بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عملية تل أبيب.. الصمت كان أفضل

مصطفى الصواف**

27/02/2005 

آثار انفجار تل أبيب

لم يكن من الصعب للمراقب والمتتبع للشأن الفلسطيني أن يتوقع من يقف خلف العملية الفدائية التي وقعت في تل أبيب مساء الجمعة 25-2-2005، وأسفرت عن مقتل 4 إسرائيليين وجرح نحو 50 آخرين، لأن لكل جهة بصماتها الخاصة، وأسلوبا خاصا في عملياتها، فمنذ لحظة وقوع العملية وتسرب بعض المعلومات عنها، أدركنا أن "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، قد تكون غالبا هي الجهة التي تقف وراء هذه العملية، وذلك مرده لعدة أسباب، لعل من أهمها المكان (تل أبيب) الذي وقعت فيه العملية، فهو من الأماكن التي يمكن أن يطلق عليها "نطاق عمليات" حركة الجهاد الإسلامي، وهذه المنطقة شهدت أكثر العمليات التي نفذتها حركة الجهاد، في حين أن نطاق عمليات حركة حماس داخل الخط الأخضر يتركز غالبا في القدس وعفولة ونتانيا، إلى جانب أن هدف العملية (ملهى ليلي) يدلل على أن سرايا القدس هي من يقف خلفها، قياسا إلى أن حركة حماس عادة ما تستهدف حافلات، ويضاف إلى كل تلك الشواهد أن تفجير منفذ العملية لنفسه أمام مدخل الملهى الليلي زاد من التخمين والتوقع بوقوف حركة الجهاد الإسلامي خلف العملية، حيث إن هذه أيضا سمة لعملياتها الاستشهادية.

وإذا كانت إذن كل المؤشرات تظهر من البداية أنها عملية من تنفيذ حركة الجهاد، فلماذا كل هذه البلبلة التي حدثت؟ ولماذا صدر التصريح تلو الآخر من قادة الحركة في الداخل والخارج، خاصة التصريحات التي صدرت عن القادة السياسيين للحركة، ينفي ضلوعها في العملية، والآخر يؤكد ويدعم تبنيه لها ببث بيان وشريط مصور لسرايا القدس (الجناح العسكري للحركة)؟.

مبدئيا يمكن القول: إنه من المستبعد تصور أن قادة حركة الجهاد الإسلامي لا يعرفون من يقف خلف العملية، فإن لم يكونوا على علم بها قبل التنفيذ فعلى الأقل كان لديهم علم كامل بعد التنفيذ بمسئولية الجناح العسكري للحركة عنها، وكانوا ينتظرون صدور بيان رسمي من الجناح العسكري للحركة حتى يتم الإيحاء بأن هناك انفصالا بين الجهاز السياسي في الحركة والجهاز العسكري يبرر نفي القادة السياسيين علمهم بالعملية.

واللافت أن إعلان سرايا القدس عن تبنيها العملية جاء بعد قليل من إصدار الجانب الإسرائيلي لتصريحات تسعى لتوريط حزب الله اللبناني وسوريا في العملية، ومما زاد من خطورة هذه المحاولة هذه المرة التصريحات التي نسبت لمسئول أمني فلسطيني تتهم أيضا حزب الله بالمسئولية عن العملية. فكان واضحا أن سرعة إعلان سرايا القدس تبنيها للعملية جاء إدراكا منها بأن الوضع الإقليمي لا يحتمل هذه الاتهامات، وأن سوريا بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ليس بمقدورها أن تتحمل ضغوطا إضافية بتحميلها مسئولية العملية الاستشهادية، كما أن حزب الله أيضا وأوضاعه الداخلية، خاصة بعد اغتيال الحريري والحملة الإسرائيلية الأمريكية لوضعه على قائمة الإرهاب، واستغلاله لضرب سوريا أو زيادة الضغوطات عليها -كل ذلك جعل الجناح العسكري لحركة الجهاد يبادر إلى الإعلان عن العملية وبث الشريط المصور.

كما أن القراءة المنطقية للواقع الإقليمي تقول: إن سوريا على الأقل في هذه المرحلة ليست بحاجة إلى قضايا خارجية تزيد من العبء عليها، كما أن حزب الله ليس من سياسته في هذه المرحلة على الأقل أيضا على ما أتصور أن ينفذ عمليات داخل إسرائيل عبر قوى فلسطينية، وإن كان يقدم دعما ماليا أو لوجستيا أو خبرات فنية لهذه القوى، رغم الادعاءات الإسرائيلية المستمرة بوجود خلايا لحزب الله في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وهو أمر غير وارد، وإن وجد فهذه الخلايا ربما تكون استخبارية لا عسكرية، ومن خارج الأراضي الفلسطينية، وليس من مهامها تنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية.

إلا أن إسرائيل تسعى دائما نحو الزج بحزب الله الذي يعلن دائما أن عملياته العسكرية موجهة ضد الاحتلال على الأراضي اللبنانية وليس خارجها.

لماذا التناقض؟

أما عن التناقض بين تصريحات قادة الجهاد وجناحها العسكري، فربما يفسره البعض بالقول بأن هناك عدم سيطرة من قبل حركة الجهاد الإسلامي على جهازها العسكري، وإن ما حدث ربما يأتي في هذا السياق، ونرد على ذلك بالقول: إن هناك عمليا سيطرة من قبل الحركة على جناحها العسكري، ولكن لا يمنع ذلك قيام بعض العمليات الفردية التي يمكن أن تتكرر في المستقبل أيضا،ليس من حركة الجهاد الإسلامي فحسب، ولكن ربما من فصائل أخرى أكثر منها انضباطا والتزاما بقرار القيادة السياسية؛ نظرا للواقع الفلسطيني والمماطلة الإسرائيلية.

فلا يمكن أن نتجاهل في هذا السياق أن منفذي عملية تل أبيب أعلنوا أنها جاءت ردا على الاعتداءات الإسرائيلية خلال فترة التهدئة المعلنة من قبل القوى والفصائل الفلسطينية والتي قاربت الثلاثمائة اختراق إسرائيلي وأدت إلى استشهاد نحو 15 فلسطينيا وإصابة العشرات واعتقال المئات، كما أعلنت سرايا القدس أن التهدئة الممنوحة لرئيس السلطة محمود عباس (محمود عباس) وهي لمدة شهر انتهت، وعليه فمن حقهم أن يردوا على الجانب الإسرائيلي.

هذه المبررات تدفع عناصر متحمسة من الأجنحة العسكرية للفصائل المختلفة إلى القيام بعمليات مماثلة في المستقبل القريب، خاصة مع توقع حدوث رد إسرائيلي بشكل أو بآخر على عملية الجمعة الماضية، وهو ما يعني بإيجاز أن الهدنة القائمة "هشة"، خاصة أن ما قامت به إسرائيل في أعقاب مؤتمر شرم الشيخ في اتجاه تعزيز الثقة مع الجانب الفلسطيني لم يقنع كما هو واضح فصائل المقاومة، فلا الأسرى أفرج عنهم جميعا، ولا إسرائيل انسحبت من المدن الفلسطينية، حتى إنها ترفض إزالة الحواجز العسكرية، وكل ما تريد أن تفعله هو فقط إخراج الجنود من قلب هذه المدن، حتى المدن التي اتفق على إعادة الانتشار منها عاد الجانب الإسرائيلي إلى المماطلة بشأنها: أريحا ثم قلقيلية وتارة ثالثة طولكرم، هذا إلى جانب استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي لم تتوقف، بجانب استمرار الاجتياحات والاعتقالات مع زيادة وتيرة بناء المستوطنات في الضفة الغربية، كل هذا يجعل الهدنة معرضة للانهيار في أي وقت كما حدث في تل أبيب.

وبالرغم من كل هذه الحقائق، يبقى السؤال مطروحا: هل هذه العملية كانت مناسبة في زمانها ومكانها وتوقيتها؟، ربما هنا يختلف الكثيرون حول هذه النقطة، فمبررات سرايا القدس التي سقناها في تقديمنا كانت كافية لتنفيذ العملية من وجهة نظرهم، إلا أن قسما آخر من الفلسطينيين اعتبر العملية بمثابة خرق للإجماع الفلسطيني، وتأتى في سياق التخريب على العملية السلمية الجارية في المنطقة، وبذلك تكون ضد المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

الصمت كان أفضل

في ضوء المعطيات السابقة، أعتقد أنه كان من الأفضل لحركة الجهاد الإسلامي الامتناع عن نفي مسئوليتها عن العملية بحيث تبدو أنها تصرف فردي في النهاية من أحد عناصرها؛ حتى لا يتهم الجانب الفلسطيني بخرق الهدنة رغم الخروقات الإسرائيلية القائمة المستمرة، وكان من الأفضل للسلطة الفلسطينية أن تمتنع عن المبادرة، ولو على لسان مصدر أمني مجهل، إلى اتهام حزب الله بالوقوف وراء العملية حتى لا تبدو بذلك شريكة في الاتهامات الإسرائيلية.

عموما، لدى السلطة كثير من الحجج والبراهين التي تدعم موقفها في مواجهة الضغوطات الإسرائيلية، لعل من أهمها أن العملية وقعت داخل إسرائيل وهي غير مسئوله عن حفظ أمن الإسرائيليين داخل إسرائيل، كما أن السلطة الفلسطينية لم تتسلم بعد الأمن في الضفة الغربية، وهذا يدفعها للضغط على إسرائيل لتسلم هذه المناطق أمنيا للسلطة الفلسطينية، أما عن الخطوات التي يمكن أن تتخذها السلطة، فمن المرجح قيام أجهزتها الأمنية باعتقال عدد من الفلسطينيين على خلفية الهجوم وتقديمهم للمحاكمة أمام القضاء الفلسطيني؛ في محاولة منها لتخفيف الضغوط عليها من قبل الولايات المتحدة أولا وإسرائيل ثانيا، ثم تعيد التأكيد على حركة الجهاد الإسلامي والقوى الفلسطينية بضرورة الحفاظ على وحدة الموقف الفلسطيني، والعمل على بسط سيطرتهم بحزم على كافة عناصرها، وهي بالفعل نفذت عدة اعتقالات بحق عدد من المواطنين، ولا أعتقد أن الأمر قد يصل إلى حالة من الاقتتال أو الصراع بين السلطة وحركة الجهاد؛ لأن مثل هذه العمليات من المتوقع أن تحدث.

ولعل جولة الحوار الفلسطيني الفلسطيني المتوقعة أوائل مارس المقبل في القاهرة تشكل فرصة ملائمة لترتيب الأوراق على الصعيد الداخلي الفلسطيني.

أما الجانب الإسرائيلي، فسيقوم بعدة خطوات تهديدية للسلطة الفلسطينية ويقذف بالكرة إلى الملعب الفلسطيني؛ سعيا منه إلى إحداث حالة من الصدام بين السلطة والقوى الفلسطينية، كما سيتخذ عدة خطوات مثل تلك التي أوقف بموجبها تسليم المدن الفلسطينية إلى السلطة الفلسطينية، وهي الخطوة التي كان من المفترض أصلا أن تتم قبل عدة أسابيع إلا أن المماطلة الإسرائيلية حالت دون ذلك، ولن يطول هذا القرار، وستعود على الأقل في الأسبوع القادم على الأرجح المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية حول موضوع إعادة الانتشار الإسرائيلية من مدن الضفة، وربما تلجأ إسرائيل أيضا إلى تنفيذ عملية اغتيال محدودة لعدد من القيادات الميدانية لحركة الجهاد الإسلامي، وهو ما سينذر مجددا بخرق الهدنة التي بدت هشة يوم الجمعة الماضي في تل أبيب.

اقرأ أيضًا:


** مدير مكتب الجيل للصحافة بغزة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع