بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قتل الصحفيين وخطفهم بالعراق.. من الجاني؟

فيليسيتي أربوثنوت**

05/09/2004

ميكا جارين

عندما رن جرس الهاتف، وقالت جوليا: "ميكا اختطف" لم تكن المفاجأة كبيرة بالنسبة لي؛ فما حدث أعتبره رد فعل مباشرا على الطريقة العراقية. فبلاد الرافدين التي تضم بين حدودها نحو 25 مليون نسمة، أصبحت مقبرة للصحفيين؛ إذ سقط منهم 39 منذ الغزو الأنجلو-أمريكي للعراق في مارس 2003. وإذا لم يكن القتل فعمليات خطف الصحفيين متفشية.

وفى النجف، جمعت الشرطة العراقية الصحفيين بدعوى "توفير حمايتهم الشخصية"، ثم أطلقت سراحهم في النهاية بعدما سقط صاروخان بالقرب من مبنى مديرية الشرطة.

ويأتي في قائمة ضحايا الغزو الأمريكي من الصحفيين: مراسل قناة الجزيرة الفضائية طارق أيوب الذي قتل عندما تعرض مقر القناة للقصف من قبل قوات الاحتلال الأمريكية. كما قتل مصور وكالة "رويترز" ومعه مصور تليفزيون "تليسينكو" الأسباني عندما فتحت دبابة أمريكية نيرانها على فندق فلسطين (الذي كان مقرا للصحفيين) في بغداد.

وشملت قائمة القتلى، المصور الفلسطيني "مازن دعنا" الحاصل على العديد من الجوائز، والذي كان يمارس عمله خارج سجن أبو غريب (غرب بغداد) بترخيص من الجيش الأمريكي، ويحمل بطاقة هوية صحفية خاصة، عندما أطلق عليه جندي أمريكي النار فأرداه قتيلا.

ووسط كل هذه المأساة، يبدو موقف الصحفيين المستقلين على وجه الخصوص الأكثر ضعفا؛ ويرجع ذلك إما لضعف الخبرة لدى البعض من جهة، أو للتواجد في المكان أو الوقت الخطأ في هذا البلد الذي أصبح الآن أحد أكثر الأماكن تعقيدا وخطورة على وجه الأرض.

"جوليا جيست" من بريستول بالمملكة المتحدة، وميكا جارين -36 عاما- من الولايات المتحدة كلاهما صحفي تلفزيوني مستقل وصاحب خبرة، قضيا معظم الأشهر الـ17 الأخيرة في العراق، يسجلان الفوضى والمأساة واللحظات الإنسانية. كما عمل ميكا بصفة خاصة على توثيق عمليات سلب التراث الأثري العراقي الفريد من نوعه.

وبحكم عمله الدقيق، كان ميكا على اتصال مباشر مع قوات الاحتلال الأمريكية والقوات الإيطالية بالعراق، إضافة إلى بعض ضباط شرطة نيويورك الذين يحققون في اختفاء قطع أثرية عراقية.

"النهب المحموم"

وفي مقال بعنوان "النهب المحموم" في البلد الذي شهد ميلاد أول كلمة مكتوبة على الصلصال والأقراص المسمارية منذ أكثر من 5000 سنة، كتب جارين في يونيو 2003 أن جون مالاي العقيد بالجيش الأمريكي الذي يتولى قيادة منطقة جنوب الديوانية قال: "علمت بأمر الاختفاء، لكن المواقع الأثرية لم تكن تتمتع بالأولوية".

ونقل جارين قول أحد جنود مشاة البحرية الأمريكية (المارينز): "نحن لم نتدرب لهذا الغرض (تعقب الآثار المفقودة).. جنود البحرية جيدون في الركل وقتل الناس".

وأشار جارين إلى أن السفير الإيطالي بيترو كوردون ووزير الثقافة العراقي المعين حديثا "لم يرغبا في الحديث عن عمليات النهب" التي تعرضت لها الآثار العراقية.

وصور جارين الكثير من المشاهد الرهيبة، من بينها طفل يقف وحيدا في منزل مهدم، ونسخة من القرآن وقد مزقت في غارة أمريكية. كما صور الشاحنات الممتلئة بالمساعدات للمحاصرين في مدينة الفلوجة، وآثار العدوان على الأبواب الخارجية لمكتب الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في بغداد.

وسافر جارين عشية عيد الميلاد مع القوات الأمريكية للبحث عن الرجل الثاني في النظام العراقي عزة إبراهيم الدوري، وسط صخب موسيقى الروك التي كانت تصدح بأغنية "ملاذ أخير لفيتنام".

وتمكن جارين من توثيق المادة تلو الأخرى عن كنوز العراق المنهوبة، تراث بلاد ما بين النهرين، جمال لا يضاهيه مثيل، تماثيل صغيرة ساحرة، نماذج جصية، أقراص من الصلصال، والزهريات التي "لا تمثل أولوية لقوات الاحتلال".

في الثالث عشر من أغسطس 2004، انقطعت الاتصالات بين جارين وشركته، بعد أن بعث برسالة بريد إلكتروني لجماعات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، ثم إلى وكالة الأنباء الفرنسية تفيد بأنه قد مُنع من دخول القاعدة الإيطالية.. ثم اختفى بعدها.

وبعثت خطيبته ماري هيلين كارلتون بمناشدة عاطفية عبر منظمة "صحفيون بلا حدود" من أجل إطلاق سراحه، بعد أن شاهدته من خلال وسائل الإعلام بجوار مختطفين مسلحين يهددون بقتله، إذا لم يتوقف العدوان الأمريكي على مدينة النجف.

وعلى أي حال، كان من المفترض أن يبقى جارين داخل القاعدة العسكرية الإيطالية الجنوبية بالقرب من مدينة الناصرية، إلا أنه خرج بعد أن اتهم القوات الإيطالية بقصف سيارة إسعاف، وقتل 4 أشخاص بها، بينهم امرأة حامل خلال مصادمات مع ميليشيا شيعية.

وأرسل الفيلم إلى محطة التليفزيون الإيطالية الحكومية "راي 2"، بحسب مصادر إخبارية، وترك جارين القاعدة الإيطالية وأقام في فندق بمدينة الناصرية، وبينما هو يقوم كالعادة بالتصوير في سوق محلية.. تم اختطافه.

ونفى المسئولون العسكريون الإيطاليون أي علاقة لهم بالفيلم الذي أعده جارين، وقال الضابط إنسور سارلي الناطق باسم القوات الإيطالية في العراق: هذا الفيلم لا يعد عملا صحفيا موثوقا به". وأنكر سارلي في الوقت نفسه أن يكون جارين قد طُرد من القاعدة، وقال: "الصحفي لم يطرد من المعسكر، الصحفي بقي معنا حتى 11 أغسطس (2004) عندما أعاد الشارة التي تسمح له بدخول القاعدة قائلا إنه سيتوجه إلى بغداد".

وكان الصدر -الذي نفى أي صلة له بـ"جماعة العمل السري لجيش المهدي" الذي أعلن مسئوليته عن اختطاف جارين- قد طالب بإطلاق سراحه.. وبعد بضع ساعات مرت كالأسابيع، أُعلن استعداد الخاطفين لإطلاق سراح جارين عقب صلاة الجمعة 19-8-2004. ومر الجمعة دون إطلاق سراحه، ثم حددت الجماعة السبت 20-8-2004 لإطلاق سراحه. ومر السبت أيضا دون جديد، لكن بقي الوعد بتحريره.

وبعد أن كانوا يتهمونه في السابق بأنه عميل للاستخبارات العسكرية الأمريكية، أصغى خاطفوه إلى دعوات إطلاق سراحه.

وأخذ الأمل يروح ويجيء، والأعصاب تشتعل حتى الأحد التالي عندما ظهر جارين في مكتب الشيخ أوس الخفاجي ممثل الصدر. وبدا جارين مرتاحا جدا، ووجه الشكر للصدر للمساعدة في إطلاق سراحه من خلال جهود الوساطة التي بذلها وسط القتال المشتعل.

وبعد إطلاق سراحه، قال جارين إن تجربته لن تمنعه من البقاء في العراق، وهو ما كان يرغب فيه بالفعل.

وتقول التقارير: إن جارين تم تسليمه أولا إلى القوات الإيطالية التي قامت بدورها بتسليمه للجيش الأمريكي. وقال بوب كالاهان المتحدث باسم القوات الأمريكية في العراق في بيان صحفي مقتضب حينها: إن جارين "بقي في العراق لكن لا يمكنني أن أحدد لك مكانه".

والباعث على السخرية أن تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن شرطة نيويورك كانت قد أخطرت ماري هيلين كارلتون خطيبة ميكا بعملية الاختطاف. وكان جارين قد قام في ديسمبر 2002 بتصوير فيلم حول ممارسات شرطة نيويورك الوحشية أثناء انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي، وذلك من خلال رؤية أحد المحتجين ويدعى ديك كروز.

ودفعت تلك الوحشية المزعومة التي وردت بالفيلم كلا من المحاميين المدافعين عن حقوق الإنسان رونالد كوبي ودانيال بيريز إلى تبني قضية كروز.

الجدير بالذكر أن أفضل العناصر في شرطة نيويورك تتولى حاليا التحقيق في قضايا الآثار المنهوبة بالعراق.

وفي 19 أغسطس (2004)، قال آدم آريلي المتحدث باسم الخارجية الأمريكية: إن هدف القوات الأمريكية هو "تأمين الإفراج عن هذا الشخص البريء ضحية الإرهاب". يذكر أن الكثيرين (وليس من بينهم الجيش الأمريكي) كانوا يعملون من أجل ذلك؛ والمثير للسخرية هنا أن أغلب الآراء تقول إن جارين كان مختطفا على أيدي القوات الأمريكية نفسها.

وعندما أطلق سراحه في النهاية قالت جوليا: "سنقيم حفلا في بغداد هذه الليلة". وإذا قدر لهذا الحفل أن يقام بالفعل، فربما تحول سريعا إلى تأبين.

وكان زميلهما الإيطالي إنزو بالديني -56 عاما- الذي يعمل لحساب صحيفة "دياريو" الإيطالية قد قتل خلال ساعات من ظهور جارين في نفس المنطقة التي كان الأخير محتجزا بها جنوب العراق، حيث هدد خاطفوه بإعدامه إذا لم تسحب إيطاليا قواتها من العراق. لكن رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني أعلن وقتها رفضه "الإذعان لمطالب للخاطفين".

وكان بالديني وجوليا ورافقهما عدد قليل آخر من الصحفيين، قد تحدوا -بدافع من الحب للعراق وشعبه- الحصار الدموي الأمريكي والمذبحة التي ارتكبتها القوات الأمريكية في مدينة الفلوجة، وأصروا جميعا على تسجيل حقيقة تلك المذبحة المروعة التي لا يساويها في فظاعتها سوى مذبحة "ماي لاي" الشهيرة التي ارتكبتها القوات الأمريكية إبان حرب فيتنام في الستينيات من القرن الماضي.

ولحق هؤلاء الصحفيون بعدد من النشطاء الذين سافروا بلا تردد في سيارات إسعاف وسيارات مدنية أخرى تحمل الجرحى والمرضى؛ وهو ما مثل خطورة أشد، آملين في أن يمثل وجودهم رادعا يمنع جنود الاحتلال من استهداف هؤلاء.

خاطر بالدوني بحياته من أجل الشعب العراقي، وما زاد من حدة المأساة أنه فقد حياته في العراق الذي يمتلك شعبا يتمنى الفرد فيه أن يهب حياته فداء لصديقه. ورغم ذلك فإن دمه لا يمكن أن يخضب أيدي الذين قتلوه فحسب؛ فأيدي رئيس الوزراء بيرلسكوني هي الأخرى مخضبة بدمه.

ووُصف إنزو بعد مقتله بأوصاف خالدة عديدة من بينها أنه "الباحث عن الحقيقة".

ولا يزال هناك صحفيان فرنسيان رهن الاختطاف بالعراق، وهما كريستيان شينو من "إذاعة فرنسا الدولية"، وجورج مالبرونو من صحيفة "لوفيجارو".

الغزو هو السبب

وبسبب الغزو الأنجلو أمريكي المخالف للقوانين الدولية، أصبح كل من في العراق "ضحية للإرهاب"، يستوي في ذلك المقيمون والغزاة. لكن مع فارق بسيط وهو أن الغزاة أمامهم خيار آخر وهو: أنه يمكنهم المغادرة (وترك الحكومة الموالية لهم ومع أعضائها جوازات سفرهم الأجنبية) في هذه الحالة فقط يمكن أن يعود الاستقرار وتعود الأمور إلى طبيعتها تدريجيا. كما سيمكن حينها إعادة بناء الحياة التي مزقتها الحرب والمنازل والأماكن المقدسة والمدن.

وربما في وقت قريب، يكون الأجانب قادرين مرة أخرى على السير في شوارع ما تبقى من تاريخ العراق الرائع حتى آخر الليل، ويسمعون -كما في السابق- كلمة "هلا، هلا، هلا" (من العراقيين).

وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد وصف تلك الكارثة بأنها "خطأ في التقدير". لكن أحد أعضاء فريق كرة القدم الأولمبي العراقي قدم توصيفا أفضل. فبعد أن أشار اللاعب العراقي إلى المذابح وإراقة الدماء والحسرة التي تملأ كل شبر في أرض العراق، تساءل موجها حديثه إلى بوش قائلا: "كيف سيلاقي ربه بعدما ذبح كل هؤلاء؟".

بعد كل ذلك، ربما استراح كل ضحايا هذا الغزو في سلام إلى الأبد، ولكن بالطبع كل الذين تسببوا فيه لن يرتاحوا أبدا.

وقد وُجهت أسمى آيات الاعتراف بالفضل للشيخ أوس الخفاجي وكل الذين اشتركوا في عملية إطلاق سراح ميكا جارين والذين لم يتم الإعلان عن أسمائهم لأسباب يعرفها الجميع.

اقرأ أيضا:


** صحفية بريطانية تعمل لحسابها زارت العراق عدة مرات

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع