بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مبارك وبوش: نتائج ترضي جميع الأطراف

محمد جمال عرفة

13/04/2004

مبارك وبوش في ختام مباحثاتهما في تكساس

حقيقتان لا يمكن أن يغفلهما أي متابع لزيارة الرئيس المصري محمد حسني مبارك لأمريكا:

(الأولى) أن نتائج الزيارة اتسمت بالعمومية. والبيان الصادر عنها كان فضفاضا لأقصى الحدود، ويحتمل أي معنى، وقد صيغ بشكل يرضي ليس فقط مصر وأمريكا ولكن أيضا إسرائيل (!).

و(الثانية) أن تصاعد المقاومة في العراق ألقى بثقله على هيبة الرئيس الأمريكي جورج بوش، وانعكس على تغير لهجته واختلاف أولوياته؛ بحيث لم يركز في لقائه مع مبارك على مسألة الإصلاح السياسي ومشروع الشرق الأوسط الذي كان يعتبره همه الأول منذ بضعة أشهر.

كما انعكس على تنازل أمريكي نسبي في القضية الفلسطينية في صورة موافقة بوش على موقف مبارك بشأن اعتبار الانسحاب من غزة ليس بديلا عن خريطة الطريق.

فالبيان المشترك الصادر في ختام قمة الرئيسين (المصري والأمريكي) تميز بالعمومية الشديدة لدرجة أن كل طرف يستطيع أن يفسر بعض هذه "العموميات" بما يوافق رؤاه السياسية.

وظهر هذا بوضوح فيما يتعلق بالعراق؛ حيث قيل إن الجانبين "اتفقا على أن يمتد التعاون بينهما للوضع في العراق الذي يواجه لحظة حاسمة في تاريخه ستكون لها تداعياتها على المنطقة"، دون أن يتم توضيح نوعية "هذا التعاون".

كما نص البيان على "الالتزام بمساعدة الشعب العراقي على تحقيق تطلعاته الوطنية في السيادة والازدهار والاستقرار والوحدة والسلام في إطار دولة عصرية"، وهي عبارة فضفاضة تصلح للتعبير عن هدف كل طرف في العراق رغم تناقض مصالحهما!.

وعلى طريقة "نتائج ترضي جميع الأطراف" ولا تغضب أحدا، جاءت أغلب نتائج الزيارة والبيان الختامي الصادر عنها لترضي الأطراف الثلاثة: مصر وأمريكا وإسرائيل، وتسمح لكل طرف بأن يعلن أن نتائج الزيارة جاءت إيجابية وناجحة من وجهة نظره، وأن ينفذ في النهاية خططه دون أن يظهر أنه يتحدى طرفا آخر أو يغضبه!.

فمصر خرجت عمليا بتنازل أمريكي عن أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة جزء من خريطة الطريق وليس نهاية المطاف، وقد كان ذلك أحد شروطها لقبول خطة شارون بالانسحاب من غزة، كما خرجت بنقل رسالة عربية لبوش بتسريع نقل السيادة للعراقيين في صورة إعراب مبارك عن "قلقه مما يجري في العراق"، والاتفاق على تحسين أحوال الشعب العراقي، كما كسبت اتفاقا مشتركا على الإشادة بالإصلاحات المصرية السياسية المتوقعة واعتبارها سباقة في هذا المجال كما كانت سباقة في توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل عام 1979.

وبالمقابل فشل مبارك في حمل بوش على توقيع اتفاق للتجارة الحرة بين البلدين بسبب المطالب الأمريكية المتعسفة والشروط الموضوعة لتنفيذ هذا المطلب، والتي تجمع بين الشروط الاقتصادية والسياسية، كما أخفق في الاستفادة من تصاعد المقاومة في العراق بمزيد من الضغط على بوش بحيث يقبل بدور أكبر للأمم المتحدة أو الجامعة العربية في العراق، وقدم -عمليا- تنازلات لبوش فيما يخص العلاقات المصرية الإسرائيلية في صورة تعهد الجانب المصري بإحياء معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التي قال عنها البيان المشترك إنها "أولى معاهدات السلام بين دولة عربية وإسرائيل، وإنها مثلت نموذجا للمساعي اللاحقة للتوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة".

موقف وسط من خطة شارون

أما بوش فخرج بموقف وسط من خطة شارون حيث أشاد بها ولكنه قال بأن ذلك يجب ألا يكون بديلا عن خطة الطريق، وبذلك لم يغضب مبارك ولا شارون (الذي لم يقل إنه تخلى عن خريطة الطريق). والأهم أنه لم يناقش مع مبارك مسألة الضمانات الأمريكية لشارون بعدم الانسحاب من كل الضفة الغربية التي روج لها شارون قبل وصوله (شارون قال وهو في طريقه لأمريكا إنه سيحتفظ بكل المستوطنات الكبيرة في الضفة إلى الأبد!).

كذلك خرج بوش بمكسب في مناقشة قضية العراق حيث لم يتضمن البيان المشترك أية انتقادات للاستخدام الأمريكي المفرط للقوة في العراق، ولم يتضمن لفظة "العراق المحتل"، واكتفى بحديث عام عن "اللحظة الحاسمة" التي يواجهها العراق، والأهم أن بوش أصر ضمنا على أن يؤكد أحقية واشنطن وحدها في تحديد مصير العراق، وإن سعى لإرضاء الدعاة إلى دور أكبر للأمم المتحدة.

فقد ألمح مبارك إلى أهمية اضطلاع الأمم المتحدة بدور قائلا: "إن الجهود المبذولة لزيادة دور الأمم المتحدة في هذه العملية تمثل خطوة مهمة ينبغي الاستمرار في تشجيعها"، ورد بوش بالإشارة إلى أن "ممثل الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي موجود حاليا في العراق لبحث سبل نقل السيادة".

بل إن بوش انتزع عمليا دعما مصريا لما يسمى بـ"التعاون الوثيق في الحرب ضد الإرهاب". كما انتزع تعهدا مصريا بإحياء السلام المصري مع إسرائيل، ربما ليتفاوض به مع شارون الذي سيلتقي به عقب لقائه مبارك؛ ليقلل من مساحة الأرض التي ينوي ضمها من الضفة الغربية، وهي نقطة هامة إذا ما وضعنا في الاعتبار الأحاديث الإسرائيلية المتكررة مؤخرا عن تحسن في العلاقات مع مصر سياسيا (قرب عودة السفير المصري)، واقتصاديا (أحد شروط الشراكة الاقتصادية الأمريكية المصرية دخول إسرائيل في مشروعات ثلاثية).

أيضا يمكن الحديث عن تراجع مصري ومكسب أمريكي فيما يخص معارضة مصر للمشروع الأمريكي للديمقراطية المعروف باسم الشرق الأوسط الكبير، وظهر ذلك في البيان الذي صيغت عبارته بشكل دقيق للغاية، حيث ساندت مصر الموقف الأمريكي في ضرورة الإصلاح السياسي والاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط.

وفي نهاية المطاف يمكن القول بأن شارون كسب بدوره قبل أن يصل إلى أمريكا للقاء بوش.. فالبيان المصري الأمريكي المشترك -رغم تصريحات مبارك وبوش بربط الانسحاب بخريطة الطريق- قال: إن انسحاب غزة "إذا ما جاء في إطار تنفيذ خريطة الطريق ورؤية الرئيس بوش يمكن أن يكون خطة جوهرية إلى الأمام"، وهو تعبير فضفاض لا يشكل أي التزام أو شرط على خطة شارون، ويترك الأمور لمزاج رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ويبقى أن كل طرف سيظهر أمام الرأي العام في بلده كأنه حقق مكاسب كبيرة ونجاحا، وأن نتائج زيارتي مبارك وشارون لأمريكا -رغم تنافر أهدافهما- قد نجحتا، ولكن الوضع الحقيقي يبقى على ما هو عليه. والأهم أن النتائج ترضي جميع الأطراف!.

النتائج المترتبة على الزيارة

من المتوقع بالتالي أن تبادر القاهرة بخطوات أخرى على طريق إظهار توجهها إلى الإصلاح السياسي والاقتصادي، على الأقل لضمان توقيع اتفاق الشراكة الاقتصادية مع أمريكا الذي علقته أمريكا، وكذلك من المتوقع أن تضطر لتنشيط تعاونها الاقتصادي مع إسرائيل، وربما إعادة السفير المصري لإسرائيل، وقد يتخذ الرئيس المصري بعد عودته إلى القاهرة مجموعة من الخطوات، منها الترتيب لمؤتمر الإصلاحات الديمقراطية في مصر المقرر عقده في نوفمبر المقبل خلال شهر الانتخابات الأمريكية، وقد يبادر في هذا الصدد بقرار بإلغاء قانون الطوارئ المطبق منذ توليه الحكم قبل 23 عاما.

ورغم هذا التوجه الإيجابي لإلغاء الطوارئ، فقد أبدى سياسيون مصريون تخوفا من أن تعمد الحكومة لإلغاء القانون شكلا والإبقاء على مضمونه موضوعا في قانون الإرهاب الجديد الذي تعتزم الحكومة سنه، مستندين في هذا التخوف إلى ما أكدته "دوائر برلمانية" مصرية لجريدة الشرق الأوسط اللندنية يوم 9 أبريل الجاري، وتوقعت فيه هذه الدوائر أن تتقدم الحكومة إلى مجلس الشعب -قبل نهاية دورته الحالية في 30 يونيو القادم- بمشروع قانون ينهي العمل بقانون الطوارئ، ولكنه "لا يلغي بعض الحالات الأمنية التي تتميز بالحدة، والتي تستوجب اعتقال بعض العناصر الخطرة".

أما على صعيد خطة شارون، فسوف يشكل القبول المصري الأمريكي المشروط لخطته بالانسحاب من غزة، وتصويت حزبه (الليكود) في نهاية هذا الشهر على خطة (فك الارتباط) -مفتاحا لتنفيذ خطته بشأن ضم قرابة 44% من أراضي الضفة عمليا (الجدار العازل) وقانونيا (قوانين للكنيست بشأن توسيع مستوطنات الضفة) للدولة الصهيونية، ولن يأبه بالتحفظات المصرية أو الأمريكية.

أما الرئيس الأمريكي بوش فضمن كذلك عدم تدخل الدول العربية في شئون العراق واستمرار ابتعادها عن شئون العراق بعدما فوت مبارك فرصة الضغط عليه مستغلا تصاعد المقاومة العراقية، كما ضمن الترويج لخطته (الشرق الأوسط الكبير) بعدما أوقفت مصر معارضتها لها وأيدتها ضمنا بقبول مطالب بوش بشأن الإصلاح، برغم أنه لم يظهر عزم أمريكا من البداية على التركيز على ملف الإصلاحات وكان التركيز على فلسطين.

التطبيع شرط للشراكة

 وربما تواجه القاهرة تعسفا أمريكيا أكبر في هذا الصدد، وربطا لهذه الشراكة الاقتصادية بتحسن العلاقات المصرية الإسرائيلية.. فمبارك الذي حرص على إحراج بوش في المؤتمر الصحفي بقوله: "عرضت على الرئيس برنامجنا للإصلاح الاقتصادي وأكدت على أهمية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة لتحقيق أهدافنا الاقتصادية"، قد لا تغفر واشنطن له وقوف بلاده مع الاتحاد الأوربي ضد الشكوى الأمريكية في منظمة التجارة العالمية.

كما قد لا تغفر لها تزعمها رفض مبادرتها للإصلاح ومعارضتها الاحتلال الأمريكي في العراق إلى حد التحريض واعتبار صحيفة واشنطن بوست الإثنين 12-4-2004 مصر "أكبر عقبة" أمام مشروع "الشرق الأوسط الكبير" الذي طرحته واشنطن للإصلاح في الدول العربية ومطالبتها إدارة بوش بتحديد "جدول زمني" للقيام بإصلاحات سياسية في مصر، وإلى تغيير سياسة واشنطن التقليدية تجاه مصر.

أيضا قد لا تغفر واشنطن لمصر تجميدها السلام مع إسرائيل بما يعطل ضمنا الخطط الأمريكية لدمج الدولة الصهيونية في الشرق الأوسط، وربما لهذا ربطت خطة بوش للشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط (أبريل 2003) -وهدفه إقامة منطقة تجارة حرة تمتد من المغرب إلى إيران بحلول عام 2013- بين التعاون الاقتصادي والسياسي، ووضعت شرطا لشراكة أي دولة عربية معها أن تقيم هذه الدولة علاقات اقتصادية مع إسرائيل وتكون مشاريع التعاون ثلاثية بمشاركة إسرائيل.

وقد وضعت واشنطن -قبل الزيارة- شروطا معينة على بنود المعونة الأمريكية لمصر، منها بيع البنوك المصرية الأربعة الكبرى للقطاع الخاص، الأمر الذي ترفضه مصر لاعتبارات وطنية وأخرى تتعلق بتحقيق الأمن والاستقرار في القطاع البنكي.

كما جرى حديث -عبر اقتراح تقدم به عضو الكونجرس عن دائرة بروكلين أنتوني وينر- بتحويل المعونة العسكرية لمصر (1.2 مليار دولار) إلى معونة اقتصادية تحت ذريعة أن مصر لا تحتاج لدعم قدراتها العسكرية الآن لعدم حاجتها للحرب، وهو ما تعتبره مصر أمرا يضر بالتوازن في القوى بالمنطقة ويضر مصر.

وقد لوحظ أن بوش لم يشر خلال الزيارة إلى حدوث تغير في السياسة الأمريكية يمكن أن يؤدي إلى إجراء مفاوضات للتجارة الحرة بين البلدين في المستقبل القريب، وهو ما يعني أن الخطوة الأولى مطلوبة من القاهرة في صورة إصلاح اقتصادي ومزيد من حرية السوق من جهة، إضافة إلى اضطرارها لتحسين العلاقات مع إسرائيل إذا كانت راغبة في استمرار المعونات والشراكة مع أمريكا، من جهة أخرى.  

اقرأ أيضا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع