|
ويدعو
لوأد مظاهر الفتنة السنية الشيعية
بالعراق
جواد
الخالصي يحذر من عواقب الانتخابات*
|
|
حاوره: محمد الأنور**
|
27/01/2005
|
|

|
|
الشيخ جواد الخالصي
|
جواد
الخالصي اسم يتردد كثيرا في وسائل
الإعلام العربية والعالمية ومعروف
بمواقفه ضد الاحتلال الأمريكي للعراق
والانتخابات العراقية المقررة يوم
30 يناير الحالي، إضافة إلى تقاربه
الشديد مع السنة سواء من الناحية
السياسية أو من ناحية الدعوة إلى وحدة
إسلامية تنبذ المذهبية في مواجهة
الأخطار التي تواجه العراق والأمة
العربية الإسلامية.
وقبل
أيام من إجراء الانتخابات العراقية،
أعرب المرجع الشيعي البارز عن خشيته من
أن تؤدي الانتخابات المزمعة إلى
انزلاق العراق نحو هاوية الحرب
الأهلية، ودعا إلى مواجهة أي مظهر
للفتنة بين السنة والشيعة في العراق،
محذرا من أن كثيرا من المؤشرات في هذا
السياق لا تدعو للتفاؤل، ومشددا على أن
إشعال الحرب الأهلية في العراق "غاية
إسرائيلية".
جاء
ذلك في حوار نشرته صحيفة "الأهرام"
المصرية فيما يلي نصه:
*
هل من الممكن أن تعرفوا القارئ بكم؟
-
أصعب شيء أن يتحدث المرء عن نفسه، ولكن
أقول: اسمي محمد جواد الخالصي،
والدي اسمه محمد أيضا، جدي محمد مهدي،
ونحن من أسرة مَنَّ الله عليها بأن
تكون من طلبة العلم وأهله، والمشتغلين
بقضايا العلم الشرعي، ونعتبر أن
البشرية لا يمكن أن تستقيم أمورها إلا
بالعودة إلى دين الله الذي اختاره لها
وهو الإسلام.
أنا
الآن أمارس عدة أمور، منها الإشراف
على هذه المدرسة التي اسمها المدرسة
الزهراء الخالصية التي أسسها جدي عام
1911، وتم تجديدها عدة مرات؛ لأنها
كانت تتعرض كل حقبة للتضييق وتنتهك
وتسلب ثم تعود من جديد للحياة، وأول
مرة كانت بعد الاحتلال البريطاني
للعراق، وتم نفي جدي ووالدي خارج
العراق لسنوات طويلة، الجد نفي إلى
الهند ثم عاد إلى إيران، وتوفي هناك،
والوالد بقي في إيران27 سنة منفيا في
منافي إيران المختلفة في زمان رضا شاه
والد الشاه الإيراني الأخير.. وفي
كل هذه الفترات كانت المدرسة تمارس
عملها.. المرة الأخيرة كانت قد بدأت
في عام 1980، حيث استولت الحكومة
العراقية على المدرسة، واضطررنا إلى
الخروج سنوات طويلة من العراق بلغت
23 سنة إلى إيران ولبنان وسوريا.
ولدينا
أطروحة أساسية في عملنا وهي أن كل عمل
إصلاحي للأمة يجب أن يستند إلى وحدة
الأمة وجمع كلمتها حول دين الله
واحترام الرسالات والاجتهادات بين
الفقهاء، وهذا يجب أن يكون ضمن رسالة
واحدة لا أن تقسم الأمة إلى مذاهب وفرق
وجماعات.. لهذا مارسنا هذا الدور –وما
زلنا- نمارسه ومعتزين به.
*
الشيعة يقولون إنكم سني متشيع والسنة
يقولون شيعي متسنن.. ما قولكم؟
-
كلاهما جيد؛ لأنني أعتقد أن المسلم
إذا صار مسلما حقيقيا فإنه سيكون شيعيا
وسنيا في الوقت نفسه، باعتبار أن
التشيع هو الولاء للرسول الكريم محمد -صلى
الله عليه وسلم- وآل بيته، وهذا أمر لا
يختلف عليه الناس، والتسنن هو
اتباع السنة النبوية، وهذا أمر لا
يختلف عليه أيضا المسلمون العقلاء من
البشر، فنحن في هذه القضية متبعون
لنهج آل البيت ولنهج وسنة رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-.
* ما هو موقف الشيعة
الآن منكم؟ وهل واجهتهم مشاكل بسبب
آرائكم؟ وهل ما زلتم تواجهون
مشاكل؟
-
في الحقيقة في البدايات جوبهت دعوة
المدرسة الخالصية بجفاء واستغلال سلبي
من قِبَل الأعداء، حيث اعتبرت هذه
الخطوة الوحدوية، خصوصا تنقية
المذهب الشيعي من البدع والخرافات،
وأنا لا أقول المذهب، بل الإسلام؛
لأن تنقية الإسلام من البدع والخرافات
كلفتنا كثيرا من المجابهات الساخنة في
الفترات الماضية، ولكن بمرور الوقت
أصبحت أطروحات المدرسة الخالصية
مقبولة ومعترفا بها في الأوساط
الجماهيرية الشيعية بعد بوادر الوعي
الحقيقي للإسلام، وأضرب لك مثلا:
المدرسة الخالصية كانت الوحيدة التي
تصر على إقامة صلاة الجمعة، بينما
يرفضها الآخرون من الشيعة في
الثلاثينيات والأربعينيات والستينيات
أيضا من القرن الماضي.
أما
الآن فأصبحت صلاة الجمعة حالة منتشرة
في الوسط الشيعي، ونحن في الأذان
للصلاة رفضنا الزيادات الواردة فيه
بما فيها قول ( أشهد أن عليا ولي الله)
مع اعتقاد المسلمين كافة بأن عليا ولي
الله، ولكن ذكر ذلك في الأذان ليس بنص،
وعندما رفعناه كلفنا هذا أيضا مجابهات
ساخنة مع الكثير من الجهلاء، أيضا
النظرة الإيجابية لمفاهيم الثورة
الحسينية ( نسبة إلى الإمام الحسن بن
علي رضي الله عنه)؛ لأن ثورة الحسين
ليست بالعزاء والبكاء وهذه الممارسات
السيئة (اللطم) بل هي لتعليم درس
الثورة والنهوض بالأمة والتمسك
بالمبدأ، فهذه الأمور كلفتنا في
البدايات، ولكن الصحوة الإسلامية أعطت
تفسيرا جيدا لأغلبية المثقفين على
الأقل، والعلماء بدءوا يرفعون شعارات
المدرسة بما فيها الوحدة الإسلامية،
والسيد محمد الصدر والد السيد مقتدي
الصدر طرح هذه المفاهيم، والكثير من
الناس يأتون ويقولون لنا نحن أخطأنا
فهمكم..
أما
الآن فبدأت تثار قضايا ضدنا لأسباب
فقهية وشرعية، الشيء المهم الذي
جعل هذه الأمور تثار ضدنا الآن هو
موقفنا الرافض للاحتلال، فنحن بشكل
واضح وقاطع قلنا: إن الاحتلال للعراق
غاشم وغير شرعي.. الغزو الأمريكي
ليس تحريرا، وإنما لتنفيذ مخطط كبير في
المنطقة، هذا الذي جعلنا نجابه بعض
العناصر الشيعية الرسمية التي سارت مع
الاحتلال، وهي كثيرة، ولما فقد هؤلاء
الرسميون بعدهم الجماهيري بسبب سيرهم
مع المحتلين، ووجدت الجماهير أننا نقف
موقفا واضحا في مواجهة الاحتلال بدأت
حالة تعاطف معنا أرادوا أن يحجموا هذا
التعاطف بإثارة الملفات القديمة، منها
قضية الحوار والتقارب مع السنة.. مع
العلم أنهم جميعا متقاربون مع السنة أو
إذا كان هؤلاء يتقاربون مع السنة تحت
راية الاحتلال.. فلماذا لا يقبلون
بتقاربنا معهم تحت راية الإسلام ومن
أجل استقلال العراق..؟ هذا رد عليهم..
فهم في حالة فشل؛ ولذلك اضطروا إلى
الاستعانة بالمرجعية الدينية لتغطية
فشلهم وهي طريقة مفضوحة في الاستغلال،
ولكنها انطلت على البعض في هذه الأيام..
وقد التقيت مع السيد علي السيستاني
ووجدته متفهما لأطروحاتنا.
*
لكنه يدعم هذه التيارات؟
-
أنا لا أقول يدعم، بل أقول إنهم
تمكنوا من تطويقه واستغلاله بشكل
سلبي، وبالتعاون مع بعض حاشيته،
أحاطوا به وجعلوه في تصور واحد،
واستغلوا اسمه وكذبوا عليه كثيرا،
وهذه اللافتات المنتشرة باسم السيد
السيستاني كلها كذب في كذب، وهنالك
تكذيب رسمي أصدره أكد فيه أنه ليس مع
قائمة انتخابية محددة.
وأنا
أقول: إن السيد السيستاني لا يؤيد
الانتخابات بهذه الطريقة، ولكن لا
يسمحون له بإبداء رأيه؛ لأنه قال: إن
قانون إدارة الدولة قانون باطل، ولا
يجوز أن يفرض على الهيئة التي ينتخبها
الشعب وفقا لبيان صادر عنه في 14
ربيع الثاني 1425 هـ، بينما المفوضية
العليا للانتخابات تشترط أولا موافقة
المرشح على الالتزام بهذا القانون.
وأنا أعتقد أن هناك قوى كثيرة لا تريد
للمرجعية أن تسير باتجاه إيجابي،
وهذه القوى محيطة به ومسيطرة مع الأسف
الشديد وتمنع من صدور الأشياء
الإيجابية لتحقيق أهدافها،
العناصر التي تعاونت مع الاحتلال
وفشلت شعبيا أرادت أن تلتحف بعباءة
المرجعية، وأنا أود أن أقول شيئا
مهما وهو أننا ليس عندنا في الشيعة
مرجعية واحدة، وليس عندنا مرجعية عليا،
هاتان بدعتان استحدثتا في الخمسينيات
لتأميم القرار الشيعي بواسطة الجهات
التي استحدثها في ذلك الوقت ( شاه
إيران)، واليوم تريد أمريكا ومن
معها، وقد تحدث عن هذه القضية الشيخ
محمد مهدي شمس الدين (لبناني ومن
علماء الحوزة في النجف الأشرف وقتها)
هو قال: أنا مع مجموعة استحدثناها
في النجف، وما يحدث هو تحميل شخصية
ربما تكون عاجزة أو معزولة أو محاصرة
المسئولية، وهذا حدث في السابق في زمن
المرجعيات الأخرى بعامل السن
والشيخوخة وفقدان القدرة على العمل
الذي كان يتحكم فيه مجموعة من الحواشي
بعضها كانت ترتبط بنظام صدام وأجهزته
المخابراتية، ثم ارتبطت
بالبريطانيين، ثم أصبحت جزءا من
اللعبة العالمية.
* هل ينطبق الأمر على
السيد السيستاني؟
-
السيد السيستاني في سن ليست متقدمة،
ويستطيع أن يتابع، ولكنه محاصر عن
متابعة التفاصيل ويوجد من يمثله في
الخارج، ويدعي أنه يمثله من لهم
اتصالات بجهات في الخارج توجههم في
المنحى السلبي الذي يستغل اسم
المرجعية لقضايا خطيرة.
* ما هي علاقتكم
بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية؟
-
أنا شخصيا كنت من ضمن 13 شخصا أسسوا
المجلس الأعلى للثورة الإسلامية،
وأسسناه على أساس مقارعة نظام صدام
حسين، ونظام صدام كنا -وما زلنا-
نعتبره أداة من أدوات المشروع
الأمريكي في المنطقة، ولكن أصيب
المجلس بمرض الفردية، وابتعدت عنه
شيئا فشيئا، ثم بدأ يصاب بالتكاسل إلى
أن وصل أنهم ساقوا المجلس ومن فيه
لقيام تحالفات مع الولايات المتحدة
باعتبار أن الطريقة الوحيدة لتخليص
العراق من صدام هي التحالف والتعاون
والاتفاق مع الولايات المتحدة..
وأنا نبهت المرحوم السيد محمد باقر
الحكيم رئيس المجلس الأعلى إلى خطورة
هذا المنحى، وأعلنت أن صدام حسين مع
أنه أسوأ حاكم ونظامه أسوأ نظام، إلا
أن مجيء قوة أجنبية سيكون أسوأ على
العراق والأمة والمنطقة.
* أقمتم
في إيران فترة وعلاقتكم جيدة معها..
هل نصحتموهم بعدم التدخل في الشئون
العراقية في ظل ما يعلن من تضحيات تؤكد
وقوفهم وراء بعض العمليات؟
-
أنا قلت للمسئولين الإيرانيين الذين
التقيت بهم أخيرا: من الأفضل لكم
ألا تتدخلوا كما تعلنون بأي شأن عراقي،
خصوصا الانتخابات، على الأرض
التدخل الإيراني يبالغ فيه من قبل
المتعاونين مع الاحتلال الأمريكي..
إيران وسوريا وتركيا والأردن
والسعودية والكويت دول محيطة بالعراق
وكلها لها علاقات داخل العراق من منطلق
أن الجوار يفرض نفسه، ولكن ذلك لا
يعني ما قاله بعض المسئولين العراقيين
وبتوجيه أمريكي بأن إيران وسوريا وراء
ما يحدث، هذا مجافٍ لأبسط الأمور؛
لأن الذي يسيطر على الأرض حاليا هي قوة
الاحتلال الأمريكية هي التي تؤيد
الانتخابات، وإذا كانت إيران تؤيد
الانتخابات على طريقة الاحتلال..
فما هو المزعج؟ لكن يوجد تخوف عند
المحتلين ومن معهم بسبب أن هذه
الانتخابات يمكن أن تفرز قوى (وهو
احتمال وهمي) قريبة من إيران،
وهذه قضية خطيرة.. بمعنى أن كل ما
يحدث داخل العراق ينسب للخارج، الآن
القوة الخارجية الموجودة في العراق هي
قوة الاحتلال ومن معه وهم يديرون هذه
العملية.
*
هل ستُجرى الانتخابات أم لا؟
-
أنا
أحتمل احتمالا يعتد به أن الانتخابات
لن تُجرى وستؤجل وستفاجئ الإدارة
الأمريكية كل المتورطين والمندفعين
بالتأجيل.
*
وإن أجريت؟
-
ستبقى
نفس الوجوه، ولن نعترف بها أو بما
ستفرزه لا بالمجلس ولا بالدستور الذي
سيضعه هذا المجلس، ونحن سبق أن رفضنا
قانون إدارة الدولة.
* ما هو تقييمك للأوضاع
الحالية.. هل العراق مقبل على حرب
أهلية؟
-
كثير من البوادر تشير إلى هذا،
والواقع لا يدعو إلى التفاؤل والسرور
بل إلى التشاؤم، والتصعيد الأخير في
الأحداث بين العراقيين من السنة
والشيعة، بل وبين الشيعة وأنفسهم
أيضا، لكن التركيز الأكبر هو على
الفتنة السنية الشيعية.. ونقول حتى
لو اختلفنا حول الانتخابات لا ينبغي أن
يُجرَّ العراق إلى حرب أهلية من أجل
انتخابات نحن ندعو إلى مقاطعتها ولكن
بلا تشنج وعنف، وإشعال الحرب الأهلية
غاية إسرائيلية تجري في وضع الاحتلال
المنهار وغير المنضبط، وتوجد عناصر
مدسوسة في كثير من الجهات تقوم بهذه
الأفاعيل.
ورغم
ذلك أقول: إن الشعب العراقي أثبت خلال
الفترات الماضية قدرة على مواجهة
الفتنة، وأتوقع أن تحرك المخلصين
والمجاهدين سيُفشِل هذا المخطط.
* ما
هو رأيكم في العمليات المسلحة التي
تحدث حاليا.. هل هي مقاومة أم إرهاب؟
- المقاومة في ظل الاحتلال، والناتج
الطبيعي لكل احتلال هو المقاومة،
وهو أمر أقر في الشرائع السماوية
والقوانين البشرية، فما يجري من
مقاومة ضد المحتلين هذا أمر شرعي لا
يستطيع أحد أن يخالفه إلا من يؤيد
ويساند الاحتلال، لكن قتل المدنيين
واختطاف الناس والاغتيالات
والتفجيرات العشوائية وخلافه، هذه
أعمال إما يقوم بها مجرمون عاديون،
وإما تقوم بها جهات تريد من ورائها
شيئين: تشويه صورة المقاومة
الحقيقية، وإيقاع الفتنة بين
العراقيين.
اقرأ
أيضا:
*
نقلا عن
جريدة "الأهرام" بتاريخ 26-1-2005 .
**
مراسل
"الأهرام" في بغداد.
|