بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


هل تعيد واشنطن حساباتها بعد فوز الإسلاميين؟

الانتخابات البلدية السعودية.. سنة أولى "تغيير"

محمد جمال عرفة**

19/02/2005

طفلة تضع بطاقة تصويت والدها في انتخابات الرياض البلدية

بدأت يوم 10 فبراير 2005 المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية السعودية بمنطقة الرياض التي تجرى لأول مرة في تاريخ المملكة على ثلاث مراحل، ثانيتها في 3 مارس المقبل في محافظات شرق وجنوب شرق البلاد، والثالثة في 21 إبريل المقبل في محافظات الشمال والغرب حيث مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ بهدف تشكيل مجالس بلدية تنقل لها بعض صلاحيات الأسرة الحاكمة، وتكون بداية للتغيير في الحياة السياسية هناك.

وتهدف هذه الانتخابات المقررة لانتخاب نصف أعضاء المجلس البلدي فقط (178 مقعدا) والمكون من 356 مقعدا (الحكومة ستعين النصف الثاني من أعضاء المجلس ) لوضع المملكة على بداية طريق -يصعب العودة عنه- نحو تغيير تدريجي لعملية اتخاذ القرار، وإشراك السعوديين في اتخاذ القرارات الحكومية؛ بحيث يمكن أن نطلق عليها "سنة أولى تغيير" أو ديمقراطية.

نعم هي خطوة صغيرة فيما يتعلق بمطالب الإصلاحيين السعوديين، وغير مكتملة؛ لأن تعيين نصف أعضاء المجلس سيضمن للحكومة سير قرارات المجلس في ركابها حتى لو فاز بنصف المقاعد معارضون أو إصلاحيون، كما أنها لم تتخذ إجراءات عملية تسمح بإشراك النساء في الانتخاب؛ وهو ما دعا لورا بوش زوجة الرئيس جورج بوش لانتقاد غياب العنصر النسائي عن العملية الانتخابية.. ولكنها في نهاية الأمر خطوة أولى، والتدرج مطلوب، بعد سلسلة مطالب إصلاحية داخلية وتدخلات أمريكية طالبت بتوسيع الديمقراطية هناك ضمن حملة واشنطن لفرض الديمقراطية في العالم العربي بهدف تخفيف الاحتقان الداخلي الذي يوجه ضدها في النهاية.

صحيح أن صلاحيات المجالس البلدية لا ترقى لصلاحيات البرلمانات الوطنية، وتكاد تقتصر على تحسين أحوال المرافق العامة وإصلاح أحوال الشوارع وغيرهما من الشئون المحلية، ولكنها تبقى "انتخابات" تسفر عن تشكيل "مجلس"، وهي كلمات لم يسمع بها أحد من قبل في المملكة، ومن شأنها أن يتبعها خطوات أخرى؛ لدرجة أن الأكاديمي الإصلاحي عبد الرحمن الحبيب قال لرويترز: "كلمة انتخابات بحد ذاتها كانت من المحرمات، والانتخابات كانت ممنوعة حتى في المدارس، وكان من الممنوع أن تنشر كلمة انتخابات بالمقالات، لكن كل هذا تغير الآن".

أيضا يجب ألا نغفل ملاحظة أن الانتخابات -رغم أنها الأولى- شهدت إقبالا كبيرا، واستخدم فيها أحدث الوسائل التكنولوجية برسائل الهواتف المحمولة والبريد الإلكتروني التي تدعو الجماهير لاختيار المرشح فلان وغيره، وهي أمور يبرع فيها الإصلاحيون عموما والتيار الإسلامي خصوصا في المملكة.

فوز الإسلاميين التكنوقراط

وإذا كانت نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات في العاصمة (سبعة مقاعد يضاف لها سبعة آخرون تعينهم الحكومة) كشفت عن فوز أصحاب الدعوات الإصلاحية الإسلامية من التكنوقراط (خمسة يحملون درجة الدكتوراة) ورجال الأعمال (أربعة من الفائزين من رجال الأعمال)؛ وهو ما يعد إشارة إلى نجاعة التيار الإسلامي الإصلاحي المتزايد في المجتمع السعودي وتفوقه على التيار الإصلاحي العلماني الذي اشتكي من تكتل الإسلاميين في ائتلاف سياسي (غير مسموح به)؛ فهذا الفوز قد يشكل معضلة مستقبلا، خصوصا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي تدعو للديمقراطية في العالم العربي، خصوصا في السعودية ومصر.

فقد ظلت المطالب الأمريكية الداعية للديمقراطية في المنطقة العربية تركز في دعواتها على مصر والسعودية، وتناولهما -بالتخصيص- الرئيس بوش في عدة خطابات آخرها خطاب الاتحاد في يناير 2005، بيد أن ورود تقارير وتوقعات تؤكد احتمالات فوز الإسلاميين في أي دولة عربية قد تجرى فيها انتخابات حرة دفع واشنطن للتراجع جزئيا عن دعواتها للديمقراطية أو على الأقل فتر حماسها بسبب "فزاعة" فوز الإسلاميين، وإن ظل سلاحا في يدها تضغط بها على الحكومات للتعاون.

وجاء فوز قرابة ستة من أصل سبعة من الإسلاميين في انتخابات العاصمة الرياض ليزيد المشكلة، ويصعب الأمر على الأمريكان ويضعهم في حيرة مع الحكومات العربية.

فالإصرار على الديمقراطية معناه تحول الحكم من حكومات شمولية يسهل التعامل معها بالضغوط إلى حكومات ديمقراطية قد ترفض الرضوخ لأي مطالب أو ضغوط أمريكية؛ وهو ما قد ينعكس سلبا على المصالح الأمريكية في هذه البلدان في نهاية الأمر، ولهذا قد تكون أولى النتائج المترتبة على هذه الانتخابات البلدية -رغم أنها لم تكتمل بعد- أنها قد تدفع واشنطن والرياض لإعادة حساباتهما، ما دامت النتيجة هي فوز إسلاميين.

فوز متوقع

والحقيقة أن الفوز الذي حققه إصلاحيون ينتمون للتيار الإسلامي المعتدل، بالرغم من أنهم لم ينسقوا فيما بينهم بشكل جماعي، لم يكن مفاجأة للمتابعين للحياة السياسية السعودية وللقاءات "الحوارات المفتوحة" التي أعقبت تفجيرات 2003، والتي تجريها لجنة المصالحة الوطنية المكونة من رئيس مجلس الشورى الشيخ صالح بن حميد وعدد من الأكاديميين والشخصيات السياسية والثقافية المعروفة، وبمشاركة بعض فعاليات المجتمع المدني والوسط الثقافي؛ حيث ظهر دور هؤلاء بشكل واضح.

صحيح أن هناك تيارا آخر إصلاحيا علمانيا أغلب أنصاره من المقيمين في الخارج أو من الذين تلقوا تعليمهم بالخارج وله صوت مسموع، ولكن هذا التيار أقل حجما من التيار الإسلامي الذي يمثله بشكل واضح نخبة من المثقفين السعوديين وحملة الشهادات الجامعية والأساتذة والتجار المشهورين، وهذا التيار أكثر التصاقا بالشارع السعودي ذي الخلفية الإسلامية القوية أصلا، بسبب لقاءاته وتفاعلاته مع رجل الشارع في منتديات الحوار أو الجامعة أو المتاجر وغيرها.

ونلاحظ هنا أن هذا كان واضحا في نتائج الانتخابات التي كان الجميع يتوقع سلفا أن تحسم نتائجها لصالح القَبَليين وأصحاب المال وهو ما لم يحدث؛ حيث جاء خطيب مسجد في الرياض (عبد الله سويلم) في مقدمة من فازوا متقدما على الجميع، وحتى بعض التجار الذين أنفقوا مبالغ ضخمة، كما فاز عدد من أساتذة الجامعات ممن ليس لهم طاقة الإنفاق المالي الكبيرة في مواجهة آخرين صرفوا الملايين. (المرشحون الفائزون بالمقاعد السبعة في مجلس مدينة الرياض هم: عبد الله السويلم وسلمان الرشودي وطارق القصبي وعبد العزيز العمري وعمر باسودان وإبراهيم القعيد ومسفر البواردي).

وقد سألت الدكتور أحمد بن راشد أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود عما يتردد عن أن هؤلاء الفائزين يمثلون تيارا إسلاميا منظما ويقف وراءهم شيوخ كبار في المملكة، فقال: إنهم "ليسوا من أصحاب المال الذين أنفقوا الملايين، وإن الحديث عن وقوف شيوخ خلفهم ادعاء يبدو أنه من بنات أفكار من يسمون بالليبراليين"، مشددا على أنه لم يلحظ أو يسمع بهذا مطلقا.

ومن الواضح أن النتائج النهائية لهذه الانتخابات (بعد استكمال خطواتها) سوف تطرح واقعا جديدا في المجتمع السعودي.. فالحكومة قررت -نتيجة ضغوط داخلية واحتقانات وتفجيرات وضغوط أمريكية أيضا، في توقيت متزامن تقريبًا- إجراء أول انتخابات لاختيار المجالس البلدية، وأشارت مصادر رسمية إلى وجود نية أيضًا لانتخاب جزء من أعضاء مجلس الشورى المعين الحالي، وبدأ بث بعض جلسات الشورى تليفزيونيًّا لأول مرة، كما عُقد أول مؤتمر لحقوق الإنسان في السعودية، وخرج عدد من السعوديين إلى الشوارع يتظاهرون مطالبين بالإصلاح، وعقدت سلسلة من "اللقاءات الوطنية للحوار الفكري" بين مئات المثقفين والرسميين.

ولا يمكن أن تكون خطوة الانتخابات البلدية معزولة عن مجمل هذه التطورات الأخيرة، كما لا يمكن للحكومة أن تتراجع عن هذه الخطوات بسبب تصاعد ضغوط المجتمع الداخلي وتدهور الأحوال الاقتصادية وظهور جيوش من العاطلين لأول مرة في المملكة، فضلا عن تفشي العنف نتيجة عدم وجود منافذ شرعية لتنفيس الرأي الآخر؛ الأمر الذي يؤشر لتطورات سياسية مهمة على المدى البعيد في المملكة.

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية بـ"إسلام أون لاين.نت".

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع