بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حسابات تدويل المسألة السودانية*

حلمي شعراوي**

04/08/2004 

لاجئون سودانيون في مخيم شمالي دارفور

لم يقترب الكثيرون بعد من تعبير تدويل المسألة السودانية اكتفاء بكارثة دارفور‏ رغم أنها أصبحت كذلك بكل المعايير‏.‏ ولعل عدم إضافة مسألة الجنوب التي ستعود الحوارات حول توقيع اتفاقها النهائي في أغسطس‏2004‏ في نيروبي،‏ أو ما يرد عن بداية توترات في شرق السودان أو طبيعة تحرك حركات التمرد الدارفورية من جنيف إلى واشنطن مع عدم وضوح ذلك على الخريطة الإعلامية،‏ هو الذي يخفي عناصر تدويل المسألة السودانية‏.‏

لكن القارئ لابد أنه قد لفت نظره هذا الإجماع الأمريكي من حول حملة بوش في المسألة السودانية‏.‏ ولابد أن احتفاظه بطابعها الإنساني لكسب الأفرو أمريكيين والجمعيات الأهلية المانحة أو المتعاطفة مع المشاكل الإنسانية،‏ فضلا عن تطلعات جماعات المصالح لاستكشاف المنطقة عبر وفود المراقبة والمتابعة‏.‏

وتساعد الحالة الدارفورية الأمريكيين والأوربيين عموما على الانتقال من ملل المسألة الإرهابية في العالمين الإسلامي والآسيوي‏ إلى نزوع إنساني تمتد فيه عملية التدخل القسري هذه المرة إلى منطقة إسلامية ومساعدة المسلمين الذين تمتد مآسيهم في بلاد السودان التاريخية من سنار شرقا حتى تشاد بل والنيجر ومالي غربا ممن يعانون بدورهم مشاكل التمرد وعطل التنمية المستدامة‏.‏ وهنا سيغطي الضجيج الإعلامي الإنساني وجهود المانحين الخيرين الذين أصبحوا يشكلون طبقة عالمية بدورهم‏‏ على معاني التدخل العسكري المحتمل‏.‏ وفي ظل غياب مساعدات عربية أو إسلامية فعالة‏، بل وغياب دور الدولة المسئولة محليا بهذا الشكل المؤسف،‏ يظل هذا الدور الإنساني أكثر فائدة وأقل تكلفة مما تتحمله قوات التحالف في المستنقع الآسيوي الممتد من كابول إلى بغداد والقدس‏.‏

لا يمكن هنا مع هذا الطابع الإنساني للقضية التي يجري تدويلها، أن نفرد الحديث لعناصر أخرى توحي بالطابع الشرير وحده‏.‏ وذلك لصعوبات مازالت في الساحة حول ضرورة أن نأخذ في الاعتبار الفروق القائمة بين العالم كقيم أو معايير مهما كان الخلاف حولها،‏ ومنها الطابع الإنساني الذي يسمح بقدر من التدخلية بالفعل،‏ وبين الدولي الذي يعني تداخل مصالح الدول‏‏ بالتنافس أو الاستغلال أو الإخضاع أو تطويع المؤسسات الدولية نفسها‏.‏ ولذا لا ينكر أحد قوة الاعتبار الإنساني الظاهر في مسألة دارفور،‏ لكن أحدا لا يستطيع أن يغفل عن البعد الدولي الصراعي في الموضوع‏.‏

وتشد مسألة دارفور‏،‏ بل والمسألة السودانية عموما،‏ الانتباه لعدة قضايا أخرى خارج البعد الإنساني المثار حاليا‏:‏

- الثروة البترولية‏:‏ تثير بعض التعقيدات في الموقف‏؛‏ فامتيازات بترول الجنوب حتى جبال النوبة مازالت في يد شركات صينية وهندية وماليزية‏.‏ ولابد من ضمان عدم امتداد هؤلاء إلى بحيرة البترول التي يجري الحديث عنها في الغرب السوداني‏.‏ وحيث لا نريد القول إن اضطراب المنطقة أو التمردات هي التي تضمن التدخل لحماية الاستثمارات المتوقعة‏،‏ بل إن الاستقرار هو المطلوب لمصلحة الاستثمار‏،‏ فإننا نشير إلى دراسة مهمة لكاتب أمريكي دوجلاس جونسون‏2004‏ عن مسألة الجنوب‏، يحكي فيها كيف ساعد الأمريكيون الرئيس السابق نميري ليعطي سلاحا أمريكيا لقبائل المورلي ‏( جنجاويد الجنوب عام‏1980)‏ لمهاجمة قبائل الدينكا والنوير لضمان الاستقرار في منطقة استثمار شركة شيفرون في البترول بهذه المنطقة الجنوبية‏.‏ ولعل إثارة حفيظة الدينكا والنوير بهذا الشكل‏ بمعرفة النميري أو الأمريكيين،‏ هي التي أسهمت في انتماء هؤلاء للحركة الشعبية لتحرير السودان بهذه القوة ضمن المسألة الجنوبية عموما‏.‏

ثمة حاجة إذن لتهيئة ظروف ملائمة للانفراد ببترول الغرب‏،‏ وتهيئة الظروف الاجتماعية والإنسانية لذلك أيضا‏.‏ لذلك فدخول الأمريكيين مدعومين بالبريطانيين والاستراليين‏،‏ وأجواء دولية وإنسانية هذه المرة‏،‏ يعتبر عملا دبلوماسيا ناجحا في الظروف الأمريكية الحالية‏.‏ بل وموقف مبكر من منافسات دولية قوية في المنطقة تمثلها فرنسا صاحبة النفوذ في تشاد ومنطقة الفرانكفون المجاورة‏ (وقد بدأت بالفعل الزحف إلي الحدود السودانية من تشاد‏).‏ ويصعب الآن الحديث عن اتفاق مماثل لفاشودة بين بريطانيا وفرنسا الذي أعقبه الاتفاق الودي‏1904‏ لتقسيم المصالح في شمال إفريقيا ووادي النيل‏.‏ لذلك يحاول السودان اللعب على بعض هذه التناقضات وهو الذي سبق أن سلم كارلوس لفرنسا في عملية اختراق لأوروبا من قبل‏.‏

- ثورة اليورانيوم وعسكرة المحيط الإفريقي‏:‏ تعود الثروات المعدنية الإستراتيجية في أنحاء إفريقيا لتحتل موقعا في السياسات الدولية كنا نظن أنه مضي مع المرحلة الاستعمارية التقليدية‏.‏ وباعتبارها مواد تقليدية أيضا لن تنافس التكنولوجيا العليا والسوفت وير‏...‏ إلخ‏.‏

لكن ها هو اليورانيوم يهدد وجوده بلاد السودان من دارفور لإفريقيا الوسطي ومالي والنيجر‏.‏ وقد فاجأنا رئيس النيجر الحالي ورئيس وزرائها السابق بل وزعيم المعارضة في النيجر بشن حملة من باريس أوائل يوليو‏2004‏ على الإدارة الأمريكية التي زورت‏ (هكذا‏)‏ مراسلات بين النيجر وصدام حسين لإثبات استعمال الأخير ليورانيوم النيجر في بناء أسلحة التدمير الشامل‏،‏ بينما لم تحدث الواقعتان‏.‏ وإذا كانت النيجر هي ثالثة دولة منتجة لليورانيوم في العالم وتنتج ما يقارب نصف استهلاكه‏،‏ وهي مجاورة لمنتجين أقل مثل إفريقيا الوسطي‏،‏ إذن فنحن أمام منطقة استراتيجية جديدة تبرر ما يشاع عن منافستها للشرق الأوسط إذا أضيف إليها بترول تشاد وغينيا الأسبانية وساوتومي‏..‏ والسودان‏.‏ فهل يتيح النزوع الإنساني في دارفور ما لا يتيحه التنافس مع فرنسا لتأمين هذه الثروات الاستراتيجية في المنطقة الفرانكفونية التقليدية؟

هل تفسر المسألة السودانية مسعي أمريكيا طوال العقد الأخير لدفع مسألة الأمن الإفريقي ومساعدة مالي والنيجر وغانا ونيجيريا على تكوين فرق عسكرية تصلح للتدخل العسكري السريع من أجل الأمن الإفريقي؟‏..‏ وقد أفادت هذه القوات فعلا في ليبيريا وسيراليون وساحل العاج بعد أن أنفقت الولايات المتحدة أكثر من مائة مليون دولار على تدريب قوات تتحرك في المدن‏،‏ كما تتحرك في الصحراء الشاسعة؟‏..‏ هل تصبح دارفور مجال تدريبات جديدة ذات طابع صحراوي؟‏..‏ وبدعم بريطاني واسترالي هذه المرة للتعود على حروب وتمردات الصحراء الساخنة والقاحلة إلا من الموارد الاستراتيجية؟

هل توفر المسألة السودانية الآن فضاء لمثل هذه التحليلات جميعا؟‏..‏ إن الضجيج الإعلامي وحده هو الذي يدفعنا لذلك‏.‏ فالمأساة كانت في جنوب السودان أسوأ من ذلك ولم نر مثل الذي نراه‏.‏ بل إن الأوضاع في الصومال وأحيانا في شرق الكونغو أسوأ من ذلك ولا نري مثل هذه الحملة‏.‏ فالأولي يكرهها الأمريكيون الذين طردوا منها شر طردة والثانية عولجت عن طريق الحكومات الصديقة دون منافسة‏.‏

ومع ذلك فالمسألة السودانية مازالت معقدة دوليا بقدر كاف‏.‏ فعدم مرور القرار الأمريكي بصيغته الحادة في مجلس الأمن رغم أنه ملغوم بالتهديدات‏،‏ والحديث عن إعطاء فسحة وقت للحكومة السودانية من قبل المستوي الدولي والإقليمي العربي والإفريقي‏،‏ يعطي فسحة تفكير أمريكي آخر في فترة انتخابية تتطلب سحب الرأي العام الأمريكي من قسوة سجن أبو غريب إلي أريحية المساعدات الإنسانية في دارفور‏.‏

ومازالت الصدف تخدم إثارة المسألة السودانية من أكثر من زاوية‏،‏ قد تقدم احتياطيا من الفرص للعمل الدولي والعالمي والإنساني على السواء‏.‏ فثمة حديث عن تسرب عناصر القاعدة إلي دارفور‏.‏ والحديث سابق عن وجود قيادات من السلفيين الجزائريين‏(‏ شخص البارا وجماعته‏)‏ بين متمردين تشاديين بل وسودانيين في المستنقع الصحراوي الجديد‏.‏ أي قرب مناطق إنتاج الذهب واليورانيوم مثلما كانوا قرب البترول ومزارع المخدرات في آسيا‏،‏ ومناجم الألماس في سيراليون‏..‏ وثمة اقتراب ليبي من هذه المنطقة لا يعرف أحد إلي أين‏.‏

إذن فلتأخذ المسألة السودانية فسحة من الوقت‏،‏ يستمر فيها تغييب الدور العربي وتحديد الدور المصري‏.‏ حيث لا يتحمس التمويل العربي حتى لحشر نفسه وسط المانحين الإنسانيين في دارفور في وقت تشتد فيه حملات جانبية عن عرب وأفارقة على نحو مؤسف‏،‏ وحيث تحل الصياغات العامة للاتحاد الإفريقي محل التدخل المحدد لمنظمة الإيجاد التي أسهمت في اتفاقات الجنوب‏.‏

وهناك أيضا وضع منظمات التمرد في غرب السودان بما لا نعرف أين يصل استثمارها للفرص بدورها‏،‏ سواء بالتوقف عند فرض شروط أفضل لأبناء غرب السودان المهمش بالفعل مع أنهم يشكلون أغلبية الأنصار والترابية‏،‏ بل ومؤيدي جارنج خارج منطقته‏،‏ أم أن محاولة تبرئتهم من تهمة العنف قد تلقي بهم بشكل أعمق في قلب الساحة الأمريكية تمهيدا لتكرار الحالية العراقية في غرب إفريقيا‏.‏

وإذا تحركت كل هذه العناصر في فسحة الوقت القادمة‏،‏ فسنصبح أمام مسألة سودانية بالغة الخطر على الواقع العربي والإفريقي والدولي على السواء‏.‏


* مدير مركز البحوث العربية والإفريقية في القاهرة

** نقلا عن صحيفة الأهرام المصرية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع