بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تفجيرات أسبانيا.. الدور على من؟!

محمد جمال عرفة **

13/03/2004

مظاهرات حاشدة بأسبانيا ضد الإرهاب

في أعقاب سلسلة التفجيرات المتزامنة التي ضربت 3 قطارات في 3 محطات بالعاصمة الأسبانية مدريد صباح الخميس 11 مارس، والتي أسفرت عن مقتل 199 شخصًا وإصابة نحو 1430.. سارعت الحكومة الأسبانية بتعليق التفجيرات في رقبة منظمة "إيتا" التي تطالب بانفصال إقليم الباسك، وبالمقابل نفى أرنالدو أوتيجي -زعيم حزب باتاسونا الباسكي الراديكالي المحظور لعلاقاته مع إيتا- مسئولية إيتا، ونسبها إلى ما أسماه "المقاومة العربية"؟!.

واللافت أن الحكومة ظلت تصر على تحميل إيتا وحدها المسئولية، وترفض فكرة تنفيذ جماعات إسلامية مثل تنظيم القاعدة للتفجيرات، على حد قول رئيس الوزراء الأسباني أزنار: "إن الحكومة لا تعير ولن تعير أي مصداقية لتصريحات ناطقين باسم تنظيمات غير شرعية -يقصد إيتا- ينفون مسئولية منظمات إرهابية سبق أن أوقعت مئات القتلى، أو يتحدثون باسمها".

ودفع هذا الإصرار على تبرئة القاعدة صحفا أسبانية للتساؤل عن سر إصرار الحكومة على استبعاد اتهام القاعدة، رغم إعلان القاعدة ذلك، وورود أنباء عن أدلة على ضلوع أطراف إسلامية (شريط قرآن في حقيبة لم تنفجر!!)، خصوصا أن حكومة أزنار قامت بضربات موجعة لحركة إيتا مؤخرا شلت حركتها نسبيا، وبالمقابل وردت تهديدات من القاعدة لأسبانيا ضمن دول التحالف التي شاركت أمريكا في عدوانها على أفغانستان والعراق.

والحقيقة أن الإصرار الأسباني الرسمي على تحميل إيتا -دون القاعدة- مسئولية التفجيرات التي وُصفت بأنها "النسخة الأوربية من اعتداءات 11 سبتمبر الأمريكية" ليست لغزا يستعصي على الفهم، ولها تفسيران:

الأول: أن حكومة رئيس الوزراء أزنار تستعد لانتخابات قادمة، وتلعب في هذه الانتخابات على ورقة إنجازاتها الأمنية ضد حركة إيتا الانفصالية، وإظهار التفجيرات على أنها نتاج هذه الحرب مع الانفصاليين يزيد شعبية الحكومة والتكاتف حولها؛ بدليل رفع الحكومة شعارات في مظاهرة الجمعة تقول: "مع الضحايا، مع الدستور، مع القضاء على الإرهاب".. "الشعب المتحد لا يقهر أبدا"!

الثاني: أن توجيه الاتهام إلى القاعدة ولفت الأنظار لها يعني المزيد من المتاعب للحكومة الأسبانية، وبداية تحول الشارع الأسباني ضدها؛ لأن سياستها المساندة لأمريكا فيما يسمى الحرب ضد الإرهاب انعكست سلبا عليهم، ووجهت أنظار المعادين للسياسة الأمريكية إلى أسبانيا أيضا.

بعبارة أخرى: في وسع رئيس الوزراء الأسباني الاعتماد على دعم الرأي العام والأوساط السياسية المتحدين في مكافحة إرهاب حركة ايتا، ولكن إذا قادت الأدلة إلى الإسلاميين والقاعدة فإن الدعم المطلق الذي قدمته مدريد للرئيس الأمريكي جورج بوش وسياسته في العراق قد ينقلب ضد الحكومة في وقت تستعد فيه لانتخابات ترفع فيها شعار النجاح في مجال مكافحة الإرهاب الباسكي.

والأهم أن الحكومة الأسبانية قد تخسر الانتخابات المقبلة، لا سيما بعد الجدل الذي أثارته المعارضة اليسارية خلال الحملة الانتخابية حول "استغلال الإرهاب لأهداف انتخابية"، وأن حكومة أزنار استخدمت "مخاطر الإرهاب الباسكي لجني مكاسب انتخابية".

أدلة متناقضة

وحتى كتابة هذا التحليل لا تبدو هناك حقائق جازمة؛ فقد قال خبراء فرنسيون في التفجيرات: إن المتفجرات التي عثر عليها في مكان الحادث تحمل بصمات منظمة إيتا، وليس القاعدة، وقال جون لوك ماريه الباحث الفرنسي في المؤسسة الوطنية للأبحاث لصحيفة "لوموند" الفرنسية الجمعة 12-3-2004: إن القاعدة تستخدم مواد "نيترات الأمونيوم" أو مادة "تراي أسيتون تراي بيروكسايد"، وهي خليط من المواد شديدة الانفجار في صناعة متفجراتها، أما إيتا فتستخدم متفجرات مدمرة مثل الديناميت.

وكذلك قال وزير الداخلية الأسباني إنخيل أثيبيس: إن المتفجرات التي عثر عليها تطابق تلك المستخدمة من قبل "إيتا".

بل لقد تكهن تقرير سري لمنظمة الشرطة الأوربية "يوروبول" -أعد قبل شهر من التفجيرات الأخيرة- أن منظمة إيتا الباسكية الانفصالية ستنفذ هجوما واسع النطاق في مدريد، وأن "مدريد يمكن أن تكون مسرحا محتملا لعمل إرهابي، وأن هذا العمل المخطط له يمكن أن يتم من خلال وضع العديد من العبوات الناسفة والسيارات المفخخة في نقاط إستراتيجية مختلفة من العاصمة (أنفاق قطارات، طرق سريعة، شوارع مهمة، مراكز تجارية معينة) وتفجيرها بشكل متلاحق خلال عدة ساعات"!

بعد أسبانيا.. إيطاليا تتخوف أن تكون التالية

ولكن منظمة الباسك نفت مسئوليتها، وقال مذيع في تلفزيون الباسك "آي تي بي": "وصلت رسالة من إيتا تقول إنها لا تتحمل أي مسئولية عن الهجمات".

كما قال وزير الداخلية الأسباني إنخيل أثيبيس: إنه تم العثور على قنبلة لم تنفجر، يعتقد أنها كانت ضمن الاعتداءات في صورة حقيبة تحتوي على 10كج من المتفجرات وآلة توقيت، وهاتف خلوي لتفجيرها عن بعد في محطة للشرطة. وأفادت إذاعة "كادينا سير" أن المتفجرات في الحقيبة أسبانية الصنع، ونقلت عن مصادر في مكافحة الإرهاب أن المادة "ليست من النوع الذي يستخدم عادة من قبل إيتا"، لكن من قبل "منظمة إرهابية أخرى مرتبطة بالمتطرفين الإسلاميين".

كما بعثت القاعدة رسالة إلى صحيفة القدس العربي اللندنية تتبنى فيها عملية أسبانيا، وتحمل تهديدا واضحا لروما بسبب تحالفها مع واشنطن في احتلال العراق، وقالت الرسالة التي نشرتها صحيفة القدس العربي: "ها هي الكتائب تفي بما وعدت.. لقد نجحت سرية الموت بالتسلل إلى العمق الصليبي الأوربي، وضرب أحد أركان التحالف الصليبي (أسبانيا) بضربة موجعة... وهي جزء من تصفية حسابات قديمة مع أسبانيا الصليبية حليفة أمريكا في حربها ضد الإسلام".

وتحدثت الرسالة أيضا عن الهجوم على قاعدة عسكرية إيطالية في الناصرية جنوب العراق في نوفمبر 2003، أسفر عن مقتل 19 إيطاليا، وقالت: "عندما ضربنا القوات الإيطالية في الناصرية، وبعثنا تحذيرا لكم ولعملاء أمريكا بالانسحاب من الحلف ضد الإسلام لم تفهموا الرسالة.. الآن وضعنا النقاط فوق الحروف.. نرجو أن تفهموا هذه المرة".

وقد اكتسب الحديث عن صلة بين الهجوم وتنظيم القاعدة قوة عندما ذكرت تقارير صحفية أن الشرطة الأسبانية اكتشفت أيضا شاحنة تحتوي على متفجرات وشريط باللغة العربية يحوي آيات قرآنية في "ألكالا دي إيناريس"، وهي مدينة على خط السكك الحديدية استهدفها الإرهابيون.

ولم يستبعد خبراء في الإرهاب الدولي أن تكون الهجمات غير المسبوقة في حجمها في أوربا "نتاج جهد مشترك بين عناصر متشددة إسلامية وباسكية"!.

ويبدو أن أحد أكبر المخاوف الأوربية عموما من مجرد التفكير جديا في نسب تفجيرات أسبانيا للقاعدة والإسلاميين، هو الخشية من أن تكون هذه التفجيرات بمثابة "الطبعة الأوربية من تفجيرات سبتمبر الأمريكية"، وأنها عقاب لدول أوربية ساندت أمريكا في حربها ضد الإرهاب، خصوصا أن بيان القاعدة تحدث عن هذا بوضوح شديد.

فرسالة القاعدة تحوي تهديدا واضحا لإيطاليا ودول أخرى ساندت الحرب على العراق تحت قيادة الولايات المتحدة، وتقول: "أين أمريكا يا أثنار (رئيس الوزراء الأسباني خوزيه ماريا)؟.. من سيحميك منا أنت وبريطانيا واليابان وإيطاليا وغيركم من العملاء؟"، كما تحوي تذكيرا بعملية ضرب القوات الإيطالية في مدينة الناصرية العراقية.

ولهذا راحت أعين وكالات أنباء عالمية ترصد رد فعل الإيطاليين وتنقل عن بعضهم قوله: "هل سيأتي علينا الدور بعد ذلك؟"، وهل ستكون بلادهم الهدف التالي لهجمات القاعدة؟.

وزاد من تكهنات المحللين أن تتكرر هذه السلسلة من التفجيرات في إيطاليا بعد أسبانيا، وكذلك في بريطانيا وباقي حلفاء أمريكا أن إيطاليا لها سجل وتراث طويل مع الإرهاب المحلي (مافيا وجماعات يسارية ويمينية) يعود إلى السبعينيات، وأنه سبق أن وقعت عمليات قتل وتفجيرات واختطاف، خصوصا أن تقريرا حديثا من المخابرات الإيطالية للبرلمان الإيطالي رجح عودة منظمة الألوية الحمراء -جماعة يسارية- وألمح إلى أنها ربما أنشأت صلات مع عناصر من الإسلاميين.

أيضا سبق أن شهدت إيطاليا سلسلة من الهجمات بطرود مفخخة يعتقد أن فوضويين وراءها. كما يوجد بها أيضا حركة انفصالية في جزيرة سرديننا القريبة من شبه الجزيرة الأسبانية.

وقد كتب سرجيو رومانو -سفير إيطالي سابق، ومحلل سياسي في الشئون الدولية- في صحيفة "كوريرا ديلا سيرا" يوم 12 مارس 2004 يقول: "إن عملية مشتركة بين إيتا والقاعدة أمر ليس مستحيلا".

القضية بالتالي لا تزال غير محسومة، وربما يكون هناك احتمال ثالث لم يتطرق له أحد، وهو ألا تكون التفجيرات من فعل إيتا أو القاعدة، ولكن من فعل طرف ثالث له مصلحة في الضغط على أوربا، ومزيد من التعاون الأوربي، والتحرك الأوربي نحو مساندة الخطط الأمريكية ضد ما يسمى الإرهاب، ومع خطط الإصلاح في الشرق الأوسط!

المشكلة التي تواجه الأسبان والأوربيين قد تبدو بالتالي أخطر من مجرد منظمة انفصالية في الباسك أو سرديننا أو أيرلندا الشمالية، ولكنها مشكلة تحديد مصير مع الخطط الأمريكية لقيادة العالم نحو مزيد من القهر والسيطرة باسم الديمقراطية والحريات، واتخاذ مواقف منفصلة لا تضر هذه الدول، وتبقى على شعرة الحياد والعدالة الدولية.

وفي حالة ثبوت مسئولية إيتا فربما يكون الحساب أخف؛ باعتبار أنه في سياق الفعل ورد الفعل بين الحكومة والحركة الانفصالية، أما لو ثبتت مسئولية القاعدة فالقضية أخطر وأعمق، ولها أبعاد أخرى قد تطال الأقليات الإسلامية في أوربا.

فأحداث سبتمبر كان لها وقع سيئ على مسلمي أمريكا، ونتج عنها واقع بائس وقيود واتهامات معلقة على رأس كل مسلم وعربي، رغم تحسن وضع مسلمي وعرب أمريكا (قبل سبتمبر 2001) مقارنة بأوربا.

أما الوضع في أوربا فيحمل عنصرية وتمييزا ضد العرب والمسلمين، ظاهر في بعض الدول وخفي في بعضها الآخر، وله أسباب تاريخية ودينية عميقة ربما كان من تداعياتها ما سمي "أزمة الحجاب" مؤخرا، ومن شأن انتقال حرب الإرهاب إلى أوربا أن يزيد الضغوط والبطش بمسلمي هذه القارة.

فهل تكون تفجيرات أسبانيا جزءا من انتقام القاعدة من حلفاء واشنطن ستتبعه سلسلة أخرى من التفجيرات في دول أوربية أخرى مثل إيطاليا، أم تبقى في حيز الصراع الداخلي في أوربا؟ ومن يضمن -رغم ذلك- ألا تنعكس سلبا على مسلمي أوربا، خصوصا في ظل التصريحات والأقوال العنصرية التي بدأت وسائل إعلام وشخصيات معادية للمسلمين تطلقها بلا حساب ضد العرب والمسلمين عموما؟!

اقرأ أيضًا:


** محلل الشؤون السياسية بإسلام اون لاين. نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع