بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


القرار 1564.. يهدد الخرطوم أم دارفور؟

محمد جمال عرفة**

20/09/2004

عسكري نيجيري بقوة المراقبة الأفريقية في مطار الجنينة بدارفور - ا ف ب

ربما اندهش كثيرون وهم يقرءون أن قرار مجلس الأمن رقم 1564 الذي صاغته الولايات المتحدة هدد "بعقوبات نفطية" إن لم تتعاون حكومة الخرطوم لحل أزمة دارفور؛ لأن ما تحتاجه أزمة دارفور بالفعل هو المساعدات والتنمية التي تقوم بها حكومة الخرطوم عبر مواردها المحدودة والتي يشكل النفط 80% منها، وفرض عقوبات عليها معناه تهديد دارفور نفسها وليس الخرطوم فقط ؟!.

وربما اندهشوا أكثر عندما لاحظوا -باعتراف أحمد تقت رئيس وفد حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور- أن القرار تضمن معظم مطالب المتمردين،‏ وتغافل عن دور الخرطوم في ضبط الاستقرار في الإقليم، بشكل دفع الخرطوم للإحباط، وحوّلها من الدفاع إلى الهجوم، وسحب وفدها من مفاوضات أبوجا، واتهامها لواشنطن صراحة بإفشال المفاوضات نتيجة مواقفها العدائية ضد الخرطوم؛ مما أعطى للمتمردين رسالة بوقوف الغرب معهم، وشجعهم على التشدد ورفض الحلول الوسط.

والحقيقة أن القرار الدولي رقم 1564 الذي صدر بغالبية 11 صوتا من أصل 15 مع امتناع 4 أعضاء عن التصويت هم: الجزائر والصين وباكستان وروسيا لم يكن ذا قيمة تذكر.. فهو من جهة لم يتضمن جديدا سوى التهديد، والتهديد بعد القرار الأول 1556 الذي صدر في أغسطس، وهدد أيضا بفرض عقوبات على السودان في غضون 30 يوما "إذا لم ينزع سلاح ميليشيا في دارفور ويحاكمها".

وهو -من جهة ثانية- لم يحظَ بعدد كاف من الأصوات في مجلس الأمن، وتناقص عدد مؤيديه من 13 صوتا في القرار الأول إلى 11 صوتا في القرار الثاني، حتى إن السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان مارك دولا سابليير قال للصحفيين بعد التصويت: إنه "يأسف فقط" لهذا التفتت في الغالبية.. والأهم أن الصين قالت بوضوح: إنها ستستخدم حق الفيتو لو صدر قرار ثالث مستقبلا يفرض عقوبات على السودان.

وربما لهذا لم يحدد القرار الثاني توقيتا محددا للمهلة الممنوحة للخرطوم يتم تطبيق العقوبات بعدها، واكتفى السفير الأمريكي في الأمم المتحدة جون دانفورث بتأكيد أن هدف بلاده هو الضغط على الخرطوم لتنفيذ ما يطلب منها.

آثار عكسية للقرار

صحيح أن الجديد في القرار رقم 1564 يكمن في أنه يكرس الدور المركزي للاتحاد الأفريقي (من خلال دعوته لتوسيع قوة المراقبة التابعة للاتحاد الأفريقي في دارفور) في جهود حل الأزمة، ويعمق بالتالي تدويل المشكلة تدريجيا؛ حيث إنه يمكن أن يفتح الباب مستقبلا أمام طرح فكرة تدخل قوات أخرى غربية للغرض ذاته، ولكن الحديث يدور حتى الآن عن عدد محدد من المراقبين، وعلى زيادة عدد مراقبي الاتحاد الأفريقي في دارفور البالغ حاليا 120 مراقبا، يحظون بحماية 300 جندي، ولا تزال السيطرة العسكرية لقوات الحكومة السودانية.

وصحيح أن القرار الجديد حث أيضا المتمردين الأفارقة، وحث كل الأطراف الأخرى في مفاوضات الاتحاد الأفريقي المتعثرة، حثهم "للتوقيع على اتفاق حول الأمن بسرعة"، ولكنه لم يهددهم بأي عقوبات كما فعل مع حكومة الخرطوم.

أيضا كان من اللافت قيام الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بإلقاء ثقله خلف القرار، والتصريح بأن عمليات التهجير والقتل قائمة حتى ساعة إلقاء كلمته ودعوته مجلس الأمن إلى اعتماد القرار بصورة فورية بشكل أثار تساؤلات حول سر هذا الموقف الجديد، رغم أن الأمين العام هو هو الذي سبق له أن تحدث قبلها بأسبوعين عن تحسن الأوضاع في دارفور، وأن جهود الحكومة بدأت إتيان ثمارها؛ مما أثار تكهنات مراقبين سياسيين بأن عنان -الذي أغضب أمريكا عندما قال قبل اعتماد مجلس الأمن للقرار بيومين: إن غزو العراق غير شرعي- سعى لتلطيف الأجواء مع أمريكا، ومعادلة موقفه في العراق بموقف آخر في قضية دارفور يخفف الاحتقان بينه وبين أمريكا.

وربما كان الوحيد الذي فطن للآثار السلبية الحقيقية للقرار هو "كريس مولين" الوزير بوزارة الخارجية البريطانية الذي أكد أن فرض عقوبات على السودان بشأن أزمة إقليم دارفور يمكن أن يُحدث آثارا عكسية، تشمل سحب الحكومة السودانية تعاونها في هذا الشأن، خاصة بعد أن "بدأ الموقف يتحسن في دارفور"، على حد قوله.

وقال لهيئة الإذاعة البريطانية: "ما دمنا نحصل على تعاون الحكومة السودانية.. فلن تكون هناك حاجة لفرض عقوبات.. هناك خطر من أن التعاون المحدود الذي قدمته الحكومة السودانية حتى الآن سيسحب إذا فشل المجتمع الدولي في الاعتراف بالأشياء الصغيرة التي تغيرت إلى الأفضل".

من الدفاع إلى الهجوم

وربما لهذا لاحظ المراقبون تحولا في الموقف السوداني من الدفاع إلى الهجوم، وتهديدات سودانية مبطنة بوقف التسهيلات التي قدمت للأمم المتحدة، وتحميل الحكومة السودانية الولايات المتحدة مسئولية ما اعتبرته فشل محادثات السلام التي استمرت 3 أسابيع بين الخرطوم ومتمردي دارفور في العاصمة النيجيرية أبوجا.

فالموقف الأمريكي من الخرطوم والتلويح بورقة العقوبات أحدث تحولا فعليا في مواقف حركات التمرد الثلاثة التي تفاوض الخرطوم بعدما اعتبر المتمردون أن الموقف الأمريكي بمثابة ضوء أخضر لهم للتشدد في مطالبهم وضمان إذعان الخرطوم في نهاية الأمر، وبالفعل بدأ المتمردون فرض شروط كثيرة ورفض الحلول الوسط، وساعدتهم قرارات مجلس الأمن الأمريكية في فرض هذه المواقف على الخرطوم.

وقد شرح نجيب عبد الوهاب وزير الدولة السوداني للشئون الخارجية أضرار هذا الموقف الأمريكي بقوله: "إن التصريحات التي أدلى بها مسئولون كبار من الولايات المتحدة أدت إلى تسميم أجواء المحادثات، وإرسال إشارات خاطئة للمتمردين، شددوا على إثرها من مواقفهم"، وخاصة اتهام الولايات المتحدة للقوات الحكومية ومليشيا "الجنجويد" العربية التي تقول واشنطن إن الخرطوم تدعمها لارتكاب مذابح إبادة جماعية ضد سكان دارفور.

كذلك قال "مطرف صديق" وكيل وزارة الخارجية السودانية: إن القرار الدولي تجاهل رأي الحكومة السودانية،‏ وأعطى رسالة خاطئة للمتمردين في دارفور، وأصدرت حكومة الخرطوم بيانا قالت فيه: "إن قرار المجلس لن يساعد على تحقيق التسوية‏؛ بل على العكس سيزيد الأمور تعقيدا".

أيضا ساهمت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي كولن باول (التي تحدث فيها عن "إبادة" وتهجير يقوم بهما أنصار الحكومة في الغرب ضد السكان من أصل أفريقي، وتأكيد أن هذا ما تم التوصل إليه عبر مبعوثين أمريكيين) في مزيد من الضغط على الخرطوم لصالح التمرد، ودفع هذا لعدم التوصل إلى اتفاق في محادثات أبوجا بين حكومة الخرطوم والمتمردين.

وفي المقابل جاء تصريح سفير السودان في الأمم المتحدة الفاتح عروة الذي قال فيه: إن القرار "طرحته دولة تقوم بعمليات تعذيب في السجون بأفغانستان والعراق وجوانتانامو"، ضمن توجه الخرطوم القائم على الهجوم بدل الدفاع طوال الشهور الماضية، كما أن قرار الخرطوم الانسحاب من المفاوضات وتأجيلها شهرا كان أيضا جزءا من هذا الهجوم الدبلوماسي.

الآثار المرتبة على القرار

 ويمكن تلخيص الآثار الأخرى المترتبة على هذا القرار الدولي الجديد فيما يلي:

1- القرار سيدفع المتمردين الأفارقة -كما قال سفير السودان في الأمم المتحدة الفاتح عروة- لتخريب محادثات السلام بشأن دارفور ما دام الفشل سيؤدي في النهاية لفرض عقوبات متدرجة على الخرطوم.. وفي حالة عجز الخرطوم لسبب أو لآخر عن وقف العنف في دارفور والتوصل لسلام ستستمر حلقة الضغط بقرارات أخرى اعتمادا على المادة رقم  41 من ميثاق الأمم المتحدة التي تجيز اتخاذ إجراءات عقابية أخرى؛ منها "وقف الصلات الاقتصادية، والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئيا أو كليا، وقطع العلاقات الدبلوماسية".

2- القرار لم يعكس تقرير كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بشأن السودان الذي تحدث فيه عن تقدم معين رغم الاتهامات الموجهة للخرطوم بالفشل في وقف الهجمات تماما وإنهاء المشكلة، ولا عن الجهود التي تبذلها الحكومة لإيجاد حل للتمرد المستمر منذ 19 شهرا في دارفور؛ مما سيدفع الخرطوم لعدم الاكتراث بمطالب الأمم المتحدة وعدم الثقة في تقريرها.

3- سعي واشنطن لعقاب دولة ما بدعوى أنها تتغافل عن إبادة تقع لقسم من سكانها، في الوقت الذي تقوم فيه واشنطن ذاتها بعمليات إبادة لسكان قرى أفغانية وعراقية، وتدافع عن عمليات الإبادة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، معناه أن يسود قانون واحد للقوة العظمى، وأن تعتقد واشنطن أنها ضمير العالم الوحيد، وأنها تملك الحق المقدس لتقرير مصير كل الناس.

4- القرار سيدفع لبلبلة بين شركات النفط العاملة في السودان ترقبا لعقوبات قد تصيب هذا القطاع، وهو ما قد ينعكس على مشروعات استخراج وصناعة النفط الحالية المزدهرة في البلاد (إنتاج السودان 345 ألف برميل من النفط يوميا)؛ بحيث قد تبدأ الآثار السلبية للعقوبات على هذا القطاع مبكرا.

5- التهديد بالعقوبات ومن ثم إيقاف مشروعات استخراج البترول لن يحل مشكلة دارفور التي هي مشكلة تنموية بالأساس تعود جذورها إلى عشرات السنين‏ ومعقدة، وعلى العكس قد يحد من قدرة الخرطوم على تمويل عمليات التنمية هناك؛ مما يزيد الأزمة اشتعالا وهو ما يثير التساؤل حول ما إذا كان هذا هو الهدف الأمريكي ليسهل التدخل في شئون السودان تدريجيا.

6- فرض أي عقوبات أو التهديد بها على قطاع النفط تحديدا يهدد اتفاقات الحكومة مع متمردي الجنوب أيضا بزعامة جون جارنج بعدما تم الاتفاق في نيفاشا على تقاسم الثروة، وانتهت الخلافات حول النفط، ويفتح الباب أمام فشل سلام الجنوب وعودة الحرب هناك.. وهو احتمال يثير تساؤلات بدوره حول حقيقة الهدف الأمريكي، ولماذا التهديد بعقوبات على قطاع النفط تحديدا، وليس على رحلات الطيران مثلا أو البعثات الدبلوماسية؟!

إن التقارير الرسمية السودانية تقدر احتياطي النفط السوداني بمليار ومائتي مليون برميل، ينتج معظمه من منطقة هجليج وما حولها، والتي تتكون من 99 بئرا، منها أكثر من 50 في منطقة الوحدة بالجنوب، بالإضافة إلى مناطق الكيلك وربكونة، ويتم تجميع إنتاج الخام في حقل هجليج؛ حيث يتم توزيعه إلى مصافي البترول في الخرطوم وبورتسودان على البحر الأحمر عبر أنابيب بترول. وقد بدأ الإنتاج بمعدل 150 ألف برميل يوميا، وبلغ الآن نحو 300 ألف برميل يوميا، وسيرتفع خلال الأشهر المقبلة إلى 400 ألف برميل.

وقد أصبح النفط هو أهم إيرادات الدولة، وبلغت إيراداته في ميزانية عام 2003 حوالي 367 مليار دينار سوداني (الدولار يساوي 265 دينارا)، وقدرت ميزانية عام 2004 إيرادت النفط بـ373 مليارا و6 ملايين دينار بسبب الزيادة المطردة في الإنتاج وفي نصيب الحكومة في الكونسورتيوم التي تقوم بإنتاج النفط في البلاد، فضلا عن الاستقرار العام في إنتاج هذه السلعة ودخول آبار جديدة دائرة الإنتاج كل عام.

فهل استهدف القرار الأمريكي قطاع النفط تحديدا لقصم ظهر حكومة الخرطوم وضرب محادثات السلام في مقتل، أم أنه مجرد خطوة في سلسلة العقوبات كما حدث مع العراق؟.

وهل العقوبات على أهم مورد مالي للحكومة والشعب السوداني يخدم قضية دارفور ويهدد الخرطوم، أم أنه يهدد دارفور ذاتها والخرطوم معا؟.

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية لموقع إسلام أون لاين.نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع