بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


سر الوساطة المصرية بين سوريا وإسرائيل

محمد جمال عرفة **

02/12/2004

لقاء الأسد ومبارك في شرم الشيخ

رغم النفي السوري -الذي يدخل في إطار "التفاوض"- بأن تكون سوريا طلبت وساطة مصر، فلا يمكن تصور أن يركب الرئيس السوري طائرته لمصر ولا يتحدث تليفونيا مثلا (تفاديا للتنصت الأمريكي) دون أن يكون هناك جديد سيقوله بشار الأسد للرئيس حسني مبارك فيما يخص المفاوضات السورية الإسرائيلية، أو القضايا الأخرى كفلسطين.

وبنفس المنطق، لا يمكن النظر إلى التأكيد العفوي المصري -قبل الزيارة- على طلب سوريا وساطة مصر وتخليها عن كل الشروط بما فيها "وديعة رابين"، ثم النفي الرسمي المصري والسوري المشدد أن تكون هناك وساطة أو تنازلات في وديعة رابين، دون أن ندرك أن "النفي" في هذه الحالة يعزز "الإثبات"، ويؤكد أن هناك خططا سورية لتعجيل التفاوض، وأن هناك جديدا طرحته القيادة السورية على مصر، ولكن -لأسباب تفاوضية واستخفاف إسرائيلي بالعرض- جرى النفي وعودة الموقف السوري للمربع رقم واحد.

فالمراجع السياسية المصرية والسورية تشير إلى أن هناك تحركا سوريا نشطا في هذا الصدد وتنسيقا مع مصر لطرح الملف بقوة، لحد تقديم تنازلات بعضها علني (مثل عرض التفاوض بدون شروط وعدم التمسك بما توقفت المفاوضات عنده عام 2000) وبعضها ربما سري (مثل الانسحاب الكامل من لبنان)، وذلك تحسبا لنتائج وخيمة تنتظر دمشق مستقبلا دفعت للإصرار على الوساطة المصرية في هذا التوقيت، وتتلخص في:

-السعي الأمريكي لقلب نظام حكم البعث في سوريا بعد العراق، والذي تعزز بعد فوز بوش بفترة رئاسة ثانية، خاصة بعد صرف النظر مؤقتا عن البدء في حملة أمريكية ضد إيران عقب الاتفاق الأوربي/ الإيراني لوقف تخصيب اليورانيوم، وذلك على الرغم من قول الرئيس بشار الأسد بأن وزير الخارجية الأمريكية باول نفى له نية أمريكا مهاجمة سوريا.

-قناعة سوريا بأن شارون لا يرغب في إعادة الجولان أبدا حسبما صرح هو بذلك عدة مرات، وعلى العكس المبادرة بتوسيع حملة الاستيطان هناك بهدف فرض أمر واقع على غرار حالة الضفة الغربية يسمح بالإبقاء على أي وجود إسرائيلي في الهضبة السورية.

-تشير التقارير السورية إلى أن عدد المستوطنات في الجولان وصل إلى (33) مستوطنة منتشرة على أنقاض القرى العربية هناك، وأن عدد المستوطنين الإسرائيليين بلغ (14) ألف مستوطن، وأن هناك خططا لتوسيع 8 مستوطنات -هي: "أفيك"، "أودم"، "الحمة"، "أليعاد"، "ألروم"، "ألوني هبشان"، "شاعل"، و"نوف"- خلال العام القادم 2005 وتوطين حوالي 2000 أسرة جديدة هناك بهدف تهويد الجولان تدريجيا كما حدث في الضفة.

-اتجاه واشنطن مستقبلا لتصعيد قضية الوجود السوري في لبنان بعدما استصدرت قرار مجلس الأمن رقم 1559 (الذي يدعو إلى انسحاب القوات الأجنبية من لبنان)، ورغبة سوريا في الوقت نفسه في الانسحاب من لبنان لأسباب سياسية واقتصادية، بعدما صعد اللوبي اللبناني الماروني المعادي لسوريا انتقاداته ومظاهراته ضد الوجود السوري.

-في ظل الضوء الأخضر الأمريكي لإسرائيل في المنطقة العربية، بدأ شارون يضع مزيدا من الشروط التعجيزية لاستئناف المفاوضات مع سوريا، ومنها تصفية أوكار المقاومة الفلسطينية واللبنانية، ما جعل الشروط السورية لطلب بدء المفاوضات من حيث انتهت (وديعة رابين) غير ذات معنى، وورقة للمساومة بأن تجري المفاوضات بلا شروط من أي من الطرفين.

-هناك أزمة سورية متزايدة في المياه، ورغبة في إنجاز تسوية بشأن بحيرة طبرية التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، ولكن الخطط السورية الطموحة للتنمية والتي يتبناها الرئيس بشار الأسد تصطدم بمشكلة المياه (مفاوضات يناير 2000 تحطمت على صخرة الخلاف بشأن من ستكون له السيطرة على شريط ضيق من الأراضي المحتلة على طول الشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية).

-هناك قناعة سورية بأن شارون يسعى للتحرش بها ويستعد لتنفيذ ضربات في العمق السوري على غرار عملية "عين الصاحب" على بعد 25 كم من دمشق في أكتوبر 2003، وأنه يعتبر المبادرات السورية لطلب التفاوض هي نتاج ضعف إستراتيجي يسعى للاستفادة منه في كسر الأنف السوري، ومن ثم هناك رغبة في إدخال مصر وواشنطن على الخط، وتسريع التفاوض.

-خطة إسرائيلية للعب على وتر الطائفية في الجولان واصطفاء الطائفة الدرزية هناك على بقية السوريين القابعين تحت الاحتلال الإسرائيلي، ومن ثم لعب لعبة الدروز في فلسطين بحيث يتحول ولاؤهم تدريجيا للدولة العبرية بدلا من سوريا، وهي خطة تخشاها سوريا رغم تأكيد المصادر السورية أنها فاشلة حتى الآن.

وفي هذا السياق كانت مسألة الوساطة المصرية في التفاوض هي محور لقاء الرئيسين السوري بشار الأسد والمصري حسني مبارك في مدينة شرم الشيخ الثلاثاء 30 نوفمبر 2004، كما كانت أحد محاور لقاءات الوفد المصري مع القادة الإسرائيليين الأربعاء 1 ديسمبر 2004 حسبما أكد المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير ماجد عبد الفتاح.

بل إن المصادر المصرية قالت بوضوح بأن الوفد المصري يسعى لأكثر من طرح الوساطة، وأنه يسعى للحصول على رد إسرائيلي محدد بشأن العرض السوري من استئناف التفاوض بدون شروط، خصوصا في ضوء محاولات التملص الإسرائيلية التي ألمح إليها السفير عبد الفتاح عندما قال للصحفيين الإثنين 29 نوفمبر: "إن مصر ليس لديها سبب في هذه المرحلة يدعوها إلى الاعتقاد بأن إسرائيل سترد بالإيجاب على سوريا التي قال إنها قدمت تنازلا كبيرا نحو وجهة النظر الإسرائيلية بالتخلي عن شروطها لاستئناف محادثات السلام".

وقد أبلغ الوزير أبو الغيط الإثنين 29 نوفمبر 2004 الصحفيين بأنه يتوقع الحصول على الرد الإسرائيلي أثناء زيارته لإسرائيل.

حزمة تنازلات متبادلة

ويقول مراقبون: إن القاهرة شجعت سوريا عدة مرات على الدخول في مفاوضات مع تل أبيب، وتقديم أفكار وتنازلات من أجل إعادة المفاوضات بين دمشق وتل أبيب خصوصا في ظل الرفض الإسرائيلي لإعادة الجولان نهائيا، وكان القبول السوري لفكرة التفاوض لأول مرة عام 1991 في مؤتمر مدريد راجع لقناعه بأن الظروف الدولية في صالح سوريا وأن الجولان ستعود كاملة بالطريق السلمي كما فعلت مصر، بيد أن توقف المفاوضات والمتغيرات الإقليمية والدولية التي جاءت في غير صالح سوريا عرقلت هذه المفاوضات.

ومع وصول اليمين الصهيوني المتطرف المتحالف مع المتدينين الذين يشكلون أغلب سكان المستوطنات، ووصول حكومة شارون للحكم جمدت أي مفاوضات، ورفض إريل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي عدة مرات العودة للتفاوض، آخرها في سبتمبر الماضي 2004 لأي جهود دولية لإحياء المحادثات بحجج .

ويسود اعتقاد بين المحللين في مصر بأن الخطط السورية التي عرضت على القاهرة وعلى الرئيس مبارك هذه المرة -غالبا لن تعلن- ستتضمن "حزمة تنازلات متبادلة" بين الطرفين يجري التفاوض حولها وتشمل رفض شروط التفاوض المسبقة من الجانبين ومنها تنازل سوري عن البدء من مفاوضات عام 2000 رغم حسمها 80% من القضايا المعلقة.

كما ستشمل الحزمة تنازلات سورية بالانسحاب من لبنان ووقف مقاومة حزب الله ونزع سلاحه (الرئيس الأسد قال في مقابلة مع صحيفة "نيوزويك" 5/11/2003 بأنه مستعد للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل يشمل أيضا حلا لمسألة وجود حزب الله في جنوب لبنان مقابل انسحاب كامل من مرتفعات الجولان)، ومن ثم إنهاء الخلافات الأمريكية/ السورية وعدم التصعيد ضد سوريا في مجلس الأمن بخصوص لبنان.

مخاوف الاستيطان في الجولان

منذ عدة أسابيع نشرت الصحف الإسرائيلية تصريحات لمسئولين عسكريين كبار يؤكدون فيها أن شارون يرفض تماما المفاوضات مع سوريا ويسعى للتهرب منها لأن نتيجتها المحتومة ستكون الانسحاب من الجولان وهو غير مستعد للتضحية بالجولان في ظل حكمه، ونشرت بالتزامن مع هذه التصريحات إعلانات عن خطط جديدة لتوطين آلاف العائلات اليهودية في الجولان تحت اسم "المشاركة والحلم" و"انضم إلى الحلم"، بدأت منذ عام 2002 وسيجري تسريعها العام القادم 2005.

وهناك مخاوف سورية حقيقية من مسألتي تهويد الجولان عبر الاستيطان، حيث بلغ عدد المستوطنات في الجولان 33 مستوطنة منتشرة على أنقاض القرى العربية، وووصل عدد المستوطنين الإسرائيليين في الجولان إلى 14 ألف مستوطن يستهلكون -وفق موقع "الجولان" السوري على الإنترنت- 76 مليون م3 من المياه.

وهناك إحصاءات إسرائيلية عن توطين 687 عائلة جديدة خلال الحملة الحالية، و1300 عائلة أخرى تستعد للعيش والاستيطان في الجولان، وقرار من المجلس الإقليمي لمستوطنات الجولان – بتشجيع حكومي - لتوسيع 8 مستوطنات خلال العام القادم 2005 هي: "أفيك"، "أودم"، "الحمة"، "أليعاد"، "ألروم"، "ألوني هبشان"، "شاعل"، و"نوف"، بهدف استيعاب موجة الاستيطان الجديدة، التي يروج لها مجلس المستوطنين، ضمن حملة "انضم إلى الحلم"، التي بدأت قبل ثلاث سنوات، والتي تشهد حملة دعاية مركزة، بدأت منذ 17 أكتوبر 2004.

وكانت إسرائيل قد قررت مضاعفة عدد المستوطنات اليهودية في مرتفعات الجولان خلال السنوات الثلاث المقبلة ردا على دعوة سوريا إلى استئناف المفاوضات السلمية بهدف تعزيز سيطرتها على هضبة الجولان لزيادة أوراق المساومة في المفاوضات مع سوريا، ولكن الاستيطان الآن أصبح أكثر خطورة ويوشك على التحول لورقة خطيرة على غرار مستوطنات الضفة الغربية التي أقرت واشنطن ببقائها وغيرت سياستها السابقة في سابقة قد تتكرر في الجولان أيضا.

ولا تقتصر المخاوف السورية على تهويد الجولان والسعي لإبقاء مستوطنات بها في مفاوضات الحل النهائي، ولكنها تمتد لمخاوف من السعي الإسرائيلي المستمر للتغير الديموجرافي هناك، بل التغيير الطائفي.

فلم يبق في الجولان من أصل سكانه -الذين كان يبلغ عددهم 130 ألف نسمة عام 1967، ومن ضمنهم 9 آلاف لاجئ فلسطيني- سوى 6 آلاف نسمة في الثمانينيات، ارتفعوا مؤخرا إلى حوالي 19 ألف نسمة يقيمون في 5 قرى هي: مجدل شمس ومسعدة وبقعاتا وعين قنية والغجر، وفي ظل هذا الاحتلال للقرى السورية في الجولان بدأت خطة أو سياسة ما يسمى فرض الهوية الطائفية -الإثنية التي تمارسها إسرائيل على المواطنين السوريين في الجولان المحتل.

وقد أشار لهذا مقال "تجربة الجولان تحت الاحتلال الإسرائيلي" لمنير فخر الدين على موقع الجولان الإلكتروني والذي وصف هذه السياسة بأنها امتداد للسياسة نفسها التي تمارسها إسرائيل على الأقلية الفلسطينية الدرزية داخل فلسطين المحتلة عام 1948، ورغم الحديث السوري عن أن النجاح النسبي الإسرائيلي في خلق هوية طائفية -آنية لدى مواطنيها من الدروز الفلسطينيين- فقد فشل في الجولان بسبب قوة السوريين في الانتماء الوطني والقومي العربي، فهناك قلق حقيقي من اللعب بورقة الطائفية في الجولان ونقل هذه اللعبة لسوريا نفسها وتكرار ما حدث في العراق بهدف خلط أوراق المنطقة كلها وفقا لمشروع صهيوني قديم قائم على دويلات طائفية في المنطقة العربية تقودها دولة إسرائيلية قوية.

وتشير تقديرات مصرية إلى أن العرض السوري الأخير سيكون مصيره الرفض أيضا، ولهذا يتوقع أن يكون هذا العرض جزءا من الحوار المصري/ الأمريكي المقبل بهدف نقل الضغوط على تل أبيب إلى مستويات أعلى خصوصا أن المطروح سوريا هو ربط التسوية مع إسرائيل بتسوية مع أمريكا نفسها.

اقرأ أيضًا:


**  محلل الشئون السياسية بـ إسلام أون لاين.نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع