بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الهدف تعليق أخطاء بوش على شماعة دول أخرى

"محاسبة سوريا".. رسالة للدول العربية!

13/10/2003

محمد جمال عرفة

بشار الأسد ..صمت ثم تهديد بالرد

لا يمكن الحديث عن موافقة الكونجرس الأمريكي مبدئيا على مشروع قانون "محاسبة سوريا" وفرض عقوبات سياسية وعسكرية واقتصادية عليها دون العودة إلى التهديدات الأمريكية المتتالية للعرب والمسلمين عقب تفجيرات 11 سبتمبر.

ولا يمكن فهم "رسائل" ما وراء المحاسبة -ومن قبلها الضربة الجوية الإسرائيلية للعمق السوري- دون أن نستحضر ما سبقها من رسائل للعرب والمسلمين بضرورة تغيير أنفسهم وفق النموذج الأمريكي ودخول بيت الطاعة الغربي، وإلا.. فبالقوة!

فقانون المحاسبة كان موجودا -بصورة مختلفة- كسيف معلق على رقبة السوريين منذ إقرار الرئيس الأمريكي بوش (الأب) قانون يفرض عقوبات اقتصادية على سوريا في الثمانينيات بهدف ابتزاز السوريين للقبول بتوقيع معاهدةسلام مع الصهاينة يقبلون فيها بكل التنازلات التي عرضت عليهم، والقانون الحالي ظل مطروحا للنقاش ومعدا منذ قرابة عام كامل، وكل ما حدث أن إدارة بوش أعطت الكونجرس الضوء الأخضر لمناقشته دون اعتراضها!

ما الجديد الذي سمح بهذا الضوء الأخضر؟ هل هو الضغوط الصهيونية وضغوط المسيحيين الإنجيليين المتطرفين في البيت الأبيض لتركيع سوريا؟ أم هي الرغبة في إرسال رسالة إذلال وخنوع للعالم العربي بتقديم الضحية العربية الثانية (سوريا) على "مذبح" خدمة المصالح الصهيونية بعد العراق؟

ثم هل يمكن القول: إن ثمة علاقة بين هذه "المحاسبة" وما كشفه الجنرال الأمريكي المتقاعد "ويسلي كلارك" أحد المتنافسين على الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة بأن بلاده "خططت" لغزو لبنان وسوريا وإيران والصومال والسودان قبل حلول عام 2006؟!

وهل هي مصادفة أن يناقش الكونجرس الأمريكي مذكرة "قانون محاسبة سوريا" ويوافق عليها، ثم يقترح نواب مذكرة أخرى تطالب بمحاسبة مصر بزعم دورها السيئ في العراق.. وفي التوقيت نفسه يشن الكونجرس حملات مستمرة على السعودية ولبنان وإيران؟!

الواقع يقول باختصار: إن ثمة توجها أمريكيا ليس جديدا للانتقال إلى تنفيذ مرحلة متقدمة من الهجمة على العالم العربي والإسلامي بعد ضرب العراق، ولكن بدعم سياسي أمريكي والتنفيذ بأيد إسرائيلية!

ولا يمكن أن تكون هذه كلها مصادفات بقدر ما تدل على طبيعة التفكير الذي تسير عليه سفينة السياسة الأمريكية بشراع كبار المحافظين الإنجيليين المتعصبين، خصوصا أنها ارتبطت أيضا بتقارير أمريكية مؤكدة تتحدث عن الجحيم الذي تواجهه قوات أمريكا في العراق، وتضييق نواب في الكونجرس الخناق على سياسة الرئيس بوش الفاشلة، وبالتالي الرغبة الأمريكية في تخفيف الضغط بفتح جبهات أخرى تعلق عليها شماعة الفشل.

ففي كتاب نشرت مجلة نيوزويك الأمريكية في عددها الصادر 22-9-2003 مقتطفات منه قال الجنرال كلارك المرشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية: إن الولايات المتحدة وضعت في أكتوبر عام 2001 خطة لمحاربة الإرهاب تقضي بغزو العراق إضافة لدول أخرى في المنطقة، مثل لبنان وسوريا وإيران والصومال والسودان، موضحا أن المدى الزمني الذي وضع لتنفيذ تلك الخطة هو 5 سنوات.

ويبدو أن قانون محاسبة سوريا -المتوقع أن يتبعه مناقشة لقوانين أخرى بمحاسبة إيران ومصر والسعودية- ليس سوى قانون أمريكي لإدخال الأنظمة العربية "بيت الطاعة الأمريكي"، بعدما سعى الأمريكان لفرض عدة خطط على العالم العربي تتعلق بتغيير مناهج التعليم وأساليب الحكم، وحتى منع إصدار الفتاوى الدينية التي تعاديهم دون جدوى!

الدور الإسرائيلي.. مقاول التنفيذ!

وقد وضح من طريقة إدارة الأزمة السورية في تل أبيب وواشنطن أن هناك تنسيقا عاليا وصل لحد إبلاغ إسرائيل رسميا -كما أكد مسئولون أمريكان- للولايات المتحدة بأنها تنوي ضرب منطقة تل الصاحب قرب دمشق، وأن هناك أيضا تبادلا للأدوار؛ بحيث ضرب شارون دمشق، ثم عقب بوش بأنه "كان سيفعل الشيء نفسه"، ثم بدأ الكونجرس يفرض العقوبات على سوريا ويحاسبها!!

بعبارة أخرى: يسعى الأمريكان -في التصور الجديد للتعامل مع الدول العربية التي تهدد مصالحهم- باستخدام "الذراع الصهيونية" لتأديب من لا ترضى عنهم واشنطن، أو النيابة عنها في تلقينهم دروسا عسكرية لانشغال واشنطن في العراق إلى حد عدم وجود قوات تجدد بها قواتها الموجود هناك!

بل إن سياق الأحداث في الدولة العبرية يؤكد هذا التوجه.. فضرْب سوريا تبعه تهديدات شارون بأنه سيضرب في أي مكان وأي دولة تهدد إسرائيل.. ثم تبعه إعلان الصهاينة أنهم يفكرون في ضرب البرنامج النووي الإيراني.. وإعلانهم -كما قالت صحيفة لوس أنجلوس 11 أكتوبر 2003 بتأكيد مسئولين أمريكان- أنهم طوروا صورايخ أمريكية محملة برءوس نووية محمولة علي غواصات!

والشيء نفسه حدث على الجبهة الأمريكية.. فبوش اتهم سوريا برعاية الإرهاب وإيواء المقاومة الفلسطينية (الإرهابية).. واتهم سوريا بتشجيع المقاومة العراقية ضد قواته وتسريب السلاح لهم.. واتهم سوريا بإنتاج أسلحة كيماوية.. كما بدأ الحديث عن تطوير السوريين -لاحظ أنها نقطة البدء في الهجوم على العراق- لأسلحة دمار شامل!

فقد بدأ الأمريكيون يتعاملون مع السوريين على الطريقة العراقية.. فريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية الأمريكي قال: إنه ينبغي أن تأخذ سوريا في الاعتبار أن وضعا إستراتيجيا جديدا نشأ في المنطقة مع إزالة الولايات المتحدة أحد حزبي البعث في المنطقة، وأنه يبقى الآن حزب بعث واحد هو حزب البعث السوري، وقال: إن البقاء العسكري السوري في لبنان وصل إلى نهايته(!).

ثم بدأ العزف الأمريكي على وتر أسلحة الدمار الشامل، وعقدت رئيسة اللجنة الفرعية للشرق الأوسط في مجلس النواب الأمريكي "أيلينا روس ليتنن" جلسة استماع لمناقشة برامج أسلحة الدمار الشامل في سوريا، وما أسمته "مضاعفاتها على أمن الولايات المتحدة والاستقرار الإقليمي"، بعدما سبق للرئيس الأمريكي جورج بوش وكبار مساعديه أن اتهموا سوريا بحيازة أسلحة كيميائية!

ومعروف أن مسألة برامج أسلحة الدمار الشامل في سوريا من بين القضايا المطروحة في مشروع قانون محاسبة سوريا!

6 عقوبات مختلفة

وربما كان قانون محاسبة سوريا يستهدف ضرب عصفورين بحجر واحد: أحدهما بعث رسائل تهديد للدول العربية كي تخضع أكثر وأكثر، والثاني: تمهيد الساحة الدولية وتهيئتها لتقبل أي عدوان على سوريا، سواء من إسرائيل أو أمريكا، واعتباره أمرا طبيعيا؛ لأنه صدر ضد دولة صدرت ضدها عقوبات، وتعتبر دولة مارقة كالعراق؟!

ومن هنا قامت لجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب بإقرار مشروع قانون بشأن فرض عقوبات على سوريا بأغلبية 33 صوتا مقابل صوتين فقط، وقال النواب بوضوح: إن البيت الأبيض لم يَعُد يعترض على مشروع القانون الذي يفتح الطريق لفرض 6 أنواع من العقوبات على سوريا تصب كلها في صالح الصهاينة.

فمشروع القانون يتضمن 6 بنود من العقوبات، يمكن لأمريكا تطبيق بعضها أو تطبيقها كلها وفقا لما تمثله سوريا في نظرها من خطورة، وتتضمن البنود: فرض الحظر الكامل على سوريا، ومنعها من استيراد التكنولوجيا المتطورة ذات الأوجه المتعددة الاستخدامات، على غرار المواد الكيماوية الداخلة في صناعة الأدوية؛ أو النووية الداخلة في صناعة الأجهزة الطبية والأغراض المدنية التي يمكن استخدامها أيضا في تصنيع أسلحة الدمار الشامل.

وتشمل العقوبات وقف تعاملات الشركات الأمريكية مع سوريا خاصة في مجال البترول، وحظر الشركات السورية من دخول أمريكا، علاوة على فرض قيود على تحركات واتصالات وأنشطة الدبلوماسيين السوريين في أمريكا، وإيقاف أو تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، ووقف الاتصالات السياسية. كما تضم وقف رحلات شركات الطيران السوري للأراضي الأمريكية والعكس، وتجميد كافة الأرصدة المالية السورية في البنوك الأمريكية سواء الحكومية أو الخاصة.

ويشترط مشروع القانون ضد سوريا شروطا تعجيزية وإذلالية لرفع العقوبات، منها: قيام سوريا بطرد من يصفهم التقرير بـ"الإرهابيين" من أراضيها، وسحب قواتها من لبنان، وأن تضع حدا لبرامجها الصاروخية والكيماوية والبيولوجية والنووية المزعومة، وأن تتوقف عن مساندة المناهضين لقوات الاحتلال الأمريكي في العراق.

ويخول مشروع القانون الرئيس الأمريكي سلطة تأجيل أو رفع هذه العقوبات إذا رأى في ذلك تحقيقا لمصلحة قومية أمريكية، باستثناء منع بيع مواد ذات استخدام مزدوج.

وقراءة هذه العقوبات تشير بوضوح إلى المصلحة الصهيونية من وراء هذه المشروع الخاص بعقاب سوريا.. فالإرهابيون المقصودون في التقرير الأمريكي هم حركات المقاومة الفلسطينية التي للصهاينة مصلحة في إضعافها، وسحب القوات السورية من لبنان معناه ترك لبنان تحت رحمة إسرائيل تغزوها وقتما تشاء.. أما القيود على البرامج الصاروخية السورية فهدفه الأول حماية أمن إسرائيل حيث لم يعد يهددها -بعد انتهاء القوة العراقية- سوى الصواريخ الإيرانية والسورية!

الدرس العراقي ينفع في اليوم السوري!

والمشكلة الحقيقية الآن أن التنازلات السورية المتتالية للأمريكان دفعت باتجاه المزيد من التشدد الأمريكي والإسرائيلي، وهو ما فهمته سوريا مؤخرا؛ فبدأت الحديث عن حقها في الدفاع عن نفسها بعدما صمتت عدة أيام، تاركة شارون يهدد بمزيد من الهجمات، وبوش يؤيد "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"!

فرغم الخدمات السورية لواشنطن في حرب الخليج عام 1990، والوقوف خلف القرار الأمريكي الخاص بعقاب العراق تمهيدا لضربه (القرار 1441)، بل وإغلاق مكاتب حماس والجهاد في سوريا، وتقديم مساعدات أمنية لا حصر لها للأمريكيين -باعترافهم- لمواجهة الإرهاب.. ظل الأمريكيون يزيدون التصعيد ضد سوريا، حتى إن المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب ريكر وصف الخطوات التي اتخذتها سوريا لإغلاق مكاتب المنظمات الفلسطينية بأنها "غير كافية"، ودعا دمشق إلى "أن تنهي بصورة قاطعة نشاطات التنظيمات والمجموعات الإرهابية الموجودة في سوريا".

أما ريتشارد أرميتاج -نائب وزير الخارجية- فقد أعلن بوضوح أن الولايات المتحدة قد تقوم بعمل عسكري ضد دول مثل سوريا إذا لم تستجب للمطالب الأمريكية، وجاء بعده مساعد وزير الخارجية بولتون ليضيف سوريا ضمن دول "محور الشر"، وتبع هذا قرار الكونجرس الأمريكي الذي قضى بعدم إعطاء الرعايا السوريين تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة مع عدد من الدول، كانت سوريا الوحيدة من بينهم التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة، ثم أعقبه مشروع القانون الحالي الذي ناقشه الكونجرس.

وما يجب أن تدركه القيادة السورية أن "الدرس العراقي يجب أن ينفع في هذا اليوم السوري"، وأن سر الانهيار العراقي الأول والظهور الأمريكي المتعالي يرجع في المقام الأول للانفصال الواضح بين الشعوب والحكومات العربية عموما، وعدم انفتاح الأنظمة على شعوبها والاستناد إليها، ولهذا أصدرت قوى سورية في المنفى نداء إلى قيادتها بالانفتاح والتغيير، ولمّ شمل الشعب لمواجهة هذا التحدي الخطير.

فهل يستفيد السوريون من الدرس العراقي؟! وهل يستفيد العرب من محنة الدرس الثاني، ويعجلون بتصحيح الوضع العربي العام والشروع في الوحدة الحقيقية؟.   

اقرأ أيضاً:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع