بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الصومال.. ضحية لأهواء الجيران

01/11/2003

بدر حسن شافعي

 

يبدو أن الصومال -ذلك القطر العربي المسلم- قدر عليه أن يعيش في فوضى داخلية بسبب التآمر الخارجي من ناحية، والتنازع الداخلي من ناحية ثانية، والموقف العربي المسلم المتخاذل من ناحية ثالثة، بحيث ترك البلد لأهواء دول الجوار الإقليمي تتحكم فيه كيفما تشاء، وتدير دفة الأمور حسب مصالحها الداخلية وليس وفق مقتضيات الشعب الذي يعاني من ويلات الحرب الأهلية منذ عام 1991.

لعل هذه المقدمة كان يجب تأخيرها بعد تناول الوضع الحالي، بحيث تعد نتيجة البحث، أو خلاصة الموضوع. وكما أن التسلسل المنطقي يبدأ بالمقدمات وصولا للنهايات، فإننا هذه المرة نعتذر للقارئ بسبب تأثري كباحث مسلم عربي بما يحدث في الصومال بالتوازي مع السودان الشقيق، في حين أن هناك قضايا أخرى أحد أطرافها مسلم يتم تجاهلها، مثل الشيشان- كشمير- جنوب الفلبين. على أية حال، سوف نقوم بتناول النقاط التي أدت بنا إلى الوصول إلى النتيجة سالفة الذكر.

ميثاق في غياب الحكومة.. كيف؟

من الأمور المضحكات المبكيات قيام منظمة الإيجاد (السلطة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا) الراعية للمفاوضات، من خلال اللجنة الفنية المكلفة بالملف الصومالي**، بإعداد "ميثاق انتقالي" في البلاد تم إقراره بصورة جزئية في شهر يوليو الماضي، ثم بصورة نهائية في منتصف سبتمبر الماضي دون استشارة رئيس الحكومة الانتقالية ورئيس البلاد عبد القاسم صلاد حسن في المرتين! وهو أمر أثار استياء ليس الرئيس فقط، ولا بعض الفصائل الأخرى الرافضة لتدخل قوى الجوار خاصة إثيوبيا، ولكن أثار استياء جيبوتي أيضا، مما أدى إلى انسحابها هي الأخرى، ومطالبتها بنقل الملف من إيجاد إلى الجامعة العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي، أو إلى الاتحاد الأفريقي.

ومن جانبه أعلن صلاد حسن -بالاشتراك مع هذه الفصائل- الانسحاب من المفاوضات في المرتين، وأعلن مؤخرا تشكيل تحالف جديد يضم 12 فصيلا، انسحبوا من المفاوضات احتجاجا على التدخلات الخارجية، خاصة من قبل كل من إثيوبيا وكينيا. وأطلق على التحالف الجديد اسم "التحالف الوطني لإنقاذ الصومال"؛ ويضم قوى وشخصيات هامة مثل "موسى سودي يلاهو" أبرز قيادات العاصمة مقديشيو ورئيس جناح المؤتمر الصومالي الموحد، و"كوليباري أدان هيرالي" قائد تحالف وادي جوبا، و"محمد إبراهيم" قائد جيش الرحناويين. وقد أعلن أن الهدف الأساسي من التحالف، هو عقد مؤتمر سلام مواز لمؤتمر السلام الحالي المشبوه في كينيا.

ويعد هذا التحالف الجديد منافسا قويا لـ"مجلس المصالحة الصومالي" المعارض، والذي يضم 17 فصيلا ويتخذ من إثيوبيا مقرا له؛ ويقوده مجلس رئاسي خماسي يتناوب رئاسته زعماء الفصائل الخمس الأساسية به. وتم اختيار حسين عيديد (الحاصل على الجنسية الأمريكية، والمدعوم من إثيوبيا)، رئيسا له بعد مؤتمر عرتا للسلام عام 2000. وقد أعلن قادة المجلس آنذاك رفضهم المشاركة في اتفاق عرتا؛ وبالتالي رفضهم المقررات التي نتجت عنه؛ ومن أبرزها عدم الاعتراف بحكومة الرئيس صلاد حسن، مما كان عاملا حاسما في عدم تمكن حكومة صلاد من بسط سيطرتها على البلاد أثناء الفترة الانتقالية؛ وبالتالي انتهاء الفترة دون إحلال السلام، وبدا التفكير هذه المرة في إعطاء مهلة انتقالية ثانية لمدة أربع سنوات!

ويلاحظ أن قادة المجلس شاركوا هذه المرة في المفاوضات، التي استضافتها كينيا منذ أكتوبر 2002، بعد حصولهم على تطمينات من قبل كل من إثيوبيا وكينيا. وبالتالي وافقوا على "الميثاق الانتقالي"، واضطر الرئيس صلاد حسن هذه المرة للوقوف في صفوف المعارضة. ولكن السؤال هو: لماذا هذا الموقف المنحاز من قبل كل من كينيا وإثيوبيا من ناحية، وما خطورة "الميثاق الانتقالي الجديد" على الصومال من ناحية أخرى؟

سلخ الهوية العربية الإسلامية

تكمن أسباب التدخل الكيني الإثيوبي في الشأن الصومالي لرغبة كلا البلدين في المحافظة على المكاسب التي حصلوا عليها من الصومال من ناحية، وإضعاف الحكومة الصومالية المركزية من ناحية ثانية، وسلخ الصومال عن محيطه العربي الإسلامي من ناحية ثالثة، والتي برزت بوضوح مع قدوم الرئيس صلاد حسن الذي أعلن منذ وصوله الحكم تطبيق الشريعة. وهو الأمر الذي لم يكن جديدا على الصومال الذي كان يعرف من قبل فكرة المحاكم الشرعية (كل سكان الصومال مسلمون).

فكل من إثيوبيا وكينيا ترغب في بقاء الصومال ضعيفا حتى لا يطالب بأراضيه المحتلة من كلا الدولتين (إقليم الأوجادين العربي المسلم المحتل من قبل إثيوبيا من ناحية، وإقليم النفد المحتل من قبل كينيا من ناحية أخرى). كما أنها ترغب في سلخ الصومال عن هويته العربية الإسلامية، على اعتبار أنها دول مسيحية علمانية تخشى من تواصل الصومال مع كل من دول شبه الجزيرة العربية على الجانب المقابل من البحر الأحمر من ناحية، ودول الشمال الأفريقي خاصة السودان ومصر من ناحية أخرى. لذا لا غرابة في أن ترفع إثيوبيا -تحديدا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر- شعار مكافحة الإرهاب في الصومال (ومعروف أن هذا الشعار مطاط، ويهدف إلى القضاء على أي منظمات إسلامية هناك، خاصة أن الجماعة التي تتحدث عنها إثيوبيا -وهي منظمة الاتحاد الإسلامي- قد اندثرت تقريبا).

ومن هنا يمكن فهم أسباب حرص كلا الدولتين على صياغة "الميثاق الانتقالي" بصورة تهدف إلى علمنة البلاد من ناحية، وإمكانية تفكيكها أو بلقنتها من ناحية أخرى. فالميثاق الجديد يعطي صلاحيات واسعة للكيانات الجديدة في ظل وجود نظام فيدرالي، مع إعطاء صلاحيات ضئيلة للسلطة المركزية، فضلا عن تهميش دور الدين في المجتمع، وهو ما دفع الرئيس الصومالي إلى القول عقب إقرار الجزء الأول من الميثاق في يوليو الماضي، بأنه يهدف إلى تقسيم الصومال لجمهوريات صغيرة (الشرق الأوسط 7/7/2003).

ومعروف أنه لكي يتم تطبيق النظام الفيدرالي لا بد أولا من وجود حكومة مركزية قوية، خاصة في ظل وجود بعض الأقاليم الراغبة في الانفصال، كإقليم "بونت لاند" أو التي انفصلت بالفعل، مثل "صومالي لاند"، التي أعلنت انفصالها بعد الإطاحة بزياد بري عام 1990. إذن فالحديث عن نظام فيدرالي، وحكومة ذات صلاحيات ضئيلة، سيجعل قدرتها محدودة على بسط سيادتها على سائر أنحاء البلاد.

لذا كان ينبغي أولا الحديث عن دولة مركزية قوية، مع تقديم كافة الدعم لها، خاصة من الخارج، لكي تتمكن من بسط نفوذها على الإقليم، ثم يأتي الحديث عن نظام مركزي بعد ذلك. كما أن الحديث عن علمانية أو تهميش دور الدين لا يستقيم مع شعب متدين بطبعه، إذ لن يكون هناك خطر على تطبيق الشريعة، بل حتى في حالة وجود مسيحيين -كما في حالة السودان- فإن تطبيق الشريعة يراعي أوضاع غير المسلمين.

ويلاحظ أن الميثاق كرر ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر عرتا، بمعنى تمديد المرحلة الانتقالية لمدة أربع سنوات أخرى، وتشكيل برلمان مؤقت يتكون من 351 عضوا من مختلف المناطق، يتم اختيار أعضائه من خلال الزعماء التقليديين والسياسيين الحكوميين الذين دعتهم الإيجاد للمشاركة في المفاوضات، على أن يقوم هؤلاء باختيار رئيس جديد للبلاد، يقوم بدوره باختيار رئيس للوزراء يساعده ثلاثة نواب.

وهنا ستبرز عدة قضايا من أهمها: كيفية التوزيع النسبي للمقاعد على الفصائل المختلفة من ناحية، والحصة المقررة للمجتمع المدني من ناحية أخرى، إذ إن هذه القضايا ستكون بمثابة قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة. ثم السؤال الأهم ماذا لو رفضت الفصائل التي انسحبت من المفاوضات (صلاد حسن ورفاقه) قبول ما تم الاتفاق عليه؟ هل ستعتبر فصائل مارقة ينبغي مقاطعتها، وإقناع المجتمع الغربي، والولايات المتحدة بـ"تفصيل" عقوبات عليها على غرار معاهدة "سلام السودان" أو "محاسبة سوريا"، خاصة أن هذه الفصائل تأبى التدخل الخارجي من ناحية، كما أن لدى معظمها توجهات عروبية إسلامية على غير هوى واشنطن من ناحية أخرى؟

كل هذه التساؤلات حائرة، وتدفع إلى التشكك في نوايا الوسطاء. ولعل ما يحدث في السودان المجاورة خير شاهد على ذلك في ظل وجود انحياز واضح للإيجاد من ناحية (كما ظهر بوضوح في وثيقة "ناكورو" في أغسطس الماضي، والتي كان مفادها مساعدة الجنوب على الانفصال)، وكذلك الولايات المتحدة من ناحية أخرى (قانون "سلام السودان" الذي يفرض عقوبات إضافية على الحكومة فقط إذا لم تتوصل لاتفاق سلام خلال مهلة محددة هي 6 أشهر قابلة للتجديد).

وهنا يبرز التساؤل عن الدور العربي الإسلامي، وإمكانية التدخل في الملف الصومالي في ظل ما سبق الإشارة إليه، خاصة في ظل الاستغاثات التي يطلقها الصوماليون بضرورة التدخل. [أعلن السفير الصومالي في اليمن فشل جهود المصالحة التي تقوم بها الإيجاد، وأن حكومة الرئيس صلاد الانتقالية ستطالب بسحب الملف من المنظمة، وطالب في المقابل بضرورة تولي الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأفريقي الإشراف على جهود المصالحة، وإنشاء آلية عربية إسلامية واضحة المراحل والأهداف لاحتواء الأزمة، ووقف الإجراءات الاستفزازية التي تقوم بها الأطراف الأجنبية (في إشارة ضمنية لإثيوبيا وكينيا) لإطالة أمد الأزمة] ( الأهرام 23/10/2003).

ومن هنا فلا بد من تدخل عربي إسلامي فاعل لإنقاذ الصومال، الذي يسير الآن -ولكن بخطا متسارعة- في نفس الطريق الذي يسير فيه السودان، وإلا ستكون النتيجة واحدة في كلا الحالتين، وهي إيجاد نظم علمانية تتجه نحو الجنوب (أي تجاه القارة السمراء)، والغرب الأوربي والأمريكي بصورة أكبر من توجهها صوب العرب والمسلمين.

اقرأ أيضاً:


**تتكون من كل من إثيوبيا- كينيا البلد المضيفة- جيبوتي (التي تم استبعاد تصوراتها بشأن المصالحة بالرغم من أن رئيسها على دراية كبيرة بالشأن الصومالي نظرا لإقامته هناك فترة طويلة، فضلا عن نجاحها في التوصل لاتفاق عرتا للمصالحة الوطنية في الصومال عام 2000 والذي أسفر عن اختيار صلاد حسن رئيسا للبلاد، واختيار برلمان مؤقت لمدة ثلاث سنوات انتهت في أغسطس الماضي).

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع