بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


هل تريد أمريكا حقا محاربة الإرهاب؟

 أ.د. علي محيي الدين القرة داغي ** 

01/05/2004 

علي محيي الدين القره داغي

منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش حملته العالمية ضد الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، ووقفت معه جميع الأجهزة الأمريكية المخابراتية والسياسية والإعلامية والعسكرية، قام الرئيس بتدشين الحرب العالمية الثالثة ضد الإرهاب، التي وصفها في البداية بالحرب المقدسة، ثم بالحرب العادلة، ثم بحرب الحرية، والتي أعلن فيها أن من ليس مع أمريكا فهو ضد أمريكا. وعلى إثر ذلك، شنت أمريكا حربا على أفغانستان، وأسقطت حكومة طالبان، ثم على العراق، فأسقطت من خلالها نظام صدام حسين في 9 إبريل 2004م.

أمريكا تصب الوقود على النار

وخلال السنوات الثلاث الماضية، حينما يتابع المشاهد السياسي كل التطورات التي حدثت، والمواقف التي اتخذتها أمريكا والتصرفات التي ارتكبتها، والسياسات التي اتبعتها، والتصريحات التي أدلى بها قادتها... كل ذلك يدل بوضوح على أن كل ما سبق لا يدل أبدا على أن أمريكا تريد محاربة الإرهاب، واجتثاث جذوره، والقضاء على أسبابه وآثاره كما تدعي وتزعم، بل على العكس.. يدل بوضوح على أن أمريكا تتسبب كثيرا في إثارة المسلمين لدفعهم إلى التطرف والإرهاب، وتصب مزيدا من الوقود على النار المشتعلة لتزداد هيجانا واحتراقا والتهابا، واشتعالا، وذلك للأدلة الآتية:

أولا: إنه في عالم العقل والمنطق -كما هو الشأن في عالم الشرع- أنه إذا حدثت حادثة تدرس من كل جوانبها، حقيقتها، وأسبابها، وآثارها، وكيفية علاجها من خلال عدة سيناريوهات مناسبة. فقضية الإرهاب في العالم الإسلامي، لو فرض أنها خاصة بالعالم الإسلامي، فإن المنطق والعقل والتحليل يقتضي أن تدرس ما هي أسبابها التي أدت إلى ظهور التطرف والإرهاب في العالم الإسلامي.

إنه مما لا يختلف فيه عاقلان أن أسباب التطرف والإرهاب تعود إلى عدة أسباب، من أهمها وأخطرها احتلال إسرائيل لفلسطين، وما فعلته وتفعله بهذا الشعب البطل من قتل واغتيال وتدمير، وجرائم بشعة يندى لها جبين الإنسانية. 

إن أمريكا تدعي أن أسباب الإرهاب تعود إلى الفقر والبطالة، ولكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أثبتت أن ذلك غير صحيح، فالذين ادعوا القيام بهذا العمل هم من الأغنياء الأثرياء أمثال أسامة بن لادن، وأيمن الظواهري.

فالواقع يشهد، والحق ينطق أن جوهر القضية يكمن في هذا التأييد اللامحدود لإسرائيل، ولكل ما تفعله داخل الأراضي المحتلة، وازدواجية المعايير. فشارون المتلطخة يده بدماء الآلاف من الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا، والذي يتفاخر بإشرافه على استشهاد الشيخ أحمد ياسين ثم الدكتور الرنتيسي، هو رجل السلام، والفلسطينيون الذين يقاومون الاحتلال هم إرهابيون!!

ومع كل ذلك، وقفت أمريكا وتقف مع الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني على طول الخط بكل قوتها العسكرية والاقتصادية، والمعنوية، والفيتو الأمريكي. ووقفت وحدها في بعض الأحيان أمام العالم، حيث توافق على القرار كل دول العالم سوى أمريكا التي تستعمل حق النقض (الفيتو) عشرات المرات. فأصبحت أمريكا هي إسرائيل المحتلة، وإسرائيل هي أمريكا، فلم يعد أي فرق بين الطرفين؛ فكلاهما ضد الفلسطينيين، وضد العرب، وضد كل المشاريع العربية والإسلامية لحل مشكلة فلسطين على أساس عادل.

وفي عهد الرئيس الأمريكي الحالي، ازدادت عناية أمريكا بإسرائيل، وإهمالها للقيادة الفلسطينية، فوقفت أمريكا مع إسرائيل في مذابحها البشعة في جنين، وفي كل فلسطين، ثم وقفت معها في قتل الشيخ أحمد ياسين شيخ الشهداء، وأخيرا في استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي. وأخطر من ذلك، موقف أمريكا الأخير من عودة اللاجئين، وتغيير حدود فلسطين حسب قرارات الأمم المتحدة، والمشروعات التي طرحت من مدريد إلى أوسلو إلى خارطة الطريق.

وبالطبع.. العالم الإسلامي يشاهد ويسمع ويرى ما يحدث على أرض فلسطين، ويغلي على الحميم وكالمرجل أمام كل ما يحدث في أرض مقدسة لدى العرب والمسلمين، فماذا تكون النتائج؟ ومع كل ذلك، تتجه أمريكا اتجاها معاكسا لكل هذه العواطف، والحقوق ومع ذلك يقول الرئيس الأمريكي الحالي: لماذا يكرهنا العرب والمسلمون؟!

ثانيا: إن أمريكا وغيرها تعلم أن الإرهاب لا يحارب بالإرهاب؛ وإنما يقضى على الإرهاب من خلال الفكر والقناعة والمناقشة من خلال الندوات والمؤتمرات ووسائل الإعلام المحلية، وهذه المسألة غير واردة في أجندة أمريكا.

ثالثا: لا يقضى على الإرهاب إلا من خلال القضاء على أسبابه ومسائله التي ذكرنا بعضها. وإن أمريكا لا تنقصها المعاهد الإستراتيجية، ولا المخابرات، ولا قياس الرأي العام من خلال معاهدها الخاصة بذلك، ومع ذلك تتجاهل كل ذلك وتعمل باتجاه معاكس على زاوية 180 درجة.

أمريكا تعمل على جبهتين

بماذا يفسر ذلك؟ 

لا يمكن لأي عاقل أن يفسر كل ما يحدث إلا بأحد التفسيرين:

التفسير الأول: إن أمريكا تجهل هذه الحقائق؛ ولكن هذا التفسير باطل غير صحيح؛ لأن ساسة أمريكا يعرفون ذلك قبل غيرهم، وهذا ما يعترف به جميع المحللين الأمريكان المنصفين، من أن أسباب كره العرب لهم هو السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وبالأخص في فلسطين المحتلة؛ إذن هذا التفسير غير مقبول ولا معقول.

التفسير الثاني: إن أمريكا تستفيد من هذه السياسة بإثارة العرب والمسلمين، وتصنع الإرهاب المضاد، حتى يكون ما يفعله هؤلاء الإرهابيون مبررا لتنفيذ خططها في الشرق الأوسط، بل في العالم أجمع.

والشواهد على ذلك كثيرة منها:

1. أن أمريكا استفادت فعلا من كل ما حدث مما يسمى بحوادث الإرهاب؛ فمن خلال ما أسند إلى القاعدة وطالبان، جاءت أمريكا واحتلت أفغانستان واتخذتها قاعدة لها، بل فتحت قواعد في معظم الجمهوريات الإسلامية التابعة للاتحاد السوفيتي السابق، وسيطرت بذلك على أهم ينابيع البترول ومصادر الطاقة بعد الخليج. ولو صرفت أمريكا المليارات لما استطاعت أن تصل بهذه الصورة المبررة، حتى من الأمم المتحدة، إلى احتلال هذه الأماكن الإستراتيجية، وفتح قواعد في تلك البلاد.

2. أنه لولا تصرفات النظام العراقي السابق، الذي كان مدعوما من أمريكا وبالأخص خلال الحرب العراقية الإيرانية، لما وصلت أمريكا إلى الخليج، ولما اتخذت قواعد في كل الدول العربية الخليجية، ولما اتخذت الكويت قاعدة لها؛ في حين أننا كنا نسمع أن قادة الكويت -قبل احتلالها- كانوا يرفضون رفضا مطلقا إعطاء تسهيلات لأمريكا، فما بالك بالقواعد العسكرية؟ وبالتالي استفادت من تطرف صدام وظلمه، إن لم تكن أمريكا هي التي دفعته إلى ذلك الاحتلال. 

وهكذا فالمخططون الإستراتيجيون الأمريكيون يعلمون، منذ زمن طويل، أن السيطرة على العالم كله (أوربا واليابان وآسيا) إنما تتم عن طريق السيطرة على منابع البترول والطاقة؛ لأنها هي شريان الحياة، والعمود الفقري لكل الصناعات والمواصلات والتقنيات في العالم؛ ومن هنا خططوا لهذه الهيمنة، فعملوا على جبهتين: جبهة إثارة العالم العربي وشبابه للاندفاع نحو التطرف والإرهاب حتى يستفاد من نتائجه -كما قلت- وجبهة الاندساس في صفوفهم وتهيئة الأمور لهم، وإلا فحادثة الحادي عشر من سبتمبر 2001م تعجز عنها أكبر منظمة عالمية. فكيف استطاع مجموعة من الشباب، دون دعم من الأرض ومن الداخل، أن يحققوا ما فعلوه.. إن لم يكن هناك دعم من الموساد والمخابرات الأمريكية، أو أن المخابرات هي التي عملتها -كما قال بعض المحللين الفرنسيين-.

وعلى ضوء ذلك، نفهم ما تفعله أمريكا ولا تزال تفعل بخصوص الفلسطينيين، وفي العراق في الفلوجة وفي النجف الأشرف وغيرهما؛ لأن أمريكا تستفيد فعلا من نتائج هذه الإثارة والإرهاب في الوقت الحاضر؛ وهي تستهين بقوة المسلمين، والمسلمون مستضعفون لا حول لهم ولا قوة. ولكن على مدى البعيد ستكون له عواقب وخيمة على أمريكا نفسها؛ لأن القوة لا تبقى لأحد وقد قال الله تعالى: "وتلك الأيام نداولها بين الناس".. فأين الاتحاد السوفيتي القوي؟

هذا هو التفسير الحقيقي لمواقف أمريكا التي هي غير مفهومة لو لم ننظر إلى هذا الموضوع بهذه النظرة، ولكن العاقبة للمتقين؛ وأن هذه الأمة الإسلامية تبقى محفوظة.. فلن يمكن الله تعالى أي عدو من استباحة بيضتهم، وهذا ما وعد به رب العالمين لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، كما ورد في الحديث الصحيح المتفق عليه حينما طلب الرسول صلى الله عليه وسلم من الله تعالى ألا يمكن منهم عدوا من غير أنفسهم يستبيح بيضتهم، وقد استجاب الله تعالى لذلك، كما أن التاريخ شاهد على ذلك.. حيث مر 15 قرنا، حاول فيها أعداء الإسلام من الصليبين والمغول والتتر القضاء على الإسلام والمسلمين ففشلوا... ولكن النصر في الأخير للمسلمين "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرونى * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"، وحسبنا الله ونعم الوكيل.   

اقرأ أيضًا:


** أسـتاذ ورئيـــس قسم الفقه والأصول بجامعة قطر، الخبير بمجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة وجدة، عضـو المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع