بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من يفوز في لبنان: "معسكر المقاومة" أم "تحالف بوش"؟

محمد جمال عرفة **

08/03/2005

بشار الأسد - يمين - وإميل لحود في طريقهما للاجتماع يوم الإثنين 7-3-2005 في دمشق

قد يبدو للكثيرين أن القرار الذي أعلنه الرئيس السوري بشار الأسد بالانسحاب من لبنان على مرحلتين (إلى البقاع ثم الحدود)، بمثابة تراجع وتنازل واضح أمام الضغوط الأمريكية الأوربية، ولكن القراءة التحليلية لخطاب الرئيس السوري يوم 5 مارس 2005 ربما تشير إلى عكس هذه النتيجة، وأن السوريين استهدفوا بهذا القرار استفزاز وشحذ همة "معسكر المقاومة" في لبنان كي يتحرك ويخرج من حالة السبات التي يعيشها وسط صراخ معارضي سوريا، فيقتصر الأمر حينئذ على المرحلة الأولى للبقاع ويبقى الوجود السوري في لبنان.

وقبل أن نرصد دلائل هذا التصور من واقع خطاب الرئيس السوري، نشير إلى أن معسكر المقاومة سبق أن أجهض محاولة سابقة عام 1983 لتوريط لبنان في اتفاقية سلام مع الدولة العبرية في أوج ضعف لبنان (عقب اعتداء شارون على لبنان عام 1982)، فعندما احتل شارون نصف لبنان وضغط عليه وانتهى الأمر بتدخلات أمريكية لتوقيع اتفاق مايو 1983، سعت قوى المعارضة والمقاومة اللبنانية المدعومة من سوريا لإسقاط هذا الاتفاق "المنفرد"، وأعلن لبنان فيما بعد إلغاءه بعدما قوي.

أما دلائل هذا التوجه -أو الأمل السوري على الأقل- الذي يراهن على معسكر المقاومة في لبنان، ويأمل أن ينجح في عرقلة ومنع الانسحاب السوري الكامل من لبنان، وقصره على البقاع فهي كثيرة، منها:

1- بدأ معسكر المقاومة بقيادة حزب الله يتحرك وينزل الشارع فور الإعلان السوري لموازنة صخب المعارضة المارونية والدرزية، وأعلن زعيم الحزب حسن نصر الله بوضوح رفضه "إتمام انسحاب القوات السورية من سهل البقاع اللبناني إلى الحدود السورية على أساس قرار مجلس الأمن 1559.

2- تعمد الرئيس السوري تجزئة الانسحاب على مرحلتين، وسعى ضمنا لحث اللبنانيين على التحرك للتصدي للسيناريو الذي ترسمه واشنطن وتل أبيب للبنان وإيقاف الانسحاب الكامل حين قال للبنانيين: "أقول لهم إن 17 آيار (مايو) الجديد يلوح في الأفق فاستعدوا لمعركة إسقاطه كما فعلتم قبل عقدين مؤكدا أن المراد هو "إبرام سلام منفرد مع إسرائيل" وفصل المسارين السوري واللبناني، مما سيعطي لحكومة شارون الفرصة الذهبية للتحرك، وملء الفراغ ومن ثَم قطف الثمار عبر التوقيع على اتفاق منفرد مع لبنان، على غرار اتفاق الهدنة في مايو في عام 1983.

3- ذهب كل من الرئيس بشار الأسد والشيخ حسن نصر الله إلى التلويح بوجود اتصالات أمريكية وإسرائيلية مع معارضي الوجود السوري في لبنان في إشارة لوجود أجندة خارجية لهم، وأن هدفهم ليس "ديمقراطية" ولا حرية لبنان، حيث تحدث الأسد عن "تجار المواقف السياسية (في لبنان) عندما يتحدثون عن السيادة، لا يتحدثون عن سيادة لبنان على لبنان، بل عن سيادة دول أخرى على لبنان". وألمح نصر الله إلى اتصالات جارية بين معسكر المعارضة للوجود السوري في لبنان وإسرائيل تمهيدا لاتفاق سلام منفرد على غرار اتفاق 1983 ، وطالب نصر الله "الإخوة في المعارضة أن يقدموا أجوبة عن مدى تدخل ديفيد ساترفيلد (مساعد نائب وزيرة الخارجية الأمريكية الذي أمضى في لبنان أياما خصوصا خلال مناقشة الحكومة وسقوطها أمام المجلس النيابي في الثامن والعشرين من فبراير 2005) في الشئون اللبنانية مع السفيرين الأمريكي والفرنسي" في بيروت. وتطرق إلى "ما كشفت عنه الصحف الإسرائيلية أن بعض قادة المعارضة اتصلوا بأصدقاء قدامى (في إسرائيل) وطلبوا منهم مساعدة إسرائيلية للضغط على الإدارة الأمريكية حتى لا تتراجع خشية أن يتبدل الموقف الأمريكي في ظل أي اتفاق أمريكي سوري جديد له علاقة بالعراق".

4- هاجمت سوريا على لسان بشار الأسد مواقف دول عربية متحالفة مع أمريكا ودخولها على الخط للضغط على سوريا (مصر والسعودية) في محاولة لاستنفار قوى المقاومة وتخفيف ضغط هؤلاء القادة عن سوريا، حيث انتقد بعض المسئولين العرب الذين كثفوا تحركاتهم لتخفيف الضغط على سوريا و"حفظ ماء وجهها"، وسعى بالمقابل للتنبيه من أن هناك مخططا أمريكيا متكاملا يجري تنفيذه من فلسطين جرى في إطاره "اغتيال" عرفات، إلى لبنان واغتيال الحريري، فالعراق والضغوط على سوريا.

5- ركز بشار في خطابه على أن الانسحاب من لبنان يجري بشكل أساسي وفق اتفاق الطائف وإن كان يلبي "مقتضيات" قرار مجلس الأمن 1559، وسعى لتوضيح مزايا وعيوب كل منهما للبنانيين، موضحا أن "الطائف" حدد خطط الانسحاب السوري، أما القرار 1559 ففيه بنود أخرى تشكل قيودا على اللبنانيين، وأنه في حال تم إخراج سوريا بالقوة من لبنان، فهذا سينعكس مباشرة على أمور ثلاثة هي: حالة المقاومة وسلاحها وحزب الله، ووجود الجيش اللبناني جنوبا، وتوطين الفلسطينيين حيث هم ومنحهم الامتيازات التي تسقط حقهم بالعودة إلى بلادهم.

6 - البيان الذي صدر بعد اجتماع الأسد ونظيره اللبناني إميل لحود الإثنين 7-3-2005 أعلن أنه تقرر "سحب القوات العربية السورية المتمركزة في لبنان إلى منطقة البقاع ومدخل البقاع الغربي... وذلك بنهاية شهر مارس 2005". أما بخصوص سحب القوات السورية إلى ما وراء الحدود اللبنانية، فإن البيان كشف عن تكليف اللجنة العسكرية المشتركة بوضع اتفاق يحدد لاحقا "مدة" تواجد القوات السورية في البقاع، وهو ما يجسد تجزئة الانسحاب على مرحلتين.

المقاومة تتنبه لخطط واشنطن

موقع للقوات السورية قرب قرية حمانة غرب بيروت

ويبدو أن هذه التحذيرات السورية التي واكبت إعلانا واضحا بالانسحاب على مرحلتين على أمل أن يدرك اللبنانيون أهمية وجود القوات السورية لحمايتهم، ويتداركوا الأمر بمنع الانسحاب النهائي -قد أثمرت، ليس فقط في صورة دعوات مؤيدي الوجود السوري لرفض الانسحاب، وتنظيم حزب الله مظاهرات تأييد للدور السوري، ولكن أيضا في تخفيف لهجة بعض القوى الدرزية المعارضة وعلى رأسها وليد جنبلاط.

بل كشف حزب الله عن الاتصالات التي بدأت تجري في الخفاء بين بعض أقطاب المعارضة المارونية من جهة وإسرائيل وأمريكا وفرنسا من جهة ثانية، إضافة إلى رواج أنباء عن قبول المعارضة تسوية ضمنية تقضي ببقاء اللاجئين الفلسطينيين وتوطينهم في لبنان على عكس مواقفهم السابقة.. كلها أمور شكلت ضغطا على تحالف المعارضة اللبنانيين من أنصار بوش ومعارضي الوجود السوري.

وربما لهذا سعت واشنطن وتل أبيب للانتقال إلى ما يمكن أن يطلق عليه الخطة البديلة وتسريع الانسحاب السوري قبل انتخابات مايو 2005 في لبنان قبل أن ينجح معسكر المقاومة في موازنة قوة المعارضة وعرقلة الانسحاب.

فقد تحفظت الولايات المتحدة في البداية على خطط الأسد للانسحاب على مرحلتين، وقال البيت الأبيض: "إنه مع حلفائه لن يقفوا مكتوفي الأيدي في الوقت الذي يتخذ فيه الأسد "أنصاف إجراءات" في لبنان ووعدت بزيادة الضغوط من أجل القيام بانسحاب كامل وفوري، ثم كشف مسئولون أمريكيون أن الرئيس الأمريكي بوش يدرس فرض عقوبات جديدة من جانب واحد تتضمن تجميد الأصول السورية.

أيضا لوحظ تصاعد الحديث في لبنان من قبل معسكر المقاومة عن إعمال اتفاق الطائف للوفاق الوطني (1989) وتجاهل القرار الدولي رقم 1559 (2004)؛ لأنه أكثر حفاظا على مصالح لبنان، خصوصا أنهما يتقاطعان في ثلاث نقاط أساسية تتعلق بانسحاب القوات السورية من لبنان وحل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونشر الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل، لكنهما يختلفان حول التطبيق.

ففيما يخص انسحاب القوات السورية ينص اتفاق الطائف الذي تؤكد السلطات اللبنانية وسوريا تمسكهما به، على إعادة تمركز القوات السورية في منطقة البقاع (شرق) بدون أن يحدد موعدا لانسحاب كامل لهذه القوات رغم أنه مفتوح نظريا على خروج كل القوات السورية، وجاء في نصه أن الانسحاب إلى البقاع يجب أن يتم بعد سنتين على إقرار الإصلاحات الدستورية التي أقرها لبنان عام 1990.

أما القرار 1559 الذي أقره مجلس الأمن الدولي في 2 سبتمبر 2004 فيدعو "جميع القوات الأجنبية بالانسحاب فورا من لبنان".

وبخصوص حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ينص الطائف على: "الإعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها خلال ستة أشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني وإقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية"، وذلك في إطار الخطوط العريضة لخطة أمنية مفصلة مدتها سنة تضعها حكومة الوفاق الوطني هدفها "بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجيا على كامل أراضيها بواسطة قواتها الذاتية"، أما القرار 1559 فيدعو "إلى حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها".

 وقد تم حل جميع الميليشيات باستثناء حزب الله اللبناني الشيعي الوحيد الذي ما زال يحتفظ بأسلحته "لمقاومة إسرائيل" التي انسحبت من جنوب لبنان منذ خمس سنوات وبقيت في مزارع شبعا التي تطالب بيروت بسيادتها عليها فيما تعتبرها إسرائيل والأمم المتحدة أراضي سورية لا يشملها القرار 425 الخاص بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ولكن المهم هنا أن هناك توافقا لبنانيا على أهمية المقاومة في الجنوب لحين إبرام اتفاق سلام.

لبنان.. وخطة "مقرطة" العرب؟

 ويلفت الانتباه في الحملة التي يقودها "معسكر بوش" الذي يضم إسرائيل ومعارضين لبنانيين وفرنسا، أنها تغلف نفسها بغلاف ديمقراطي، وتسعى لإظهار الوجود السوري على أنه سيكون عقبة أمام الانتخابات القادمة؛ ولذلك يطالبون بسحب حتى "المخابرات السورية" من لبنان، وحل ميليشيات حزب الله؛ لأنها الحزب الوحيد في لبنان الذي يحمل سلاحا بما يخالف الأعراف الديمقراطية.

وسعت واشنطن لتصوير "انتفاضة" المعارضة ضد الوجود السوري وضد الحكومة اللبنانية، على طريقة "الثورة البرتقالية في أوكرانيا كنموذج عربي، وعلى أن ما حدث في لبنان من قبل المعارضة ربما يكون "نبراسا" للمعارضة في دول عربية أخرى، رغم أن أصوات المعارضة اللبنانية العالية ونجاحها في استقالة الحكومة اللبنانية وإعلان سوريا سحب قواتها تزامن مع المحاولة الأمريكية والإسرائيلية لاحتواء النفوذ السوري والضغط على دمشق.

إذ بدأت المعارضة بتأييد المسيحيين المارونيين والدروز لها ضد الحكومة والوجود السوري، وتعززت بتأييد بعض فرق السنة، ولكن الذي لم يرصده أحد هو حجم أنصار معسكر المقاومة القوي الذي لم يتحرك حتى الآن ويضم قسما غير قليل من سنة لبنان، والشيعة وأقسام من المسيحيين المارونيين وباقي المسيحيين الذين أحجموا عن الدخول في لعبة المظاهرات واستعراض العضلات بغية عدم تصعيد الاحتقان الداخلي والوصول لأعتاب حرب أهلية أخرى.

من يفوز؟

ويبقى السؤال: من يفوز في معركة لبنان والوجود السوري.. المقاومة أم تحالف بوش؟ والجواب يمكن رصده من خلال المعطيات التالية:

1- يتوقف الأمر أولا وأخيرا على القوى اللبنانية الداخلية ومدى صمود معسكر المقاومة أمام معارضي الحكومة والوجود السوري، ولن يكون الأمر بيد أمريكا أو إسرائيل، بدليل أنهما سعيا لفرض اتفاق هدنة على اللبنانيين عام 1983، سرعان ما سقط مع تصاعد دور أنصار وحدة لبنان والمقاومة.

2- انتخابات لبنان البرلمانية في مايو 2005 سوف تحسم الكثير من الملفات، وتوضح قوة كل فريق وأيهما يختاره الشعب، والمشكلة هنا أن القوى الخارجية بدأت التدخل من الآن في هذه الانتخابات، كما أن الوضع الطائفي في لبنان وتوزيع المناصب طائفيا ربما يسهم في تصعيد قوى معارضة، وبالمقابل لو بقيت سوريا بقواتها حتى ذلك التاريخ وهو أمر مرجح، فسوف يعطي هذا معسكر المقاومة زخما أكبر.

3- كيفية تعاطي حزب الله مع الأزمة الحالية مؤشر آخر على نهايتها؛ لأن المقصود في النهاية من وراء التصعيد الأمريكي/ الإسرائيلي هو رأس حزب الله والمقاومة في الجنوب، واختفائها أو حل ميليشياتها ونزع سلاحها مكسب لواشنطن في حربها ضد إيران ولتنفيذ باقي مخططها في المنطقة العربية دون معارضة، ومكسب أكبر لتل أبيب؛ لأنه يسهل خطط توجيه ضربات للمفاعلات النووية الإيرانية دون مخاوف تدخل حزب الله وضرب المدن الإسرائيلية في الشمال، ومن الجهة الأخرى يفتح الطريق أمام تل أبيب لفرض خططها في المنطقة وسوريا دون رادع.. ويلاحظ هنا براعة حزب الله في إدارة الأزمة منذ تفجرها والحرص على أن يكون كل شيء باسم الدولة وتحت العلم اللبناني الموحد.

4- طريقة التعامل السوري مع الأزمة واللعب بكافة الأوراق المتاحة خصوصا ورقة المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، أو إلقاء الكرة في الملعب اللبناني، أو إحراج الحكومات العربية بصورة أو بأخرى بسبب موقفها المتخاذل تجاه سوريا.

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية بـ"إسلام أون لاين.نت"

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع