بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من دمشق وأنقرة‏..‏ إلى القاهرة وطهران*

28/01/2004

د.محمد السعيد إدريس**

 

الأسد وجول أثناء خروجهما من مطعم بأنقرة

مقال اليوم‏ مشغول بتطورات مهمة جرت على صعيد العلاقات السورية ـ التركية‏، وبتفاعلات أخرى لها أهميتها على مستوى العلاقات المصرية ـ الإيرانية‏.‏ ويجتهد المقال‏،‏ من وجهة نظر كاتبه‏،‏ في تحليل هذه التطورات والتفاعلات‏.‏ وهو يرى أن حجم ونوعية التهديدات المحيطة في منطقة الشرق الأوسط‏‏ تشكل حافزا قويا لتقارب هذه العواصم الأربع‏.‏ ويعتبر نجاح كل من أنقرة ودمشق في إدارة علاقاتهما‏ -‏ رغم مشكلات خلافية يتصل بعضها بأزمة حدودية ‏(لواء الأسكندرون‏)‏ أو بتوجهات سياسية متباينة‏ - مثالا للانتقال بالعلاقات من مستوى الصراع إلى مستوى التنسيق والتعاون‏، ما يلقي بظلاله على مستقبل العلاقات المصرية ـ الإيرانية‏،‏ بعد تراجع وزن أسباب تعثرها، سواء على المستوى الأمني أو السياسي‏. ولا يستبعد الكاتب أن يصبح التطور المأمول في علاقاتهما الثنائية، حافزا لشبكة جديدة من العلاقات الإقليمية‏، تتسع لسوريا وتركيا‏، تحول دون بروز استقطاب مناهض تريده أمريكا وتسعى إليه إسرائيل‏.‏ وينوه في هذا السياق بطلب كل من أنقرة وطهران‏ الحصول على عضوية مراقب في جامعة الدول العربية‏.

بعد الزيارة الناجحة للرئيس السوري بشار الأسد إلى تركيا‏،‏ أجرى رئيس حكومتها وزعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان تقييما مطولا لنتائج الزيارة‏.‏ فأوضح أن علاقات البلدين سجلت تطورات مهمة جدا في السنوات الأخيرة‏،‏ وأن الزيارة تثبت المستوى المهم الذي وصلته العلاقات‏، وأن كونها أول زيارة لرئيس سوريا منذ استقلالها‏،‏ جعلها تاريخية‏.‏ وقد لعب الشعبان اللذان يتقاسمان كثيرا من الروابط المشتركة كالتاريخ والثقافة والدين‏‏ دورهما في تطوير علاقات الدولتين‏.‏ أضف إلى ذلك، معرفتنا جيدا بالإمكانات الاقتصادية الكبيرة لهذه العلاقات‏.‏ وأنا مؤمن تماما بالدور الكبير المهم لزيارة الرئيس الأسد في تطوير علاقاتنا الثنائية في جميع المجالات‏.‏ ونحن في تركيا متفائلون جدا بنتائج الزيارة، وانعكاساتها على الوضع الإقليمي عموما‏.‏

وهذا التقييم مملوء بالمعاني والدلالات‏.‏ وأهمها إمكانية تكرارها مرة أخرى، ولكن على لسان الرئيس الإيراني محمد خاتمي عقب زيارة نأمل في أن تتم قريبا للرئيس حسني مبارك‏.‏ فهل يمكن أن تتم هذه الزيارة؟

عندها‏..‏ سيكون بمقدورنا الحديث عن شبكة جديدة من التفاعلات والعلاقات الإقليمية بين مصر وإيران‏، وسوريا وتركيا‏،‏ آخذين في الاعتبار خصوصية ومتانة العلاقات الثنائية لأكثر من عاصمة بين هذه العواصم الأربع، ما يؤذن بأن يشكل أفق هذه التفاعلات‏، رافعة وقاطرة للعلاقات الإقليمية المأزومة والمحبطة‏، والتأهل لملء فراغ سياسي يديره الآن في المنطقة لاعب واحد‏،‏ من خارجها‏، هو الولايات المتحدة الأمريكية، بسياساتها ومطامعها الإمبراطورية‏.‏

ويجمع بين دوافع العمل على إعادة العلاقات المصرية ـ الإيرانية رسميا‏،‏ كثير من التهديدات المحيطة ومن الحوافز التي تضغط باتجاه تفعيلها‏.‏ وربما باتجاه ما هو أكثر‏، وذلك رغم تركة من الشكوك المتبادلة‏، خاصة في الجانب الأمني من الطرف المصري‏، وبعض القضايا السياسية الخلافية الإقليمية والدولية‏ العالقة‏،‏ غير أن حجم ونوع التهديدات المختلفة التي تواجه البلدين‏، ودول الشرق الأوسط‏‏ وبالذات الدول العربية‏، يشكل حافزا قويا للتقارب بين البلدين‏.‏ ذلك أن الأصل في إقامة العلاقات الدولية‏ هو صراع وتنافس المصالح‏،‏ وإلا كان العالم قد تحول إلى دولة واحدة‏.‏ غير أن الهدف من إقامة العلاقات بين الدول‏، هو توفير وسائل سلمية لحل الصراعات والخلافات‏.‏ ولهذا‏ تنشأ العلاقات الثنائية والإقليمية والدولية وتبنى مؤسساتها‏، لتتويج نجاح الدول في الانتقال بالعلاقات من الصراع إلى التنسيق والتعاون‏.‏

ويعد النموذج السوري ـ التركي الذي بين أيدينا الآن‏‏ مثالا على نمط ناجح لإدارة العلاقات الدولية والثنائية‏، حيث نجحت الدولتان بإرادة وطنية مستقلة مشتركة‏ في تجاوز فجوة المعوقات، من خلال مشوار طويل من جهود بناء الثقة بينهما‏،‏ ووضع أسس حقيقية ومتينة للتعاون والاعتماد المتبادل‏‏ التي يمكن أن تجعل من أي محاولة للعودة إلى أجواء التوتر والصراع‏ خطوة محفوفة بالمخاطر على المصالح الوطنية لكل منهما‏.‏

فقد كانت تركيا‏، ولا تزال‏، محسوبة على المعسكر الأمريكي‏.‏ وكانت أنقرة ترى أن سوريا من أهم المعاقل السوفيتية المناوئة للمخططات التي تشارك فيها تركيا كلا من أمريكا وإسرائيل تجاه المنطقة‏.‏ مثلما كانت سوريا ترى في تركيا معقلا للمخاطر الأمريكية وحليفا للعدو الإسرائيلي‏.‏ وكذلك كانت دمشق وأنقرة تعيشان أزمة حدودية‏، تصل إلى مستوى الاحتلال التركي للواء الأسكندرون‏.‏ ناهيك عن عقود طويلة من تاريخ الاتهامات المتبادلة عن إيواء الإرهابيين، وضغوط المياه، وعن تهديد كل منهما للأمن الوطني للطرف الآخر‏..‏ لكن الاتفاق الأمني الموقع بينهما عام ‏1998 ساعد كثيرا على فتح صفحة جديدة للعلاقات‏.‏

وقد شهدت السنوات الأخيرة زيارات متبادلة كثيرة لكبار الوزراء والمسئولين‏؛‏ وهو ما أدى بالجانب التركي إلى إغلاق الملف الأمني الذي كان يشكل معوقا كبيرا من قبل‏.‏ مثلما دفعه إلى تجنب حديثه المتكرر عن مسألة لواء الأسكندرون‏.‏ والملاحظ أن الرئيس بشار الأسد‏، خلال زيارته لأنقرة‏،‏ حرص على شرح الفرق بين موقفي بلاده من قضيتي مرتفعات الجولان والأسكندرون‏، لكيلا يفهم أحد أن سوريا بدأت مزاد التنازلات عن أراضيها‏، حيث أوضح أن سكان الأسكندرون لم يتغيروا منذ آلاف السنين‏.‏ أما الجولان فواقعة تحت احتلال استيطاني قام بتغيير التركيبة الديموغرافية لها‏.‏ ولهذا فإن قضية الأسكندرون خلاف حدودي قابل للحل مستقبلا ببساطة‏، بينما احتلال الجولان مرتبط بصراع مركب بين العرب وإسرائيل‏.‏

وأيا ما كان فهمنا لهذا التحليل‏، فإنه يعد محاولة سورية جادة لتجاوز الخلافات مع تركيا التي هي حليف لأمريكا وصديق لإسرائيل‏.‏ ومن جانبها‏،‏ حرصت تركيا على وضع تحالفها مع أمريكا في الحدود التي لا تتعارض مع مصالحها في علاقاتها الإقليمية‏،‏ وعلى الاستفادة من صداقتها لإسرائيل لتطوير علاقاتها مع سوريا والعرب‏.‏ مثلما سعت للوساطة بين سوريا وإسرائيل بشأن رغبة دمشق في استئناف المفاوضات حول الجولان‏.‏

إن كثيرا من صانعي السياسة الخارجية التركية باتوا يدركون‏،‏ عند الحديث مثلا عن الأزمة العراقية‏،‏ أن سوريا أقرب بكثير لبلادهم من الولايات المتحدة‏.‏ لأن هناك نقطة التقاء بل ومصلحة واضحة بين سوريا وتركيا في إبقاء العراق موحدا دون أي تغيير في حدوده الراهنة‏.‏ وتمثلت رؤية حكومة أنقرة للموقف الأمريكي من العراق في‏:‏

‏1‏ ـ أنه لا ثوابت أمريكية محددة سوى الحفاظ على مصالح واشنطن التي تبدو متحركة وغامضة‏،‏ بل ومثيرة للشكوك‏.‏

‏2‏ ـ أن أمريكا قد تقدم على مغامرات جديدة في المنطقة‏ تضر بمصالح تركيا المباشرة‏.‏ وعلى سبيل المثال‏، فإن أي تهديد أمريكي لإيران أو سوريا أو كليهما سيكون له أضراره الخطيرة على المصالح الوطنية التركية‏.‏

‏3‏ ـ أن العلاقات الأمريكية ـ التركية تعرضت لهزة عميقة‏،‏ لرفض البرلمان التركي السماح بنشر الآلاف من الجنود الأمريكيين في تركيا عشية الحرب ضد العراق لفتح ما كانت تسميه واشنطن بـالجبهة الشمالية‏، الأمر الذي أثر سلبيا على التقييم الأمريكي للدور التركي‏.‏

وبدافع هذه الرؤية‏،‏ تحركت أنقرة للعمل على مسارين‏:‏ الأول هو الحفاظ على علاقاتها مع أمريكا والنهوض بها‏،‏ وفق ضوابط لحدود الاستقلال والتبعية‏،‏ بمعيار المصالح الوطنية التركية‏.‏ والمسار الثاني هو تطوير منظومة جديدة من العلاقات الإقليمية‏، وبالذات مع سوريا وإيران بخصوص الأزمة العراقية‏، ومع مصر والسعودية وسوريا بخصوص الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏.‏

هذا النموذج السوري ـ التركي لإدارة العلاقات الثنائية والإقليمية بين بلدين بينهما خلافات‏، يلقي بظلاله على مستقبل العلاقات المصرية ـ الإيرانية‏.‏ خصوصا أن الكثير من أسباب تعثر العلاقات أخذ وزنه النسبي في التراجع‏.‏

فعلى ما يبدو‏، هناك تحريك إيجابي للملف الأمني بين مصر وإيران‏، ومن المأمول أن تتزايد صفحاته‏.‏ كما أن هناك إدراكا إيرانيا للوزن الحقيقي الذي يمثله ملف كامب ديفيد في السياسة المصرية الآن‏،‏ في وقت تلعب فيه مصر الدور الأساسي البارز في دعم نضالات الشعب الفلسطيني‏.‏ وهناك إدراك إيراني لسوء تقدير وزن تأثير العلاقات المصرية الأمريكية على القرار المصري نحو إيران‏.‏

الأهم من ذلك، أن إيران تدرك الآن أن توقيع دولة عربية على اتفاقية سلام مع إسرائيل‏ لم يكن عائقا أمام طهران لتطوير علاقاتها مع تلك الدولة العربية ‏(الأردن مثلا‏).‏ كما أنها تقيم علاقات قوية مع دمشق‏،‏ دون أن يضعف منها رغبة الأخيرة في استئناف المفاوضات مع إسرائيل‏.‏ ومعروف أن لإيران علاقات مميزة مع دول خليجية‏،‏ إضافة إلى اتفاقيات أمنية ودفاعية‏، في الوقت الذي تحتفظ فيه هذه الدول باتفاقيات أمنية ودفاعية مع الولايات المتحدة‏.‏

ولهذا أعتقد أن العلاقات المصرية ـ الإيرانية مرشحة لأن تشهد تطورا ثنائيا ملحوظا‏.‏ ومن غير المستبعد أن تكون في حينه‏ حافزا لشبكة جديدة من التفاعلات والعلاقات الإقليمية تتسع لسوريا وتركيا‏،لتكون قاطرة تقود التعاون الإقليمي‏، وتواجه التحديات والتهديدات في المنطقة‏، وتحول دون بروز استقطاب مناهض تريده الولايات المتحدة وتسعي إليه إسرائيل‏،‏ من خلال إيجاد تحالف يضم العراق الجديد وتركيا مع إسرائيل‏،‏ كقاعدة للتمركز الأمريكي لبناء شرق أوسط جديد‏.‏

ومن مؤشرات ذلك‏:‏

‏1‏ ـ التهديدات الأمريكية والإسرائيلية لسوريا وإيران‏.‏

‏2‏ ـ السيطرة الأمريكية على العراق،‏ والتغلغل الإسرائيلي الاستخباراتي والسياسي والاقتصادي في العراق‏.‏

‏3‏ ـ مخاطر التقسيم التي تهدد العراق بتفهم الأمريكيين لدعوة الأكراد للفيدرالية العرقية‏،‏ في ظل نوايا أمريكية مؤكدة لإطالة أمد وجودها العسكري ونفوذها السياسي بالعراق‏.‏

‏4‏ ـ تنامي المساعي الإسرائيلية المدعومة أمريكيا للتغلغل في كثير من دول المنطقة‏، في إطار ما تناولته المعلومات عن محادثات سرية مع عدد من دول المنطقة‏.‏ فضلا عن تطورات جارية بشأن جنوب السودان من جهة‏، وأخرى تثير القلق عند مناطق منابع النيل والقرن الأفريقي‏.‏

‏5‏ ـ تهديدات فرض حل إسرائيلي من جانب واحد على حساب حقوق ومصالح شعب فلسطين‏،‏ فضلا عن مواصلة ارتكاب مجازر بشعة ضد الفلسطينيين لتهجيرهم واستجلاب مهاجرين يهود جدد‏.‏

كل هذه التطورات الخطيرة تحمل دول المنطقة‏، خاصة مصر وإيران‏،‏ مسئولية ضخمة لضرورة الإقدام على خطوة تاريخية لا تؤسس فقط لعهد من التعاون الثنائي‏، بل ولوضع ركائز جديدة لعلاقات تعاون إقليمي يمكن أن تكون بدايته جذب التعاون السوري ـ التركي الجديد إليه‏.‏ وليس سرا أن إيران كانت حريصة على التنسيق الكامل مع سوريا حول زيارة الرئيس بشار الأسد إلى تركيا‏،‏ وبالذات حول قضايا العراق وفلسطين وأسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية‏.‏ وهي القضايا الثلاث المرشحة لأن تكون محور اهتمام تلك الشبكة الجديدة المأمولة للعلاقات الإقليمية‏،‏ في وقت تتنامى فيه المطالب التركية والإيرانية للحصول على عضوية مراقب في جامعة الدول العربية‏ لتحقيق المزيد من علاقات التعاون‏.‏ وهو تطور جديد‏،‏ خاصة بالنسبة لإيران التي ظلت لسنوات طويلة عازفة عن المشاركة في علاقات تعاون جماعي مع العرب‏، سواء ضمن إطار الجامعة العربية، أو غيرها من منظمات التعاون العربية‏.

اقرأ أيضًا:


* نقلا عن جريدة الأهرام المصرية بتاريخ 28/1/2004

** ‏ رئيس وحدة الدراسات الخليجية ووحدة دراسات الثورة المصرية، ورئيس تحرير مجلة مختارات إيرانية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام‏- مصر.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع