلام في مرحلة تالية قوامها 40 مراقبا، ويمكن زيادتها إلى 65 فرداً عند الضرورة، وذلك بناء على قرار من الاتحاد الأفريقي و"إيجاد".

ويلاحظ أن غياب بعض القيادات عن المؤتمر يرجع إلى سببين أساسيين، وهما عدم الرضا عن حصة التمثيل في المؤتمر، والرغبة في تأكيد السيطرة على مناطق النفوذ.

مرشح أمريكي للرئاسة

وقد تزامن مع هذه العقبات عقبة أخرى لا تقل أهمية، وهي المتمثلة في إعلان رئيس البرلمان (عبد الله ديرو) في 16 يونيو تنصيب نفسه رئيسا للبلاد بدلاً من الرئيس عبد القاسم صلاد حسن، بدعوى فشل الأخير في القيام بمهام منصبه. ولعل هذا الأمر -على الرغم من هامشيته- يكشف عن عدة أمور منها حالة الفوضى التي تشهدها البلاد حاليا من ناحية، ثم -وهذا هو الأهم- مدى الخلل الذي قد يحدث في التقسيمة السياسية للمناصب التي تم الاتفاق عليها بين الفصائل الرئيسية في مؤتمر عرتة من ناحية ثانية.

فالتقسيمة السابقة للمناصب الرئيسية هي: الرئيس من قبيلة "الهوية"، ورئيس الحكومة من "الدارود"، ورئيس البرلمان من "الرحناوين"، ووزير الخارجية من قبائل "الدر" الشمالية. ومعنى أن يعلن ديرو -وهو من "الرحناوين"- تقلد منصب الرئاسة، بروز حالة من العداء بين "الرحناوين" و"الهوية"، وإمكانية حدوث فوضى في العاصمة -تحديداً- حيث يتقاسم كل منهما أجزاء منها.

وقد تزامن مع ظاهرة ديرو بدء إعلان أشخاص آخرين عن رغبتهم في دخول حلبة المنافسة على منصب الرئيس في الانتخابات القادمة (يفترض أن البرلمان هو الذي يختار مرشح الرئاسة، وتنتهي مدة الرئيس الحالي في أغسطس المقبل).

وقد شملت القائمة حتى الآن 5 أشخاص -بخلاف الرئيس الحالي- هؤلاء الأشخاص هم:

1ـ "عبد الله أحمد عدو"، وهو عسكري ودبلوماسي سابق، وكان أقوى المنافسين للرئيس في الانتخابات السابقة. ويتمتع بشعبية كبيرة بين الصوماليين حيث لم يتورط في الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، وعين سفيرا لبلاده لدى واشنطن. ويرى المراقبون أنه يحظى بقبول لدى الغرب والولايات المتحدة على اعتبار أنه من المناوئين لأنشطة التيار الإسلامي، إلا أن تخطيه سن السبعين يضعف من قدراته على إدارة البلاد.

2ـ "عبد الله يوسف" رئيس "بونت لاند" (أرض اللبان) التي أعلنت انفصالها عام 1998، وله علاقات وثيقة مع واشنطن، وسبق أن صرح أن الرئيس الحالي عرض عليه تولي منصب رئيس الحكومة المقبلة بدلاً من التنافس أمامه على مقعد الرئاسة، لكن مشكلته أنه يواجه نزاعات سياسية محتدمة داخل إقليم "بونت لاند" ذاته.

3ـ "حسين عيديد" نجل الجنرال السابق فارح عيديد وأحد زعماء المؤتمر الصومالي الموحد، ويمتاز عيديد بأنه مدعوم من إثيوبيا، إلا أن مشكلته الأساسية أنه من نفس فرع القبيلة التي ينتمي إليها الرئيس الحالي ("الهوية" فرع "هبرجدر")، كما أن حصوله على الجنسية الأمريكية يثير استياء الكثير من الصوماليين، خاصة أن والده كان من أبرز المعارضين للتواجد الأمريكي على أرض الصومال، كما أن مشاركته -أي حسين عيديد- ضمن قوات "المارينز" أثناء حرب الخليج الثانية تقلل من فرص فوزه. لذا فإن بعض المراقبين يرون أن غاية عيديد هي الحصول على منصب وزاري سيادي في الحكومة الجديدة.

4ـ "عبد النور أحمد درمان"، وهو يحمل الجنسية الأمريكية أيضا، ويعد مرشحا عن حزب "جمهورية الصومال الموحد".

5ـ "رشيد محمد هوري"، الذي أعلن أثناء محادثات "نيروبي" أنه قرر الانضمام لسباق الرئاسة نتيجة ضغوط من عشيرته الكبيرة "جوبا". وأوضح هوري أنه يعترف بمحادثات كينيا باعتبارها الإطار الوحيد للمصالحة.

ويلاحظ بالنسبة للمرشحين أن معظمهم يحظى بعلاقات جيدة مع واشنطن، فضلا عن وجود مرشحين اثنين يحملان الجنسية الأمريكية. ومعنى ذلك أن الرئيس القادم -في حالة فوز أي من هؤلاء- سيسعى لإرضاء واشنطن بشتى السبل، خاصة فيما يتعلق بمحاربة الإسلاميين، أو ملف الإرهاب كما يحلو لواشنطن أن تطلق عليه.

ومعروف أن واشنطن تناصب النظام الحالي العداء، خاصة بعدما أعلن الرئيس عبد القاسم -عقب توليه الحكم- توجهاته الإسلامية وإعلان تطبيق الشريعة على اعتبار أن الشعب الصومالي مسلم بنسبة 100%.

ومن هنا فإن بعض المحليين يربطون بين الوضع في الصومال والوضع الراهن في العراق من حيث تولي أمريكي إدارة شئون البلاد خلال الفترة الانتقالية، كما أن شخصية الحاكم العراقي القادم لا بد أن تمر عبر بوابة واشنطن. لذا فإن تولي صومالي أمريكي إدارة شئون البلاد معناه أن واشنطن نجحت في فرض هيمنتها على الصومال -التي كانت أحد أهدافها الخارجية عقب أحداث سبتمبر- دون التدخل العسكري، وهو نمط جديد قديم في العلاقات الدولية، ويبدو أنها استفادت من تجربة العراق الراهنة، حيث إن التواجد المستفز لقواتها ساهم في تأجيج المقاومة، كما أن خبرتها السابقة في الصومال ذاتها تدفعها إلى عدم تطبيق أسلوب التدخل العسكري المباشر.

اقرأ أيضًا:


** باحث في الشئون الإفريقية- القاهرة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع