بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


اعتقال الترابي.. أبعاد دولية وداخلية

محمد جمال عرفة

04/04/2004

حسن الترابي - صورة أرشيفية

إذا كانت التهمة الرئيسية الموجهة للدكتور حسن الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض جاءت على خلفية النزاع في إقليم دارفور بغرب السودان الذي يشهد منذ أكثر من عام مواجهات عنيفة بين المتمردين والحكومة المركزية، فلا يمكن الفصل بين الصراع الداخلي بين حكومة الرئيس البشير والدكتور الترابي، وبين الصراع الدولي حول السودان والتدخلات الأوربية والأمريكية الكثيفة في شئونه خصوصا مفاوضات سلام الجنوب في كينيا، ومفاوضات سلام الغرب (دارفور) في تشاد.

فليس سرا أن هناك حساسية سودانية بالغة تجاه التدخل الدولي في شئون السودان عموما، وعندما قبلت الخرطوم تدخل ووساطة واشنطن في نزاع الجنوب قبلته قسرا على خلفية المخاوف من تداعيات ما بعد تفجيرات 11 سبتمبر في أمريكا، ولكنها سعت لإلحاق مصر والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي بهذه المفاوضات كي لا تكون الوساطة حكرا على الأمريكان.

وليس سرا أيضا أن المخاوف السودانية من التدخلات الدولية تعززت عقب اندلاع نزاع دارفور وسعي أطراف أوربية ومنظمات دولية للتدخل مرة أخرى بحيث بات هناك رفض سوداني علني لتدويل النزاع في دارفور؛ لأنه وإن قبلت الخرطوم التدويل في مشكلة الجنوب لأسباب عديدة، فإن قبولها للتدخل الخارجي مرة أخرى في مشكلة داخلية أخرى معناه تدويل المشكلة السودانية ككل والقبول بالتدخل الدولي في نزاعات داخلية أخرى وإهدار سيادة الدولة الموحدة تدريجيا.

وربما لهذا رفضت حكومة الخرطوم المشاركة في أولى جلسات مفاوضات تشاد مع متمردي دارفور يوم 30 مارس 2004؛ لأنها فوجئت بحضور وفود من قرابة 5 دول أوربية ومنظمات دولية مختلفة المفاوضات، في حين أن المفاوضات تجرى تحت إشراف تشاد والاتحاد الأفريقي، كما تعاملت بعنف مع تصريحات الترابي الأولى التي قال فيها إنه يؤيد اتهامات وتظلمات متمردي دارفور ضد الحكومة، ثم اعتقلته وعطلت نشاط حزبه بعدما قيل إنه متعاون مع ضباط من دارفور في "مخطط تخريبي" يستهدف إشاعة "الفوضى وعدم الاستقرار" في البلاد.

بل إن وزير خارجية السودان كان واضحا في إظهار مخاوف الخرطوم هذه من محاولات البعض تدويل قضية السودان ككل في أعقاب حضور مراقبين دوليين لمفاوضات دارفور في تشاد، حيث وصف موقف أوربا من دارفور بالغموض وشدد على ضرورة استمرار المحادثات تحت رعاية تشاد والاتحاد الأفريقي "دون تدخل خارجي".

قلق من أوربا وأمريكا

لاجئات سودانيات في منطقة دارفور

وأبدى إسماعيل في تصريحاته للصحف الصادرة في الخرطوم يوم 2 إبريل 2004 قلقه الشديد من الوجود الأوربي والأمريكي الكثيف في محيط المفاوضات، مشيرا إلى معلومات سربها روجر وينتر نائب مدير المعونة الأمريكي تحدث فيها عن رؤيته الخاصة لحل قضية دارفور، في الوقت الذي اتفقت فيه الحكومة السودانية مع تشاد على وضع جدول أعمال المفاوضات بالتعاون بين الرئاسة التشادية وطرفي التفاوض!.

ولم يخفِ الوزير تخوفه الشديد من الموقف الأوربي الذي وصفه بالغموض، مشيرا إلى بعض الدول الأوربية التي وصفها بأنها "تجنح نحو أسلوب الازدواج وتسعى لتمرير القرارات عبر المنابر الدولية والإقليمية"، وطالب الأطراف الدولية بـ"انتهاج الشفافية ونبذ الازدواجية في التعامل مع القضية".

هناك إذن حساسية سودانية شديدة تجاه مسألة تدويل أي نزاع داخلي سوداني لإدراك الخرطوم أن هذا هدف غربي في نهاية الأمر لفرض حلول وتنازلات على الخرطوم قد لا ترغب بها وهي في موقف ضعف، على غرار ما جرى في مفاوضات سلام الجنوب، وقناعته بأن هدف محاولات التدخل الخارجي هذه في النهاية هو السعي لتقسيم السودان وإضعافه.

ومن هنا جاء الغضب الشديد على الترابي ليس لأنه فقط أبرز معارضي الرئيس البشير ومنتقديه، وليس لأن هناك خلافا سابقا بينهما سُجن بسببه الترابي من 2001 حتى 2003، ولكن لأن اسم الترابي ارتبط هذه المرة بقضية تدخل خارجي في شأن داخلي.

أما مسألة الانقلاب فقد ذكرنا في تحليل سابق أن تسريب الخرطوم بشكل غير رسمي أنباء الانقلاب العسكري (وصفه وزير الإعلام السوداني فيما بعد بأنه "مخطط تخريبي") لوكالات أنباء عالمية دون الصحف الداخلية غرضه توجيه رسالة خارجية لأمريكا كي لا تزيد ضغوطها على الخرطوم بعد 20 إبريل موعد نظر الكونجرس في العقوبات ضد السودان لعدم إنجاز اتفاق سلام.

ونضيف هنا أن رسالة الانقلاب في حد ذاتها إشارة حكومية سودانية للحساسية من التدخلات الخارجية في شأن داخلي، وإشارة إلى أنه نتج عن هذا التدخل استقواء ضباط من غرب السودان بالمساندة الدولية في قضية دارفور (منسق الأمم المتحدة للإغاثة الإنسانية موكيش كابيلا دعا لتدخل دولي لإنقاذ سكان دارفور)، والبدء في تحرك لاغتيال شخصيات حكومية كبيرة (وفق اتهامات الخرطوم للضباط المعتقلين).

هل انتهى المستقبل السياسي للترابي؟

وبعيدا عن مسألة التدخلات الخارجية والأبعاد الدولية للخلاف بين البشير والترابي والمخاوف من تدويل قضية السودان، يبدو أن مسألة اعتقال الترابي هذه المرة وسجنه وتقديمه للمحاكمة مع 10 ضباط كبار متهمين بالتخطيط لعمليات تفجير ضخمة في الخرطوم قد تقضي علي مستقبله السياسي تماما وتدفعه لقضاء بقية عمره في السجن أو على الأقل لحين إبرام اتفاق سلام الجنوب وتشكيل حكومة جديدة (شمالية جنوبية) قد تأخذ قرارات رأفة بالمسجونين!.

فالاتهامات الموجهة للضباط السودانيين المعتقلين -بقيادة عقيد في سلاح الطيران- ومعهم الترابي هي -كما قال بيان لحزب المؤتمر الوطني الحاكم بزعامة البشير-: التخطيط "لدك القيادة العامة للقوات المسلحة ومجمع الصناعات الثقيلة بمدينة جياد الصناعية (50 كم جنوب شرق الخرطوم) بسلاح الطيران والتحضير لعمل إجرامي تخريبي استهدف ضرب المنشآت الوطنية الإستراتيجية المتمثلة في مصفاة الجيلي (شمال الخرطوم) وتفجير كبرى محطات الكهرباء بمنطقة قرى (المتاخمة للمصفاة)"، فضلا عن قوائم الاغتيال والاعتقال لعدد من الرموز الهامة في الدولة والمجتمع.

كما اتهمه الحزب الحاكم بالسعي من خلال هذا المخطط إلى إحداث "فوضى عارمة تثير البلبلة والهلع وتزعزع أمن المواطنين وتهز استقرار البلاد"، وهو ما تبعه حظر نشاط حزب الترابي (المؤتمر الشعبي) واعتقال 30 من كوادر الحزب وغلق مقاره، حيث أبلغ أمين سجل الأحزاب والمنظمات السياسية مسئولي الحزب بأن عليهم وقف نشاطهم السياسي، ما يعني تجميد عمل الحزب رسميا -رغم مخالفة ذلك للدستور- على الأقل لحين إنهاء القضية التي قد تستغرق سنوات (الطوارئ لا تزال مطبقة في السودان للعام الخامس منذ 1999).

وجاء في نص مرسوم أمين السجل أن نشاطات الحزب تم تعطيلها لحين صدور نتائج اللجنة التي تحقق في التهم الموجهة إلى الحزب، وأن اللجنة عرضت "وثائق أولية توضح دور الحزب في المؤامرة وهو ما يتنافى مع المادة 4 (3) من قانون عام 2001 الذي يحكم النشاط السياسي للأحزاب والمنظمات السياسية والذي يحظر استخدام العنف أو القوة (في النشاطات السياسية)".

والمفارقة الطريفة هنا أن الترابي كان هو المبادر عام 2001 للتوقيع على مذكرة تفاهم بين حزبه المؤتمر الشعبي والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جارانج انتهت باعتقاله ولكن الحكومة السودانية دخلت بعدها رسميا في مفاوضات سلام مع المتمردين الجنوبيين، وهذا العام 2004 كان هو المبادر أيضا للوقوف مع "تظلمات" حركات التمرد في دارفور ضد الحكومة، واعتقل على خلفية "مخطط تخريبي" مرتبط بضباط من دارفور، وتبعته الحكومة أيضا بعقد مفاوضات مع متمردي دارفور في تشاد!.

ولكن الاعتقال مرتبط هذه المرة بأحداث عنف وأمن قومي واتهام حزب الترابي بتمويل تمرد دارفور، وليس مجرد توقيع اتفاق تفاهم مع حركة تمرد الجنوب بشأن حل قضية الجنوب المعلقة منذ 20 عاما. ومن المتوقع أن يصدر بناء عليه أحكام قضائية ثقيلة قد تعصف بالترابي وراء القضبان بقية حياته وتقضي عمليا على مستقبله السياسي وحزبه المعارض الرئيسي للحكومة.

بعبارة أخرى لو كان الاتهام الموجه للترابي وصراعه مع الحكومة مرتبطا بمسائل أخرى غير المسائل التي تستجلب تدخلات دولية لربما كان تعامل حكومة الخرطوم أخف وطأة، أما وقد دخل الترابي في عش الدبابير وجاء التدخل في مسألة تسبب حساسية بالغة للخرطوم وفي وقت تطالب فيه الأمم المتحدة بالتدخل الدولي وتصف ممارسات الخرطوم في دارفور بأنها تطهير عرقي على غرار مذابح رواندا، وانتهاك لحقوق الإنسان، فقد كان من الطبيعي أن يصدر كل هذا الغضب الرسمي على الترابي وحزبه.

ولا يعني هذا أن كل اتهامات الخرطوم صحيحة، فالترابي صرح بوضوح قبل اعتقاله (الشرق الأوسط 3 إبريل 2004) بأنه "مع رفع التظلمات عن دارفور، ولكنه لا يؤيد المقاومة المسلحة لرفع هذه التظلمات"، كما صرح في نوفمبر الماضي 2003 لـ"إسلام أون لاين.نت" أنه ضد الانقلابات العسكرية لأنها في نهاية الأمر تتحول ضد التيار الإسلامي، وأكد على عدم وجود طريق أمام الحركات الإسلامية للوصول إلى السلطة سوى طريق الثورة الشعبية، محذرا من اللجوء مرة أخرى للاستعانة بالعسكريين في محاولة لوصول التيار الإسلامي للسلطة، لأن "تركيبتهم الذهنية تبتعد عن المنهج الديمقراطي في التفكير".

أيضا يصعب على الترابي عمليا أن يلجأ إلى انقلاب عسكري لأن أنصاره من جيل الوسط والشباب في الجبهة الإسلامية السابقة انضموا عمليا للبشير والعسكريين في تحالف ضد الترابي، ولم يتبق حوله سوى أجيال من الكبار والشباب الجديد ممن لم يتجذر نفوذهم في المؤسسة العسكرية وليس لهم نفوذ قوي في المؤسسة الحاكمة.

اعتقال الترابي ووقف حزبه له بالتالي أبعاد دولية تتعلق بالسعي لرفض التدخلات الدولية في السودان، وأبعاد أخرى داخلية تتعلق بسعي الجناح الموالي للبشير من أنصار الترابي السابقين لحسم قضية الترابي بشكل نهائي بعدما سبب لهم صداعا -بتصريحاته وتحركاته السياسية- طوال السنوات الخمس الماضية منذ فض تحالفه مع البشير عام 1999.

أما الأهم فهو أن اعتقاله واحتمال سجنه مدة طويلة بمثابة رسالة أخرى للغرب بسعي الخرطوم للانفصال نهائيا عن هذا الرمز الذي سبق وضع السودان بسببه في قائمة الإرهاب الأمريكية، وبالتالي عدم الحاجة لفرض عقوبات مجددا على السودان أو الضغط عليه سواء في مفاوضات نيفاشا الكينية أو أنجامينا التشادية؟!

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع