بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


يسعى للاستفادة من أخطاء ولايته الأولى لإكمال غزواته
هل ينجح بوش بتجنيد الأوربيين في "حرب الإرهاب"؟

محمد جمال عرفة**

23/02/2005

جورج بوش يبتسم لدى وصوله ألمانيا في إطار جولته الأوربية

يبدو أن عشرات من التقارير التي دشنتها معاهد الأبحاث المرتبطة بالإدارة الأمريكية، والتي دعت لجسر الهوة المتسعة مع الأوربيين، إضافة إلى حالة العزلة التي شهدتها إدارة الرئيس بوش عالميا منذ غزوها العراق عام 2003 لحد صدامها مع الأمم المتحدة، فضلا عن العجز عن السيطرة الكاملة على الأوضاع في العراق بسبب استمرار المقاومة.. كلها دفعت بوش وحكومته الثانية للاستفادة من أخطاء ولايته الأولى ومحاولة السعي للتقارب مع أوربا وتجنيدها فيما يسمى "الحملة ضد الإرهاب".

ويبدو أن زيارة بوش لبروكسيل مقر الاتحاد الأوربي في أول جولة خارجية له منذ بداية ولايته الثانية وتشديده علنا في خطابه أمام الأوربيين أن هناك "عوامل خلاف ولكن عوامل الاتفاق أبقى" استهدفت في المقام الأول تذكير الأوربيين أن لغة المصالح هي الأبقى، وأن ما مضى من خلافات قد مضى ومن المهم تنسيق المواقف مستقبلا لاستمرار سيطرة العالم الغربي على مفاتيح عالم الكرة الأرضية.

بل إن برنامج بوش رتب بعناية خلال الجولة بحيث يعقد الرئيس الأمريكي خلال جولته التي تشمل كذلك ألمانيا وسلوفاكيا لقاءات مع نظيريه الفرنسي جاك شيراك والروسي فلاديمير بوتين والمستشار الألماني جيرهارد شرودر، وكلهم كانوا من أشد معارضي التدخل الأمريكي في العراق.

صحيح أن بوش حرص على المبادرة بمقدمات إيجابية تجاه الأوربيين قبل زيارته لهم مثل اختيار طاقم دبلوماسي قريب من الأوربيين، وكان أول تصريح لكوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الجديدة يؤكد على الشراكة الأمريكية الأوربية، كما أنه اختار توقيتا مناسبا للمصالحة تمثل في تطابق وجهات النظر الأمريكية والأوربية بشأن سوريا ولبنان، واتفاقها نسبيا تجاه الضغط على إيران، وانطلاق قطار التسوية السلمية في المنطقة العربية مرة أخرى من شرم الشيخ، ولكن هذا لا يعني أن الخلافات كلها زالت.

فما زال هناك خلاف واضح بشأن الوضع في العراق وتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية، وخلاف حول الشرق الأوسط وضرورة وقف مساندة الممارسات الإسرائيلية (والتي من بينها استمرار بناء الجدار الفاصل الذي يقتطع أراضي من الضفة الغربية) التي أخلت بدور الوسيط الأمريكي، بجانب خلافات نسبية حول الوضع في السودان ومحاكمات دارفور، وخلافات أعمق بشأن بيع أسلحة أوربية للصين تخشى واشنطن أن تشجع بكين على عمل عسكري ضد تايوان.

ولأن الخلافات الأمريكية الأوربية تتمحور بشكل أساسي حول مصالح كل طرف من جهة، ورغبة أوربا في الخروج إلى مصاف القوى العظمى كتكتل موحد أصبح يضم 25 دولة ويسعى لتكون له كلمة في شئون العالم، فهناك توقعات قوية بأن ينتهي الخلاف وجولة بوش الأوربية إلى ما يشبه اتفاقات "التسوية التبادلية"، بمعنى تنازل طرف في مساحة معينة لصالح الآخر في منطقة بديلة.

بعبارة أخرى: يمكن القول إن المؤشرات الأولى حول نتائج زيارة بوش لأوربا تشير إلى توجه الطرفين نحو علاقات شراكة تنافسية تلعب فيها المصالح المشتركة دورا كبيرا، في ضوء تحول أوربي واضح ظهر مؤخرا باتجاه التشدد مع العالم العربي والإسلامي خاصة تجاه المسلمين الموجودين في الدول الأوربية، وتبني الخطاب الأمريكي بشأن تنسيق حملة مشتركة ضد ما يسمونه "خطر الإرهاب"، والمقصود به في المقام الأول المنطقة العربية والمسلمون.

نقاط الاتفاق والتنازلات

ويمكن القول إن هناك عدة نقاط اتفاق ظهرت خلال زيارة بوش الأوربية فيما يتعلق بعدة أزمات:

1- فبالنسبة لسوريا ولبنان: هناك شبه اتفاق وتطابق بين الطرفين بشأن إجراء "تحقيق دولي" حول اغتيال الحريري، وضرورة الانسحاب السوري من لبنان والضغط على سوريا، وهو اتفاق ظهر منذ العام الماضي في صورة القرار 1559 لمجلس الأمن والموجه ضد سوريا وحزب الله بشكل واضح، وتعزز خلال جولة بوش الأوربية.. فهما لا يتفقان فقط على ضرورة انسحاب سوريا "الجار المستبد" للبنان -كما وصفها بوش أمام الأوربيين- ولكنهما يحملان سوريا مسئولية عدم توفير الأمن مما أدى لمقتل الحريري (واشنطن سحبت سفيرتها، ووزير خارجية بريطانيا جاك سترو ألقى بالمسئولية علنا على سوريا).

2- وفيما يخص "الإرهاب": لوحظ أن زيارة بوش تزامنت مع عدة خطوات أوربية لوضع قيود على الأقليات الإسلامية هناك والتضييق على دخول أئمة وخطباء المساجد لأوربا، وسن تشريعات للمدارس الإسلامية، والدخول في لقاءات أمنية مشتركة، وكان تركيز بوش في خطابه أمام الاتحاد الأوربي على الديمقراطية في مصر والسعودية تحديدا وتركيزه على ما أسماه "دور شعبها (شعب مصر) في تقرير مستقبله"، مؤشرا واضحا ولافتا للأنظار على السعي قدما في مطالبة حكومتي البلدين بـ"نوع" من الديمقراطية في البلدين كونهما -وفق المصادر الأمريكية- مراكز تفريخ العناصر الإرهابية التي انطلقت ضد الولايات المتحدة في سبتمبر 2001.

3- وفيما يخص العراق: ظهر تقارب واضح بين الطرفين سواء فيما يخص الترحيب الأوربي بالانتخابات العراقية في 30 يناير الماضي، أو قبول أوربا رسميا تدريب قوات الأمن العراقية بعد أن كانت عدة دول أوربية ترفض الطلب الأمريكي بتدريبهم، حيث عرض الاتحاد الأوربي رسميا 21 فبراير 2005 "توفير تدريب للشرطة والقضاة العراقيين" في خطوة تهدف إلى الإشارة إلى انتهاء الخلاف بين أوربا والولايات المتحدة بخصوص العراق عشية قمة مع الرئيس الأمريكي جورج بوش. واتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوربي في اجتماع في بروكسل على خطة لتدريب 770 من كبار ضباط الشرطة والقضاة العراقيين في الاتحاد الأوربي وبلدان قرب العراق.

4- وفيما يخص فلسطين: هناك بوادر اتفاق أمريكي أوربي على إعادة بناء السلطة الفلسطينية تمهيدا لإقامة دولة فلسطينية، والمشاركة في المعونات المقدمة للفلسطينيين، وهناك تنسيق واضح من جانب أوربا في هذا الصدد خصوصا من خلال مؤتمر لندن أول الشهر المقبل (مارس) للمساعدة في وضع خطة للمساعدة المالية للفلسطينيين. وكان بوش قد وعد في خطابه عن حالة الاتحاد الشهر الماضي بتقديم 350 مليون دولار مساعدات للفلسطينيين وقال معاونوه إن بوش طلب من الزعماء الأوربيين قطع تعهدات مماثلة.

5- وبشأن السودان ودارفور: ظهر أيضا تقارب فيما يتعلق بمبدأ ضرورة عقد "محاكمة" للمسئولين عن جرائم القتل هناك حسبما أوصت الأمم المتحدة، وإعطاء قوة دفع للتسوية السلمية في الجنوب والغرب.

6- أما إيران: فهناك اتفاق مماثل على استمرار الضغط عليها لوقف أي تجارب على اليورانيوم وتخصيبه وإعطاء فرصة للدبلوماسية، والجديد هذه المرة أن الأوربيين بدأت لغتهم تتغير تجاه إيران باتجاه التصعيد، وبالمقابل قال الرئيس الأمريكي إنه "يفضل الحل الدبلوماسي مع إيران" ونفت وزيرة خارجيته خططا لضرب إيران، وربما يرجع رفع أمريكا شعار "الدبلوماسية" لكونه هدفا "تكتيكيا" للعب بورقة الإصلاحيين مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الإيرانية في مايو 2005، ولكنه مع ذلك أغضب الإسرائيليين فخرج قائد سلاح الطيران ليعيد تسخين القضية ويقول إن "إسرائيل يجب أن تكون على استعداد لشن هجوم ضد المنشآت النووية في إيران".

نقاط الخلاف.. عقبات

1- لا يزال هناك خلاف كبير وواضح بشأن بيع أسلحة أوربية للصين؛ فعلى حين تراه أوربا أمرا مهما لمصالحها الاقتصادية مع الصين، تعتبره واشنطن خطرا على مصالحها في شرق آسيا ومشجعا للصين على ضرب تايوان واحتلالها وضمها للوطن الأم قسرا.

2- وهناك خلاف آخر فيما يخص سوريا.. فواشنطن تسعى لمخطط متكامل على ما يبدو ضد سوريا وإيران يبدأ بالضغط على سوريا وإخراجها من لبنان، وينتهي بفرض تحالفها مع إيران والسعي لإسقاط النظامين، فيما يرى الأوربيون أن هناك مصالح اقتصادية مع سوريا قد تتضرر خاصة عقب توقيع اتفاق الشراكة الاقتصادية معها، ويكتفون بإخراجها من لبنان.

3- والمصالح الأوربية الاقتصادية أيضا مع إيران سبب مهم للخلاف مع الخطط الأمريكية الرامية للتصعيد في الأمم المتحدة واللجوء لخيارات عسكرية مستقبلا، وهي مصالح مهمة ومتعددة تهدد -في حالة إصرار واشنطن على العمل العسكري- على تكرار سيناريو غزو العراق وتصاعد الخلافات بين الطرفين.

4- ويبقى الخلاف حول القضية الفلسطينية هو الأبرز.. فعلى حين شهد الموقف الأمريكي في فترة رئاسة بوش أقصى درجات التحول والانحياز لصالح تل أبيب، فقد ظل الموقف الأوربي محايدا بعض الشيء، حيث يعارض الأوربيون علنا الجدار العازل وخطط العمليات العدوانية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وعمليات القتل وهدم المنازل والمنشآت فيما يعتبرها الأمريكان دفاعا عن النفس.

     وربما لهذا قال ديفيد ماكوفسكي خبير الشرق الأوسط في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: إن هدف بوش كان "طمأنة الأوربيين بانخراط الولايات المتحدة أكثر في متابعة حل إقامة دولتين"، بينما يركز الأوربيون على الجانب الإصلاحي للعملية السلمية.

5- أما السودان فقد استبق الأوربيون الأمريكان في إعلان خلافهم معهم بشأنه، إذ أكد الاتحاد الأوربي تأييده لتولي المحكمة الجنائية الدولية الجديدة (لا تعترف بها واشنطن) النظر في قضايا جرائم الحرب في منطقة دارفور السودانية، وهو دور ترفضه الولايات المتحدة بشدة لأنها تخشى محاكمة مسئوليها أمامها في جرائم حرب في العراق وغيرها.

والخلاصة أن هناك محاولات أمريكية لتجنيد الأوربيين في مسعاهم للحرب على ما يسمى الإرهاب، وهناك مخاوف أمريكية موازية من فشل محقق في هذه الحرب بعدما واجهوا حرب عصابات لا قبل لهم بها في العراق وخسروا خسائر باهظة.

وقد ظهر هذا الندم والتراجع الأمريكي في تصريحات لكبار المسئولين قبل جولة بوش.. فوزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفلد قال أمام مؤتمر ميونيخ حول سياسات الأمن إنه "لا يمكن لأمة وحدها أن تقاتل الإرهاب، ولا أن تقف بوجه التهديدات العشوائية في عصرنا الحالي الجديد"، وأقر الوزير الأمريكي بوجود اختلافات لا سيما بشأن العراق.

ولكنه قلل منها قائلا: "إن مشاكل من هذا النوع بين الحلفاء منذ فترة طويلة ليست جديدة"، معددا خلافات سابقة في الشراكة الأطلسية، منها انسحاب فرنسا من قيادة حلف شمال الأطلسي العسكرية عام 1966 ومسألة نشر صواريخ بيرشينج 2 مطلع الثمانينيات، ومضى يقول: "لكن وحدتنا لا تحتاج إلى أن تتحول إلى تماثل في التكتيكات ووجهات النظر طالما أن الحلفاء لهم المثل نفسها".

أما وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس فاختارت باريس التي ترأست جبهة الرفض للحرب على العراق في 2003، لإلقاء "خطابها في معهد الدراسات السياسية يوم 8 فبراير 2005" بهدف إعادة إطلاق العلاقات عبر الأطلسي، وبدأت خطابها بالقول: "حان الوقت لتجاوز خلافات الماضي، حان الوقت لفتح فصل جديد في علاقاتنا وفصل جديد في تحالفنا".

وفي كل الملفات التي طرحت -الشرق الأوسط والعراق وإيران والحلف الأطلسي- دعت رايس إلى مزيد من التعاون، فيما بدا منعطفا في السياسة الخارجية لإدارة بوش الثانية.

فهل ينجح الأمريكان في تجنيد الأوربيين لصالحهم من أجل خدمة مخططاتهم في إطار "الحملة الكونية على الإرهاب".. أم تتغلب لغة المصالح وتتعمق الخلافات نتيجة تناقض المصالح في عدة قضايا عالمية؟.

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية بـ"إسلام أون لاين.نت".

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع