بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


سعد الدين العثماني: الحل في تحديث "الحركات" وإصلاح الذات

الرباط- عادل الإقليعي

22/04/2004 

سعد الدين العثماني

في حوار أجرته "إسلام أون لاين.نت" مع الدكتور سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، نصح الدكتور الحركات الإسلامية -في ظل طرح "الشرق الأوسط الكبير"- بالإسهام بقوة في الدفع في طريق الإصلاحات السياسية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية الضرورية؛ والكف عن الحديث النظري من خلال إنزال "الإصلاح" على أرض الواقع؛ مع ضرورة التجديد والتحديث، والعمل على توفير المناخ السياسي الذي يسمح بإنجاح الإصلاحات الوطنية الذاتية.

كما ناشد الأنظمة والحركات معا بالإسراع في إيجاد التوافق بين بعضها البعض، اعتمادا على ثوابت وطنية، تكون ضمانا للاستقرار وحفظ المصالح العليا للدول، فيتم على أساسها التنافس السياسي الشريف والتداول على السلطة؛ وذلك من أجل قطع الطريق على أي تدخلات أجنبية.

وأكد أن حزب العدالة والتنمية -في إطار المبادرة- لن ينتظر الاعتراف من جهات خارجية، إلا أنه في المقابل لن يدير ظهره للحوار في إطار ما يضمن مصالح الشعوب والدول الإسلامية، مشيرا إلى أن أي خيار آخر يراهن على مشاريع الإصلاح الخارجية خيار باطل. وأخيرا، لم ينس الدكتور العثماني التحذير من السقوط في فخ رفض الإصلاح لمجرد أن الولايات المتحدة هي التي طرحت المبادرة.

وإليكم نص الحوار:

* إذا كنتم ترفضون الطرح الأمريكي من حيث المبدأ فهل لديكم بدائل متاحة؟

- المبادرة لها شقان: هناك النص الذي يحتوي على مقترحات وإجراءات مقبولة في مجملها، إذا استثنينا تلك المحاولة المكشوفة والهادفة إلى إدماج الكيان الصهيوني في الجسم العربي وتطبيعه معه، وقد يكون ذلك هو جوهر الإصلاح في المنظور الأمريكي. وهناك أبعاد المبادرة التي لا تنفصل عن السياق العام للتدخل الأمريكي في المنطقة. فمعروف أن أمريكا دعمت في كثير من الأحيان أنظمة غير ديمقراطية واستفادت منها، وتغاضت عن كثير من الممارسات المنافية للحكم الراشد. وساندت محاولات عديدة لإجهاض تجارب ديمقراطية في المنطقة. كما أن أمريكا اليوم تحتل العراق، وليس في ممارساتها ولا خططها الظاهرة ما يوحي بأنها تقيم ديمقراطية أو تطبق إصلاحات سياسية أو اقتصادية. وبناء على هذه التجارب المريرة، فإن كثيرين يشكُّون في أن الديمقراطية التي تسعى أمريكا إلى إنزالها في دولنا ستفرز أنظمة تتوافق مع الرؤية الأمريكية للمنطقة، وليس مع رؤية شعوب المنطقة وتطلعاتها. ستكون ديمقراطية على المقاس الأمريكي تصب في المصالح الأمريكية.

لكنْ هناك جانب آخر مهم، هو أن الإصلاحات كي تكون ناجعة يجب أن تنبع من الذات، لا أن تكون مملاة من الخارج. لقد فشِلت العديد من محاولات التحديث في دولنا؛ لأنها سوقت بوصفها وصفة جاهزة مفروضة بالقهر، فكان مصيرها الرفض من قبل الشعوب. ولو استندت إلى أرضية صلبة -من عقيدة الشعوب وتراثها- لأسست للإصلاحات الضرورية بتعبئة شعبية واسعة، تضمن لها الحد الأدنى من النجاح.

أما الحديث عن البدائل، فإن الجديد في المشروع هو كونه طُرح في إطار مبادرة سياسية، أما المقترحات التي يتضمنها فليست سرا يفشى. فالمطالبة بمزيد من الديمقراطية والانتخابات النزيهة والشفافية في تدبير الشأن العام وغيرها موجودة في برامج مختلف الأحزاب والهيئات العربية، ونضالاتها المتواصلة في الميدان، وانطلاقا من معاينتها للمشاكل اليومية للمواطن العربي. وقد وقفت الولايات المتحدة للأسف الشديد ضد تلك البرامج والمحاولات الإصلاحية في السابق.

* ما رؤيتكم لمستقبل الحركات الإسلامية في المنطقة في ضوء هذا الطرح الأمريكي؟

- مستقبل الحركات الإسلامية لا يرتبط بالمبادرة، لكنه يرتبط بالخط السياسي الذي تنهجه، وبقدرتها على استيعاب المتغيرات المتسارعة في عالم اليوم وإفراز المبادرات المناسبة. وأظن بالمناسبة أن الأولويات التي يجب أن تهتم بها هذه الحركات في الظرفية الراهنة تنبني على أمرين، هما:

أولا: الإسهام بقوة في الدفع في طريق الإصلاحات السياسية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية الضرورية. يجب ألا تبقى الحركات الإسلامية مكتفية بترديد خطاب حول الهوية والمرجعية، بل يجب أن تحوله إلى برامج إصلاح تعمل على أن يتم تنزيلها في الواقع. ويجب أن تكون قاطرة التحديث، والقطع مع عدد من تقاليد الجمود والانغلاق.

ثانيا: العمل على توفير الجو السياسي العام الكفيل بإنجاح الإصلاحات، وهو جو يحتاج إلى التوافق مع الأنظمة ومع الحركات السياسية الأخرى لإنجاح الإصلاحات.

* هل تفكرون في التعامل مع هذا الطرح على أنه ورقة ضغط على أنظمتكم لتحسين أوضاعكم أو الاعتراف بكم أو تحقيق مكاسب ما؟

- من غير المعقول ولا المقبول أن يستعان بالأجنبي للضغط على دولنا، فهذا يعيد إلى الواقع الصراع المرير بين الحركات السياسية والأنظمة. وهو الصراع الذي أضاع لشعوبنا عقودا طويلة من الزمان في الإقصاء والإقصاء المضاد، وأدى إلى دوس الحريات ومصادرة الحقوق، والاعتداء على الأرواح والأعراض. لذلك فإننا نرى أن الحياة السياسية في العالم العربي والإسلامي من الضروري أن تبنى على أساس من التوافق المبني على ثوابت وطنية، تكون ضمانا للاستقرار وحفظ المصالح العليا للدول، ويتم على أساسها التنافس السياسي الشريف والتداول على السلطة. وأظن أن من مصلحة الجميع، أنظمة وحركات سياسية ومجتمعية، أن تسرع في إنشاء هذه التوافقات لتقطع الطريق على أي تدخلات أجنبية أو أي وصفات جاهزة مفروضة، أثبتت التجارب العديدة عقمها وعجزها عن إطلاق ديناميكية الإصلاح.

* ألا تخشون لو رفضتم الطرح الأمريكي أن تظهر على الساحة حركات إسلامية "صناعة أمريكية" وفق نموذج "الإسلام الأمريكاني"؟

- المهم في رأيي هو تحريك عجلة الإصلاحات. وإذا كانت النيات صالحة والجبهة الداخلية موحدة، فلا أحد يمكن أن يخترقها. والصناعات الأمريكية في هذا المجال أثبتت فشلها على الدوام، مثل البضائع التي لا تراعي حاجيات الشعوب. والحركات لا يكتب لها النجاح والاستمرار إلا إذا كانت أصيلة ومنطلقة من أرضيتها، ومستجيبة لمطالب واقعها، أما عمليات زراعة الحركات فهي عملية ثبت فشلها عبر التاريخ.

* وكيف ستكون استجابتكم للمتغيرات القادمة، أم ستديرون لها ظهوركم؟

- لا يمكن أن ندير ظهرنا للتطورات بل سنكون في قلبها، مساهمين فيها، محاولين التأثير في مساراتها. إن الإسهام في الإصلاح لا يمكن أن يكون بالانسحاب من الواقع، أو سلوك سياسة الكرسي الفارغ، بل بالحضور الفاعل والمستمر.

* لديكم إشكالية داخلية مع واقع غير ديمقراطي من وجهة نظركم، فهل ستستغلون هذه المتغيرات بغية إحداث تغييرات لصالحكم؟

- لقد خطا المغرب خطوات مهمة في طريق الإصلاح السياسي وتطوير وضعية حقوق الإنسان والحريات العامة. لكن لا تزال هناك كثير من الثغرات؛ ولا يزال هناك كثير مما يجب أن يفعل. وقد عبرنا باستمرار عن أملنا في أن تكون هناك خطوات شجاعة ذاتية لإحداث مزيد من الإصلاحات، وبالتالي تفويت الفرصة على أي تدخل خارجي. وطيلة السنوات الأخيرة وحزب العدالة والتنمية يوالي الاقتراحات والنضالات في مواضيع تطوير الديمقراطية، وإعطاء مصداقية للانتخابات المتتالية، ومعالجة اختلالات حقوق الإنسان والحريات العامة وحرية الصحافة، وإصلاح التعليم وقطاع الاتصالات الحديثة، وعلى مستوى العدالة الاجتماعية وغيرها. ونحن واعون أن التطور نحو الأفضل لا يمكن إلا أن يكون تدريجيا، بسبب هشاشة الوضع السياسي في بلداننا.

* لو أتيحت لكم فرصة للاعتراف بكم ضمن "الشرق الأوسط الكبير"، وفتح المجال أمامكم للعمل في حرية، فهل ستقبلون أم سترفضون؟

- غير وارد أن ننتظر الاعتراف من أي كان، فالقوى الشعبية لها اعترافها من جماهيرها، وأي مشروع إصلاحي لا يأخذ بعين الاعتبارات القوى الحقيقية في الواقع... فمآله الفشل. وإذا ذهب المشروع في اتجاه صنع قوى غير حقيقية -وهذا هو الراجح من خلال الانطلاق من بعض النخب التي تكونت في المؤسسات والمراكز التعليمية الأمريكية- فإنه قد حكم على نفسه بالفشل. إن أمريكا، كما يظهر، تسعى أن تفرز ديمقراطية على مقاسها، ثم تخضع لها الأحزاب والقادة، ويخضعون فيها لرؤيتها المجتمعية ولقيمها ومفاهيمها. ولذلك عملت أمريكا خلال السنوات الماضية على تدريب وتدريس أعداد من المثقفين، ليساعدوها على تنفيذ مشروعها.

* ما موقفكم في حال قبولكم، أمام الأنظمة الحاكمة وجماهيركم؟ وما مبرراتكم التي ستقدمونها لهم؟

- نحن لا ننتظر الاعتراف من جهات خارجية، ولكننا قي المقابل لا ندير ظهرنا للحوار في إطار ما يضمن مصالح شعوبنا ودولتنا، وأي خيار آخر يراهن على مشاريع الإصلاح الخارجية باطل.

* كيف ستعيدون هيكلة مواقفكم وبنائكم التنظيمي الداخلي، وكيف ستعيدون رسم علاقاتكم على الصعيد الخارجي وفق عاصفة المتغيرات القادمة؟

- مواقف حزبنا وهيكلته التنظيمية لا نبنيها أو نعيد بناءها انطلاقا من هذه المبادرات التي قد تنجح وقد تفشل. فمواقفنا تحددها توجهاتنا واختياراتنا والمبادئ التي يعتمدها حزبنا في مؤسساته المختصة، وهي تراعي في ذلك مرجعيته ورؤيته للتغيير والمشروع المجتمعي كما يتصوره. وفي إطار هذه المواقف، نستحضر بطبيعة الحال المعطيات والمتغيرات الدولية. ونفس الشيء بالنسبة لتطوير هياكلنا التنظيمية، فهو يرتبط بطبيعة كل مرحلة وحاجياتها، وتحديد تلك الحاجيات يستند عندنا على دراسات وورشات يقوم بها الحزب. وقل الشيء نفسه بالنسبة لعلاقاتنا الخارجية، التي تضبطها أوراقنا التصورية والبرامج التي تصادق عليها مؤسسات الحزب.

* ما تقييمكم للفكرة وما موقفكم بشكل عام منها؟

- لا شك أن هناك حاجة ماسة ومستعجلة إلى إحداث إصلاحات واسعة في الأنظمة العربية، وفي الواقع العربي والإسلامي إصلاحات تراعي مطالب المواطن العربي وحاجات بلداننا وشعوبنا. وبمراجعة مشروع "الشرق الأوسط الكبير" نجده يحمل لافتة تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح، وبناء مجتمع معرفي، وإدخال الإصلاحات السياسية والاقتصادية. ولا يمكن إلا أن نعترف أنه اقترح أمورا عديدة الجميع يعترف بحاجتنا إليها، وبكونها جزءا من البرنامج الذي يجب أن يكون أرضية عمل الأنظمة والأحزاب والهيئات المدنية بمختلف توجهاتها. وأكثر من ذلك فإن المشروع يستند إلى الخلاصات التي انتهى إليها تقرير التنمية البشرية العربية الذي صاغه مجموعة من المثقفين العرب.

وهكذا.. فبشكل عام إذا تعاملنا مع المشروع كمضمون بغض النظر عن الجهة الداعية إليه، فإننا نجد أن بعض القضايا التي يطرحها تلتقي مع كثير مما تطرحه وتطالب به كثير من القوى الإصلاحية قي العالم العربي؛ ولذلك وجب الحذر من السقوط في فخ رفض الإصلاح لمجرد أن الولايات المتحدة هي التي طرحت المبادرة. لكن ذلك لا يمنعنا في نقس الوقت من أن نضعه قي سياقه وأبعاده، خاصة أن الولايات المتحدة قد كانت حليفا تاريخيا لكثير من الأنظمة قي المنطقة عندما كان ذلك يخدم مصالحها. ومن ثم نتساءل تساؤلا مشروعا، عما إذا كانت المبادرة هي صورة جديدة من السعي إلى تكريس مزيد من الهيمنة والتبعية والتخلف والتمزق.

إن علينا أن نأخذ بعين الاعتبار بعض مضامين المبادرة. لكن الإصلاح الحق لا يمكن أن يحقق أهدافه إلا إذا انطلق بمبادرات وطنية تنطلق بها من الذات، وتستجيب لحاجات ذاتية، لا لاستحقاقات متصلة بإستراتيجيات الولايات المتحدة أو غيرها.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع