بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شئون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"عرب فرانكفورت" في ميزان "دي فيلت"

شيرين فهمي**

09/10/2004

منزل جوته على نهر الماين

سعياً منا وراء استكشاف رؤى ألمانية متعددة حول مؤتمر "فرانكفورت" -الذي ستأخذ فيه الثقافة العربية نصيب الأسد- قمنا بعمل جولة سريعة في الصحيفة الألمانية "دي فيلت" أو "العالم" www.welt.de (وهي من أشهر الصحف الألمانية) بهدف قراءة آخر ما أنتجته هذه الصحيفة من مقالات بخصوص الحضور العربي. ولأن المقالات كثيرة، ولأن الوقت لا يسمح بعرضها كلها، فقد استوقفتنا ثلاثة مقالات وجدنا أن كلاً منها يحمل موقفاً خاصاً من الإسلام والمسلمين والعرب. وقد تبين لنا من عرض المقالات الثلاثة -كما سنرى- تركيز الرؤى الألمانية المعنية على محورين أساسيين: أولاً: محور تسلط الأنظمة العربية ليس فقط على الداخل العربي، بل امتداده أيضاً إلى الخارج.. إلى "فرانكفورت"، وثانياً: محور التقارب الألماني الإسلامي تحت اسم "حوار الثقافات" أو "حوار الحضارات".

لا فكاك من الديكتاتورية العربية

المقال الأول -الذي يحمل عنوان "في الطريق إلى كشف جديد" Unterwegs zur neuen Inquisition  يتحدث فيه الكاتب "حُسين المُزني" -وهو كاتب عراقي شيعي يعيش في ألمانيا منذ عام 1980- عن فكرة أساسية، يتمحور حولها المقال وهي أن ديكتاتورية الأنظمة العربية قد تنعكس بشكل أو بآخر على المشاركة العربية في مؤتمر "فرانكفورت".

يفتتح "المُزني" مقاله بالتحدث عن فكرة "الكرم" العربي المعروف -حتى من قبل الإسلام- ذاكراً القصة الشهيرة لـ"حاتم الطائي" الذي ذبح حصانه ليحتفل بضيفه غير المتوقع، مُذكراً قُراءه الألمان بحرصهم الواضح، إذا ما قارناه بالإيثار العربي الواضح. إلا أنه بعد هذا المدح الحافل، يعود "المُزني" ليقرع قراءه بتساؤل يحمل السخرية والتهكم أكثر من كونه مجرد سؤال، وهو: هل سينجح العرب في إبراز كرمهم المعهود في "امتحان فرانكفورت"؟ وهنا يرد الكاتب بالنفي بطريقة غير مباشرة، فيظل يسرد علينا -طوال المقال- الحقائق والوقائع المدللة بالأرقام تارة وبالمقولات تارة أخرى، ليُظهر فرضية مفادها أن هذا الكرم لم يعد له وجود على الإطلاق.

فيبدأ بسرد الحقائق أو "الفضائح" حول مسألة التمويل العربي من جانب الدول العربية المشاركة في المؤتمر، موضحاً أنه بالرغم من وضع ميزانية واضحة -لا تقل عن ثلاثة ملايين دولار- للدول العربية المشاركة، فإن الأخيرة لم تضع الأمر في الاعتبار، ولم تأخذه مأخذ الجد، مما عرض "كرامة" العالم العربي بأسره إلى أزمة عنيفة، نالت من الكبرياء العربي المعروف. "لقد سرت الحملات في عواصم عربية كثيرة في سبيل الترويج لجمع هذا المبلغ، ورافقتها مناشدات ومقولات لا حصر لها، تُذكر العرب بالعزة والكرامة العربية التي يمكن أن تتعرض للخطر إذا ما رفضت الجهات الرسمية تحمل الدعم المادي. باختصار، لقد وقفت الكرامة العربية كلها على المحك".

لكن كل هذه النداءات والمناشدات لم تفلح مع الأنظمة العربية التي يراها "المُزني" ديكتاتورية في طبيعتها، وهو الأمر الذي ضمن لها البقاء حتى يومنا هذا. ولم يكن هناك حل إلا أن يتجه العرب -تحت عامل الضغط الوقتي- وأن يولوا وجوههم شطر الممولين "الثقال"، مثل "رفيق الحريري" (رئيس الوزراء اللبناني) الذي أنفق مليون دولار، ومثل "فاروق حسني" (وزير الثقافة المصري) الذي أنفق تقريبا نفس المبلغ، من واردات عرض تمثال "توت عنخ آمون" بسويسرا لعام 2004.

وكذلك يسرد علينا الكاتب قصة أخرى عن "الكرم العربي".. في سخرية لاذعة وهي قصة المساحة التي أعدتها الدولة الألمانية المُضيفة للضيف العربي، لعرض الكتب العربية. فكانت المساحة التي أعدتها لا تقل عن 9000 متر مكعب، إلا أن العرب بدا لهم "كِبر" المساحة بالنسبة لهم، ومن ثم طالبوا بتصغير المساحة إلى النصف.

ينتقل "المُزني" بعد ذلك إلى التحدث عن تحكم الأنظمة العربية "الديكتاتورية" في اختيار وانتقاء ما يروقها -سواء من الكتب أو الأشخاص- وحذف وبتر ما لا يروقها. فالجامعة العربية -التي تتشكل من ممثلين رسميين عن الأنظمة العربية الديكتاتورية والتي يرأسها، حسب القانون، من هو مُعين من قبل الرئيس المصري- لا تتصور أبداً أن تقدم ثقافة خارجة عن نطاق تأثيرها، أو دائرة تحكمها. فعلى سبيل المثال، تم حذف وبتر أدب المهجر العراقي كلية، بالرغم من تواجد قائمة معروفة من الشعراء والأدباء العرب، المندرجين تحت هذا النوع من الأدب، مثل "الجواهري" و"البياتي". "إن هذا النوع من الأدب النقدي الذي ينتقد الضغوطات الهائلة للحكومات العربية وكذلك الدوائر الدينية المتشددة، لا يروق للجامعة العربية، ومن ثم تنظر إليه بحذر وتوجس، فهي تخشى ذلك الفكر الحر الجديد.. الداعي "لإثارة القلاقل والاضطرابات". وليس أدل على ذلك مما فعلته الجامعة العربية مع الشاعر السعودي "علي الدوميني"، حيث شطبت اسمه من قائمة الأدباء العرب المشاركين. أما السبب فهو لكونه تجرأ على الحكم الملكي السعودي، ودعاه لتبني الإصلاحات اللازمة.

وينقل إلينا الكاتب مقولات بعض المفكرين العرب التي تنم عن ضجرهم الملحوظ من الوضع الحالي للحكومات العربية، والذي سينعكس بالتأكيد -كما يظنون- على مؤتمر "فرانكفورت". فها هو الأديب الأردني "فخري صالح" يقول: "إن اختلاف الآراء المتواجد بشكل دائم في وزارات الثقافة بالعالم العربي يدل على أننا سنذهب جميعاً إلى فرانكفورت، مصطحبين معنا كل عراكاتنا وأطماعنا الداخلية، لنُري العالم كله غسيلنا القذر". وها هو الكاتب المصري "جمال الغيطاني" يحذر من فضيحة ستكون في انتظار العرب بـ"فرانكفورت"، قائلاً: "إن القصة كلها لا تدعو إلى أي نوع من التفاؤل. فالتساؤل حول مدى إمكانية الجامعة العربية في تمثيل المشاركة العربية بالشكل الملائم، ليس له -للأسف- إلا الإجابة السالبة. هل سنذهب فعلاً إلى فرانكفورت لكي نناقش قضايا حقيقية مثل قضية العولمة؟". وأخيراً يأتي الكاتب الفلسطيني "إبراهيم نصر الله" ليقول عن ثقافة العرب الحالية "إنها ثقافة ضئيلة، وتتضاءل يوماً بعد يوم".

وليت الموضوع يقتصر على غياب قضية العولمة، بل إنه يمتد إلى غياب ما هو أبعد من العولمة، إنه يمتد -كما يصرح "المُزني" آسفاً- إلى غياب قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. لقد أضاع العرب فرصة من أحسن الفرص، أضاعوا فرصة التعبير عن طلباتهم ومواقفهم وآمالهم حيال القضية الأهم في حاضرهم ومستقبلهم.

وأخيراً، يوجز "المُزني" رأيه في الأمر برمته قائلاً: "إنه ليس سراً أن تكون آراء المثقفين العرب في هذه المناسبة مُراقبة بكل توجس من قبل السلطات العربية العليا. فليس عجيباً أن يتم طرد الشاعر السوري أدونيس من رابطة الكتاب السورية لكونه ذا علاقة مع نظرائه الإسرائيليين، بينما تحتفظ بعض الأنظمة العربية -في الوقت ذاته- بعلاقتها مع إسرائيل. وهكذا يدلل الديكتاتوريون العرب على أنهم ضد كل إصلاح، ومن ثم فهم غير أكفاء للحوار مع الحضارة الغربية، حتى ولو كانت الأطر الخارجية تسمح بذلك".

المؤتمر والعبق العربي القديم

وفي المقال الثاني المنشور باسم "كتب الأسبوع" Taschenbuecher der Woche  نجد ملخصاً للكتاب الألماني "العرب" Die Araber للكاتب "هاينتس هالمز"، وهو كتاب يحتوي على نظرة تاريخية شاملة عن العرب، ابتداءً من عصر ما قبل الإسلام حتى يومنا هذا. ومن خلال قراءتنا للملخص، نلمس -على عكس المقال السابق- انطباعاً إيجابياً تجاه العرب بصفة عامة. فنجد تمجيداً ملحوظاً للغة العربية التي يتحدث بها حالياً -كما يقول "هالمز"- 280 مليون عربي. "العربي هو من يتكلم العربية" هي مقولة الكاتب التي يُبرز من خلالها الأهمية العظيمة التي حظيت بها اللغة العربية، وكيف أنها نمت وتطورت أثناء عصر الحضارة الإسلامية لتصير اللغة العليا والأرقى، ولتنافس اللغة الإغريقية في منطقة البحر المتوسط، وكذلك نجد تمجيداً للخط العربي والشعر العربي.

يتحدث "هالمز" -وهو أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة Tuebingen بألمانيا ومتخصص في الكتابة عن الطائفة الشيعية الإسماعيلية- عن أهم ما يُميز ويُعرف بالأدب العربي: الجمل، الحصان، الصحراء، فيربط بين "العربي" وبين "راكب الجمل"، موضحاً أن لفظة "العربي" ظهرت لأول مرة في إحدى الحفريات الآشورية القديمة، 853 قبل الميلاد، التي أظهرت مجموعة من راكبي الجمال والإبل.

وفي ثنايا الملخص نجد إطلالات سريعة على كتاب وأدباء ألمان آخرين ينتمون لنفس فكر "هالمز"، ذلك الفكر الذي يحترم الثقافة العربية، ويقدر إسهاماتها للحضارات الأخرى. ومن أمثال هؤلاء الأدباء "أنا ماري شيمل" و"أولريش رودولف" و"روبرت إيرفين". فأما "أنا ماري شيمل"، فقد قامت بحصر الأشعار العربية وإظهار ما تثيره من أهداف وقضايا. وأما "روبرت إيرفين" فقد قام بعمل دراسة متأنية عن "قصص ألف ليلة وليلة"، مشيراً إلى طبيعة الحياة التي كان يحياها المسلمون العرب في مدنهم العربية. وأما "أولريش رودولف" فقد ألف كتاب "الفلسفة الإسلامية"، حيث نادى فيه برجوع ذلك الحوار الفلسفي الرائع الذي كان متواجداً في يوم من الأيام بين الفلاسفة المسلمين ونظرائهم اليونانيين، داعياً إلى إعادة بناء ذلك "الجسر التوظيفي" Brueckenfunktion الذي كان سبباً في إيجاد تلك المجموعة القيمة من التراجم اليونانية العربية.

نحن بحاجة لفيلم عن "محمد"

وأخيراً في هذا المقال "نحن بحاجة إلى فيلم عن محمد" Wir brauchen den Mohammed Film  يتحدث "ماركو مارتين" عن شخصية ألمانية في غاية الأهمية بالنسبة للعالم الإسلامي، وهي شخصية "إشتيفان فايدنر" أو Stefan Weidner، تلك الشخصية التي عُرفت بإسهاماتها الملحوظة في مجال الحوار الثقافي بين العالم الإسلامي وبين ألمانيا. و"فايدنر" -باختصار- من مواليد عام 1967، درس العلوم الإسلامية والأدب الألماني والفلسفة في جامعات "دمشق" و"جوتينجين" و"بيركيرلي" و"بون". يعمل مؤلفا، ومترجما، وناقدا أدبيا. تقلد منذ عام 2001 منصب رئيس تحرير مجلة "فكر وفن" http://www.goethe.de/in/d/pub/fikrun/fikrun.html التي يصدرها معهد "جوته" بهدف إرساء الحوار بين ألمانيا والعالم الإسلامي. ويُعرف "فايدنر" -كما يقول كاتب المقال- بشجاعته في الاختلاط مع العرب. فهو معروف -منذ شبابه- برحلاته المختلفة إلى البلدان العربية، مصطحباً معه فضوله الثقافي نحو "الآخر"، مع احترامه لدينه وعقيدته في الوقت ذاته.

وفي نظر الغربيين للإسلام يتحدث "فايدنر" عن مدرستين فكريتين، المدرسة الأولى هي المدرسة الوجودية Essentialistisch التي ترى أن الإسلام يحتوي -في داخله- على حقيقة لا تتغير ولا تتبدل مهما تغيرت الظروف والأحداث. والمدرسة الثانية هي المدرسة غير الوجودية Nicht-Essentialistisch التي ترى أن الإسلام ليس إلا مفهوماً جامعاً لمظاهر كثيرة ومتعددة، ومن ثم تحمل المدرسة الأخيرة خطورة على الإسلام، إذ يتحول الأخير إلى مفهوم نسبي حسب رؤية كل إنسان.

ينتقد "فايدنر" مفهوم "صراع الحضارات" ويرى فيه إذكاء ودعماً للأصوليين والمتشددين، ومن ثم يعتقد أنه سيكون من الأجدى ومن الأذكى ترك هؤلاء الأصوليين حتى يتم استنفادهم، وإخماد أفكارهم تلقائياً على المدى البعيد. ولذلك نرى -كما هو واضح في المقال- تقارباً بينه وبين المسلمين الحداثيين المتمردين على الفكر المتشدد. وقد ينقل لنا "مارتين ماركو" -كاتب المقال- محادثة بين بعض هؤلاء المسلمين وبين "فايدنر". فنراهم في نهاية المقال يطالبون شركة "هوليوود" السينمائية بعرض فيلم معاصر عن حياة النبي "محمد" صلى الله عليه وسلم. وها هم يوجهون كلامهم إلى "فايدنر" قائلين: "أرجوك.. أخبر العاملين في "هوليوود" عن رغبتنا الشديدة في رؤية مثل هذا الفيلم في أقرب وقت ممكن. وإذا حظر عرضه عندنا فسننقله على أطباق الدش. هكذا فقط يمكن للإسلام أن يُنقذ".

اقرأ أيضا:

**باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع