بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"حماس".. على خطى "حزب الله" لحماية المقاومة

محمد جمال عرفة **

13/03/2005

محمد غزال القيادي بحماس يعلن قرار المشاركة في الانتخابات التشريعية

لم يكن القرار الذي أعلنت عنه السبت 13-3-2005 حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالمشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية (البرلمان) مفاجأة للكثيرين الذين تابعوا الخطوات العملية العديدة التي اتخذتها الحركة لمواكبة الأحداث والضغوط الدولية العديدة، ومنها قرار الهدنة مع الجانب الإسرائيلي الذي اتخذته في صيف عام 2003 بطلب من رئيس الوزراء الفلسطيني حينئذ محمود عباس (أبو مازن)، ولكنه في كل الأحوال جاء في توقيت مناسب للغاية.

فالهدف من التحول من مجرد حركة مقاومة عسكرية على خلفية سياسية إلى حركة سياسية تشارك أيضا في البرلمان وفي إصدار القرارات (وربما في السلطة لاحقا) هو في نهاية الأمر "حماية خيار المقاومة" من الضغوط القوية التي تحيط به، والاحتفاظ به كورقة هامة تفعَّل وقت اللزوم، وإذا كان من المتعذر حمايتها بقوة السلاح في ظل الضغوط الأمريكية والأوربية وانقلاب ميزان القوى مع الإسرائيليين في الوقت الراهن، فلتكن حمايتها عبر كيان سياسي يحمي ويحفظ الفكرة ويبقيها قائمة حتى زوال الاحتلال.

وهو أمر قالته حماس بوضوح بالغ في بيانها، حيث قالت إن الهدف هو "حماية برنامج المقاومة كخيار إستراتيجي حتى زوال الاحتلال، بإذن الله".

وباتخاذ حماس هذا القرار الصائب تكون قد سارت على خطى حزب الله وتجربته في التعاطي مع الضغوط الدولية التي اشتدت عليه عقب الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان مايو 2000 والتي تساءل كثيرون وقتها ما هو مصير حزب الله والمقاومة بعدما انسحب الإسرائيليون، فسعى حزب الله لتوسيع إطاره السياسي وترجمة قلق من سألوا عن وضعه في الجنوب بالمشاركة في الحياة السياسية وحصل في آخر انتخابات على 13 مقعدا في البرلمان من إجمالي 128 نائبا.

فقد أدى تحول حزب الله إلى حزب سياسي في المقام الأول يشارك بقوة في الحياة السياسية ويعنى أكثر ببرنامج متكامل سياسي وخدمي واجتماعي بحيث لم يعد الأمر قاصرا على الجناح العسكري، أدى إلى أن أصبحت المطالبة بحل الحزب غير ذات جدوى أو مغزى مما دفع واشنطن مؤخرا للتلويح باعترافها بالحزب كقوة سياسية لها ثقلها بشرط أن يتخلى عن سلاحه في الجنوب ويتحول للعمل السياسي فقط.

وفي حالة حماس لا يختلف الأمر كثيرا.. فتفاهمات قمة شرم الشيخ في فبراير 2005 بشأن وقف إطلاق نار متبادل، يعقبه هدنة دائمة يجري الترتيب لها في القاهرة، ستؤدي في نهاية المطاف لتكبيل العمل العسكري للمقاومة وربما جمع العديد من الأسلحة من يد فصائل المقاومة تمهيدا ربما أيضا لتفكيك بنية هياكل المقاومة الخدمية المتمثلة في هيئات خيرية ومساجد ومجمعات تعاونية تجسد مشروع المقاومة للمحتل.

كما أن الضغوط الدولية المكثفة، وحصار حماس، أبرز تنظيم فلسطيني معارض، داخليا وخارجيا، سيؤدي في نهاية الأمر لتصفية مشروع المقاومة تمهيدا لترسيخ واقع الاحتلال كما حدث مع أرض فلسطين المحتلة عام 1948، وسيدفع باتجاه نهاية المقاومة وضياع جهد آلاف الشهداء، وأسر الضحايا والمصابين.

ومن الواضح أن هناك أسبابا أخرى عجلت بتوجه حماس نحو قبول المشاركة في الانتخابات التشريعية على النحو التالي:

1- فوز حماس بـ40% من المقاعد في الجولة الأولى للانتخابات البلدية في معاقل فتح بالضفة الغربية، وفوزها بأكثر من 65% في انتخابات محليات غزة حدد قوة حماس السياسية في الشارع الفلسطيني وفتح شهيتها لدخول الانتخابات البرلمانية وهي مطمئنة لوزنها السياسي الكبير خصوصا أن التقديرات الجزافية السابقة كانت تقدر قوتها بـ25% في كل فلسطين.

2- فوز حماس في الانتخابات البلدية اعتبره كثير من المحللين "بروفة" لانتخابات الرئاسة الفلسطينية وتصويتا شعبيا على "خيار المقاومة" في ظل دعوة الرئيس المنتخب أبو مازن لهدنة ووقف المقاومة المسلحة، كما اعتبر بروفة أخرى للانتخابات البرلمانية مثلما هو الحال في غالبية النظم البرلمانية الديمقراطية.

3- أحد تحفظات حماس السابقة على الدخول في منظمة التحرير أو المشاركة في انتخابات البرلمان الفلسطيني يرجع -كما قال لي صحفي فلسطيني زار القاهرة مؤخرا- هو أن قسما كبيرا من كوادر حركة فتح غير معتاد على أسلوب الانتخاب، وغير معتاد على أساليب الانضباط والتنظيم المتصلة بالدولة؛ لأنهم بطبيعتهم -كجيش تحرير سابق- اعتادوا تنفيذ ما يريدون، وهذا أحد أسباب كراهية قسم منهم لأبو مازن الذي يسعى لوضع قواعد الدولة موضع التنفيذ وإنهاء فوضى الدولة ووقف الفساد، وعلى العكس، فإن هذا الأسلوب في ترتيب شئون الدولة ووضع نظم يسير عليها الجميع يناسب حماس، ولهذا وافقت الحركة على هدنة أبو عباس ورحب هو بمشاركتها في الحياة السياسية على أمل أن يستفز ذلك طاقات فتح وتتحول أكثر فأكثر لتنظيم فعال.

4- وجود حماس في البرلمان سيمنع إصدار قرارات تعاكس الخط العام للمقاومة في فلسطين وسيبقي على خيار المقاومة كمشروع عام للدولة طالما ظل الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين، دون أن يغفل في الوقت نفسه المسار السياسي.

5- تحول حماس لجزء من النسيج السياسي العام في فلسطين سيقوض خطط الولايات المتحدة وإسرائيل للقضاء على الحركة وسيدفع الطرفين للبحث عن أساليب جديدة للتعامل مع الحركة خصوصا لو شاركت أيضا بوزراء في الحكم، وسيكون من الصعب المطالبة بتفكيك حركة سياسية معترف بها أو التعامل معها كـ"منظمة إرهابية"، وهو نفس المأزق الذي يعيشه الغرب حاليا مع حزب الله ويسعى لتلافيه بتقديم "جزرة" أو تنازل ضمني لحزب الله بالاعتراف الرسمي به وعدم المناداة به كمنظمة إرهابية مقابل أن يتخلى عن سلاحه ويفكك تنظيمه العسكري.

6- لا يعني قبول حماس المشاركة في انتخابات البرلمان التي سبق لها رفض خوضها عام 1996 باعتبارها من مؤسسات سلطة الحكم الذاتي المنبثقة عن اتفاق أوسلو، أن الحركة تقبل تداعيات أوسلو؛ لأن أوسلو ذاتها لم تعد موجودة، ولا يعترف بها رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون نفسه، ولكنه يعني تغييرا في فكر الحركة لمواكبة مرحلة التضييق على المقاومة.

7- بدخول مرشحين عن حماس للمجلس التشريعي فإنها ستصبح تلقائيا وبشكل رسمي ممثلة أيضا بأعضاء في المجلس الوطني (البرلمان في الشتات) وبنفس نسبة تواجدها في المجلس التشريعي؛ الأمر الذي سيؤهلها أيضا للدخول في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وفي الحكومة الفلسطينية، كما تقضي لوائح منظمة التحرير.

خلاصة الأمر أن قرار حماس في هذا التوقيت الحاسم -قبل أيام قلائل على بدء مفاوضات الهدنة بين القوى الفلسطينية في القاهرة والحديث عن ضرورة تفكيك التنظيمات "الإرهابية" المسلحة كأحد شروط خطة خارطة الطريق الدولية لتسوية القضية الفلسطينية- جاء بمثابة "هدف" في مرمي إسرائيل وأمريكا، ستكون نتيجته إيجابية فيما يخص عدم وأد خيار المقاومة ووقف الإجهاز على من يتبناها، ويثبت أن حماس تقرأ معطيات الواقع جيدا وتجيد التعامل مع المتغيرات والضغوط المختلفة بواقعية وفطنة.

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية بإسلام أون لاين.نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع