بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أوروبا تجاه إيران.. الخروج من البوتقة الأمريكية **

30/7/2003

يوهانيز رايسنر

ترجمة وتحرير: شيرين حامد فهمي

إيران تحتفل بـ"شهاب 3"

حول الوضع الحالي في إيران، ارتكز كاتب هذا البحث -"يوهانيز رايسنر" الألماني الجنسية- على فرضيتين أساسيتين؛ أولاً: أن مظاهرات الطلاب في إيران لا تمثل أي انطلاقة لانقلاب أو تغيير حكومي. وثانيًا: أن مفهوم الأمان الذي وضعه الاتحاد الأوروبي في 16-6-2003 منح الاتحاد الفرصة لكي يتعامل مع طهران على أساس مستقل عن الموقف الأمريكي، وأن يلزمها بأمور محددة، تتعلق بالقضية النووية.

"ثورة ثانية".. طرح غير مقبول

كما نعلم، فإن المظاهرات التي حدثت بإيران في الآونة الأخيرة، هي احتجاجات طلابية، تشبه إلى حد كبير تلك الاحتجاجات التي حدثت في نوفمبر/ ديسمبر 2002. وبالرغم من أن رفض النظام الخاتمي قد تجلى بوضوح من خلال الاحتجاجات الأخيرة، فإنه -في نفس الوقت- لا يوجد لدى الإيرانيين بوصلة سياسية محددة؛ أو بدائل سياسية مقنعة، يمكن أن تحل محل الرئيس الحالي. باختصار يمكن القول: إن "محقق آمال الجمهور الإيراني" غير متواجد، وغير متوفر الآن؛ ومن ثَم، فإن اختزال سبب الاحتجاجات في خصخصة بعض الجامعات لا يُعَدّ سببًا كافيًا أو ملائمًا.

إن ازدياد حدة الاحتجاجات هذه المرة، لا يمكن فصله عن سياق القلاقل التي حدثت في التاسع من يوليو 1999. ففي ذلك الوقت، قامت إحدى كبرى المؤسسات الطلابية بتقديم طلب للسماح بالتظاهر؛ الأمر الذي قوبل بالرفض التام؛ ومن ثَم، جاءت المظاهرات الطلابية في صيف 2003 كرد فعل لذلك الرفض أو التجاهل. وبالرغم من احتدام المظاهرات الأخيرة، فإننا لا نستطيع أن نعتبرها -على الإطلاق- نواة "لثورة إيرانية ثانية".

إن "الثورة الثانية" كانت تمثل مرادًا، ليس لدور الإعلام الأمريكية فقط ولكن لدور إعلام كثيرة أخرى. وظل هذا المراد يراودها لمدة عام ونصف. فالحالة العامة -سواء الاقتصادية أو الاجتماعية- كانت تنبئ باحتمال وقوع هذه الثورة. هذا بالإضافة إلى خيبة الأمل الكبيرة التي شعر بها الإيرانيون بعد فشل الإصلاحات السياسية التي وُعدوا بها. ولكننا في نفس الوقت، لا نستطيع اختزال سبب المظاهرات في سوء الحالة الاجتماعية فقط؛ بل هناك تطورات سياسية داخلية لا تقل أهمية.

ومنذ انتخابات البلديات في فبراير 2003 التي أعطى فيها الناخبون درسًا قاسيًا للإصلاحيين، ظهر هناك اتجاه واضح نحو البراجماتية. ولعلّ هذه البراجماتية مرتبطة بشكل وثيق باسم الرئيس السابق رافسنجاني، الذي يُنظر إليه اليوم -في ظل ضعف الحكومة الحالية- على أنه ثاني أهم رجل في الدولة؛ خاصة أن ولاية خاتمي الثانية ستنتهي في عام 2005، ومن ثَم فلن يحق له -تبعًا للدستور الإيراني- مدها لفترة ثالثة. والسؤال الحالي هو: هل سيكون تطويل فترة النظام الإصلاحي -من خلال رافسنجاني- أفضل للدولة الإيرانية؟

إن التصور القائم حول إمكانية تحول النظام الإيراني من داخله، يدور في خلد المثقفين الإيرانيين الذين يرون في الغرب المثل الأعلى؛ وهو ليس تصورا فحسب، إنما هو أمل هؤلاء المثقفين. فتجد جميع المناقشات السياسية -التي تصب حول هذا التصور- تنطلق من أفواه مثقفي شمال طهران، بينما لا تجد نفس الصدى -من التصورات والآمال- عند الطبقات المختلفة التي تعيش في أنحاء البلاد.

كذلك، فإن الصراع في المجتمع الإيراني ليس قائمًا بين "الإصلاحيين" و"المحافظين"، وإنما بين الأجيال في وسط الأسر والعائلات. فالكثير من التعبيرات السياسية التي تظهر من خلال المظاهرات، لا تكون بالضرورة نتيجة لأسباب سياسية.

وبالرغم من تجلي الآمال المتمثلة في الحصول على مزيد من الحرية في الحياة العامة بالإضافة إلى الحصول على الإصلاحات السياسية، فإنه لا يوجد -حتى الآن- بديل سياسي واقعي؛ كما لا يوجد من يحقق تلك الآمال. أما الجهود الأمريكية التي تُبذل من أجل تنصيب ابن الشاه -الذي انقلبت عليه الثورة الإيرانية في عام 1979- كبديل سياسي، فهي تبدو غير مقنعة وغير مستساغة للجمهور الإيراني.

وأخيرًا تظل هناك عدة أسئلة مطروحة لمن يزالون يراهنون على إمكانية التحول في نظام الحكم الإيراني: هل سيمر هذا التحول سلميًّا بدون إراقة دماء؟ وهل سيصب تغيير النظام في صالح الشعب الإيراني أم سيخدم المصالح الغربية فقط؟ وما هي التأثيرات التي سوف يلعبها هذا التغيير على استقرار الوضع الداخلي الإيراني، وكذلك على استقرار المنطقة؟ خلاصة الأمر أن لحظة وصول درجة الغليان إلى أعلاها قادمة بدون شك، ولا بد أن تأتي. وعندما تصل إلى أعلاها.. فلن نستطيع منع غطاء الإناء من الانقلاب. ولكن لا أحد يعلم، إلى أين سيطير هذا الغطاء؟ وإلى أين سيتجه؟

سياسة أوروبية خاصة تجاه إيران

بالرغم من الصعوبات التي حامت حول النظام الإيراني، على مدى أربع وعشرين سنة، فإننا نستطيع القول بأن سياسة الاتحاد الأوروبي -حاليًا تجاه إيران- تعتبر "سياسة محترمة". وهذه السياسة تنص على الآتي: أولاً: إيران تتواجد حاليًا في وضع لا يُحسد عليه، من التحولات والتغيرات، وأن السياسة الأوروبية لا تُمارس إلا مع أولئك المسئولين عن المهام السياسية. ثانيًا: إيران تتواجد وسط مناخ إقليمي؛ ومن ثَم ينبغي التعامل معها من خلال هذا السياق؛ وليس كما تفعل الولايات المتحدة التي تريد إبقاء إيران في عزلة عن إقليمها. ثالثًا: العلاقة مع إيران تقوم على التقدم الذي تحرزه العمليات الإصلاحية، وليس على الشخصيات التي تمارس تلك العمليات.

وآخر ما تم إنجازه من علاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي، كان في ديسمبر الماضي (2002)؛ حيث كانت المفاوضات الخاصة بالاتفاقيات الاقتصادية مرتبطة أو مرهونة كلية بالمسائل الأمنية وحقوق الإنسان. فقد أوضح الاتحاد الأوروبي -بمنتهى الصراحة- أن الاتفاقيات التجارية تتوقف أولاً وأخيرًا على التقدم الذي سيحرزه الحوار السياسي. وهنا يستغل الاتحاد الأوروبي هذه الفرصة، فيقترح إعداد إيران للعضوية في منظمة التجارة العالمية؛ الأمر الذي تسعى إليه إيران بشدة والذي تسعى ضده الولايات المتحدة بشدة أيضًا.

إن استشارة الولايات المتحدة، وكذلك التعاون معها -إن أمكن- يمثلان مسألة ضرورية، وكذلك مرغوبة. ولكن المشكلة الحقيقية هي وجود الكثير من الآراء والتعليقات الأمريكية على إيران بدون وجود سياسة أمريكية محددة تجاه إيران. فحتى هذه اللحظة، لم تعلن الإدارة الأمريكية "تغيير النظام" كهدف رسمي تجاه إيران؛ وذلك بالرغم من وجود تفكير جاد حول هذه المسألة في دوائر المحافظين الجدد والبنتاجون. وحتى ولو لم تُحدد هذه السياسة بوضوح، فإن الأهداف الأوروبية تختلف تمامًا عن الأهداف الأمريكية. فلا تسعى أوروبا إلى تغيير النظام، ولا تسعى إلى عزله؛ وإنما تسعى إلى تغيير الموقف السياسي الإيراني المتعلق بالمسألة النووية، وبالصراع العربي الإسرائيلي (الاعتراف بإسرائيل وتأييد المنظمات الفلسطينية)، وأخيرًا بحقوق الإنسان.

إن وجود مفهوم أوروبي خاص للأمن، أتاح للاتحاد الأوروبي تبني موقف واضح غير موقف الولايات المتحدة، يتسم بكونه موقفًا آخر، وليس عاكسًا للسياسة الأمريكية أو تابعًا لها. وكذلك، فإن الاتحاد الأوروبي يعلم جيدًا، أن "تغيير النظام" ليس في مصلحته. فإذا "شمت" إيران، أو أحست بوجود رائحة ذلك الهدف -من ضمن الأهداف الأوروبية- فإنها ستفقد ثقتها في الاتحاد الأوروبي، كما فقدته من قبل في الولايات المتحدة.

لا بد للسياسة الأوروبية الإيرانية أن تظهر وأن تتجلى بوضوح؛ لا بد أن تعلن عن نفسها، وألا تترك نفسها تهوي في ظل الإعلام الأمريكي المليء بالضباب والغيم. وعليها أن تحذر كل الحذر من الوقوع في نفس المطب الذي وقعت فيه قبل ذلك في منتصف التسعينيات، حيث اتبعت سياسة "الحوار الناقد"، المتسرع في جني الثمار، في وقت لم تكن عمليات التطور قد أخذت دورها بعد. فالموضوع ليس إصدار أوامر، وخضوع إيران لها، وإنما هو موضوع أن تصدر تلك الأوامر في سياق التعامل مع الواقع الإيراني وأخذه في الاعتبار.. من خلال ذلك فقط، سيكون للسياسة الأوروبية وضعها الملموس، والمغروس في عمق الأرض الإيرانية.  

اقرأ أيضًا:


** مركز SWP "مؤسسة العلم والسياسة" ببرلين Stiftung Wissenschaft und Politik

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع