بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

روسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


هل تشتعل حروب القوميات الكامنة بالقوقاز؟

سليمان الشيخ**

25/08/2004 

جنود جورجيون يتمركزون قرب قرية بجنوب أوستيا

طالب أعضاء من مجلس النواب الجورجي منتصف الشهر الجاري بخروج القوات الروسية من قواعد تابعة لها في جمهورية جورجيا، خصوصا من جمهورية أوسيتيا الجنوبية ذات الحكم الذاتي والتابعة لجورجيا.

وإذا كان من المنطقي مطالبة القوات الروسية الخروج والانسحاب من قواعد لها جنوب أو وسط هذه الجمهورية الصغيرة ذات الحكم الذاتي؛ لأن ذلك من الإرث السوفيتي السابق، ولأن القوات الروسية تساعد "المتمردين" في أوسيتيا الجنوبية وفي غيرها من مناطق وجمهوريات، بحسب الجورجيين.

إلا أن التساؤل الذي يطرح نفسه: كيف يمكن مطالبة القوات الروسية بالانسحاب من أوسيتيا الشمالية، ومن حدودها الملاصقة لأوسيتيا الجنوبية؟ وكيف يمكن مطالبة دولة بالخروج من حدودها السيادية؟ إذ إن أوسيتيا الشمالية ليست إلا جمهورية ذات حكم ذاتي تابعة للاتحاد الروسي! لذلك تبدو المنطقة أمام مشكلة معقدة ومتشابكة الأبعاد والأطراف، وغير واضحة المعالم، وتعاود نار جمرها الاشتعال بين فترة وأخرى.

المعروف أن جورجيا -شأنها شأن أوسيتيا الجنوبية والشمالية- تقع على السفوح الجنوبية الغربية لجبال القوقاز، هذه المنطقة هي آخر الحدود الجنوبية لروسيا، وتضم كيانات سياسية أربعة: الاتحاد الروسي بما يحتويه من عشرات المناطق والجمهوريات ذات الحكم الذاتي، وجورجيا، وأرمينيا، وأذربيجان. وهذه الجمهوريات الثلاث الأخيرة تضم كيانات صغيرة لشعوب مختلفة عن شعوبها.

لذا يقال إن بلاد القوقاز مجمع للشعوب والناس، طالما أنتج وينتج مشكلات وتمردات وثورات كثيرة امتد بعضها عشرات السنين، وآخرها الثورة أو التمرد في الشيشان.

ويعود تمسك روسيا بالمنطقة إلى أنها تمثل مجالها الحيوي في الجنوب، كما أنها أوصلتها إلى مياه البحر الدافئة، ووفرت لها مخزونا نفطيا مهما، إضافة إلى نفطها الآخر المستخرج من المناطق الأوربية.

والمعروف أن الانزياح الروسي نحو الجنوب تم على حساب الإمبراطوريتين الصفوية في إيران والعثمانية في إستانبول. وتم احتلال جورجيا -كانت مكونة من مجموعة من الإمارات المستقلة أو التابعة للإمبراطوريتين السابقتين- منذ عام 1801، واستمر الوضع قائما بين استكانة وتمرد وثورة، إلى أن قامت الثورة البلشفية في روسيا عام 1917، وأعيد بعدها النظر في الكيانات السياسية القائمة، ورُسمت خطط لإرساء كيانات جديدة أو تعديلها على ضوء المخططات ورسم السياسات كما ارتأته القيادة الجديدة.

وكان جوزيف ستالين هو المفوض المسئول عن مسألة القوميات داخل الاتحاد السوفيتي. وستالين هو جورجي من ناحية الأب وأوسيتي من ناحية الأم.. فلماذا لم يستطع هذا الجامع بين الأمتين والشعبين في شخصه -والأممي نظريا- حل مشكلة أهله وخلافاتهم؟

يختلف الأوسيت في أصولهم القومية عن الجورجيين؛ فهم هندو - أوربيون ومن قبائل القوشحة أو القوصحة القريبة من الشركس ويتكلمون لغة تعود في أصلها إلى الجذر الفارسي. وغالبية الأوسيت في جمهورية الجنوب هم من المسيحيين.

استولت روسيا على أوسيتيا كلها عام 1878. وبعد قيام ثورة أكتوبر البلشفية، قسمت أوسيتيا إلى كيانين، ألحق الشمالي بالاتحاد الروسي والجنوبي بجورجيا. ويبلغ عدد السكان الأوسيت في الكيانات الثلاثة -روسيا، وأوسيتيا شمالا وجنوبا- حوالي 750 ألفا. تبلغ مسـاحة جمهـورية الجنـوب ذات الحكم الذاتي 3900 كم مربع، ولا يزيد الأوسيتيون على 150 ألفا. وتقع الجمهورية وسط جورجيا من ناحية الشمال، وحـدودها محاذية لجمهورية أوسيتيا الشمالية.

تعقيدات قومية مستمرة

استمرت التعقيدات القومية والتشابكات والاختلافات بين مصـالح الشـعوب التـي ورثهـا الاتحاد السوفيتي عن الإمبراطورية الروسية قائمة ووصل بعضها إلى إعلان تمردات وثورات، قُمع بعضها بشراسة، خصوصا أن حربا شبه عالمية واجهتها ثورة البلاشفة من قبل الروس البيض -بقايا النظـام الإمبراطوري السابق المتضررين من سياسات النظام الجديد- والدول التي ساندتهم.

ومن بين تلك التمردات ما قام به الجورجيون من إعلان الاستقلال عام 1921، فتولى ستالين بنفسه قمع ذلك التمرد وألغى الاستقلال، وأعلن قيام جمهورية جورجيا ضمن الاتحاد السوفيتي. إلا أن الجورجيين عاودوا الانتفاض عام 1924 فقُمعت الانتفاضة أيضا. واللافت أن موقف الأوسيت الجنوبيين التابعين لجورجيا كان متحفظا بل وغير مؤيد لما قام به الجورجيون؛ وهو ما زاد من نقمة الجورجيين عليهم.

ولأن مطلب الوحدة كان في صلب اهتمامات الأوسيت في الجنوب والشمال؛ فإنهم اتخذوا بعض الخطوات والإجراءات العملية للتقارب والوحدة عام 1925، إلا أن السلطات المركزية وقفت في وجه ذلك، وأعادت الفصل والانفصال إلى قواعده السابقة! ورفض ستالين انفصال الأوسيت الجنوبيين عن جورجيا؛ لأنه إذا ما وافق على ذلك فإن عشرات الشعوب الأخرى في منطقة القوقاز -على سبيل المثال- كانت تنتظر مثل هذه الخطوة، حتى تحذو حذوها، وتمارس الممارسات نفسها.

كما أنه -أي ستالين- لم يرد استثارة غضب مواطنيه الجورجيين بالموافقة على انفصال الأوسيت، خصوصا أنه ألغى استقلالهم وقمع تمردهم من قبل، بحسب ما ذكرت هيلين كاريردانكوس في كتابها "نهاية الإمبراطورية السوفيتية".

لذا فإن الأمور استمرت من دون رضا الطرفين الجورجي والأوسيتي. إنه "الزواج" القسري القابل للاختلاف وحتى الافتراق عند أي مفترق أو منعطف أو مشكلة. هكذا فإن الجورجيين استمروا في اتهام الأوسيت بأنهم أدوات طيعة بيد موسكو، كما أنهم لم يتركوا أي وسيلة إلا واتبعوها لتحطيم نزعات الأوسيت إلى التمرد، والتمايز القومـي أو الميـل إلى الوحدة مع جمهورية الشمال.

وأحيانا فإن الجورجيين كانوا يظهرون دهاء مُلغما يذهب إلى الموافقة على قيام وحدة بين أوسيتيي الشمال والجنوب، لكن ضمن جمهورية ذات حكم ذاتي داخل الحدود السيادية الجورجية!

واتبع الأوسيتيون الجنوبيون سياسة الممانعة وإظهار السلبية تجاه قضايا كثيرة تهم الجورجيين، من بينها أنهم لم يؤيدوا الجورجيين في هبتهم الاستقلالية في عام 1989 -عندما أخذت شعوب الاتحاد السوفيتي تنتفض وتتمرد وتعلن عن نزعاتها الاستقلالية الواضحة- وعندما ارتكب السوفيت مجزرة في تبيليسي في 9 نيسان/ إبريل عام 1989، ثم أخذ الأوسيت يصعّدون من مطالبهم بعد حصول جورجيا على استقلالها وخروجها من الاتحاد السوفيتي؛ لأن نظرية "الأواني المستطرقة" وتداعي "أحجار الدومينو" تفيد تماثلات كثيرة في هذا المجال.

هكذا رفع الأوسيت من سقف مطالبهم اقتصاديا وسياسيا وثقافيا -في اللغة والتمسك بالتقاليد المميزة- وطالبوا في تسعينيات القرن الماضي بنقل وضعهم الكياني من منطقة ذات حكم ذاتي إلى وضع جمهورية ذات حكم ذاتي.

وهذا يزيد من تعزيز وضعهم في المجالات الحياتية كافة. ولم يكتفوا بذلك، بل أخذوا ينسقون بين مطالبهم ونزعاتهم الاستقلالية مع أشباههم من الأبخاز والآجار -جمهوريتان ذاتيتا الاستقلال تتبعان جورجيا- ووصل الأمر في أحيان كثيرة إلى اشتباكات كما حصل في آجاريا وأوسيتيا، بل وصل إلى الحرب -بين الأبخاز والجورجيين- مما وفر لموسكو المجال للتدخل وإرسال قوات فصل، رد عليه الجورجيون بتوفير الأسلحة والمجال الآمن لكل ثائر على موسكو، كما هي الحال مع الشيشانيين. كما ردوا بتعزيز علاقاتهم مع الأمريكيين وفتح الفرص أمامهم في مجالات عدة، أمنيا وسياسيا واقتصاديا -مد أنابيب بترول من أذربيجان ومرورها بجورجيا وصولا إلى موانئ التصدير- فهل توقفت مشكلات الجورجيين مع الجمهوريات الثلاث التابعة لها عند تلك الحدود والمطالب؟

لا يبدو أن ذلك حصل، ولم تستتب حالة الغليان والاحتقان بعد. وإذا ما كانت جورجيا نجحت في إخراج الرئيس أصلان أباشيدزة من أجاريا في أيار (مايو) الماضي، وهو المطالب بالاستقلال الناجز، فإن مطالب الاستقلال بقيت تتفاعل لدى أوساط عدة في الجمهورية، كما أن جمر الرماد قابل للاشتعال في جمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. فما الذي تحضّره تبيليسي للكيانين الانفصاليين؟ وهل يمكن أن يتم حل دون رضا موسكو؟

إن شعار "الجورجي الطيب هو الجورجي الميت" يروج ويتردد في الكيانين ومنذ زمن سابق. فهل يمكن اجتراح "معجزة" الحل الوسط الذي يُعطل فتيل الحرب، ويمنع الانفصال، ويستجيب إلى أكثر المطالب معقولية ومشروعية؟

اقرأ أيضًا:


** كاتب فلسطيني

نقلا عن جريدة الحياة بتاريخ 19-8-2004

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع