بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عام بعد 9 إبريل..جولة في العقل الإستراتيجي الأمريكي

شيرين حامد فهمي

13/04/2004

بوش يتحدث في ذكرى احتلال العراق

قمنا في هذه المقالة برصد سريع وموجز لرؤى مجموعة من المراكز البحثية الأمريكية حول "عام بعد احتلال العراق". والمُلاحظ هنا أن كل مركز قام بتناول الموضوع من وجهة معينة، مركزا على نقطة بعينها. فبينما تناول مركز "الدراسات الإستراتيجية والدولية" المعوقات التي تمنع تدشين الدولة العراقية، تناول "مركز واشنطون لسياسة الشرق الأدنى" الأطوار المتباينة التي مر بها العراق، مع تبنيه لوجهة النظر القائلة بأن تنظيم القاعدة هو الذي يمثل فتيل الأزمة العراقية الراهنة، بكل ما يصاحبها من انعدام للاستقرار والأمن. أما مركز "بروكينجز" فقد تحدث عن ثبوت فشل الاستخبارات الأمريكية، من خلال العام المنصرم، مؤكدا أن هذا الفشل سيكون له تبعاته السلبية على ثقة الحلفاء الأوروبيين في الإدارة الأمريكية. وأخيرا، اختار مركز "جماعة حل الأزمات الدولية" تناول تفاقم الأزمة الكردية، كمدخل لموضوع "عام بعد احتلال العراق". وفيما يلي اجتهاد لعرض مختصر لتلك الوجهات، التي يمكن أن تعكس رؤية مُلمة للعقلية الأمريكية في هذا الصدد.

الإجابة على "من" ستحدد المستقبل

في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية CSIS، أشارت دراسة عنوانها "بعد عام: تأسيس الدولة في العراق" قام بها "أنتوني إتش. كورديزمان" (Anthony H.Cordesman) -إلى أن الشكل السياسي للدولة العراقية ما زال صعب التخيل، وأن ما سيحدث في العراق -بخصوص هذا الشأن- لن يعتمد على الأزمة الأخيرة، سواء السياسية أو العسكرية، بل سيعتمد على خليط من المعطيات؛ سيعتمد على إجابة التساؤلات التالية:

1) من الذي سيسيطر على أرباح النفط والمعونات المالية على المدى القصير، وعلى عملية إنتاج النفط وتوسيعه وتنميته على المدى البعيد؟

2) من الذي سيسيطر على القوات المسلحة العراقية، وعلى الخدمات الأمنية؟

3) من الذي سيحدد الدور المستقبلي للولايات المتحدة، ولقوات التحالف، وللأمم المتحدة؟

4) من الذي سيقود عملية تحديد الانتخابات؟

5) من سيكون له السيطرة على الحركة الشيعية، خاصة مع بروز قادة جدد منافسين لآية الله السيستاني؟

6) من سيكون له السيطرة على وزارات العراق (25 وزارة)، وعلى محافظات العراق (18 محافظة)؟

الخبرة السياسية بالعراق منعدمة

ويوضح "كورديزمان" المشكلة الحقيقية في العراق، المتمثلة في عدم تواجد الخبرة السياسية القيادية لدى العراقيين، بسبب ثقافة النظام الديكتاتوري الصدامي التي لم تترك فرصة لأي أحد كان، لكي تتولد عنده هذه الملكة؛ الأمر الذي أدى إلى نشوء حالة سياسية مفتقدة للخبرة، سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى المؤسسات. فمنذ تولي صدام حسين الحكم في عام 1979، لم يتواجد حزب، غير حزب البعث، أو قائد سياسي، غير الرئيس صدام، لتولي القيادة العراقية. ومن ثم يدلل "كورديزمان" بأنه حتى هذه اللحظة لم يوجد، منذ سقوط صدام، زعيم علماني "كاريزمي" واحد على الساحة العراقية؛ مؤكدا أنه حتى ولو وجد هذا الزعيم، فإنه لن يكون على المستوى المطلوب من حيث الخبرة السياسية. وتظل المشكلة نفسها قائمة بالنسبة للزعماء الدينيين؛ فباستثناء "السيستاني"، لا يوجد زعماء دينيون ذوو قاعدة شعبية واسعة. ولم يشر "كورديزمان" إلى انعدام الخبرة السياسية لدى العراقيين فقط -كسبب لتأخر تأسيس الدولة العراقية- بل أشار أيضا إلى انعدام الخبرة لدى أعضاء سلطة التحالف CPA، الذين يجهلون الواقع العراقي، كما يجهلون كيفية تحويل النظام الديكتاتوري السابق إلى نظام متمدن راهن؛ ولا ينسى "كورديزمان" في هذا الصدد إلقاء اللوم على الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش الذي كان مسئولا عن اختيار هؤلاء الأعضاء.

عوائق في طريق الدولة العراقية

ويمضي "كورديزمان" في دراسته، ذاكرا بقية العراقيل التي تمنع أو تؤخر تدشين الدولة العراقية. فالتقدم البطيء في مجال صناعة النفط؛ والجهود غير الكافية وغير المكتملة بخصوص عملية تحويل النظام الشمولي إلى نظام سوق فعال؛ والأنفاق الباهظة (50-100 بليون دولار) التي يتطلبها بناء الدولة العراقية خلال فترة 2004-2007، وإقامة المشاريع في العراق وفقا للمعايير الأمريكية وليس للمعايير الأمريكية، الأمر الذي يجعلها لا تستمر؛ وفشل إدارة "بريمر" في تجهيز الشرطة العراقية بالمعدات والأدوات المناسبة، وبالمهارة اللائقة، وبالتدريب الفعال العصري؛ وأخيرا "بعبع" الحرب الأهلية.. هذه كلها عراقيل ما زالت باقية على الساحة العراقية؛ ما ترتب عنها سلسلة من التأجيلات حول تاريخ إقامة الدولة العراقية. وتنتهي الدراسة بما يفيد أن تعاون العراقيين مع بعضهم هو نقطة الانطلاق الحقيقية، وهو الشرط الأساسي لتأسيس الدولة العراقية؛ وأنه ليس بالأمر السهل خاصة في ظل العراقيل الصعبة التي ذكرناها عاليا.

"الزرقاوي" أدخل العراق في مستنقع

أما "مركز واشنطون لسياسة الشرق الأدنى" Washington Institute for Near East Policy، فقد أرجع التفجيرات المشتعلة بالعراق -والتي بدأت في التدرج منذ "تحرير العراق" حتى وصلت إلى أوجها في الأيام الراهنة- إلى مخططات مصعب الزرقاوي، وإلى إستراتيجيته الرامية إلى إدخال العراق في مستنقع "حرب فصائلية لتكون سببا في إطالة فترة الحرب بين الكفار (المقصود الأمريكيون) والمسلمين". وتنتهي المقالة "مقامرة القاعدة المميتة" بتحذير الشيعة من الوقوع في صدام ضد السنة؛ لأن هذا الصدام ما هو إلا فخ نصبه الزرقاوي ومشاركوه من القاعدة. 

4 أطوار في عام واحد

وفي تقرير خاص، لنفس المركز، باسم "عملية تحرير العراق: انقضاء عام"، يشار إلى انتقال العراق في ظل عام واحد، من طور إلى أطوار متعددة، ومن مرحلة إلى مراحل مختلفة. فقد انتقل العراق من طور "لا حرب لا سلام" في مناطق الحظر الجوي، إلى طور "الحرب المشتعلة"، ثم إلى طور "العمليات الأمنية وتثبيت الوجود الأمريكي"، ثم إلى "العمليات المضادة للتمرد"، وأخيرا يؤكد التقرير على أنه تم الاكتشاف، من خلال هذا العام المنصرم، أنه لا جدوى من القوة الجوية، وأن الجيش ليس أداة كافية للسياسة الخارجية؛ وأن العلاقات بين الحكام الديكتاتوريين وشعوبهم لا يمكن محوها أو حذفها بسهولة، حتى الآلة العسكرية لا تستطيع محوها؛ وأن الجماعات المتمردة في العراق تشكل تحديا أكبر من تحديات النظام البعثي للجيش الأمريكي. 

إقرار بالفشل + طموح

وفي مركز بروكينجز Brookings Institute، وعبر "دراسة مختصرة: العراق بعد عام"، تم التركيز على فشل الاستخبارات الأمريكية في العراق، الذي بات يشكل تحديات فريدة للجهود العسكرية الأمريكية المستقبلية؛ الأمر الذي يجعل الدول الخارجية تتشكك وتتوجس من التعامل مع الإدارة الأمريكية. وتضيف الدراسة قائلة بأن الاحتلال كان أسهل من المُتوقع، بينما كانت فترة "ما بعد الحرب" أصعب من المُتوقع؛ وأن العراق متأرجح بين سيناريوهين: إما مجتمع متعدد ومستقر، وإما فوضى طاغية. وبالرغم من هذه الصورة القاتمة، فإن الدراسة تُظهر تفاؤلا، ينعكس من خلال الأمل المنعقد على تحسن الأوضاع، بقدوم صيف 2004، بعد إحضار الأمم المتحدة إلى داخل العراق، وإعطاء دور أكبر للحلف الأطلسي بعد تجاوز التوترات بينه وبين الإدارة الأمريكية، وتحويل السيادة إلى العراقيين، وتشجيع الحلفاء لمساعدة الولايات المتحدة في إعمار العراق.

توصيات للأزمة الكردية

وفي مركز "مجموعة حل الأزمات الدولية" ICG، تركز الاهتمام على المشكلة الكردية، وكيفية حلها في ظل الوضع العراقي الراهن. ففي تقرير "أكراد العراق: نحو تسوية تاريخية؟" ، أُعد في 8 أبريل 2004، قام المركز أولا بتشخيص "التطور الخطير" الذي فرضه الأكراد على الساحة العراقية مؤخرا، وكيف أنهم أسهموا في خلق مناخ "مُكهرب" من خلال إيجاد وقائع جديدة في كركوك -ديموغرافية وإدارية- مستخدمين عددهم وتنظيمهم المتميزين في محو "عقود العرب" التي شهدتها كركوك طيلة الفترة السابقة؛ الأمر الذي ولد توجسا لدى جماعات التركمان والعرب والكلدانيين من تصرفات الأكراد في كركوك؛ فسيطرتهم على مجالس البلدية بكركوك، وعلى سلطة التحالف المؤقت.. أثارت تساؤلا حول إذا ما كانت تصرفات الأكراد ستؤدي إلى إبادة إثنية معاكسة. وأكبر دليل على توجسات التركمان والعرب، ما حدث في مارس 2004، حينما قدم الأعضاء العرب والتركمان استقالتهم من مجلس كركوك الانتقالي.

وبعد تشخيص الحالة الكردية الراهنة، قام المركز بإسداء النصح والتوصيات لكل من القيادة الكردية، ولسلطة التحالف المؤقتة، وللقوات الأمريكية في كركوك، وللأمم المتحدة، وأخيرا للحكومة الأمريكية. فأما التوصيات للقيادة الكردية، فكانت كالتالي: 

- البدء في إعداد الجمهور الكردي لحل التسوية بخصوص كركوك، وبخصوص طموحات الشعب الكردي التي تتلخص في خلق حكم ذاتي في داخل العراق الموحد، مع إعطاء وضع خاص لمدينة ومحافظة كركوك.

- التنازل عن مجالس البلدية في كركوك التي كانت تقبع تحت سيطرة الأحزاب الكردية، والتعاون في ظل إعادة توزيع عادل للسلطة في كركوك، تحت قيادة سلطة التحالف المؤقتة CPA، فيما بعد 30 يونيو 2004.

- توظيف الجهود لإعادة توحيد حكومة كردستان الإقليمية، بدءا من وزارات "الخدمات" والمجلس الوطني الكردستاني، على أن يتم -في ظل عام- احتواء ما تبقى من الإدارة، بما يتضمن قوات البشمرجة.

- تنظيم انتخابات حرة وعادلة للمجلس الوطني الكردستاني في موعد أقصاه 31 يناير 2005.

- منع عودة الأكراد المهجرين إلى كركوك حتى تقوم "لجنة حفظ الملكية" بالقضاء فيما يخص ما تطالب به الأسر الكردية.

وأما التوصيات إلى سلطة التحالف المؤقتة، فكانت كالتالي:

- الإسراع في إقامة مكاتب "لجنة حفظ الملكية" في كركوك، وتوفير جميع المصادر الضرورية للجنة لكي تبدأ في استقبال وتفعيل المطالب المقدمة.

- مساعدة العراقيين على إعادة توزيع السلطة الإدارية في كركوك بأسرع ما يمكن.

- إقامة لجنة تصير مسئولة عن مراقبة المطالب المقدمة بخصوص سوء استغلال السلطة والعنصرية في كركوك.

التوصيات للقوات الأمريكية في كركوك:

- الاستمرار في منع وحظر الأسلحة في كركوك، وعمل حصر لمكاتب الحزب السياسي التي لها علاقات مع هؤلاء الذين يمتلكون سلاحا غير مرخص.

التوصيات للأمم المتحدة:

- مراقبة الانتخابات العامة في المنطقة الكردية في موعد أقصاه 31 يناير 2005.

- لعب دور حيوي في العملية الدستورية الكردية.

التوصيات للحكومة الأمريكية: 

- إخبار القيادة الكردية بأن الإدارة الأمريكية لن توافق على "كردستان المستقلة"، إلا أنها ستفعل كل ما في وسعها لإيجاد حكم ذاتي كردي في العراق، مع ضمان حماية حقوق الأكراد.

ويحذر المركز في النهاية، من أن حدوث الفشل في إطفاء ظمأ الأكراد نحو حكم ذاتي في العراق الموحد -بعد 80 عاما من العنصرية والغش- يمكن أن يمهد الطريق للعناصر الراديكالية لاعتلاء كرسي الحكم، ومن ثم الضغط من أجل فرض "أجندة انفصالية"، الأمر الذي سيؤدي إلى اندلاع كوارث حقيقية للعراق وللمنطقة، على حد سواء.

اقرأ في نفس الملف:

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع